ليبيا المشهد المعقد لساحة صراع جمعت بين ثورة شعب انتفض، وتدخلات أجنبية، وجماعات إسلامية مقاتلة، وميليشيات متحالفة، وبرلمانات متنافرة، وحكومات متنافسة ودعم غربي مزدوج، ودعم عربي متضاد وصراع مسلح على النفط وأزمة اقتصادية خانقة وحالة تناقض رهيب في السياسات والعمل العسكري.

نظرة للخلف

في 17 فبراير من العام 2011 انطلقت الثورة الليبية بقوة، تجاوب معها جلّ الشعب الليبي الذي لم يهنأ له بال حتى أسقط نظام معمر القذافي وقتله شر قتلة بعد إذلال وإهانة لم يذق مثلها الرئيس المخلوع ولم يكن ينتظرها من شعبه المقموع، وانتهت بعد ذلك مع سيل الثورة الجارف آخر أشكال الدولة المركزية التي حكمت ليبيا بيد من حديد طوال 42 عاما.

ثورة ليبيا

تطورت الثورة بعد ذلك إلى نزاع مسلح بين أطراف عدة لا تزال تدور رحاه إلى اللحظة، ورغم إعلان الغرب إيقاف التدخل الدولي في ليبيا وسحب قوات الناتو من الفضاء الليبي في 19 مارس من العام ذاته، إلا أن التدخل إلى الآن بلغ ذروته في الكواليس وغرف الاستخبارات والعمليات العسكرية. تدخل أنكره الساسة الأوروبيون مرارًا إلا أنهم في نهاية المطاف أذعنوا لأدلة وجوده واعترفوا به على مضض.

أهم القوى اللاعبة في الساحة الليبية

انقسمت البلاد سياسيًا و عسكريًا على وقع ثلاث حكومات وسيطرات متنازعة بين الجماعات الإسلامية، وتنظيم الدولة الإسلامية وقوات اللواء حفتر.

  • حكومة طبرق

تسمى أحيانًا “الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا” يسيطر المجلس على حوالي ثلثي البلاد رغم تنازعه النفوذ في بعض المدن كبنغازي ودرنة وغيرها مع الجماعات الإسلامية المقاتلة وتنظيم الدولة الإسلامية.

  • حكومة طرابلس

هي تحالف من القوى السياسية التي خسرت انتخابات 2014 وكونت إثر ذلك “المؤتمر الوطني العام الجديد” برئاسة نوري أبو سهمين، الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام أو ما يسمى أيضًا بـ”فجر ليبيا” المكونة من القوى الإسلامية (الإخوان المسلمون وحزب العدالة والبناء وقوى أصغر) والمليشيات المسلحة التي ساهمت في إسقاط نظام القذافي (غرفة عمليات ثوار ليبيا ودرع ليبيا) التي سيطرت على العاصمة و جميع هذه القوى لا يُعترف بها دوليًا.

حكومة طرابلس

  • حكومة الوفاق

والتي تشكلت برعاية الأمم المتحدة، يرأس مجلسها الرئاسي فائز السراج، معترف بها دوليًا  مرة أخرى بعد حكومة طبرق، هدفها حل الحكومتين المتنازعتين –طبرق وطرابلس– اللتين تخوضان مواجهات عسكرية منذ ما يزيد على العام. وقد جاءت هذه الحكومة بعد جهود غربية حثيثة لإنشاء حكومة تتماشى وسياساتهم في ليبيا، على رأسها تمرير طلب التدخل الغربي في ليبيا بشكل رسمي. وقد وصل الأمر في دعم هذه الحكومة إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عدد من الشخصيات الليبية بسبب عرقلتها ممارسة حكومة الوفاق الوطني لمهامها، مما لا يساعد على خلق بيئة حوارية تفاوضية بين أطراف دولية تقدم نفسها للمجتمع الدولي على أنها شريك وراع للسلام في المنطقة.

  • اللواء خليفة حفتر

حفتر

تجدر الإشارة أن الصراع الدائر في ليبيا لا يشمل الحكومات الثلاث المتنافسة فحسب، بل المكانة التي حظي بها اللواء خليفة حفتر الذي يشغل منصب القائد العام للجيش الوطني الليبي في الحكومة، وقائد عملية “الكرامة” الجارية الآن و التي تهدف إلى قتال الجماعات المسلحة الليبية على اختلافها وغير المعترف بها دوليًا، قد أصبح بمثابة حكومة رابعة، عرفت دعمًا غربيًا سريًا وخاصة من فرنسا، في حين تتحدث التقارير عن دعم عربي من الإمارات ومصر. وحفتر يعارض بشدة حكومة الوفاق ليكشف تناقض السياسات الغربية التي تدعم الأطراف المتنازعة بازدواجية قد تؤدي لما لا يحمد عقباه.

  • ميليشيات أخرى

ميليشيات أخرى تنشط في الساحة الليبية وإن كان بدرجة أقل وهي ميليشيات قبائل التابو والطوارق الليبية في الجنوب والأمازيغ في أقصي الغرب، و لكنها لا تبدوا مؤثره بقوة في الصراع الدائر.

  • لا سيطرة لأي كيان عسكري

ويمكن تلخيص واقع الخريطة السياسية العسكرية على أرض ليبيا أن لا سيطرة تامة لأي كيان عسكري سياسي على مناطق نفوذه، فمدينة بنغازي لا تخضع للسيطرة التامة للحكومة المعترف بها دوليًا، بل تخضع عدة مناطق في بنغازي لمختلف الجماعات الإسلامية المقاتلة كتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم  أنصار الشريعة فرع القاعدة.

ويوجد مناطق في الشرق الليبي تحديدًا لا تخضع لسيطرة أحد، ويرى مراقبون على ضوء هذه الخريطة أن المحاولات الدولية والإقليمية لتشكيل حكومة ليبية موحدة تأخذ على عاتقها الحفاظ على وحدة البلاد يعد ضربًا من ضروب المستحيل.

لماذا التدخل الأجنبي في ليبيا؟

بالنظر في تاريخ هذه الأرض، فإن ليبيا لم تزل محط نظر أطماع الأوروبيين منذ القدم ولم تزل آثار الاحتلال الإيطالي تحفر مآسيها على جدران تاريخها، وقد اقترن الاحتلال الإيطالي في الذاكرة الليبية بثورة المختار التي انتهت بتحرير البلاد واستقلاليتها عن إيطاليا. ولكن خروج إيطاليا لم يكن يعني نهاية التدخل الأوروبي في الشأن الليبي، بل لم تزل أوروبا تسعى لحفظ مصالحها في ليبيا وتأمينها بشتى الطرق الممكنة، سياسيًا وحتى عسكريًا، وفي حين يعزو التدخل الأجنبي اليوم تورطه في الساحة الليبية لمحاربة الإرهاب، يرى المراقبون أن المصالح الغربية في ليبيا كونها دولة إستراتيجية لا تبعد عن إيطاليا أكثر من 200 ميل بحري .. تعد من الأسباب الرئيسية لهذا التدخل وعلى رأس هذه المصالح  تتربع الثروة النفطية.

وكما هو معلوم فإن ليبيا من أغنى الدول نفطيًا، إذ تقدر الاحتياطات النفطية المؤكدة فيها بنحو 46.6 مليار برميل، وهي الأكبر في إفريقيا، وتشهد المنشآت النفطية في ليبيا وجود العديد من الحضور الغربي الخاص بمجال النفط وبشكل أكبر منذ سقوط نظام القذافي.

النفط

ملامح التدخل الأجنبي

بدون الاعتماد على تصريحات الساسة الغربيين المتضاربة وإنما على التقارير الميدانية المتكررة فإن أول أشكال التواجد العسكري الغربي في ليبيا، كان شركات التأمين الخاصة، غالبيتها بريطانية وفرنسية وبعض المرتزقة الذين يعملون على تأمين مصالح الغرب النفطية من شركات ومنشآت، فضلاً عن شركات الحماية الخاصة ك “بلاك ووتر” و”كنترول ريسكس” و”تانجو سبيشيال بروجكتس”.

  • فرنسا

ومنذ بداية الصراع كانت تصريحات المسؤليين الغربيين تنفي أي تواجد عسكري في ليبيا، إلا أن سقوط المروحية الفرنسية التي كانت تساند قوات حفتر مؤخرًا، ومقتل 3 جنود فرنسيين أجبرت فرنسا للمرة الأولى للاعتراف بتواجد قوات خاصة لها على أرض ليبيا.

فرنسا

وقد نشرت كل من  صحيفتي  لموند الفرنسية و تليغراف البريطانية، تقارير عن وجود عناصر من القوات الخاصة لكل من فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة) داخل ليبيا ما أكده وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، حين تحدث عن إرسال أكثر من 1000 جندي ومستشار عسكري إلي ليبيا.

من جهتها كشفت لموند  الفرنسية أن فرنسا تخوض حربًا سرية في ليبيا وتعتمد بشكل رئيسي على عناصر من القوات الخاصة.

  • إيطاليا

النشطاء الليبيون أكدوا أيضا أن وحدات إيطالية تعمل بنفس الطريقة قد انضمت للنشاط العسكري للمحور الغربي (الأوروبي أمريكي). وقد أكدت التقارير أن المحور الغربي يعتمد على التنسيق الإاستخباراتي واستخدام إيطاليا كترانزيت و منصة انطلاق للمقاتلات الأمريكية نحو العمق الليبي.

  • أمريكا

على نفس السياق أعلن البنتاغون في وقت سابق أن فرقا أمريكية صغيرة تساعد في إطار العمليات الاستخباراتية في ليبيا. وأعلن عن شن ضربات عسكرية على سرت استجابة لطلب الحكومة الليبية برئاسة السراج، رغم أن التواجد الأمريكي بقوات خاصة لم يعد يخفى على ليبي بعد مشاهدتهم عيانًا في قواعد عسكرية وغرف عمليات مشتركة.

انطلاق الضربات الجوية الأمريكية فسره المراقبون بوفاء فايز السراج بالمهمة التي أنيطت به من قبل الأمريكيين، والغرب عمومًا، وهو الهدف الذي أظهرته عدة تقارير غربية التي تؤكد أن المطلوب من السراج هو تمرير طلبات التدخل الأجنبي بشكل رسمي في ليبيا.

ويرى المراقبون أن تزايد التدخلات الخارجية، خطر داهم سيبتلع ليبيا ويتركها فريسة التفكك والفوضى، وسيشكل تهديدًا مستمرًا لدول الجوار التي بدأت ترفع من وتيرة إجراءاتها لتأمين حدودها.

من يدعم من؟

  • تركيا وقطر والسودان

تدعم كل من تركيا وقطر والسودان جناح الحكومة الليبية في طرابلس غير المعترف بها دوليًا، بكل مليشياتها العسكرية بالمال والسلاح، حيث توفر السودان ترانزيت للنقل. في حين شاركت قطر عسكريًا في قصف قوات القذافي مع الغرب وقدمت الدعم المالي والعسكري لحكومة طرابلس. أما تركيا فدعمت حزب العدالة والبناء الليبي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا حيث اعترفت تركيا بحكومة طرابلس وعينت في سبتمبر 2014، مبعوثًا خاصًا في ليبيا، وأصبح أول مبعوث يلتقي علنًا بالسلطات غير المعترف بها دوليًا في طرابلس.

أيضا سمحت تركيا لرحلات شركة الخطوط الجوية التركية باستئناف الطيران إلى مصراتة في سبتمبر 2014. فضلًا عن دعمها للحكومة عسكريا حيث ظهرت التقارير المتعلقة بالدور التركي المتنامي منذ يناير 2013، عندما كشفت عن شحنات أسلحة صادرة من تركيا باتجاه ليبيا في مناسبات متكررة.

  •  مصر والسعودية والإمارات

من جهة مقابلة تدعم كل من مصر والسعودية والإمارات جناح حكومة طبرق المعترف بها دوليًا والجيش الوطني الليبي وقائده اللواء خليفه حفتر، حيث يحظى الأخير بالدعم العسكري والتنسيق الاستخباراتي. دعم أكدته صحيفة النيويورك تايمز في تقرير لها على لسان مسؤول أمريكي رفيع المستوي بأن مصر والإمارات العربية المتحدة قد قامتا سرًا بشن العديد من الغارات الجوية على كتيبة مصراتة الموالية للجماعات المقاتلة وحكومة طرابلس، دعم غض عنه محور الغرب الطرف لأن الإجراءات الميدانية للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في ليبيا تصب في مصلحة هذا الجناح.

دعم متناقض

بهذا الدعم الدولي المتناقض لأجنحة متنافسة على خريطة الصراع في ليبيا أصبحت ليبيا تعاني من تكافؤ في القوى المتنازعة  على السلطة، وقد عكس التدخل الغربي حالة تناقض رهيب في السياسة يؤكده الاضطراب في التعامل مع قوات اللواء حفتر التي تحظى بالدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي من الأوربيين والأمريكيين، ثم في نفس الوقت يحظى خصمها فايز السراج الذي يرأس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الغرب بدعم مستمر ونداءات من الأمم المتحدة تدعو لدعم حكومته.

حفتر والسراج

حفتر والسراج

ولعل أوضح صورة لهذا الاضطراب التقاء القوتين عند سرت ومسارعة المبعوث الأممي في ليبيا لدرأ الأزمة بمحاولة خلق نوع من التنسيق بين القوتين المتنازعتين على أبواب سرت في وقت رفض فيه حفتر أي تنازل لصالح السراج بل وبدأ تحركاته الفعلية لإحكام السيطرة على المنشآت النفطية التي تعتبر ورقة مهمة في ملف السلطة الليبية.

الشارع الليبي ضد التدخل الأجنبي

ولا زال التدخل الأجنبي في ليبيا يعقد مشهد الصراع بين القوى في الساحة ويطيل من أمده، ولا شك أنه تدخل لم يحظ بتأييد ليبي شعبي بل يواجه معارضة واضحة وتنديدًا مستمرًا.

فبعد سقوط الطائرة الفرنسية واعتراف الجانب الفرنسي بمقتل جنودهم فيها، أدانت مؤسسات رسمية حكومية وأحزاب سياسية ليبية وبرلمانيون الوجود العسكري الفرنسي في البلاد، معتبرةً ذلك “تدخلاً سافرًا، وانتهاكًا للسيادة الليبية”، مطالبين بـ”إدانة الإجراءات الفرنسية ومساعداتها التي تقدمها إلى قوات حفتر”، داعين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن كوبلر، إلى “العمل مع الأطراف الأخرى في المجتمع الدّولي لاتخاذ موقف قوي من تخلي فرنسا عن التزاماتها”.

سقوط طائرة فرنسية

كما شهدت العاصمة طرابلس، ومدن الزاوية، وصبراتة، ومصراتة، وغريان، مظاهرات منددة بالتدخل العسكري الفرنسي.

الحرب على الإرهاب والإغاثة الإنسانية مظلتان للتدخل

ويرى مراقبون الحرب على الإرهاب والإغاثة الإنسانية مظلتان أساسيتان تسعى من خلالهما فرنسا إلى تبرير تحركاتها والتدخل في الشأن الليبي والإفريقي على حد سواء.

الدكتور خيري عمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سقاريا التركية، الخبير بالشأن الليبي، أكد أن فرنسا موجودة منذ مدة طويلة، بدأ دخولها تحت مظلة الناتو لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ورغم أن وجودها مخالف للقوانين الدولية، وما نص عليه مجلس الأمن الدولي إلا أنها عمدت لإخفاء هذا التواجد والنشاط على أرض ليبيا.

وقد انتقد عمر التباين الفرنسي الواضح في تعامله مع طرفي النزاع الليبي، فدعم لوجيستي وعسكري لقوات حفتر، في مقابل تجاهل تام ومعاداة لقوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، التي تدعمها الأمم المتحدة والولايات المتحدة؛ مما يثير الريبة في الموقف الفرنسي.

وعلى الجانب الآخر طالب وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، بفتح تحقيق بشأن “الكشف عن أسرار الدفاع الوطني” بعد نشر صحيفة “لوموند” يناير/ كانون الثاني الماضي، لمعلومات عن وجود قوات فرنسية خاصة في ليبيا.

فرنسا تحت المجهر

استراتيجية فرنسا تعتمد على  تنفيذ عملياتها من خلال القاعدة الفرنسية “مادما” شمالي النيجر، بالإضافة إلى نشر قوات بحجة تأمين المنشآت الحكومية الجديدة. وتوجد قاعدة “مادما” الفرنسية في وسط الصحراء، في أقصى شمالي النيجر، ويوجد بها نحو 200 عسكري يعملون حاليًا على بناء قاعدة عسكرية على أبواب ليبيا.

مادما

ويفسر الخبراء التواجد الفرنسي في النيجر لخشيتها على ملكيتها لمناجم اليورانيوم، إذ تعد النيجر رابع أكبر منتج عالمي لليورانيوم، وهذا ما أكده نائب في البرلمان البلجيكي حين قال:

الهدف من الحرب الفرنسية على مالي هو السيطرة على اليورانيوم ونحن لسنا مغفلين

كذلك تطمع فرنسا لإثبات حضور دولي وتكون لها الكلمة في إفريقيا عبر وجود عسكري واسع، ينطلق من النيجر، لا شك أن تدخلها العسكري في ليبيا حلقة محكمة منه.

الخلاصة

وعلى ضوء إعلان البنتاغون شن حملات عسكرية أمريكية ومع استمرار المعارك بين الأطراف المتنازعة على الساحة، وتلخيصًا للمرحلة التي تمر بها ليبيا يرى عمران خليل الباحث الليبي في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، بأن التدخل الأمريكي لدعم حكومة الوفاق في سرت، ليس أمرًا عابرًا وليس مجانيًا، بل هو دور تحاول من خلاله الإدارة الأمريكية إحراج نظرائها الأوربيين، الذين فشلوا من وجهة نظرها، بحسم الملف الليبي لصالحهم.

تواجد بري أمريكي

تواجد أمريكي لم يقتصر على الجو بل بات مدعمًا على الأرض بجنود الكوماندوز الذين يرتدون الزيّ العسكري المرقط وسترات واقية من الرصاص يعملون انطلاقًا من مركز عمليات مشترك في أطراف سرت، على بعد 450 كم شرق طرابلس  بالتنسيق مع نظرائهم البريطانيين لتحديد مواقع للضربات الجوية وتزويد شركاءهم بالمعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي والعسكري لا بد أنه تطور جاد على الساحة الليبية.

فهل سيشهد التدخل الأمريكي العلني تغييرا في خريطة القوى المتنافسة أم أنه فشل جديد ينضم للفشل الأوروبي في الوفاء بالوعود المعلنة على الأقل؟ ولكن الحقيقة المؤكدة إلى هذه اللحظة هي أن ملف ليبيا لا زال يلتهب بالتطورات وأن أمل الثوار لا زال لم يتحقق بعد.

553

الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي سبعة كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، وصفحات من دفتر الالتزام، وإليكِ أنتِ، وقبس من خاطر، وأمريكا التي رأيت، وقراءات مختصرات، والمختصر في الملاحم والفتن).

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.