ليس الالتزام مقتصرًا على الإقبال على العبادات وترك المحرمات والصبر على الابتلاءات، إنما هو أيضًا تحصُّنٌ من الفتن وحفظٌ للنفس من الانزلاق في مستنقعات الزَّيغ والضلالة التي تتخفى بلَبوس الدين والاستقامة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا؛ يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا)[[1]].

وإن أول ما عليك كملتزمٍ الحذرُ منه والتحصُّن منه هو مصادر العلم التي تتزود منها في مسيرتك، فلا شكَّ أنك ستبحث عن شيوخٍ ودعاةٍ يكونون لك بمنزلة المنارة تنير لك الطريق وتبسِّط لك المفاهيم وتلخص لك الزبدة والمفيد، ولكن تأمل معي لو أنك وقعت ضحيةَ شيوخٍ ودعاةٍ على أبواب جهنم كيف سيؤول بك الأمر؟! إما لانحرافٍ وزيغٍ وإما لانتكاسةٍ وتراجعٍ! وكلاهما شرٌّ محدقٌ بك إن أنت تساهلتَ في اتباع كل من نادى بلا إله إلا الله أو اتخذ الإسلام شعارًا أو لبس عباءةً وأطلق لحيةً!

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حديثًا يستحق التدبر والحفظ: (كان الناس يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهليةٍ وشَرٍّ، ثم جاء الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرٍ؟ قال: نعم، قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله! وهل بعد ذلك الشر من خيرٍ؟ قال: نعم، وفيه دَخَنٌ، قال: وما دَخَنُه يا رسول الله؟! قال: قومٌ يستنُّون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله! وهل بعد ذلك الخير من شرٍ؟ قال: نعم، دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قال حذيفة: فقلت: صفهم لنا يا رسول الله! قال: هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قال حذيفة: فماذا تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك، قال: الزَم جماعة المسلمين وإمامهم، قال: فقلت: يا رسول الله! وإن لم يكن يومئذٍ للمسلمين جماعةٌ، قال: فِرَّ بدينك، ولو أن تعضَّ على أصل شجرةٍ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك[[2]].

وصدقت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستجدهم اليوم في زماننا وبكثرةٍ، وقد يظهرهم الإعلام ويلمعهم، وقد يشتهر بعضهم حتى يَذيع صيتُه!

فدعاة الباطل والضلالة من العقبات الخطيرة في مسيرة الملتزم، عليك أن تعرفهم وتعرف صفاتهم وتبتعد عنهم تمامًا ولا تنشغل بالًا بهم، وابحث في أمتنا الغالية التي لا يزال فيها الخير إلى يوم القيامة، فستجد أهل العلم والفضل، الراسخين في العلم، العلماء الربانيين، الذين يتبعون سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ، هم أئمة أهل السنة والجماعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ).  [[3]]

ولطالما كان لأئمة أهل السنة والجماعة الدورُ المصيري في هذه الأمة في حفظها من الضلالة والفساد، فهم الذين ينفُون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، هم الذين يطمِسون معالم البدعة ويكسرون أصنام الفتنة، قال تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ). [[4]].فهؤلاء هم الذين أنت مطالبٌ بالاستماع إليهم ومتابعة محاضراتهم واجتهاداتهم والبحث عن مؤلفاتهم لا الغث والسمين.

في الواقع إننا نعيش في زمنٍ اشتدت فيه غربة الإسلام وأصبح المتمسك بالسنة منتقَدًا والملتزم بتعاليم دينه مستهجَنًا والمطالِب بعودة الشريعة حاكمةً مطاردًا! يَغُضُّ الطَرف عن أصحاب البدع والضلالة ويرفع من شأن أهل المعاصي والفسوق، ويتفاخر الناس في الذنوب وتعدي حدود الله، وهذا كله مؤلمٌ وبشعٌ! إلا أنه لا يؤثر في الملتزم الذي عرَف لذة الإيمان وحقيقة التوحيد والعبودية لله، بل سيزيد من تمسكه بدينه واعتزازه بالتزامه وسيرسخ لديه القناعات في أن الاستقامة هي السبيل، هي المخرج لا مُحدَثات الأمور، فالصورة واضحةٌ لمشهد الحق والباطل، ولكن ما نخشاه حقيقةً على الملتزم هو تلك الفتن التي قد تقطع عليه الطريق بلباس الدين، التي تخطف آماله وأحلامه فتبخرها في فضاء التيه والعبث، والتي تقذف بهمته إلى قاع بئرٍ معطلةٍ!

نعم فقد بدأت تُقبِل على ميدان التدافع بعد أن التزمتَ وأخذتَ هذا الكتاب بقوةٍ، وأول ما سيحزنك هو تلك الفُرقة التي فتَّتْ في عَضُد أمتنا المسلمة، هو تلك الجماعات الكثيرة التي تفرقت بها الأمة إلى كثيرٍ من الفرق، تنادي كلها بالإسلام ولا يحفظ بيضة الإسلام وتعاليم الإسلام كما أرادها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا القلةُ القليلة العاملة منها. ولهذا فإن أخطر شيءٍ على الملتزم هو الانحراف إلى تياراتٍ ظاهرها إسلاميٌّ في حين باطنُها البدعة والضلالة، تزيِّنها الشعارات الرنانة ولكن أصلها الانحراف عن السبيل المستقيم التي رسمها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذرنا أن نتبع غيرها من السبل فنَضِل ونهلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدةً… ما أنا عليه اليوم وأصحابي). [[5]]

وهذا الوصف يُشخِّص الأسباب التي جعلت أمتنا الإسلامية اليوم في حقبة ظلامٍ وتقهقرٍ، إنها الفرقة والتفرق، إنه البعد عن جادة الطريق إنها باختصارٍ الفتنة.

إن مسألة تعطيل أحكام الإسلام وتعاليمه، وموالاة أعداء الإسلام شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ وانتشار الفسوق والعصيان وبعد الناس عن العمل بالشريعة ليست قضيةً نخشى منها على الملتزم، لأنها صورةٌ واضحةٌ عن الحقيقة المؤلمة، عن صراع الحق والباطل، والتي يقينًا يعلم الملتزم بأن الله، في نهاية المطاف، سينصر أهل الحق ويخزي أهل الباطل، ولكن ما نخشاه بحقٍّ على الملتزم هو تلك الفتنة التي تأتي في هيئة ما يبحَثُ وما يريدُ.

ولنا مع هذ الخطر العظيم في طريق الملتزم وقفاتٌ، وربما خلاصة مفاهيمَ لابد أن يجمعها ويتأمل فيها ويعرفها أحسن المعرفة قبل أن يصطدم بعالم التدافع الذي ينتظره بعد الالتزام… وحتى يحفظ نفسه على الاستقامة كما أرادها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يَنقُضَ غزله ولا يُحبِط عمله:

  • حين تُقبِل على وسط الملتزمين قد تجد الكثير مما يحزنك أو يسوؤك أو يؤلمك ولكن عليك أن تدرك أن الهداية الحقة على خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي فضلٌ عظيمٌ من الله وأن الله وحده يعلم مقياس الالتزام الحقيقي لكل فردٍ، وأن السباق في ميدان الملتزمين على أشُده دائمًا، وأنه من الطبيعي جدًا أن تنزعج من أحدهم أو تتأذى من آخر، فالنفوس البشرية انقسمت لنفوسٍ مطمئنةٍ وأخرى لوامةٍ وأخرى أمارةٍ بالسوء وستصطدم لزامًا بإحداها في مسيرتك.
  • فاحرص أن تحفظ نفسك من كل ما يدفعها للانحراف، للتراجع، للضياع، ثم إياك والتأثر بالناس، فكما يقال، لا تعرِفْ الحق بالرجال، اعرِفْ الحق تعرِفْ أهله، فلا تَتَّبع أحدًا في الحق بل ابحث عن معالم الحق وآثاره واتبِعْها، قال شيخ الإسلام:

كما أن خير الناس الأنبياء، فشرُّ الناس من تشبّه بهم من الكذابين، وادعى أنه منهم وليس منهم. فخير الناس بعدهم: العلماء والشهداء والمتصدقون والمخلِصون، وشر الناس من تشبه بهم يوهِم أنه منهم وليس منهم.

  • وهذا من أسباب الانتكاسة لدى بعض الملتزمين، يتبعون شيخًا أو داعيةً بعينه، فربما سلك هذا الأخير في أول أمره على الصراط المستقيم، لكنه انحرف عنه في آخر عُمره وقد يضِل تمامًا ويهلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكونَ بينه وبينها إلاَّ ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها[[6]]“. وكذلك العكس قد يسلك الرجل بعض سبل الشيطان في أول أمره ثم تتداركه رحمة الله فيسلك الصراط المستقيم في آخر عمره فترى منه العجب من صدقٍ وعملٍ.
  • ولكنْ تبقى الاستقامة عَلَى الصراط المستقيم من أول السير إِلَى آخره، هي بحقٍّ الفضلَ العظيم من الله، فطوبى لمن نالها. ثم لا تضطربْ إن رأيت من يرجع في أثناء الطريق أو ينقطع، وذلك لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، فدَعْ الخلق للخالق واحرص على إنجازاتك والتزامك وحفظ بنيانك، وتدبر في (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)[[7]] و (وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ)[[8]].
  • أن أئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان يتميزون بالعدل وقوة الحجة؛ فيعلَمون الحق الذين يكونون به موافقين للسنة، سالمين من البدعة، ويعدِلون عمن خالفهم وإن آذاهم وظلمهم، هدفهم الأول هداية الخلق والرحمة بأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعلى هذا الوصف احرص أن تكون وأن يكون من تُصادِق أو تتعلم منه.
  • اعلم أن أكثر ما يُفسد الناسَ على مر العصور وتعاقُب الفتن، “نصف متكلمٍ، ونصف فقيهٍ، ونصف نحويٍ، ونصف طبيبٍ؛ هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان”. فاحذر هؤلاء وترفَّع عن مجالسِهم.
  • أنك ستبصر اختلافًا كبيرًا بين الجماعات الإسلامية وأصحاب الشعارات الدينية بل تطاحنًا وتدابرًا، فلا تخُضْ بجهلٍ فيه حتى تحمل القسط الوافي من العلم الذي يؤهلك للنقد أو التمييز أو الانخراط،

فلابد أن يكون مع الإنسان أصولٌ كليةٌ يرد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلمٍ وعدلٍ ثم يعرف الجزئيات كيف وقعتْ، وإلا فيبقى في كذبٍ وجهلٍ في الجزئيات، وجهلٍ وظلمٍ في الكليات.

  • وإياك والانجرار خلف الرويبضات والمتعصبين بجهالةٍ، (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا)[[9]]وانظر دومًا في قوة الحجة والدليل في ميزان الشرع الحنيف، قال تعالى:

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) [[10]]

  • و مع الأسف فإن أكثر خلافات الجماعات الإسلامية نفسيةٌ، تنادي جميعها بشريعة الله إلا أنها لم تفلح في توحيد صفوفها حتى و لو من باب التعاون على البر والتقوى، وانفصلتْ كل جماعةٍ بقناعاتها وانشغلت بالدعاية لمنهجها في حين فاتها أن الأمة لن تقوم لها قائمةٌ ولن تتجاوز هذه النازلة، دون وحدة كل هذه الجماعات التي رفعتْ راية الإسلام ونادت بعودة الشريعة الغراء.
  • ولهذا فخيرٌ لك ألا تنشغل بالاختلافات التي تضيع الوقت وتشغل البال وتخلق التعصب والأحقاد. بل خذ موقع المحايد الذي يزن القول فيتبع أحسنه، الذي ينصف الخصم كما ينصف الصديق، الذي لا يبتغي إلا مرضاة ربه ومصلحة أمته، الذي يبحث كيف يجمع المسلمين لا يفرقهم بعصبيةٍ وحزبيةٍ، بهذه الطريقة ستنصر الحق أينما أبصرته وستخذل الباطل أينما لمسته…
  • اجتنب التعصب لمسائلَ معلقةٍ أو غير محسومةٍ، فمسائل الاجتهاد لا يسوغ فيها الإنكار إلا ببيان الحجة وإيضاح المحجة والتعصب في هذا الأمر جهالةٌ وظلمٌ للنفس ومع الأسف فإن الكثير من حلبات المواجهة تنشغل في أمور الاجتهاد بلا حجةٍ معتبرةٍ، وكذلك حال مسائل الاختلاف التي لم يحسِم أمرَها أئمةُ الإسلام منذ غابر الأزمنة فاتخذها البعض عصبيةً لا يرحمون فيها مخالفًا، وتناسَوا أن الاختلاف في أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم رحمةٌ، ودين الله يَسَع كل هؤلاء المجتهدين فلمَ الحجر ضيقًا.
  • لابد من هذه الثلاثة: العلم والرفق والصبر؛ العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده.
  • أن الوسطية في الإسلام تعني ألا تكون في إفراطٍ ولا تفريطٍ، لا مع الغلاة ولا مع المرجئة، فاحذر الفئتين وإياك والانجرار إلى حبالهما، فتنقض غزلك وتنحدر في ظلمٍ لنفسك ولأمتك. ابحث عن أعراضهما في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومصنفات العلم لتبصرها وتتحصن منها.
  • أن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير، ولا يقع على الصحيح. وأنَّ مَنْ طَبْعُه طَبْعُ الذباب أولى أن تَنفِر منه وخير الناس المنصفون والإنصاف حلة الأشراف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ولا يقع على الصحيح والعاقل يزن جميعًا هذا وهذا”.
  • قد تكون الرحمة المطلوبة لا تحصل إلا بنوعٍ من ألمٍ وشدةٍ تلحق بعض النفوس.
  • أن في المؤمنين من يسمع كلام المنافقين ويطيعهم؛ وإن لم يكن منافقًا، كما قال تعالى (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) [[11]]فلا تنجرَّ للفتن ولا تشاركْ في فتنةٍ، ترفَّعْ عن مكائد المنافقين.
  • أنه في الواقع ورغم مرارة الحال التي وصلت إليها أمة الإسلام اليوم، إلا أن استقراء أحوالها يجعلنا ندرك أنها أمةٌ بناءةٌ، قادرةٌ على النهوض والرقي، بل يشهد لها التاريخ أنها تنال في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما تناله غيرُها من الأمم في قرونٍ وأجيالٍ، ويُرجع المتبصرون ذلك إلى أن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه. لهذا (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). [[12]]

أنه مهما اشتد ظلام العصر الذي تمر به أمة الإسلام ومهما آلمك واقع المسلمين فإنه (لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك). [[13]] ولا شك أن الاستقامة والثبات أول صفات هؤلاء الذين تولاهم الله بحفظه ونصْرِه ولا شك أن أمر الله آتٍ ونافذٌ فاعمل لذلك اليوم ولا تشغلْك الدنيا عن وعدٍ هو الحق.


الهوامش

[1]  رواه مسلم وأحمد والترمذي.

[2]  أخرجه البخاري ومسلم.

[3]  رواه أبو داود والترمذي وصححه.

[4]  آل عمران 7.

[5]   حديث حسن.

[6]  أخرجه الشيخان وغيرهما.

[7]  إبراهيم 27.

[8]  الواقعة 14.

[9]  النساء 83.

[10]  النساء 65.

[11]  التوبة 47.

[12] آل عمران 139

[13]  رواه البخاري ومسلم.

686

الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي ثمانية كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، وصفحات من دفتر الالتزام، وإليكِ أنتِ، وقبس من خاطر، وأمريكا التي رأيت، وقراءات مختصرات، والمختصر في الملاحم والفتن، وخربشات على جدار الصمت).

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.