Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

هذا الموضوع جزء من سلسلة موضوعات ضمن دراسة معضلة الجو: استراتيجية مواجهة التفوق الجوي.

يتكون فهرس تلك السلسلة من:

  1. معضلة الجو: استراتيجية مواجهة التفوق الجوي – تقييم القوة الجوية المعادية.
  2. معضلة الجو: استراتيجية مواجهة التفوق الجوي – الدفاع الجوي السلبي.

الباب الثالث: الدفاع الجوي الإيجابي

سوف نتناول في هذا الباب أسلحة الدفاع الجوي وبالأخص نوعان، وهما: أنظمة الصواريخ م.ط. المحمولة على الكتف، ومنظومات الصواريخ ذاتية الحركة. ولن يكون هدفنا الحصر، ولكن سنركز على أشهر الأنواع وأكثرها انتشارًا، خصوصًا في منطقتنا العربية والإسلامية.

وسنتناول -أيضًا- الأساليب الغير معتادة في مواجهة القوى الجوية، ومنها: استهداف أساسيات عمل القوة الجوية، والحرب الإلكترونية ضد الوسائل الجوية، والقنبلة الكهرومغناطيسية، وأسلحة الميكروويف كحلول مبتكرة في مواجهة التكنولوجيا المتفوقة.

أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف

  • تتميز الصواريخ الروسية بخفة الوزن للغاية، مع الفعالية الميدانية الكبيرة، وتوجد منظومة الفيربا أحدث الصواريخ م.ط. المحمولة على الكتف، ومن المحتمل أن تتفوق على جميع المنظومات الأخرى في معظم المواصفات.
  • منظومة الميسترال غالبًا تأتي محملة على عربة دفع رباعي إذ يبلغ وزن الصاروخ الواحد دون القاذف حوالي 18 كجم.
  • منظومة الأفينجر هي عبارة عن عربة دفع رباعي محمل عليها 8 قواذف ستينجر ومدمج بها رادار.
  • منظومة سام – 9 هي عبارة عن عربة دفع رباعي محمل عليها 4 قواذف سام 7 بي ومدمج بها رادار.

هذه الصواريخ المحمولة على الكتف متوفرة بأعداد كبيرة في كل دول المنطقة تقريبًا، خصوصًا الصواريخ الروسية الصنع، وتمثل خطرًا كبيرًا جدًا على سلاح الجو المعادي، ويمكنها تحييد الطيران المروحي -وهو أخطر الأسلحة ضد المشاة سواء الخفيفة أو المدرعة-، كما أنها تمثل تهديدًا للطيران الحربي يحد من قدرته على المناورة بحرية في ساحة المعركة، ويعطيه قيود في الارتفاع والمناورة وتنفيذ المهمات مما قد يقلل من فعالية العمليات الجوية، خصوصًا الغير مخططة، أو التي تنقصها المعلومات الكاملة، أو التي تتضمن صراعًا ضد قوات متحركة أو معارك مفاجئة.

من السهل جدًا استعمال هذه النوعية من الصواريخ، ومعظمها يحتاج إلى فرد واحد فقط لاستعماله، ومن الضروري معرفة تكتيكات استعمالها، وكيفية عمل الكمائن الجوية وقواعد المناورة والاشتباك بواسطة هذه الصواريخ؛ لتحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانياتها.

من الممكن تزويد العديد من العربات والدبابات بهذه الصواريخ بتعديلات بسيطة مما يمنح أبعادًا جديدة في الحماية، خصوصًا لوحدات القوات الصغيرة جدًا، أو قوات العصابات.

تمثل هذه الصواريخ تهديدًا رهيبًا لحركة الطيران المدني، ولذا يمكن استعمالها في العمليات الخاصة ضد عمق العدو وأهدافه الحيوية ذات الأهمية.

التكنولوجيا المستعملة في معظم هذه الصواريخ من الممكن تصنيعها بإمكانيات قليلة عبر الهندسة العكسية، وهناك تجربة المجاهدين في العراق؛ الذين تمكنوا من صنع صواريخ مشابهة للسام 7 الروسي بإمكانيات محلية بسيطة، والصاروخ المصري عين الصقر، وهو أيضًا تصنيع محلي للصاروخ السام -7.

لدى الصين صواريخ موازية لمعظم هذه الأسلحة، ومثل معظم الأسلحة الصينية سواء الدبابات أو الطائرات أو الصواريخ، كلها قائمة على تقليد الأسلحة المستوردة، وخصوصًا الروسية. ولذا نجدها لديها أسلحة موازية ومشابهة لمعظم الأسلحة، وأحيانًا تكون أقل كفاءة من نظيرتها الأصلية بفرق بسيط، وأحيانًا تكون مشابهة في الكفاءة. فلذا يعتبر الصاروخ الصيني fn مع العديد من طرازاته هو الموازي للمنظومات الروسية في أجيالها الأولى.

الإجراءات المضادة للصواريخ الحرارية في الطائرات مثل الشعلات الحرارية، ومنظومات التشويش الإلكتروني التي تزود بها بعض الطائرات الحديثة، وبعض الأحوال الجوية تؤثر على فعالية الأجيال الأولى من هذه الصواريخ، ولكن ليست بشكل مطلق، وبالطبع الصواريخ الأحدث مثل الايجلا وغيرها تكون مقاومة لهذه الإجراءات.

لهذه الصواريخ تطبيق في جميع العمليات العسكرية سواء برية أو بحرية أو عمليات خاصة أو عمليات شاملة، وتعد ركن هام في استراتيجية مواجهة التفوق الجوي المعادي. وهي متاحة بسهولة نسبية، وأيضًا تدريب بسيط بالنسبة لباقي أسلحة الدفاع الجوي، وخفة وزنها وتطبيقاتها الكثيرة يجعلنا نوليها أهمية بالغة عند التخطيط.

منظومات الدفاع الجوي ذاتية الحركة

Embed from Getty Images

ويقصد بها صواريخ الدفاع الجوي التي تكون محملة على شاسيه عربة مصفحة مجنزرة في الأغلب، وأحيانًا تكون مدولبة، ويكون مدمج في العربة نفسها أو عربة ملحقة رادارات، ومنظومة القيادة والتوجيه.

تتيح هذه المنظومات حرية حركة كبيرة تساعد على التمويه، وترفع بقائية وحدات الدفاع الجوي في مواجهة العدو المتفوق جويًا، وتعطي حماية كبيرة للقوات المهاجمة، مع السماح بسرعة تطوير هجوم واندفاع القوات المدرعة والمشاة المحمولة، مما يتوافق مع مبادئ حرب السرعة، ويفتح مجالات كبيرة للمناورة والتخطيط والمفاجأة بقوات ذات حجم كبير نسبيًا.

يمكن إتقان استعمال هذه المنظومات في فترات قصيرة، وهي متوفرة في أغلب جيوش الدول العربية والإسلامية، خصوصًا الدول ذات الاهتمام بالقوات المسلحة.

مع الاستخدام الأمثل، وإتقان التكتيكات المناسبة، وإجراءات الحرب الإلكترونية تمنح هذه المنظومات قدرة معقولة على ردع الأخطار الجوية، وردع إمكانيات السلاح الجوي المتفوق، ولذا يكون من أولويات أي عملية جوية هو تدمير منظومات الدفاع الجوي، ومن أخطرها: المنظومات ذاتية الحركة، خصوصًا قصيرة ومتوسطة المدى.

تنقسم تبعًا للمدى إلى قصيرة، ومتوسطة، وبعيدة بناءً على مدى الصواريخ والرادرات الخاصة بكل منظومة، وبالطبع سوف نتناول في الجدول التالي أشهر الأنواع، والمتوفرة بشكل واضح في منطقتنا؛ لأننا نركز على بناء استراتيجية واقعية وممكنة في المستقبل القريب، ـو الواقع الحالي، خصوصًا مع بداية انهيار أنظمة ودول كثيرة سواء التي ما زالت الأوضاع والثورات فيها غير مستقرة، أو مرشحة للانفجار في المستقبل القريب.

هناك مدى خاص بالمنظومة المقصود به: هو المسافة التي تستطيع قطعها المنظومة من غير إعادة التزود بالوقود. وهي كمتوسط تكون حوالي 500 كم بالنسبة لمعظم المنظومات التي سوف نناقشها. المنظومات التي لم نذكر بجوارها بلد الصنع فهي إنتاج روسي.

المنظومات الإلكترونية المصاحبة للصاروخ من رادار، ومنظومات توجيه، والكترونيات تعد هامة في الاستعمال العملي، ولن نناقشها في هذا الجدول، ولكن سنتعرض لموضوع الحرب الإلكترونية بشيء من التفصيل تحت عنوان مستقل في هذا الباب لاحقًا.

استهداف أساسيات عمل القوة المعادية

إن استهداف أساسيات ومفاصل القوة الجوية المعادية ربما يكون من الأمور المتاحة، خصوصًا في الثورات داخل القطر الواحد، وفي حروب العصابات. لذا لا بد من عمل خريطة، وقائمة استهداف تشمل أسس عمل هذه القوات الجوية من قواعد ومطارات ومراكز قيادة ومراكز إمداد وتموين ومراكز تدريب الطيارين وأشخاص الطيارين أنفسهم، ويمكن الرجوع للباب الأول لتفصيل أهم الأهداف والمفاصل التي يعتمد عمل القوات الجوية عليها.

تكون هذه الأهداف عرضة للهجوم عن طريق العمليات الخاصة من إغارة، وكمائن، وعمليات اغتيال، وعمليات تخريب، وعمليات قصف عن طريق الهاونات المتوسطة والخفيفة، أو الصواريخ أرض أرض؛ التي يسهل الحصول عليها مثل الجراد والكاتيوشا، أو صواريخ محلية الصنع قصيرة المدى.

تكون المطارات -في الأغلب- ضعيفة أمام هجمات الهاون، أو الطائرات بدون طيار المحلية الصنع، وأهم الأهداف داخل المطارات هي الطائرات، والمدارج، وبرج المراقبة الذي يحتوي على أجهزة الإرشاد والاتصالات.

أيضًا لا بد من تركيز الجهد على استهداف الطيارين أنفسهم؛ لأنهم أصعب حلقة يمكن تعويضها، ويتم اغتيالهم بصفة شخصية، أو مهاجمتهم في مراكز التدريب والاجتماعات.

إن استعمال التشويش على أجهزة الاتصالات في المطارات لهو من الأمور التي من السهل القيام بها، ولها تأثير ضخم، خصوصًا لو تمت خلال فترة نشاط الطائرات في الإقلاع أو الهبوط، وسوف نناقش لاحقًا في هذا الباب تحت عنوان (الحرب الالكترونية) شيئًا من التفاصيل المتعلقة بالموضوع، وأيضًا استعمال هجمات الاختراق الإلكتروني ضد أنظمة التشغيل الخاصة بحواسيب المطارات يمكن أن تؤدي إلى نتائج ضخمة بجهود بسيطة، وغير مكلفة.

يمكن تركيز الكمائن والإغارات على الطرق المؤدية إلى المطارات، والقواعد العسكرية عند تعذر استهداف العسكرية نفسها؛ لشدة حراستها، أو قلة الإمكانيات المتاحة.

إن استهداف مقرات قيادة القوات الجوية -خصوصًا المقر الرئيسي- يمكن من أن يشل عمل معظم القوة الجوية، خصوصًا في الدول التي لديها مركزية في استعمال القوات الجوية -مثلما ذكرنا في الباب الأول-، وهذه المركزية تقريبًا هي النظام السائد في معظم دول المنطقة العربية والإسلامية.

إن مقاومة القوات الجوية المعادية لها أبعاد كثيرة يمكن العمل عليها، وأثبتت العديد من التجارب أنه يمكن تحقيق نجاحات هامة بدون امتلاك سلاح جو خاص بنا، ولكن لا بد من استغلال جميع الإمكانيات المتاحة، والعمل على جميع الاتجاهات الممكنة التي نحاول أن نبينها بين ثنايا هذه الأوراق حتى يمكن أن نحقق تحييد للقوات الجوية، وتقليل تأثيرها على الأرض.

الحرب الإلكترونية

في الحروب أصبح استعمال الأسلحة الموجهة، والأسلحة الذكية شيئًا أساسيًا، بل وأصبح محور الحروب الحديثة، خصوصًا في آخر 30 عام، فيما عُرِف بنظرية الثورة في الشئون العسكرية، بالإضافة إلى أن منظومة السيطرة والقيادة والاتصال أصبحت تعتمد كُليًا على الاتصالات اللا سلكية، وشبكة الإنترنت؛ لذا أصبحت الحرب الإلكترونية بُعدًا أساسيًا في جميع أنواع المعارك سواء البرية أو البحرية أو الجوية، وبالنسبة لموضوع دراستنا الخاص بمواجهة التفوق الجوي يرتكز الدفاع الجوي الإيجابي على ركنين أساسيين، هما:

  1. أسلحة الدفاع الجوي.
  2. والحرب الإلكترونية.

وباقي النقاط المذكورة تظل غير لازمة أو فرعية نسبةً لهذين الركنين.

مفهوم التشويش الإلكتروني: هو عبارة عن إشعاعات كهرومغناطيسية أو هيدروصوتية غير مدمرة، تقوم بخفض كفاءة عمل الأجهزة الإلكترونية التي تقوم على توجيه الأسلحة والعتاد العسكري، أو منظومات جمع المعلومات. فمثلًا لو أخذنا المحطات اللا سلكية ومحطات رادار كشف الأهداف، فإن التشويش يقوم بخفض مدى عملها، ويحد من قدرة عمل منظومات التوجيه.

ونظرًا لأنه من غير الممكن إعماء جميع أنواع الوسائط الإلكترونية الراديوية بواسطة نوع واحد من التشويش، فإنه يتم استخدام التشويش المناسب لكل حالة سواء أجهزة الرادار، أو أجهزة الملاحة، أو أجهزة الاتصالات اللاسلكية، أو أجهزة الأشعة تحت الحمراء، أو أجهزة اللايزر، وغيرها. ويضاف إلى ذلك من أجل إعماء عدة وسائط من نوع واحد يتم استخدام أنواع مختلفة من الإشارات التي تختلف في مصادر إنتاجها، وتردداتها، ومواصفاتها الفنية الأخرى.

تصنيفات التشويش

  • تشويش طبيعي: وهو أي تشويش ناتج من الطبيعة مثل الرعد، وظواهر تفريغ الشحنات، والاشعاعات القادمة من الشمس والنجوم.
  • تشويش صناعي: وهو التشويش الناتج عن الأجهزة المصنوعة.
  • التشويش الإيجابي: وهو التشويش الذي تشكله الطاقة الصادرة من مصادر التشويش سواء مولدات، أو معيدات تشويش.
  • التشويش السلبي: وهو التشويش الذي يتشكل نتيجة انعكاس، أو تشتيت الأمواج الكهرومغناطيسية، أو الهيدروصوتية المرسلة من العدو.
  • التشويش الراديوي: وهو التشويش الكهرومغنطيسي المشكل ضمن مجال الاشعاعات الراديوية.
  • التشويش الضوئي: وهو التشويش الكهرومغناطيسي المشكل ضمن مجال الاشعاعات الضوئية (بصري -الكتروني).
  • التشويش الهيدروصوتي: وهو التشويش المشكل ضمن مجال الأمواج الصوتية تحت الماء.
  • تشويش تسديدي: وهو التشويش المحدد على تردد الإشارة المستهدفة.
  • تشويش حجبي: تشويش ذو عرض طيف واسع، وأكبر من من المجال الترددي للإشارة المستهدفة.
  • تشويش تمويهي: وهو تشويش يعيق كشف، وتحديد، وتمييز الإشارات المفيدة للوسائط الإلكترونية المعادية.
  • تشويش تقليدي: وهو تشويش يرسل إشارات مخادعة للوسائط الإلكترونية المعادية.
  • تشويش ضعيف: وهو تشويش طاقته أقل من طاقة الإشارات من الوسائط المعادية، ويؤدي إلى فقدان حوالي 25% من الإشارات المفيدة لها، ويحد من قدرتها على العمل.
  • تشويش متوسط: وهو التشويش الذي تكون طاقته مساوية أو أزيد قليلًا من طاقة الإشارات من الوسائط المعادية، ويؤدي إلى فقدان 50% من الإشارات المفيدة لها، ويحد من قدرتها على العمل.
  • تشويش قوي: وهو التشويش الذي تكون طاقته أكبر بكثير من طاقة الإشارات من الوسائط المعادية، ويؤدي إلى فقدان 75% من الإشارات المفيدة لها، ويوقفها عن العمل.

إذًا نفهم من هذه النبذة القصيرة أنه لا بد من إفراد العناية والاهتمام لهذا البعد الغائب عن الحركات المقاومة التحررية في صراعاتها مع الأعداء عسكريًا، ومما هو جدير بالذكر أن الاهتمام بهذا الجانب في عصرنا الحالي أصبح يحتاج إلى مجموعة من المهندسين المختصين في الإلكترونيات والإتصالات والكهرباء، والعلم أصبح متاح وغير محجوب، بل لدينا الكثير من الكوادر الغير مستغلة التي ينبغي توجيهها في هذا الاتجاه الهام جدًا، وتعمل بالتكامل مع الكادر العسكري.

فهذه الحرب لا تقل، بل ربما تزيد أهمية عن الحرب التقليدية، والأمر لا يحتاج أموال ولا إمكانيات ضخمة، بل يحتاج لمجموعات من الشباب المتعلم الذي يخدم القضية بالعلم.

إن مجال بحثنا هنا هو الاستراتيجية، ولسنا بصدد ذكر تفاصيل وأمور فنية تحتاج لمجلدات، وهي معروفة ومتاحة لأهل الاختصاص، ولكنا هنا نلفت نظر القادة المنوط بهم التخطيط للحرب، ووضع الاستراتيجيات -خصوصًا لمواجهة التفوق الجوي- أن يكونوا على وعي بهذا الجانب الهام، ويجعلوه ركنًا أساسيًا في استراتيجيتهم العامة للمواجهة.

العديد من الهواة وغير المتخصصين قادرين على صناعة أجهزة تشويش بقدرات مختلفة، حتى من غير أن يكونوا خريجي جامعات أو معاهد تقنية، لذا الأمر أصبح في المتناول في عصر السماوات المفتوحة، وعصر شبكة المعلومات الدولية.

من أهم التطبيقات التي ينبغي التركيز عليها

  1. التشويش على الطائرات بدون طيار، والتي ينتج عنها إسقاطها بدون إطلاق طلقة واحدة.
  2. أيضًا استخدام التشويش من قبل الجواسيس داخل مناطق العدو في التأثير على أماكن قيادته، واتصالاته، والمطارات الحربية.
  3. التشويش على الأسلحة، والصواريخ الموجهة في ساحة المعركة.
  4. التشويش على الطائرات الحربية، خصوصًا عند العمل على ارتفاعات منخفضة؛ لأنها تكون معتمدة تقريبًا بشكل كلي على أجهزة الملاحة الإلكترونية.

الحرب السيبرانية

إن من أهم المجالات التي لم تلقى الاهتمام المطلوب من قبل الحركات المجاهدة والثوار هي الحرب السيبرانية؛ حيث أننا في عصر يعتمد على الحاسب الآلي في جميع مجالات الحياة تقريبًا، وبالرغم من أنها من أنسب الوسائل لمقاومة، ومواجهة العدو المتفوق ليس فقط في مجال القوات الجوية، ولكن في جميع المجالات العسكرية وغير العسكرية؛ وذلك لتميزها بالعديد من السمات الهامة جدًا، منها:

  • قلة الإمكانيات المطلوبة من الناحية المادية؛ حيث ترتكز معظم المتطلبات المطلوبة على العلم والدراسة.
  • النتائج الضخمة التي يمكن تحقيقها عن طريق الاختراق الإلكتروني في جميع مجالات الحرب سواء العسكرية، أو الاقتصادية، أو الإعلامية، أو الأمنية.
  • قابليتها للتطبيق عن طريق فرد واحد، أو عدد قليل من الأفراد.
  • صلاحيتها للعمل في جميع مراحل، وأشكال الحرب.
  • من أهم الهجمات التي يمكن القيام بها ضد الأهداف العسكرية للعدو.
  • هجمات حجب الخدمة، والتي يمكن من خلالها إسقاط شبكة القيادة، والاتصال، ووقف عمل الخوادم، والمواقع المختلفة في مراكز العدو.
  • هجمات قطع التيار الكهربي، والتي يمكن من خلالها شل معظم مراكز العدو سواء العسكرية، أو غيرها.
  • هجمات التجسس، والتي تمكن من الحصول على المعلومات، والبيانات الحساسة.
  • اختراق الشبكات اللا سلكية، والتي يمكن من خلالها القيام بمهام التجسس، وجمع المعلومات، أو التحكم في هذه الشبكات وتسييرها كما نريد.

إن اختراق الشبكات اللاسلكية من أهم الموضوعات في الحرب السيبرانية، والتي لها تداخل مباشر مع الحرب الإلكترونية في مجال التشويش، وأيضًا -كما ذكر سابقًا- يمكن من خلالها التحكم في الطائرات بدون طيار، أو أي معدات مسيرة عن بعد للعدو وإسقاطها، والاستيلاء عليها، ولأسباب تقنية تعد الشبكات اللا سلكية أضعف الشبكات من حيث الحماية.

يحتاج الراغب في إتقان واحتراف مجال الاختراق الإلكتروني إلى دراسة البرمجة، ومعرفة علم الشبكات، وأن يعرج على علم التشفير والخوارزميات، ثم يدرس بعمق دورات الأمن الإلكتروني؛ وهي بمثابة الوجه القانوني لعلم الاختراق، وقد أصبحت هذه العلوم متاحة وميسرة على الإنترنت حتى باللغة العربية، ويمكن دراستها من البداية عن بعد عبر الإنترنت حيث يتوافر عدد لا يحصى من الكتب والفيديوهات العربية والأجنبية التي تشرح جميع ما سبق من العلوم بشكل أكثر من وافي.

في هذا العصر، السبيل الوحيد لتعويض فارق الإمكانيات الهائل في المجال العسكري هو العمل على التفكير في إبطال مثل هذا التفوق عن طريق حلول غير تقليدية ومبتكرة، تستغل الأساليب المتاحة من العلوم، وترتكز على الفرد المسلم القادر على التحدي والتفوق، وتسخير ذكائه وحياته من أجل خدمة القضية التي يسعى من خلالها لتحرير الأمة، ولا بد -كما نؤكد دائمًا- أن يتم ذلك بشكل استراتيجية، ولها قيادة؛ لكي يتحصل من خلال ذلك أفضل النتائج في المعركة.

إن دمج مجالي الإتصالات والإلكترونيات مع مجال علوم الحاسب يمكننا من تحقيق تفوق كبير، وربما يمكننا من المواجهة الفعالة العسكرية، ومجالات الحرب الالكترونية، والحرب السيبرانية، والتطوير التكنولوجي للمعدات والأسلحة بالوسائل المتاحة، والعمل على تحصيل الوسائل الحديثة التي تمكن من إحراز التفوق هو من أهم الواجبات التي ينبغي التركيز عليها لدى الحركات التي تبتغي تحرر الأمة.

القنابل الكهرومغناطيسية

هذا المجال ربما يمثل الحل الناجع لمواجهة أي تكنولوجيا حديثة في أي مجال، وتحييدها تمامًا، ولذا يفرض عليه تعتيم كبير، وكما ذكر في مجلة popular mechanics الأمريكية أن أي دولة أو مجموعة لديها تكنولوجيا الأربعينات تستطيع تصنيع هذه القنبلة الرهيبة.

وقد اتضح تأثيرها الرهيب عند استعمالها من قِبَل الأمريكان في حرب الخليج الثانية في الأيام الأولى من الحرب، وأمكن تدمير البنية الأساسية لمراكز القيادة والمعلومات من رادارات، وأجهزة اتصالات سواء لا سلكية، أو بالأقمار الصناعية، أو أجهزة كمبيوتر وبث واستقبال تليفزيوني.

سنحاول شرح الفكرة التي تقوم عليها هذه الأسلحة؛ التي تسمى أسلحة النبضات الكهرومغناطيسية، ببساطة دون الخوض في تفصيلات علمية قد لا تبدو واضحة للبعض، ولكن كان لا بد من ذكرها؛ لبيان أنها تكنولوجيا يستطيع مجموعة من مهندسين الكهرباء والالكترونيات تصنيعها بإمكانيات متاحة في كل مكان -تقريبًا-، وقد يمثل الاستثمار في تصنيع وتطوير هذه الأسلحة حلولًا هامة للغاية في مواجهة الأسلحة التكنولوجية المتفوقة لأي عدو.

تقوم فكرة القنبلة على ما يعرف في الفيزياء بظاهرة كمبتون؛ وهي ظاهرة اكتشفها عالم الفيزياء (آرثر كمبتون) عام 1925 م، وهذه الظاهرة عبارة عن اضطراب كهرومغناطيسي ضخم ومؤقت، يحدث في الحقل الكهرومغناطيسي العام؛ فعند اصطدام فوتون ذو طاقة عالية مثل أشعة جاما مع جزيئات الغلاف الجوي -المكونة في معظمها من ذرات الأكسحين والنيتروجين- فإن الكترونات تتحرر من هذه الذرات، هذه الالكترونات المتحررة تتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض، مما ينتج عنه تيار كهربي متردد ومجال مغناطيسي قوي، هذه الظاهرة ينتج عنها نبضة كهرومغناطيسية قوية تنتشر في المواد الموصلة على نطاق واسع.

تمت رؤية تأثير قوي وجبار لأول مرة لظاهرة كمبتون عام 1958 م، عند إجراء تجارب نووية فوق المحيط الهادئ فلوحظ أن الانفجار أدى لحدوث ما يشبه تسونامي من الإلكترونات في اتجاهات تجاوزت مئات الأميال من موقع الانفجار أدى إلى توقف الإذاعات، وإنارة الشوارع في أماكن تبعد مئات الأميال وأكثر من موقع الانفجار.

هذا يقودنا إلى معرفة أن هناك نوعان من القنابل الكهرومغناطيسية:

  • النوع الأول: القنابل الكهرومغناطيسية النووية.
  • والآخر: القنابل الكهرومغناطيسية الغير نووية أو التقليدية.

تفجير أي قنبلة نووية على ارتفاع 50 كم من سطح الأرض يسمى القنبلة الكهرومغناطيسية النووية؛ لأنها سيؤدي انفجارها إلى إطلاق نبضة كهرومغناطيسية هائلة، تمتد إلى مئات الأميال، وربما أكثر في جميع الاتجاهات، مما ينتج عنه تلف جميع الأجهزة والوصلات الكهربائية، وحتى وسائل العزل والحماية الكهرومغناطيسية المعروفة لن تحمي من التدمير الكامل.

القنابل الكهرومغناطيسية الغير النووية أو التقليدية: وهي تقوم على العديد من الأفكار والتقنيات، أشهرها وأكثرها تطبيقًا هي مولدات ضغط المجال الكهرومغناطيسي بشكل انفجاري EPFCG، لقد أمكن إنتاج تيار أكبر من عشرة إلى ألف مرة من التيار الناتج عن ضربة نووية!

تتكون هذه القنبلة بشكل مبسط من اسطوانه معدنية، محاطة بملف موصل، وتكون الأسطوانة مليئة بالمتفجرات السريعة، ويكون بين الأسطوانة والملف فراغ، ويغطى كلًا من الأسطوانة والملف بجدار عازل يوصل الملف بمصدر تغذية كهربائية بواسطة مفتاح كهربائي، ويتكون مصدر التغذية الكهربية من عدد من المكثفات التي تخزن الطاقة الكهربية العادية، ينتج عن هذه المولدات نبضة كهرومغناطيسية عالية جدًا، ويمكن مضاعفاتها عن طريق تعاقب المولدات.

هناك العديد من التقنيات الأخرى لصنع القنابل الكهرومغناطيسية مثل مصادر الميكروويف ذات القدرة العالية، ومنها:

  • high power microwave HPM
  • مولد ذبذبات نسبي للموجات السنتيمترية  Relativistic Klystron
  • الماجنترون Magnetron، وهو: صمام مفرغ من الهواء، يتم فيه التحكم في تدفق الإلكترونات عن طريق المجال المغناطيسي.
  • جهاز توليد الموجات البطيئة slow wave device
  • صمام ثلاثي منعكس reflex triodes
  • مذبذب المهبط التخيلي virtual cathode oscillator (vercator)

يعتبر النوع الأخير هو أفضل أنواع التقنيات الخاصة ب HPM في صنع القنابل الكهرومغناطيسية. وهو بالرغم من بساطة تركيبه الميكانيكي، إلا أنه يعتبر أكثر تعقيدًا من باقي الأنواع من حيث طريقة عمله وتكوينه.

هذه القنابل الكهرومغناطيسية توضع في مكان الشحنة المتفجرة داخل أي نوع من الصواريخ سواء أرض جو في الأساس، أو غيرها، ويمكن تفجيرها عن طريق الطائرات بدون طيار، أو عديد من الوسائل المتاحة.

لا بد حتى يتم تحقيق أكبر أثر تدميري من القنابل الكهرومغناطيسية أن يتم استخدام أقوى المولدات الضاغطة للمجال، أو أقوى مذبذب مهبط تخيلي متاح؛ من أجل أن نعظم ونطيل فترة القدرة القصوى للإشعاع، أو النبضة الكهرومغناطيسية الناتجة عن القنبلة.

لابد -أيضًا- من دراسة الأهداف دراسة جيدة لتنوع تقنياتها، ووسائل الحماية لديها من الهجمات الكهرومغناطيسية؛ حتى نختار نوع القنبلة الأنسب، وإرتفاع التفجير الأنسب؛ لكي نحقق أكبر قدرة ممكنة من اتصال القنبلة مع الهدف.

من هنا يتبين أنه يمكن للثوار والحركات التحررية صناعة مثل هذه القنابل الكهرومغناطيسية من مواد متوفرة في المتناول، ومن الأدوات الكهربائية الموجودة في أجهزة مثل التليفزيون، ومعادن مثل الكروم أو النحاس تُشَكَّل عن طريق المخارط البسيطة الموجودة في كل مكان، ثم تحميل هذه القنابل على صواريخ مكان الشحنة المتفجرة للصاروخ، وعلى طائرات بدون طيار محلية الصنع، ومع التطوير، والتجارب المستمرة يمكننا تحقيق ردع على مستوى عالي.

 

كما يمكنكم تحميل الدراسة كاملة عبر هذا الرابط: معضلة الجو: استراتيجية مواجهة التفوق الجوي

782

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
المصادر
الكاتب

خالد موسى

كاتب متخصص في الشئون الاستراتيجية والعسكرية. للتواصل معي عبر البريد: khaledmousa1000@protonmail.com

التعليقات

  • Ahmed Mahrous منذ 4 شهور

    جزاك الله خيرا ا.خالد المبجل المحترم
    نفعنا الله بعلمك

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.