تقلب الأيام من سنة الله عز وجل في خلقه، يحمل في طياته عظة للمتعظ، وعبرة للمعتبر .. قال أحد الحكماء: “من أيسر فتن، ومن أعسر حزن، وفي ممر الأيام معتبر الأنام”.

قال تعالى: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران140] .. قال فخر الدين الرازي: “واعلم أنه ليس المراد من هذه المداولة أن الله تعالى تارة ينصر المؤمنين وأخرى ينصر الكافرين، وذلك لأن نصرة الله منصب شريف وإعزاز عظيم، فلا يليق بالكافر، بل المراد من هذه المداولة أنه تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين، والفائدة فيه من وجوه:

الأول

أنه تعالى لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل، ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب، فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الإيمان، وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله.

الثاني

أن المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي، فيكون عند الله تشديد المحنة عليه في الدنيا أدباً له، وأما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضبا من الله عليه.

الثالث

وهو أن لذات الدنيا وآلامها غير باقية وأحوالها غير مستمرة، وإنما تحصل السعادات المستمرة في دار الآخرة، ولذلك فإنه تعالى يميت بعد الإحياء، ويسقم بعد الصحة، فإذا حسن ذلك فلم لا يحسن أن يبدل السراء بالضراء، والقدرة بالعجز.

وروي أن أبا سفيان صعد الجبل يوم أحد ثم قال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟، فقال عمر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر، فقال أبو سفيان: يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال، فقال عمر -رضي الله عنه- لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فقال: إن كان كما تزعمون، فقد خبنا إذن وخسرنا. [التفسير الكبير:4/395]

قال محمد بن هلال: بعث إليَّ المعمَّر برسالة يطلب مني بغلة مسرجة ولم تكن له عندي منزلة مرعية، فرددت الرسالة ولم أجبه عنها، ثم إنه بعثها إليَّ وكتب على ظهرها:

عسى سائل ذو حاجة إن منعته .. من اليوم سؤلًا أن يكون له غدُ
فإنك لا تدري إذا جاء سائل …… أأنت بما تعطيه أو هو أسعدُ

فأعدتُها إليه من غير جواب كما فعلت أولًا، ثم إنَّ الزمان قد دار فصُرِف عني ما كنت فيه من العُلا، ووُزِّر المعمَّر، وكنت إذ ذاك متوليًا شئونًا شتى، فأُرسلت إلى شيراز في مهَمَّة، فوردت عليه وأنا لا أشك في قتلي لما تقدم من سوء فعلي معه، فقرَّبني وأكرمني أيامًا، وأنا من شأنه متعجب.

فلما كان بعد أيام قمت من مجلسه منصرفًا فاتبعني الحاجب وقال: الوزير يريد أن يخلو بك، فلما خلا مجلسه استدعاني، وأسرَّ إلى بعض خدمه شيئًا، فمضى وعاد ومعه الرسالة بعينها، فلما أتى قرأت بحيث يسمع: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً}، فقال لي: لا تُرَع، أوقَفتك على سوء فعلك حتى لا تستصغر بعدها أمرًا؛ ولا تطرح مراعاة العواقب فيصير الدهر لك غير صاحب، وليكن هذا الفعل لأخلاقك مهذِّبًا؛ ثم خلع عليَّ ووَصَلني وردَّني إلى منصبي.

ولما قَتَل عامرُ بن إسماعيل مروانَ بن محمد (آخر خلفاء بني أمية بدمشق) ونزل في داره وقعد على فرشه؛ دخلت عليه عبدةُ بنت مروان فقالت: يا عامر، إن دهرًا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه لقد أبلغ في عظتك.

ولما دخل مسلمةُ بن زيد بن وهب على عبد الملك بن مروان فقال له: أي الزمان أدركته أفضل، وأي الملوك أكمل؟ فقال: أمَّا الملوك فلم أر إلا حامدًا وذامًّا، وأما الزمان فيُرفَع فيه أقوامٌ ويوضع آخرون، وكلُّهم يَذكُر أنه يُبلى جديدُهم ويُفَرَّق عديدُهم؛ ويهرم صغيرُهم ويهلِك كبيرُهم.

وقالوا في مكنون الحكم: “اليوم يومان فيوم حبرة ويوم عبرة”. وقالوا: “الدهر يومان، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر، فكلاهما سينحسر”.

يقول شيخ الإسلام ابن –رحمه الله-: “ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليس سبباً لشيء من المصائب، ولا تكون طاعة اللّه ورسوله قط سبباً لمصيبة، بل طاعة الله والرسول لا تقتضى إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا والآخرة، ولكن قد تصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم، لا بما أطاعوا فيه الله والرسول، كما لحقهم يوم أحُد بسبب ذنوبهم، لا بسبب طاعتهم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك ما ابتلوا به في السراء والضراء والزلزال، ليس هو بسبب نفس إيمانهم وطاعتهم، لكن امتحنوا به، ليتخلصوا مما فيهم من الشر وفتنوا به كما يفتن الذهب بالنار؛ ليتميز طيبه من خبيثه، والنفوس فيها شر، والامتحان يمحص المؤمن من ذلك الشر الذي في نفسه، قال تعالى:

{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 140، 141]

وقال تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154]، ولهذا قال صالح -عليه السلام- لقومه : {طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47 ] .

ولهذا كانت المصائب تكفر سيئات المؤمنين وبالصبر عليها ترتفع درجاتهم، وما أصابهم في الجهاد من مصائب بأيدي العدو، فإنه يعظم أجرهم بالصبر عليها. وفى الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من غازية يغزون في سبيل الله، فيسلمون ويغنمون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم، وإن أصيبوا وأخفقوا تم لهم أجرهم).

وأما ما يلحقهم من الجوع والعطش والتعب، فذاك يكتب لهم به عمل صالح، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة:120]”.

يقول أهل العلم: “إن من لا يعرف هذه الحقيقة سيفاجأ بوقائع الأحداث تصب على رأسه صباً فيظن أنه الوحيد من بين بني الإنسان الذي يصاب بذلك لشؤمه وسوء حظه، ولذلك يبادر بعضهم بالإجهاز على نفسه بالانتحار، لأنه ما علم أن لكل فرحة ترحة وما كان ضحك إلا كان بعده بكاء، وما ملئ بيت حبرة إلا مليء عبرة، وما عبّت دار من السرور إلا عبّت من الحزن، وأنه لو فتش العالم لم ير فيه إلا مبتلى: إما بفوات محبوب أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرت يوماً أساءت دهراً، وإن متعت قليلاً، منعت طويلاً”.

ما لأحوال الدنيا دوام

لو تفكرت العقول في تغير الأحوال، لما جعلت الدنيا دار قرار ومقام، وإنما هي مراحل تقطع بالقلوب والأبدان، فطوبي لأصحاب الحجا الذين سلكوا مسالكها وقطعوا دروبها على خير حال… قال تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:29]

أي يسأله من في السموات والأرض، سؤال المحتاج إلى رزقه وفضله وستره وعافيته، وهو -عز وجل- في كل وقت من الأوقات، وفى كل لحظة من اللحظات في شأن عظيم وأمر جليل، حيث يُحدِث ما يحدث من أحوال في هذا الكون، فيحيى ويميت ويعز ويذل ويغنى ويفقر ويشفى ويمرض… دون أن يشغله شأن عن شأن.

عن أبى الدرداء –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في هذه الآية: (مِن شأنه: أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما ويخفض آخرين) [حسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 167]

وسأل بعضهم أحد الحكماء عن كيفية الجمع بين هذه الآية، وبين ما صح من أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ فقال: “شئون يبديها لا شئون يبتديها”.

كان للنعمان بن المنذر بن ماء السماء وهو النعمانُ الأصغر الذي قَتَلَهُ أبرويز تحتَ أرجُلِ الفيلة – قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ووَلّى مكانه إياس بن قبيصة-… كان له بنتان قد ترهبتا: هندٌ صاحبةُ دِير هند بنت النعمان بظاهر الكوفة، والحرقة؛ وحين فتح خالد ابن الوليد عين التمر، سأل عن الحرقة، فأتاها –وكانت عمياء- وسألها عن حالها فقالت: لقد طَلَعَتْ علينا الشمسُ وما مِن شيءٍ يَدُبُّ حولَ الخورنق [هو من أعظم قصور النعمان] إلا تحت أيدينا، ثُمَّ غَرُبَت وقد رحمنا كل مَن يدور به، وما مِن بيتٍ دخلته حبرة (أي فرح) إلا دخلته عَبرة؛ وأنشأت تقول:

بينا نَسوسُ الناسَ والأمرُ أمرُنا… إذا نَحنُ مِنهم سوقه نَتنصف
فأُفٍ لدُنيا لا يَدومُ نعيمها………. تقلب تيارات بنا وتصرف

وأتت سعد بن أبي وقاص في جوار لها، فقال سعد: قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:

إن للدهر صرعة فاحذرنها… لا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى…. ولقد كان آمناً مسروراً

ثم أكرمها وأحسن جائزتها؛ فلما قامت، قالت: أُحَييكَ تَحيَّةَ أملاكنا بعضهم بعضا [أي تحية الملوكِ لبعضهم]: لا جعل الله لكَ إلى لَئيمٍ حاجة، ولا نَزَعَ عَن عبد صالح نعمة إلا جعلكَ سبباً لِرَدِّها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟ فقالت:

حاطَ لي ذِمَّتي وأكرَمَ وجهي… إنّما يُكرِمُ الكَريمُ الكريما

وحكى شيخٌ من العرب قال: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع الحميري بهدايا، فمكثتُ شهرًا لا أصل إليه، ثم بعد ذلك أشرف إشرافة من كُوَّة، فخرَّ له مَن حول القصر سُجَّدًا، ثم رأيته من بعد ذلك وقد هاجر إلى حمص واشترى بدرهم لحمًا، وسمطه [سمط الجدي: نتف صوفه بالماء الحار] خلف دابته؛ وهو القائل هذه الأبيات:

أف للدنيا إذا كانت كذا…………… أنا منها في بلاء وأذى

إن صفا عيشُ امرئٍ في صبحها… جرعته ممسيًا كأس القذى

ولقد كنت إذا ما قيل من………… أنعم العالم عيشًا قيل ذا

وكان يقال: زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب. وقيل: إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير، وبتقلب الدهر تُعرَف جواهر الرجال. يقول سيد قطب –رحمه الله- في قوله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران140]:

“والقرآن الكريم يرد المسلمين إلى سنن الله في الأرض. يردهم إلى الأصول التي تجري وفقها الأمور. فهم ليسوا بدعاً في الحياة; فالنواميس التي تحكم الحياة جارية لا تتخلف والأمور لا تمضي جزافاً، إنما هي تتبع هذه النواميس، فإذا هم درسوها، وأدركوا مغازيها، تكشفت لهم الحكمة من وراء الأحداث، وتبينت لهم الأهداف من وراء الوقائع، واطمأنوا إلى ثبات النظام الذي تتبعه الأحداث، وإلى وجود الحكمة الكامنة وراء هذا النظام. واستشرفوا خط السير على ضوء ما كان في ماضي الطريق. ولم يعتمدوا على مجرد كونهم مسلمين، لينالوا النصر والتمكين؛ بدون الأخذ بأسباب النصر، وفي أولها طاعة الله وطاعة الرسول. والسنن التي يشير إليها السياق هنا ويوجه أبصارهم إليها هي:

عاقبة المكذبين على مدار التاريخ. ومداولة الأيام بين الناس. والابتلاء لتمحيص السرائر، وامتحان قوة الصبر على الشدائد واستحقاق النصر للصابرين والمحق للمكذبين.

وفي خلال استعراض تلك السنن تحفل الآيات بالتشجيع على الاحتمال والمواساة في الشدة، والتأسية على القرح الذي لم يصبهم وحدهم إنما أصاب أعداءهم كذلك وهم أعلى من أعدائهم عقيدة وهدفاً وأهدى منهم طريقاً ومنهجاً، والعاقبة بعد لهم والدائرة على الكافرين”.

ثم يقول -رحمه الله-: “إن الشدة بعد الرخاء والرخاء بعد الشدة هما اللذان يكشفان عن معادن النفوس وطبائع القلوب ودرجة الغبش فيها والصفاء ودرجة الهلع فيها والصبر ودرجة الثقة فيها بالله أو القنوط ودرجة الاستسلام فيها لقدر الله أو البرم به والجموح!

عندئذ يتميز الصف ويتكشف عن: مؤمنين ومنافقين ويظهر هؤلاء وهؤلاء على حقيقتهم وتتكشف في دنيا الناس دخائل نفوسهم. ويزول عن الصف ذلك الدخل وتلك الخلخلة التي تنشأ من قلة التناسق بين أعضائه وأفراده وهم مختلطون مبهمون!

والله سبحانه يعلم المؤمنين والمنافقين. والله سبحانه يعلم ما تنطوي عليه الصدور. ولكن الأحداث ومداولة الأيام بين الناس تكشف المخبوء وتجعله واقعاً في حياة الناس وتحول الإيمان إلى عمل ظاهر، وتحول النفاق كذلك إلى تصرف ظاهر ومن ثم يتعلق به الحساب والجزاء . فالله سبحانه لا يحاسب الناس على ما يعلمه من أمرهم ولكن يحاسبهم على وقوعه منهم.

ومداولة الأيام وتعاقب الشدة والرخاء، محك لا يخطئ وميزان لا يظلم. والرخاء في هذا كالشدة. وكم من نفوس تصبر للشدة وتتماسك ولكنها تتراخى بالرخاء وتنحل. والنفس المؤمنة هي التي تصبر للضراء ولا تستخفها السراء وتتجه إلى الله في الحالين، وتوقن أن ما أصابها من الخير والشر فبإذن الله” [في ظلال القرآن: 1/451]

7484

الكاتب

د. خالد النجار

طبيب وكاتب، أعمل كاتبا منذ عشرين عاما في مختلف المجلات والصحف العربية والإسلامية، ولي مجموعة من الكتب المطبوعة، والآن أحرر العديد من المقالات في مواقع بالإنترنت.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.