قليلةٌ هي الكتب العربية التي تتحدث عن واقع اليوم، وتفصّل في أسباب المشكلة وتحاول تقديم العلاج، بل وإنّ هذه الكتب تصبح أكثر ندرةً في حال صرتَ تبحث بينها عمّا يشعل لك عزيمتك ويمحو عنك جرعة البؤس وفقدان الأمل التي يعيشها معظمنا الآن بعد تكالب الأمم الواحدة تلو الأخرى على أمّتنا، محققةً بذلك حديث الرسول الكريم: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة على قصعتها”.

“معًا نصنع الفجر القادم”.. عنوانٌ اختاره “خالد أبوشادي” ليكون أبرز ما يعبّر عن محتوى الكتاب، فبدلًا من الجلوس ولعن الظلام، يحاول الكاتب إشعال شمعة العزيمة والهمّة في أرواح الشباب بعدما رآه من خمولٍ لهمتهم وفقدانهم للأمل بالمطلق، بل وإنّ بعضهم توقف عن فعل أيّ شيء، آملًا بخروج “المهدي المنتظر” ليعيد الأمّة إلى مسارها! إلّا أنّ الكاتب يؤكد أنّ صلاح الدين لن ينزل من السماء، وأننا لن نرى أمثال قطز طالما بقينا في هذه السلبية التي نشعر بها، وأنّه لا مناص من العمل للخروج مما نحن فيه.

كُتب هذا الكتاب إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، بعد أن ضاعت بغداد ومن قبلها القدس، واليوم نحن بحاجة ماسةٍ إلى قراءته بعد أن ضاعت دمشق وبيروت وصنعاء وطرابلس والقاهرة، فالكتاب يُريك أنّه لا شيء مستحيل، وأنّك لن تستطيع فعل شيء دون أن تتخلص من روحك السلبية تلك، ضاربًا الأمثلة والأقوال والقصص فيمن كان قد سلف.

ويقول الكاتب في مقدمته:

وأمّا بعد؛ فهذه هي الطبعة الثانية من رسالة الفجر القادم، بعد إضافات وتعديلات تمثّلت في مادتها وهدفها بل طالت حتى اسمها.

أما المادة: فقد اهتممت أكثر بالجانب العملي وواجبات الشاب المسلم في هذه المرحلة، وجعلت هذه المهام أكثر تحديدًا و تفصیلًا ووضوحًا، مع إضافة واجبات عملية أخرى لم تكن في الرسالة السابقة، وذلك من خلال الا فاسية العمل).

كما أنني أضفت خماسية جديدة خامسة هي «حماسية الهمم» لأضرب نماذج عملية عالية نصرت الإسلام في أشد الأزمات وأحرج الأوقات لتضرب المثال وتدعو للاقتداء.

وأما الهدف: فلم يعد مجرد قهر اليأس والتخلص من آثار الهزيمة النفسية بل أضفت إلى ذلك بث الحماسة وإشعال شعلة العزم لتتوقد الهمة العالية في القلوب فتدفع إلى العمل الدؤوب.

وأما الاسم: فقد أصبح «معًا نصنع الفجر القادم» إشارة إلى أن هذا الفجر يحتاج إلى صناع، وهؤلاء الصناع متحدون متعاونون مجتمعون، يضمون ذرات الجهود بعضها إلى بعض ليشارك الجميع في الحركة والبناء.

دفعني إلى ذلك ما رأيت من حسرات ضربت قلوب الشباب اليوم، حتى حولها الشيطان يأسا في القلوب ومرارة غير مثمرة على الإطلاق إن لم تكن مضرة في كثير من الأحيان، حيث تحوّلت بمرور الوقت إلى تبلد في الإحساس ولا مبالاة من الكثير لما يجري حولهم بعد عجزهم عن التصرف حيال الأحداث.

يا شباب… إن قدرنا أن نعيش هذه الحقبة من تاريخ الأمة المؤلم المليء بالجراحات ليبلو الله أخبارنا ويختبر إيماننا وعزائمنا، فهذا أوان الرجال وزمن الأفعال بعد أن امتلأت الآذان دهرا بالأقوال، وهي فرصة ثمينة ثمينة في طي هذه المحنة الثقيلة: أن ننال شرف المشاركة في مهمة الإنقاذ ومسيرة الإصلاح، وقديما قالوا: أشد الغصص فوت الفرص. والمشاركة في هذه المهمة ليس محل تفضل من أحد بل غدت واجبة على كل فرد من أفراد الأمة مهما اختلفت درجات قربهم أو بعدهم من الله؛ فهذه رسالة يُخاطب بها:

  • المصلحون اقتلاع جذور اليأس من نفوسهم وزرعًا لبذور التفاؤل واليقين بحتمية انتصار الدين وإن طال استكبار المجرمين وعلو الكافرين.
  • الصالحون الذين اعتزلوا في كهوف التعبد وظنوا الدين ركعتين مع دمعتين أو حفنة من الأموال تخرج صدقة كل موسم أو موسمين، أو اكتفوا بإصلاح أنفسهم حتى ظنوه سببًا كافيا للنجاة دون أي مشاركة منهم في جهود التغيير.
  • بل حتى العصاة المفرطين في أمر الله أوجه إليهم هذه الرسالة لأن هؤلاء لن تسمو هممهم وترتقي طموحاتهم إلا بان يُحلقوا حول الغايات السامية؛ بدلا من التدني المريع حتى أصبح غاية ما يتمنى أحدهم موعدًا من فتاة أو سهرة لهو لإشباع شهوة، ومن سما قلبه بالغايات العليا تطهر ولابد من الآفات الدنيا.

هذه رسالة مشتعلة، لم أكتب سطورها بقلم مقطوف من أشجار الجنة، بل يحطبة من جهنم، تلتهب كلماتها التهابا، لتلهب نفوس هذا الجيل وأهل الحمية، بل کل هن کان في نفسه بقية مروءة وأخلاق شهامة، فقد بحثت لكم في بطون الكتب عن كل حرف حماسة وكلمة أردفت ذلك بترانيم الشعراء وسياط الوعاظ وبلاغة الأدباء وجمعت وابل كلماتها على القلوب موقع الماء من العطشان، فيوقظ أملا ويحيي همة ويقوي عزما ويضيف عملاً إلى الجهود العاملة لنصرة هذا الدين هذا الكتاب.. سکبت في کلماته من روحي و مزجت عباراته بأوجاع قلي، ولا تستهینوا بأثر الكلام، فأول العمل الکلام، واش تعالی قال فی کتابه: «وقل اعملوا فسیری الله عملكم ورسوله والمؤمنون »، فبدأ سبحانه بالقول قبل العمل حين أمر نبيه أن يقول، ثم كانت أستجابة الصحابة لهذا القول بالعمل والجهاد والتضحية، فاللهم اجعل قولي مسموعًا، واجعله عند الناس مقبولا، ثم اجعله معمولا به بين كل من قرأه، وتقبله مني على ضعفي وتقصيري وذنوبي و تفریطي یارب العالمین، اللهم آمین.

انتهى الاقتباس

وينقسم الكتاب إلى خمس خماسيات هي:

1- خماسية الألم: هذه خمسة دروس مستقاة من مرارة المحن، فهذه الأمة تُسقى شجرة حياتها بدمائها التي تسيل من جوانبها، وحياتها تنبعث من الموت، وأملها يولد من رحم الألم.

2- خماسية الأمل: وهي عبارة عن خمس شموع أشعل فتيل العزم في النفوس لتفجّر طاقات العمل وتبدّد ظلمات اليأس.

3- خماسية السنن: خمس سنن من سنن النصر والتمكين، علينا أن نحفظها حفظا ونقشها على كفوفنا نقشا، وما علينا إلا أن نراعي هذه السنن حتى يتنزل علينا نصر الله.

4- خماسية العمل: خمسة أعمال تنقلك أخي القارئ من مقاعد المتفرجين إلى ساحة المغيرين، ومن خانة المفعول بهم إلى خانة الفاعلين المؤثرين، ولن تستطيع عبور الألم، والاستبشار بالأمل، ومجاراة السنن دون أن تقدم بين يدي ذلك تباشير العمل، فهي أهم الخماسیات أو مفتاح باقي المجموعات.

٥- خماسية الهمم: وهي خماسية خامسة فيها خمسة نماذج رائعة لهمم فوق القمم الترفع بهم بصيرة قلبك نحو العلاء، ثم يتبع العمل البصيرة في السمو والارتقاء.

ويختم الكاتب قائلًا:

Screenshot from 2015-11-01 18:52:31


يمكنك تحميل الكتاب من الرابط بالأسفل

1650

الكاتب

محمد هاني صباغ

شاب مسلم، مؤسس عدد من المبادرات العربية والعالمية عن البرمجيات الحرّة والمفتوحة. مبرمج ومدوّن. كاتب مستمر في تبيان.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.