الحشد الشعبي: الأذرع العراقية للأخطبوط الإيراني

تاريخ من الحقد الأسود المغلف بالدفاع عن العراق، من قِبَل ميليشيات الحشد الشعبي التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلًا ودمارًا، سائرة على درب وخطى كتائب بدر، التي أسسها المعممين الإيرانيين لقتل أهل السنة بمساعدة كبار الشخصيات العراقية، إلا أن أفعالهم التي تنم عن محاصصة وإجرام لا تخفى على أحد، فقد كشف سترهم وأظهر وفضح إجرامهم، العراقيون أنفسهم الذين يزعم منتمو الحشد أنهم ما يعملون إلا لصالحهم.

يؤكد المحلل السياسي الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي إن جيش الحشد الشيعي والمعروف مختصرا “جحش” بحسب تعبيره، يرتكب المجازر بحق أهل السنة، وهو ما أثارته الأمم المتحدة التي قالت “إن جيش الحشد الشيعي يرتكب المجازر بحق المدنيين الآمنين في مدنهم وقراهم”.

ويكفي القول “إن أئمة الاعتدال في العالم العربي، وعلى رأسهم معتدلي الأزهر الشريف أقروا بإجرام هذه الكتائب وكرههم المستمر لأهل السنة في العراق”، كما أثبتت الكثيرون من المتخصصين أنهم نفذوا عمليات تفجير ضد أهل السنة القريبين من الحدود الإيرانية لدفعهم على الهجرة، وترك مساحات خالية على الحدود بين إيران والعراق.

بين العامري وجعفر

يترأس ميلشيات الحشد الشعبي جمال محمد جعفر، المعروف باسمه الحركي، أبو مهدي المهندس، الذي يقول عنه مسؤولون عراقيون: “إنه اليد اليمنى لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، ويثني عليه البعض من مقاتلي الحشد الشعبي على أنه بمثابة قائد لجميع القوات التي تعتبر كلمته كالسيف عليها”.

ويكفي أن تعلم أن الحشد الشعبي ينتمي لإيران باطنيًا، وأن أحد قواده ومؤسسيه هو هادي العامري، يدير مع قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وقادة إيرانيين آخرين، غرفة عمليات خاصة بالميليشيات في الفلوجة، منفصلة عن غرفة عمليات الجيش العراقي، حيث يؤكد مراقبون، أن الأوامر حول العمليات والمعارك تصدر من هذه الغرفة وبإشراف من سليماني نفسه.

وعلى الرغم من كونه كان وزيرًا للنقل والمواصلات في العراق، وعضوا بمجلس النواب في عهد نوري المالكي، كان يتولى إبان الحرب العراقية الإيرانية، أفواج المشاة للحرس الثوري الإيراني، ثم أصبح من مسؤولي قسم الاستخبارات ثم مسؤولا عن عمليات «9 بدر»، كما تولى مسؤولية الحركات داخل العراق، كما أنه متزوج من إيرانية ولديه ثلاثة أولاد وبنت واحدة، ويحمل الجنسية الإيرانية بالإضافة إلى العراقية.

ولذلك يتساءل البعض إذا ما كان العامري يتصرف كقائد عراقي أم ما زال يتحرك كجنرال في الحرس الثوري الإيراني وفق أوامر القادة والمستشارين الإيرانيين؟

قتل مقنن

يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي صفاء الموصلي «إن فتوى علي السيستاني الذي لا يتقن العربية هي من ساعدت الحشد الشعبي على زيادة نفوذه وسطوته وتعديه وإجرامه على مناطق أهل السنة في العراق سواء في ديالى أو الفلوجة وغيرهما وعملت على تهجير المواطنين العزل منها، لخلق منطقة خالية من السنة على حدود إيران». مضيفًا، أن بعض القادة العراقيين يعملون لصالح إيران ويدعمون مصالحها في المنطقة خاصة في العراق وسوريا واليمن ويعملون على دعم هذه الميليشيات المسلحة.

ما ذكره الموصلي عن القتل، أكدته منظمة العفو الدولية التي أكدت أن الحشد الشعبي قام بقتل عشرات المدنيين السنة “بإعدامات عشوائية” وأضافت، إن ممارساتهم تصل لمستوى جرائم الحرب، مشيرة إلى أن حكومة حيدر العبادي، تدعم وتسلح هذه المجموعات، وتغذي دوامة جديدة وخطرة من انعدام القانون والفوضى الطائفية في البلاد.

وأشارت المنظمة كذلك إلى أن المليشيات الشيعية أقدمت خلال الأشهر الأخيرة على اختطاف وقتل مدنيين سنّة في بغداد ومناطق أخرى من البلاد، وما انفكت هذه المليشيات-التي غالبا ما تقوم الحكومة العراقية بدعمها وتسليحها-تنشط وتعمل بمستويات متفاوتة من التعاون مع القوات الحكومية عبر موافقة ضمنية من هذه الأخيرة، وتنفيذ عمليات منسقة، بل حتى مشتركة فيما بينها.

سوريا واليمن

قوات الحشد الشعبي، تُسيّرها إيران للدفاع عن مصالحها في كثير من الدول أولها العراق نفسها، لكن مؤخرًا تبين أن هناك نوايا لتدخل الحشد الشعبي في اليمن وسوريا، مستفيدين من أعدادهم التي تتخطى عشرات الآلاف، والتي ينتمي إليها أعضاء من منظمة بدر، وكتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وسرايا السلام-جيش المهدي سابقا بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر-ولواء الخراسان وغيرها.

وما يفسر ذلك ما ذكره المحلل السياسي ناجي محمد الذي قال: إن قول المالكي “قادمون يا يمن” يمثل رسالة دعم من قبل إيران للمتمردين الحوثيين، وللميليشيات التابعة لها في العراق ولبنان وسوريا، كما أنها رسالة تحريضية لإقناع الحوثيين بعدم الانخراط في أي تسوية سياسية والاستمرار في مسار العمليات العسكرية.

وربط محمد، بين كلام المالكي وبين المعلومات التي كانت قد سربتها مصادر عراقية من قبل، بخصوص وجود ترتيبات لإرسال 5 آلاف مقاتل من ميليشيات الحشد الشعبي، وكتائب أبو الفضل العباس، وعصائب أهل الحق، وكتائب النجباء وميليشيات الإمام علي وسيد الشهداء ومنظمة بدر وسرايا الخرساني، إلى اليمن لمساعدة الميليشيات الحوثية.

والأمر لا يختلف في سوريا، فقد ألمح قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، إلى احتمال إرسال ميليشيا الحشد الشعبي إلى سوريا، عقب السيطرة على الموصل، مؤكداً أنها ليست بحاجة لدعم عسكري إيراني، الذي أضاف أن العالم الإسلامي بحاجة إلى دعم ومساعدة بعضه البعض في الوقت الراهن، وقد يتم إرسال الحشد الشعبي إلى سوريا.

عملاء إيران

يؤكد البرلماني السابق عمر عبد الستار، أن الجميع في العراق، أصبح أمام مفترق طرق إما بانتهاء عصر داعش، وعدم ظهور نسخة أخرى منه، ومن ثم البدء في رحلة إنهاء ظاهرة السلاح الخارج عن الدولة ليتحول الحشد الشعبي إلى حرس وطني بعد إبعاد العناصر الموالية لإيران، وإما أن يكون هناك ولادة لنسخة أشرس من داعش، ليتحول بعدها الحشد الشعبي إلى نسخة حرس ثوري أخر.

وبين المحلل العراقي، أن صاحب القرار في تحول الحشد الشعبي إلى وطني أو ثوري يعود للتحالف الوطني المنقسم على نفسه في ظل معطيات جيوسياسية دولية وإقليمية، تدفعه نحو الهروب للأمام منذ تحديد وجهته، لأنه غير قادر على الاصطدام بهذه المعطيات التي تدفعه نحو تحول الحشد إلى حرس وطني، كما يريد التحالف الدولي والتحالف الإسلامي العسكري وغير قادر في ذات الوقت على الاستسلام لهذه المعطيات بدافع من عقلية ومنظومة الحرس الثوري الإيراني، التي ترى في العراق حديقة خلفيه للدفاع عن حدود ونظام إيران السياسي.

أخيرًا

قد لا يتفق أحد مع آراء المحللين السياسيين الذين قد يعبرون عن وجهات نظرهم، لكن ما يثبت حجتهم وقوة بيانهم وصدقهم، وعلى الرغم من إنكار الحكومة العراقية لوجود دعم إيراني لتلك المليشيات، أن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، اضطر مؤخرا إلى الاعتراف بأن إيران تقدم دعما كبيرا لمليشيات الحشد الشعبي المتحالفة مع القوات العراقية، وكشف أن الحرس الثوري الإيراني هو من يتولى تجهيز ميلشيات الحشد بالأسلحة والمعدات القتالية.


المصادر:

د. عبدالله النفيسي: ما يقوم به جيش الحشد الشعبي “جحش” فضيحة بقيادة هادي العامري

هكذا رد الحشد الشعبي على تصريحات الأزهر الأخيرة

موجز عن السيرة الذاتية وسوابق عمل هادي فرحان عبدالله العامري

هادي العامري.. “جنرال” إيران في العراق

محلل عراقي لـ«رؤية»: الحشد الشعبي قد يتحول لحرس ثوري

إعداد: سيد عيسى

سيد عيسى

مصري المولد عربي الهوية... متغرب في بلاد الله أعشق السفر أحب القراءة وأهوى الأدب وأستمع… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى