
واقعنا من وراء نظارتي
فترة تأتى بعدها فتره اُخرى من الزمن ونحن نسير ولا نرى أى بشائر للنصر!
جلسنا نبحث كثيرا لعل الخطأ ناتج عنا نحن وهذه هي الحقيقة بالفعل نحن المخطئون في حق أنفسنا قبل أن نخطئ في حقق المسلوب منا وكيفية إسترداده..
وصلنا للخطأ !
لكن.. كيف أخطأنا؟ ولماذا وصلنا إلى هذه النقطة من التراجع، لماذا فرطنا في حق أنفسنا لهذه الدرجة وتركنا عقولنا يتسرب إليها الفكر المتخاذل الذي لجمنا أنفسنا به وأجبرنا عقولنا بالاعتقاد بأن هذا الفكر هو الصحيح؟
رسخنا فى عقولنا أنه يوجد قوة عظمى لا يتوجب علينا تخطيها، بالمعنى الأوضح قليلا : لن نستطيع لأننا لا نملك آليات المواجهة غير المتكافئة! رسخ البعض في عقولنا أنه بالقاعات والمناشدات سنجني ثمار ما نريده بل سنحققه بأكمله ظن الحمقى أنهم سيسلموا من مكر الذئب يوما!
ظل الحمقى يرسخون فى أذهاننا أنه لا بد من اللجوء إلى منظمات لا علاقة لها بحوق الإنسان عامة ولا تعرف سوى حقوق الإنسان الذي يندرج تحت نهج مصالح دولتها خاصة، نعم هذه هي المؤسسات والمنظمات التي ظن البعض أنها ستعيد حقوقنا واهمين وفي غفلة من دينهم فجلساتهم داخل مبانيهم وكونجرسهم والوقوف وبالخلف تعلوا مؤتمراتكم الفاشلة أعلامهم التي تسودكم وتعتليكم.
أمريكا التي تنادونها كي تأتي بحقوكم بلاد العهر أصبحت تناشد لكى تجلب للمسلمين حقوقهم، انعكست الآية ونسينا ماضينا عندما كانت تغلق أجراس الكنائس خوفا من فتح المسلمين.
اصبحنا نناشد بلاد العهر أمريكا رأس الأفعى، البلد صاحبة أكثر من 20 مليون شاذ جنسيا .. أم البلد صاحبة تجارة الأطفال بمعدل 5000 طفل سنويا أم البلد صاحبة ال 15 مليون الذين قتلوا فى عمليات الإجهاض “القانوني” أم البلد صاحبه الاعتداء الجسدى كل 34 ثانية وجريمة اغتصاب كل 6 دقائق في اليوم !!
أهي هذه الحرية التي يريدها البعض أم ماذا ؟ أهذه هي البلد التي يناشدها المغفلون لتأتي بحقوق المسلمين؟!
ألم يتعلم الحمقى هؤلاء أنه حسب ما تسير المصلحة تسير منظماتهم، ألم يعلم التاريح المغفلون الذين ناموا فى قاعات الغرب أن من يناشدونهم ليأتوا بحقوقهم ويستجلبوا رضاهم، فعلى حقوق من يتحدثون؟ حقوق المائه مليون من الهنود الحمر الذين أبادتهم أمريكا وهم السكان الأصليون لأمريكا؟ بل أعتقد أنهم يتحدثون عن حقوق من أبادوهم في هيوروشيما وناغازاكى.. بل في اعتقادي أنهم يتحدثون عن حقوق الفيتناميين في الستينيات.. على الأرجح عندما قُتل منهم ما يزيد عن 160 ألف شخص وتشويه وتعذيب 700 ألف آخرون واغتصاب 31 ألف إمرأة، لا لا ..أعتقد أنهم يتحدثون عن حقوق المليون طفل عراقي الذين قتلوا على يد القوات الأمريكية أثناء الغزو الأمريكي للعراق، بل في اعتقادي يتحدثون عن ملايين الفلسطينيين الذين يموتون.. بللعلهم يتحدثون عن حقوق الآلاف من الصوماليين عندما غزت أمريكا الصومال والآلاف الذين قتلوا على أيديهم في أفغانستان أيضا!!

وبعد هذه الجرائم التي ذُكرت لأمريكا هل يوجد شخص لديه عقل يناشدهم ويستنجد بهم ؟! ذريعة الحريات الغربية مازالت تترسخ فى عقلكم بعد كل هذا ؟! والله بعد التبعية لهم لن تنالوا إلا الخسارة وضلال الطريق وهذا ما نراه فى قول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ”
وبعد كل هذا الاعوجاج في الطريق جلست يوما أفكر.. لماذا وصل بنا الحال لكل هذا ؟ وبعدها جاء في مخيلتي الموقف عندما جاء رسول عمر بن الخطاب من إحدى الغزوات فبشره بالنصر .. فسأله عمر بن الخطاب متى بدأ القتال ؟؟
فقالوا: قبل الضحى. فقال: متى كان النصر ؟ فقالوا: قبل المغرب .
فبكى سيدنا عمر حتى ابتلت لحيته! فقالوا: يا أمير المؤمنين نبشرك بالنصر فتبكي!
فقال رضي الله عنه :
“و الله إن الباطل لا يصمد أمام الحق طوال هذا الوقت إلا بذنب أذنبتموه أنتم أو أذنبته أنا.. وأضاف قائلاً : نحن أمة لا تنتصر بالعدة و العتاد ولكن ننتصر بقلة ذنوبنا و كثرة ذنوب الأعداء فلو تساوت الذنوب لانتصروا علينا بالعدة و العتاد.”
أنحن بعيدون كل هذا البعد عن السبيل الصحيح حقا؟
استمررت في البحث حتى جلست مع أحد أساتذتي وكان سؤالي: لماذا لا يكون في المسار بعض الأخطاء التي تحتاج التصحيح بالفعل.. لا كل هذه الخطابات الرنانة التى لا تُجدي لا بد من واقع حتمي نجني ثماره؟
ما زال الرد محفورًا في ذهني: “يا أحمد كل شئ يسير بمقادير، وهذا الكون يُدار بقدرة الله تعالى فهذه الابتلاءات لتمحيصنا حتى نكون الخيرة الموجوده التي تستحق النصر حقا !
سؤالي البرئ ! لماذا نروج لأنفسنا أننا نمر فعلا بامتحانات وأزمات على هيئة ابتلاء من الله ليمحص صفنا؟ ، لماذا لا نقول أنها سوء إدارة وعدم وعي كامل لما يجري؟
كيف نقول هذا ابتلاء ليمحص الله صف عباده الذين سيكون النصر حليفهم، ونحن نستجلب عطف من هم أعداء الإسلام وأكثر من كشروا عن أنيابهم لإفتراس كل ما هو إسلامي، كيف نقول هذا ابتلاء للتمحيص وعلى العكس نحن ليل نهار فى بيتهم الأبيض وكونجرسهم الذيين يخرج من داخلهما كل تشريع لقتل آلاف بل ملايين المسلمين وغيرهم ممن اختلفت مصالحهم معهم .

كيف ؟
كيف وصولنا للغايبه لا بد أن تكون قبله وسائل لكى تساندنا، فلا مانع إن كانت الوسائل السابقة خاطئة أو أثبتت فشلها، فخسارتنا لهذه الجولة لا يعني شيئًا بل يعطينا دفعة أكبر.
فانتصار عدوك لا يعنى قوته، بل يكمن في ضعفك أنت، والأزمـة الحقيقية تكمن مع مرور الزمن حيث تبدأ أنت في التنازل، وعدم تقويم نفسك والبدء بالزج بها للأمام !
العيش في دور المظلوم المنهوب حقوقه ليست الحل، المناشدات هنا وهناك بأنك المعتدى عليه ليست الحل، تنتظرالنصر لأنك المظلوم وتظن الله سينصرك بأفعالك هذه!
وضع الله لك خط سير تسير عليه ونص كتابنا وأرشدنا لها، لكن تكون من القاعدين وتنتظر أن تكون من الذين سيمكن لهم الله ؟ بأى منطق أو عقل!
كل فترة تقع فى أزمات وتظن انه اختبار من الله، لماذا لا تفكر قليلا لعلها تكون خيبات وعدم رؤية صحيحة منك لمجريات الأمور هي التي أوقعتك في كل تلك الأزمات !
نترك ولو قليلا مجتمع المناشدات وقاعات المؤتمرات وجمعيات حقوق الإنسان والولولة التي لا تُجدي.. نترك الوجهة للبيت البيض ونتجه للمسار الصحيح وتكون وجهتنا البيت الأسود لعل االله يتقبل منا !
نتبع نهج حبيبنا عليه الصلاه والسلام، ونرى كيف بنى الهيبة لدولته .. نتناسى ماضينا القوي والمشرف، بل وأصبحنا نقوم بعمليه ”تشويه” بأيدينا لا بأيدي أعدائنا.
أؤمن وأعلم جيداً أن الأمور تسري بمقادير الله عز وجل، ولعل ما نحن فيه من ألم وحسرة وقهر وفاجعة وذل هو بداية لمستقبل مشرق يعيد أمجاد أمتنا الإسلامية، وربما أقوى مما كانت عليه.
بكل تأكيد يمكن أن يأتي يوم تستغيث فيه امرأة مسلمة من المحيط من ظُـلم واقع عليها .. فتُسَير لها جيوش المسلمين من الخليج استجابة لها ؟
وأيضا يمكن أن يحدث مستقبلا أن ينثر القمح على قمم الجبال حتى لا يجوع طير في بلاد المسلمين !!
ويمكننا تحرير مقدساتنا .. ويمكننا أن نستعيد حضارتنا وأمجادنا وقوتنا وهيبتنا و ، و ،و ..
أعلم جيداً أن الرمح بقدر رجوعـه للخلف .. تكون قوتـه للأمام أشد ، تلك الأسئلة متيقن أن لها رد في الحاضر القريب، ولعل الحاضر القريب يكون هو وحده صاحب الـرد.
