sofyan

هو الإمام العابد، والعبد الزاهد أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ولد في الكوفة سنة 97 هجريًا، تتلمذ على يدّ المئات من شيوخ وعلماء زمانه ويقال أنّ عددهم بلغ 600، كان مشهورًا بشدّة اهتمامه بالعلم وبقوة ذاكرته، روى المئات من الأحاديث وذكره أصحاب كتب الصحاح والمسانيد في كتبهم. قيل فيه أنّه أعلم أهل الأرض في زمانه بدين الله واشتهر بشدّة علمه وشهد له المئات من التابعين بذلك، أنكر ظلم الأمراء والخلفاء بل وفي وجوههم ولطالما أبغضهم لظلمهم وعانى كثيرًا بسبب ذلك إلى أن وافته المنية سنة 161 هجرية.

كان شديد الحفظ وهو صغير، رآه أبو إسحاق السّبيعي قادمًا فقرأ: {وآتيناه الحكم صبيّا}، اهتم والده بتعليمه العلم الشرعي وكانت والدته تقول له: “يا بنيَّ اطلب العلم، وأنا أكفيك بمغزلي”. وكانت رحمها الله تتابعه على هذا السبيل، وتنصحه، وقالت له: “يا بنيَّ إذا كتبتَ عشرة أحرفٍ فانظر هل ترى نفسك زيادةً في خشيتك، وحِلْمك، ووقارك، فإن لم ترَ ذلك، فاعلم: أنها تضرك ولا تنفعك”.

كان الفضيل بن عيّاض يقول عنه أنّه أعلم من أبي حنيفة، ويقول ابن عيينة: ما رأيتُ رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان. وقال عنه الإمام أحمد:”أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي”.. قال عنه شعيب بن حرب: “إني لأحسب أنه يُجاء غداً بسفيان حجةً من الله على خلقه. يقول لهم: لم تدركوا نبيكم فقد رأيتم سفيان”. مدحه وأثنى على علمه جمعٌ غفير من العلماء والتابعين طوال حياته بل وحتى من العلماء بعد مماته.

كان ينكر ظلم الأمراء بالدولة العباسية على زمانه، بل وكان ينكر الأمر أمامهم ويقولها في وجوههم، تروى عنه قصّة مفادها أنّ “عبد الصمد ـ عمَّ الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ـ دخل على سفيان يعوده، فحوّل وجهه إلى الحائط، ولم يردّ السلام. فقال عبد الله: يا سيف! أظنُّ أبا عبد الله نائماً. قال: أحسب ذاك ـ أصلحك الله! ـ. فقال سفيان: لا تكذب، لست بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله! لك حاجة؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعود إليَّ ثانية, ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم عليَّ!! فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج، قال: لقد هممتُ أن لا أخرج إلا ورأسه في معي”.. وبدأت محنته مع الأمراء منذ ذلك الوقت.

فرّ سفيان الثوري إلى مكّة بعد أن طلب رأسه المنصور، وعندما خرج أبو جعفر المنصور إلى مكّة أحضر معه خشّابين وقال لهم: “إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه”.. فمات أبو جعفر المنصور قبل أن يصل مكّة، وتحدّث الإمام الذهبي عن هذه القصّة وقال: “هذه كرامة ثابتة”. بعد وفاة المنصور وتولّي ابنه الخلافة “المهدي ابن المنصور” استمرت محنة سفيان الثوري مع الأمراء، وطلب المهدي من والي مكّة آنذاك “محمد بن إبراهيم” أن يسلمه إيّاه، إلّا أن سفيان الثوري توارى عن الأنظار وخرج إلى البصرة.

مرض آخر حياته بألمٍ شديد في بطنه، واشتد عليه المرض إلى أن توفّي في شعبان سنة 161 هجرية، ودفن بالبصرة رحمة الله عليه.. أدناه تجد 39 صورة مصورة لحياته واقتباساته مصممة من طرف صفحتنا الشقيقة أمّة مسلمة:

1025

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.