إن الأمة الإسلامية اليوم من بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية وإلى حين كتابة هذه السطور في أسوأ وضع لها على الإطلاق منذ بعثة النبي صلى الله عليه و سلم وخاصة من منتصف القرن الماضي وإلى اليوم محتلة من الصين الشيوعية في تركستان الشرقية، ومحتلة من بورما البوذية في أركان، ومحتلة من أمريكا في أفغانستان، ومحتلة من إيران في الأحواز، ومحتلة من روسيا في الشيشان، ومحتلة من روسيا وأمريكا  الاتحاد الأوروبي  وإيران و أذنابهم في سوريا والعراق ومحتلة في اليمن من الحوثيين والعلمانيين من الإمارات وآل سعود.

ومحتلة من اليهود في فلسطين ومحتلة في الصومال من قوات دول الإتحاد الإفريقي وأساسا كينيا وإثيوبيا  بدعم غربي أمريكي وبريطاني وأوروبي كما يتعرض المسلمون للمجازر في كل من إفريقيا الوسطى التي تقع جنوب غرب السودان وللقمع في مصر على يد العسكر وفي ليبيا على يد حفتر الجنرال العلماني الأمريكي المنشأ وفي لبنان لانتهاكات متفاوتة بين الحين والآخر من طرف في حزب الله والنصارى وفي الهند لهجمات متقطعة من الهندوس في الفلبين لحملات عسكرية رفضا لإقامة دولة مستقلة لهم هناك.

كما تُحتل بقية الأقطار سياسيا و ثقافيا و فكريا إذا لم يكن الاحتلال عسكريا عن طريق العلمانيين على اختلاف مشاربهم من السنغال لغامبيا ومالي وتشاد مرورا بالنيجر فمصر وتونس والجزائر والمغرب و الإمارات و إندونيسيا  نيجيريا وكازاخستان وتركستان  وقرغستان  وأوزباكستان وأذربيجان وتركيا و جزر القمر  وبوركينا فاسو والبوسنة وألبانيا والسيشال.

التكاثر المذموم والتكاثر المحمود

قال النبي صلى الله عليه و سلم: تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها (أي كما تهم الدابة إلى قصعتها لأكل العلف) قالوا: أومن قلة نحن يومئذ؟ قال: لا و لكنكم غثاءٌ كغثاء السيل و لينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم ويقذف في قلوبكم الوهن. قالوا: و ما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا و كراهية الموت (الموت في سبيل الله).

فنحن في سنة 1438 هجرية أو 2017 ميلادية نبلغ من العدد 1500 مليون و لكننا كزبد البحر الكثرة و قلة البركة وقلة الحركة لدين الله.ونحن بهذا كثرة مذمومة. وأما الصهاينة أعداءنا فيبلغون على أقصى تقدير 8 ملايين نسمة فلا فرق البتة في العدد ولا مقارنة ولكن قُذف في قلوبنا الوهن.

قُذف حب الدنيا وحب السيارات وحب القصور وحب الذهب والفضة وحب النساء وحب المعازف و الغناء والرقص والخمر والمخدرات وحب اللاعبين والراقصات وحب القمار.

وكثر التكاثر المذموم فهو تكاثر لا يُربى الأولاد فيه على الخوف من الله والأخلاق الإسلامية بل يربيه التلفاز والشارع ومن التكاثر المذموم إنجاب الولد بغية توريث ماله وثروته لولده ليستمر في نسله ومنه أيضا إنجاب الأطفال للتباهي بهم و التفاخر أمام الأقارب بزينة الحياة الدنيا وإهمال الاعتناء بتربيتهم و تأديبهم بل يتم التعامل مع الأولاد كالحيوانات الأليفة فتأكل ألذ الأكل وتلبس أجمل الثياب  وتنتهي المهمة عند ذلك الحد.

وأما التكاثر المحمود فتكون نية الرجل وأمله عند الجماع  إنجاب مجاهد، أو عابد، أو عالم ينفع أمته، و ينصر دينه  فيفيد الناس بعلمه سواء العلوم الدنيوية أو الدينية فيكثر من الولد ويعتني بتربيتهم وتأديبهم و تعليمهم أمور دينهم ليكونوا خلفاء الله في الأرض عن جدارة ( إني جاعل في الأرض خليفة)،  وهذا هو المقصد الإسلامي الرئيسي من التزاوج و هكذا فالتكاثر المحمود هو الذي يفتخر به النبي صلى الله عليه وسلم حين يقول : تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة.

فهل سيباهي الحبيب صلى الله عليه وسلم براقصة أو شارب خمر أو سارق أو زان أو علماني يحسب زورا على الإسلام، فلا يباهي النبي صلى الله عليه و سلم إلا بمن هو أهل للتباهي له ممن رحمه الله فلنجتهد في نصرة الإسلام وجهاد الكافرين بالمال والقلم واللسان والنفس فنحن أمة تمرض ولا تموت.

أسباب النكسة وظروفها

إن نكسة الأمة الإسلامية يعود منشأها لبداية القرن العشرين وقد سنت الجمعيات التغريبية المنضوية تحت ألولية دول الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني للدول العربية بين القرن التاسع عشر و العشرين.

فقد آتت الدعوات التغريبية أكلها وآت مجهود الاحتلال في تربية فراخ من الأمة له في دول أوروبا على الفكر العلماني والمروق من العقيدة الإسلامية وقيمها وأخلاقها أكلها فقد استعمل الاحتلال بيادق ذات أسماء عربية من بني جلدتانا  يتكلمون بألسنتنا.

ونجحت إستراتيجية حصان طروادة مع العديد من العوامل الأخرى مثل انتشار الجهل الكبير بين المسلمين بأبسط أمور الدين وانتشار الفرق الباطنية التي صدعت وحدة الأمة و تآمر نصارى ويهود العرب مع المحتل.

قد فشلوا منذ زمن بعيد في إخضاع العالم الإسلامي لسيطرتهم بعد ستة حملات صليبية فاشلة، وفشلوا في رد المسلمات عن دينهن، لكن هذه المرة نجحوا نجاحا ساحقا باستخدام أسلوب الحرباء في تلونها فيكون الشخص مسلم في ظاهره ينطق الشهادة  ذو اسم عربي و لون  أسمر و يلبس العقال أو الشاشية أو الجبة لكن قلبه قلب الشياطين يدعو لترك الحجاب وإلى تمزيق النقاب مواكبة العصر ونزع الفضيلة وإلى اختلاط الجنسين في سائر الأمور فساندت هذه الدعوات الجمعيات النسائية الممولة من المستعمر لتضفي صبغة أكثر تأثيرا وشرعية على هذا الاتجاه الفكري الغربي وتظهر أن النساء العربيات المسلمات موافقات على هذه الدعوات فلا أقرب للمرأة إلا المرأة ولا أدرى بشعاب مكة إلا أهلها فكانت الطعنة خلفية غادرة وزاد الطينة بلة أن سلم الاستعمار الدول والأقاليم الإسلامية بعد أن تم تقسيمها لخونة علموهم في جامعاتهم واختبروهم وتأكدوا من ولائهم لقوانينهم وتشريعاتهم ومناهجهم في إدارة أمور الدولة في جميع الميادين ليواصلوا ما بدأه الاحتلال لكن بقناع عربي متأسلم فيوحي للغوغاء أنه مسلم و يحب القرآن ويقسم بالقرآن أنه لن يطبق القرآن!

وهكذا فالمسرحيات تتواصل في المناسبات الدينية من أعياد وحج فيخرج الطاغية المغير لأحكام الله و المعطل لها ليصلي مع العوام صلاة العيد أو ليهنئ الشعب المسكين بدخول شهر رمضان الكريم ثم لا يلبث طويلا حتى يسافر للحج فيظهر بمظهر المسلم الصالح.

ويزين قالب الحلوى شيوخ السلاطين و علماء القصور الذين يدخلون على الحكام والظلمة فلا ينكرون عليهم ويضفون شرعية على حكمهم ببقائهم على تلك الحال فيلبسون على عامة العباد ويحرمون منازعتهم الحكم لأنهم أولياء أمور شرعيون وببقائهم الأمن والرخاء وبذهابهم تأتي الفوضى والدمار والفتن فهم شيوخ على منهج توماس هوبز لا على منهج أبي بكر الصديق أطيعوني ما أطعت الله فيكم.

و ختاما إذا عرفنا أسباب نكسة الأمة  المتعددة فبإمكاننا تقديم العلاج المتمثل في جهاد هذه الأسباب و الثورة عليها وسحقها فلا مقدس إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فكما قال بعض الحكماء إذا عرف السبب بطل العجب.


نُشر هذا المقال على تبيان بواسطة الكاتب: أمير البوزيدي التونسي

789

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

التعليقات

  • Hamid Bachir منذ 3 سنوات

    التكاثر المذموم:
    ” فهو تكاثر لا يُربى الأولاد فيه على الخوف من الله والأخلاق الإسلامية بل يربيه التلفاز والشارع ومن التكاثر المذموم إنجاب الولد بغية توريث ماله وثروته لولده ليستمر في نسله ومنه أيضا إنجاب الأطفال للتباهي بهم و التفاخر أمام الأقارب بزينة الحياة الدنيا وإهمال الاعتناء بتربيتهم و تأديبهم بل يتم التعامل مع الأولاد كالحيوانات الأليفة فتأكل ألذ الأكل وتلبس أجمل الثياب وتنتهي المهمة عند ذلك الحد. “

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.