نشرت صحيفة إندبندنت تقريرًا عن منظمة الإغاثة الدولية “أوكسفام” أكبر المنظمات الخيرية الدولية في مجالي الإغاثة والتنمية، عمن وصفوهم “طبقة المارون جلاسيه” أن ثروة العالم تتكدس في أيدي 85 شخصًا من سكانه من أغنى أغنياء العالم، يمثلون 1 في المئة من سكانه، وأشار التقرير إلى أن هذه القلة القليلة يمكن جمعهم في حافلة واحدة من طابقين.

وتقدر قيمة ثروة هؤلاء بما يعادل ثروة نصف سكان العالم الفقراء وعددهم 3.5 مليار نسمة. وتكدس هذه الثروة الهائلة في أيدي هذه النخبة “المتوحشة” يؤدي إلى اتساع هوة الفقر في العالم، والفجوة بين الأغنياء والفقراء. بينما لا يجد شخص من كل 9 أشخاص ما يكفي من الطعام، وأكثر من مليار شخص لا يزالون يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم، وأطفال الصومال ودول إفريقيا يموتون جوعًا.

والجدير بالذكر في هذا التقرير أنه أشار إلى أن أغلب هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى البلاد التي تعاني من الفقر واللامساواة الاجتماعية، وزادت ثرواتهم بشكل كبير بين عامي 1980 و2012م. وتضاعفت فعليًا من 2009 إلى 2014م.

فعلى سبيل المثال:

في الولايات المتحدة الأمريكية، أحد أغنى الأغنياء استرجع 95 في المائة مما فقدوه خلال الأزمة المالية العالمية، بينما ازداد 90 في المائة من سكان العالم فقرًا وجوعًا ومرضًا.

قائمة الأغنياء

كارلوس سليم الحلو.

وعلى رأس قائمة الأغنياء إمبراطور الاتصالات المكسيكي “كارلوس سليم الحلو” بثروة قدرها 73 مليار دولار، ويليه مؤسس شركة مايكروسوفت “بيل غيتس” الذي تقدر ثروته بـ67 مليارًا. وتحتل أمريكا المركز الأول في هذه القائمة بعدد 31 شخص أمريكي، من بينهم “لاري بيدج” الشريك المؤسس لشركة غوغل وثروته 23 مليارًا، وأيضًا رجل الأعمال الأمريكي “وارن بافيت” بثروة تقدر بـ53.5 مليار دولار.

وأغنى امرأة في العالم صاحبة شركة لوريال العالمية لمستحضرات التجميل هي “ليليان باتتكورت” بثروة قدرها 30 مليارًا. وذهب لقب أصغر ملياردير في العالم إلى “إيفان شبيغل” 24 عامًا، وهو أحد مؤسسي تطبيق إرسال الصور “سناب تشات”.

كما وصلت إلى القائمة العالمية لأول مرة، اليزابيث هولمز، التي تدير شركة تحاليل الدم “ثيرانوس”، بوصفها أصغر امرأة عصامية سنًا بعمر31 عامًا. وقدرت ثروتها بـ 4.5 مليارات دولار. وحلت كريستي والتون، وريثة سلسلة متاجر التجزئة، “وول مارت” في المرتبة الأولى بين نساء العالم بثروة قدرها 40.1 مليار دولار.

منتدى دافوس بين ثروة العالم

في المؤتمر الاقتصادي العالمي “دافوس” -الذي تشارك فيه بانتظام منظمة أوكسفام- ذكرت “ويني بيانيما” -المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام-:

“حيّدت السلطة السياسية للتلاعب في قواعد اللعبة الاقتصادية، وتقويض الديمقراطية، وخلق عالم يمتلك فيه 85 رجلًا من أغنى الناس ثروة نصف سكان العالم، كما أن فجوة عدم المساواة آخذة في الاتساع في كل من البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، وبشكل يساعد الأثرياء على الإصرار على تبني سياسات تعزز مصالحهم على حساب الجميع.”

وأشارت في تقريرها إلى أن أغنياء الأغنياء يخفون تريليونات الدولارات بعيدًا عن أعين الضرائب.

وفي ختام المؤتمر دعت المنظمة الدول المشاركة إلى التعهد بفرض ضرائب تصاعدية عليهم، ومنعهم من استخدام ثرواتهم للحصول على امتيازات سياسية تقوّض الإرادة الديمقراطية لمواطنيها، كما دعتها لمطالبة الحكومات باستخدام الإيرادات الضريبية لتوفير الرعاية الصحية الشاملة والتعليم والحماية الاجتماعية للمواطنين، ومطالبة الشركات التي تملكها أو الخاضعة لسيطرتها بدفع رواتب كافية لسد الاحتياجات المعيشية للموظفين.

ولكن هيهات من هذه الدعاوي المزيفة، والقرارات التي تقضي على طبقات المجتمع إما جوعًا أو مرضًا -عدا الأثرياء الذين يعيشون على دماء الفقراء-، فهذه المنظمات لا تمارس أعمالها إلا في الدول والشعوب الفقيرة لتزيدها فقرًا على فقرها، وفسادًا على فسادها، وتدع طبقة الأثرياء كما هم، يعيشون كما الأنعام ولا يبالون بالعالم الجائع حولهم، وإن قدموا شيئًا يكون لصالح المنظمات ووكالات الإغاثة التي لا تصل من الأساس لهؤلاء الفقراء والضعفاء في هذا العالم المتوحش.

تلاعب الأغنياء في سياسات الدول

وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في بريطانيا، البرازيل، الهند، جنوب إفريقيا، إسبانيا، والولايات الأمريكية، أن معظم الناس في هذه الدول الست يعتقدون أن القوانين في بلادهم تميل لصالح الأغنياء، وأنهم يملكون تأثيرًا على الاتجاه الذي تسير إليه بلادهم، والتلاعب في سياستها.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن التفاوت المتزايد بين الفقراء والأغنياء، يعتبر الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي حاليًا، وإبان الأزمة المالية في 2008، ضخت المصارف المركزية مليارات الدولارات لتأمين استقرار النظام المالي، مما دفع لارتفاع الأسواق المالية لصالح شريحة الأغنياء فقط.

مجلة فوربس وأغنى زعماء العرب

مجلة “فوربس” هي مجلة تصدر شهريًا بسبع لغات منها اللغة العربية، من أهم مجالاتها: الإحصاءات الخاصة بالثروات؛ فهي تقوم بإحصاء لتحديد المراكز بين الأغنياء في العالم، كما أنها تقوم بمراقبة نمو المؤسسات والشركات المالية في جميع أنحاء العالم. وكانت قد منعت السلطات السعودية تداول أحدث نسخة من مجلة فوربس؛ بسبب مقال تضمنته عن ثروة العاهل السعودي وعدد من زعماء الدول العربية. ووضع التقرير العاهل السعودي في المرتبة الثالثة من أغنى الأسر الحاكمة في العالم بعد سلطان بروناي، ورئيس دولة الإمارات العربية.

وجاء في تقرير النسخة العربية للمجلة الأسر الحاكمة السبع بالترتيب، في المقدمة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “رئيس دولة الإمارات”، يليه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ثم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “حاكم إمارة دبي” ويتقاسم ثروته مع اثنين من إخوته، العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان، الشيخ صباح جابر الأحمد الصباح “أمير الكويت”، وفي المرتبة الأخيرة السلطان قابوس بن سعيد “سلطان عمان”.

أثرياء العرب

ضمّت قائمة “فوربس” 100 ثري عربي، من 12 دولة، وكعادة الأمير “الوليد بن طلال” تمكن من الاحتفاظ بصدارة القائمة للعام الخامس على التوالي، بثروة تبلغ 22.6 مليار دولار، وجاء الملياردير اللبناني “جوزيف صفرا” في المركز الثاني بـ17.3 مليار دولار. ومن هذا جاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي ينتمي إليها أغنى هؤلاء الأثرياء، إذ بلغ عددهم 41 ثريًا سعوديًا.

واحتل لبنان المرتبة الثانية بـ11 لبنانيًا، وفي المركز الثالث مصر بعدد 14 شخصية مصرية “9 مليارديرات، 5 مليونيرات”، وإجمالي ثروتهم 27.12 مليار دولار، ومنهم شخصيات من عائلة “ساويرس”، “منصور”، “السويدي”، “خميس”، و”الفايد” صاحب نادي “فولهام” الإنجليزي ومحلات هارودز في إنجلترا، وذكرت فوربس أنه في 2013م، باع نادي فولهام بـ300 مليون دولار، ومتجر هارودز لشركة قطر القابضة بـ2.4 مليار دولار. كما شهدت القائمة دخول ثريين جديدين، هما “فايز صاروفيم”، و”طه التلباني”.

زعماء وأثرياء من العرب على قوائم الأغنياء في العالم، بثروات تقدر بالمليارات، وشعوب بلادهم تموت جوعًا ومرضًا، وآخرون يشردون في البلدان، وحديثًا الأزمة السورية ومشاكل اللاجئين في كل بلد، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهؤلاء يضعون أموالهم في البنوك لاستثمارها والاستفادة منها على مستواهم الشخصي.

يشترون الأندية الأجنبية والمحلات والفنادق، ينفقون أموالهم على أفخم الملابس وأرقى المأكولات، وأحدث الصيحات وماركات السيارات، وباقي شعوبهم تحت خط الفقر، ولكن هذا لا يعنيهم، فالمهم أنهم يملكون الجاه والسلطة، وهكذا تتلخص الحياة والعالم في أعينهم التي أغشاها الله من لهوهم وفسادهم في الأرض.

926

الكاتب

دعاء عمر

أسعى لأرتقي دينياً، أخلاقياً، وفكرياً "مقدسية العقيدة، شامية الأندلس".

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.