الكتاب كان سبباً في صواب الفكر واستقامته من حيث تناوله للواقع المنحط من خلال فصوله الثلاثة.

الفصل الأول “الهيمنة”

يتحدث فيه الكاتب عن حقيقة الواقع ويسرد سرداً مترابطاً متماسكاً، يربط فيه التاريخ بالواقع الحالي، وعلاقة ذلك باتفاقية سايكس بيكو وصنم الشرعية الدولية، (سواء كانت السياسية والإقتصادية والعسكرية) ومر كذلك بنظرة موضوعية قاسية وشافية يتناول فيها النظام النقدي الحالي، والرأسمالية، والإمبريالية “كارثة العصر ” !
ثم ينتقل الكاتب من ذلك نحو الهيمنة على العقول باعتبارها أشد وأخطر .. لينتهي الفصل الأول تاركاً علامة استفهام حول أهم ما يريد أعداؤنا إفراغ عقولنا منه، ومنه ينتقل الى الفصل التالي.

الفصل التالي “الإسلام”

ومنه إلى عرض لأهم التقارير الواردة عن الإسلام والصادرة عن مراكز الأبحاث الغربية المؤثرة في متخذي القرارات مع ربط رشيد بينها وبين محتوي الفصل..
ثم يتحدث عن النظام الديموقراطي وعن النظام السياسي في الإسلام .. ومما أثار إعجابي في الحقيقة أن الكاتب لم يقتصر على عرض المسائل الشرعية بشكل نمطي في تناوله لبعض الأجزاء ولكن استطاع إسقاط المنهج على الواقع بشكل متزن بما يُفضي بك في النهاية إلى فهم مراد الشرع من هذا الأمر، دون أن تشعر بأن ثمة من ينثر تراب العتاقة في حلقك، أو بمن ينتزع عنك دينك تحت اسم الحداثة! ..
ثم ينتقل الكاتب بعد ذلك الي آلية تولي السلطة وشرح مُبسط لها .

الفصل الأخير: “الثورة الحقيقية”

يبدأ الفصل الأخير بعنوان “الثورة الحقيقية ” وهو يضع خيوط عريضة لكيفية الخروج من هذا الواقع السابق عرضه فيتحدث عن القيمة والسلوك والفارق بينهمان وهو معيار هام لو تدري، ويتحدث عن أعمدة الثورة الحقيقة والتي بدونها لا نستطيع القول بأن تلك يمكن أن ندعوها ثورة، وأخيراً علاقة تلك الثورة بديننا وكيفية إيصال رسالتنا إلى الجماهير .

الكتاب متحرر تماماً من أي أفخاخ لفظية أو ولاء أعمى لمصطلحات أصبحت تضر أكثر مما تنفع ومتحرر كذلك من أي ألغام فكرية سئمنا منها، قدم الواقع المنحط وأرشد إلى باب الخروج.

ثم يُنهي الكاتب كتابه بنفس الكلمة التي بدأه بها وكأنه ذهب بك إلى رحلة بالفعل وأعادك إلى بيتك مرة أخري لتفكر ملياً، دون أن يفرض على إرادتك شيئاً مما كتب

“إننا اليوم نخوض معركة كبيرة باختيارنا، نفتح فيها أبوابا مغلقة، ولا ينبغي أبدا أن تتردد في خوضها معنا، ليس ضروريا لكي تخوضها أن تعرفنا ونعرفك، ولكن من الضروري أن تكون حرا من داخلك، وإن كتابتي لهذا الكتاب وقراءتك له ليست إلا خطوة في طريق هذه المعركة “

لتحميل كتاب “معركة الأحرار” من هنا

1961

الكاتب

التعليقات

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.