Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

⁠⁠⁠ذاك الرجل الذي عرفنا عنه أنه منساقًا نحو شهوته، ليس لديه من التقوى شيء، محب لدنياه، لا يهمه سواها، عرفنا عنه ذلك من أعدائنا، ألا سُحقًا لهذه البجاحة! أنتعرف على أخبار خلفاء دولة الخلافة من أعدائنا وأعداء الإسلام ونصدقهم!

نعم، لقد أحرقوا وأغرقوا مكتباتنا، فقد أحرقوا مكتبات بغداد وقرطبة وطرابلس وغرناطة وأشبيلية والقدس وغير ذلك، ولكن ألا نبحث عما تبقى من كتب مؤرخينا لنتعرف تاريخنا من خلاله؟ هل يصح أن نعرض عمّا تبقى من كتبنا؟ إن هذا هو ما أراده أعدائنا، أرادونا ممسوخي الهوية والفكر والتاريخ المُشرف، التاريخ الذي كانوا فيه ضعفاء جهلاء وكنا فيه أسيادهم، فيظن الجاهلون منا أنهم هم المتقدمون ونحن المتخلفون، ويسخرون ممن يعملون لأجل أن تكون خلافة ظنًا منهم أنها تخلف ورجعية، وهذا أيضًا عين ماأرادوه لنا. أرادونا ممسوخي العقيدة! فالعمل لأجل تحقيق “لا إله إلا الله” عقيدة، وفي ضوء كل هذا، ما يجب منا إلا أن نتمسك بديننا وعقيدتنا، ونبحث عن تاريخنا الصحيح من كتبنا لا منهم، كفانا غفلة، كفانا -والله- فإن الحرب قد إشتدت على الإسلام، وإن المسلمين مشردون في شتى بقاع الأرض، يُهان الدين قبل العرض!

لماذا التاريخ؟

وإننا حينما نتحدث عن التاريخ، لا نتحدث عنه لأجل الإستمتاع بالقصص والروايات، وإنما لكي نعلم تاريخ الإسلام والمسلمين، فنمتلئ فخرًا بهم ونخطو خطاهم فلا نحيد عن هذا الطريق أبدًا، ونعرف عدونا الأول، ونفهم واقعنا المعاصر، وندرك خطر مَن يُسمّوْن بالمسلمين، ولكنهم ممسوخي العقيدة، فأصبح لا فرق بينهم وبين الكافر سوى كلمة مسلم التي تُقال فقط لا يُفعل من أجلها شيئًا، فلا إخلاص في العمل ولا معرفة بالله أصلًا لكي يُخلِص له، وقطعًا لا إتباع للشرع، بل إعراض عنه ونفور منه وممن يتبعونه.

لماذا حريم السلطان؟

دعني ابدأ حديثي عن هذا الرجل بمقولتين للفقيه المؤرخ “ابن العماد الحنبلي” عنه.. الأولى: “كان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر”. الثانية: “وهو سلطان غازٍ في سبيل الله، مجاهد لنصرة دين الله”. حتى تتضح لك الصورة وتفهم: لماذا سليمان القانوني خاصةً ولماذا حريم السلطان! إنه قد قيل عنه أنه مجدد دين هذه الأمة، هذا الدين الذي يخشى منه الكفار الفجار، فيحاربونه لأجل أن يعثو في الأرض فسادًا كما أرادوا. ولكن هيهات هيهات! فإن الله ناصر هذا الدين الذي بُعِث به الأنبياء رحمة للعالمين، وقد قيل أيضًا أنه غازٍ في سبيل الله، نعم، لم يكن خليفتنا متقاعدًا متخاذلًا عن نصرة دين الله وفتح البلاد ليحكم بين الناس بما أنزل الله، فهو مجاهد لنصرة دين الله بحق، فلا لمال ولا لنساء يغزو البلاد فيدخلها فاتحًا! ونعم العبد المجاهد كان.

وفَكِّر معي، الناس في أيامنا هذه تلهث نحو التمثيليات الغرامية التي تمتلئ بالسفور والتبرج والمحرمات بشكل عام، وخاصةً النساء منهم. النساء اللاتي يصنعون الرجال! فحينما يعلمون أن هذه هي الخلافة وهذا هو الخليفة -بالمناسبة، إن خليفتنا هذا يسميه الغرب في أدبياتهم باسم “سليمان العظيم”، فعندما يكون هذا هو “العظيم”، فماذا عن غيره!- فهذا يجري وراء النساء ولا يلتفت لغير شهواته! ثم ينظرون إلى ذاك الإرهابي المتطرف الذي يقول نريد خلافة. يا مسلمين، الله ربكم يقول: “إن الحكم إلا لله”! هذا يريد أن نصبح مثل ما في هذه التمثيلية! اقتلوه، اعتقلوه، إنه متخلف، إنه رجعي، إنه إرهابي.. كاذبين، إنه فقط مسلم!

اقرأ أيضًا: الخليفة سليمان بين الحقيقة و (حريم السلطان)

تولية ابن المجاهد الخلافة

تولى هذا السلطان المجاهد الخلافة وهو في السادسة عشر من عمره -نعم، في دولة الخلافة العثمانية التي يتهمونها بالتخلف والرجعية “سلطان” في سن العشرينات- بعد أبيه السلطان “سليم الأول” صاحب الإنتصار في معركة جالديران العظيمة على الشيعة الصفويين -قبّح الله وجوههم- الذين أرادوا نبش قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتصدى لهم ذاك البطل الذي قرر المدافعة عن أعظم الخلق مُحمّد -صلى الله عليه وسلم-، فالسلطان سليمان القانوني بطل وابن بطل، بارك الله له ولأبيه عمّا قدماه للإسلام والمسلمين

بدأت خلافته وبدأت فتوحاته

كان هذا قبل ٥٠٠ عامًا من الآن، منذ خمسة قرون فقط كنا -نحن المسلمون- في مقدمة الأمم، كان ملوك أوروبا يدفعون لنا الجزية عن يد وهم صاغرون. ثم لنا حكاية مع دفع الجزية للسلطان ذو الست وعشرون عامًا:

عندما تولى السلطان سليمان الخلافة ظن ملوك أوروبا أن ذلك الشاب لقمة سائغة، ولكنه كان رجلًا بمئات من رجال اليوم، هو لم يكن متبعًا لهواه طائشًا، فخيّب أملهم واتجه نحو مدينة بلغراد ليفتحها، فكان -رحمه الله- يُعرف بهمّته العالية في الجهاد في سبيل الله، فحاصرها ثم دخلها فاتحًا، وليس هذا فقط، بل أمر الخليفة أن يُرفع الأذان من قلعتها، وبالفعل قد حدث. هُنا أدرك ملوك أوروبا أنهم أمام رجل مجاهد جديد من هذه الأمة الإسلامية العجيبة، التي ما ينصر منهم من أحد دينه إلا وينصره الله! ثم بعد ذلك تسابق ملوك أوروبا إلى دفع الجزية للسلطان، عدا واحد منهم يُدعى “لويس الثاني” ملك المجر، وكان في المجر آنذاك إمبراطورية قوية قضى عليها ذلك المجاهد في آخر حياته، فعندما أرسل الرسول إلى المجر ليجلب من ملكها الجزية، قتله. فما رد ذلك الشاب الصغير ياتُرى؟ هل إستكان له أو تفاوض معه؟ هل ذهب يشكو للملوك ضياع حقه في هذه الجزية؟ بالطبع لا، فالمسلمون يعرفون بعزتهم، نعم “المسلمون”.. عندما وصله خبر مقتل الرسول تجمزر وقال: “أيُقتل سفير الإسلام؟” فالمسألة إذن ليست مسألة أموال بل هي مسألة دين، فهو إذن ليس برجل يتبع هواه ويجري وراء لذاته وشهواته. ثم هل إكتفى بالكلام؟ قطعًا لا، فهذا رجل مسلم مجاهد وليس بديوث متخاذل ليُقتل مسلمًا ولا يتحرك ليقتص له ممن قتله. فقد خرج السلطان بنفسه على رأس جيش مقداره مائة ألف مجاهد من مجاهدي القوات الخاصة العثمانية “فرسان الأنكسارية” واتجهوا نحو المجر لتأديب ملكها.

اقرأ أيضًا: معركة موهاكس: ما لم تنساه أوربا للسلطان سليمان القانوني !

عظمة ملكه:

ثم إعطني عقلك قليلًا، أتعلم أن رقعة خلافته قد إتسعت حتى امتدت في الثلاث قارات، وكانت دولة الخلافة العثمانية هي الدولة العظمى آنذاك حيث كانت تمتلك السيادة على البحار والمحيطات جميعها، فكيف لرجل منغمس في الشهوات أن يصل لكل هذا؟! بل إنك تزداد فخرًا وعزة بأن هذا الرجل كان خليفة للمسلمين يومًا ما -يوم كان قريبًا ونتمنى أن يعود بأيدينا-، عندما تقرأ مقدمة رسالته إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا والتي تنص على: “إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم وولاية ذي القدرية وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدر وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر، أنا السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا، وبعد..”

فكيف لرجل إمتلك كل هذا، وهو متبع للشهوات غارق فيها؟ إنهم قد فقدوا كل المنطق بسبب حقدهم وغلهم الشديد عليه، ذلك المجاهد العظيم الذي دافع عن الإسلام وجاهد في سبيل الله حتى كبر في السن ومات غازٍ في سبيل الله أيضًا

فكيف لا يشوهون صورته؟

بعدما تعلم عظمة ملكه ورقعة خلافته يتبادر إلى ذهنك ذاك البطل المقاتل الغازي في سبيل الله، الذي أمضى عمره في فتح البلاد ليُحكَم فيها بما أنزل الله وعدم إتباع الهوى، فقد كان خليفتنا يطبق “إن الحكم إلا لله”، وهذه جريمته بالنسبة لهؤلاء! “إن الحكم إلا لله” التي حاول تجاهلها البعض إرضاءًا لأعداء الإسلام، فضلّوا.

فقد كان أكثر ما اشتهر به ذلك المجاهد البطل همته العالية في الجهاد، حيث وصفه الجبراتي في كتابه “عجائب الآثار” بإقامة الشعائر الإسلامية والسنن المحمدية وتعظيم العلماء وأهل الدين. ونرى من مظاهر تعظيمه للعلماء وأهل الدين أنه قد جعل منصب الفتوى من أعلى المناصب في الدولة

لا تدعهم يغتالونك فكريًا

لم يكن سليمان القانوني يفتح البلاد ويتركها هملًا، فقد كان يعتني ببناء المناطق التي يفتحها حضاريًا، ودعنا نتسائل. أين كانت أوروبا من العلم والحضارة وقتها! كانت أوربا غارقة في جهلها آنذاك، فالكنيسة تخطئ أخطاءًا علمية، ثم من يعارضها تحرقه وتكفره، وهُنا نقول: لا تدعهم يغتالونك فكريًا، فيشرحون لك كيف هم دعاة التحرر والحضارة وتقديس العلم، وكيف أن المسلمين متخلفون، ليس لديهم من العلم شيء، بل ويتجرأون فيتهمون اللغة العربية بالعجز عن أن تكون “لغة علم”، وهذا عين الإغتيال الفكري، هذا الغزو التاريخي الشرس الذي يريد أن يمحق كل ما هو إسلامي، لأنهم رأوا الكثير من أبناء هذا الدين، فقرروا أن يجعلوا أبناء هذا الدين أنفسهم غرباء عنه، ليس لهم علاقة به إلا اسمًا، ولكن الأرض لا تخلو من ثائر لله بحق، ولعله أنتَ، من يجدد دين هذه الأمة من جديد، ولعلها أنتِ يا أُخية! من تربي جيلًا كاملًا يجدد دين هذه الأمة. فيعيد إليها مجدها وعزها مرة أخرى، ونُريهم كيف تكون الخلافة..


بقلم: الخنساء ⁠⁠⁠

1119

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

الخنساء محمد

فتاة مُسلِمة، مهتمة بالبحثِ عن الحق، واتِّباعهِ، ونَشْرِهِ بين الناسِ؛ لِيَعُم الأرض بدلًا عن الباطل المُتفشِّي في جميع أرجَاءِ العالم.

التعليقات

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.