استوقفتني حدائق باسقة ذات أفنان، لصحابي جليل اسمه حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه-إذ يقول:

أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورب مصلٍ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه خاشعًا

يا لها من كلمات معبرة، ولواقع نعيشه اليوم مفسرة!

إن مما يلمسه المرء في نفسه، ويسمعه من غيره تهاون الكثير من المسلمين في أداء الصلوات المفروضات في الجماعات، وغياب الخشوع أثناء القيام بها وفقدان لذة العبودية وحلاوة المناجاة، فهي أشبه بحركات رياضية جامدة، قد تعود عليها ممارس، فهو يؤديها بروتينية قاتلة، فما هي أسباب هذا الجفاء بيننا وبين الصلاة التي أمرنا الله بأدائها؟ كيف نذوق طعم الصلاة ونتلذذ بها؟!

ما هو السبيل إلى الصلاة الخاشعة المقبولة عند الله-عز وجل-؟

آيها السادة الأفاضل: إن أسباب الجفاء متعددة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر؛ الغفلة عن الله،  كثرة الذنوب والمعاصي، الانغماس في الدنيا وطول الأمل فيها، لكن السبب الأهم-والله أعلم-هو عدم معرفتنا للصلاة بفقهها العلمي والعملي، فالمشكلة عندنا معرفية في أصلها، علمية في فصلها، وكمثال على ذلك: إن ضعف معرفتنا بالله وأسماءه وصفاته، قد أثر في صلتنا به-سبحانه وتعالى-فتجرأنا على سب دينه وانتهاك حرمة شرعه-كما هو منتشر وذائع في مجتمعاتنا-

لذلك تلزمنا معرفة بالصلاة وافية، شافية لعقولنا كافية، بعدها نعظم من شأنها، فنعرف لها قيمتها وحكمها، ونحافظ عليها بهيئتها وصفتها، فكلما نطق اللسان بكلمة الصلاة، فإن الفرائص ترتعش، والقلب يهتز لقدسية هذه العبادة العظيمة، كل هذا يقودنا لطرح عدة تساؤلات فرعية:

فما هي الصلاة وما خصائصها؟ وهل لها من مكانة بارزة في التشريع الإسلامي؟

الصلاة عبادة خالصة لله، تمثل خضوع العبد لمولاه، تحوي أقوالًا وأفعالًا محفوظةً معلومةً، مفتاحها التكبير وختامها التسليم وهي قضية واضحة مفهومة.

الصلاة صلة وثيقة بين العبد وربه المتعال، بها يعبد الإله الحق ذو الجلال، فيها استسلام وخشوع، وذلة وخنوع، وهي أوبة ورجوع.

الصلاة دعاء ورجاء، ومناجاة للسماء، فيها دعاء المسألة إذ يطلب المصلي بلسان مقاله جلب المنافع ودفع الضراء، ومنها دعاء العبادة إذ يؤدي المصلي الركوع والسجود، والقيام والقعود، طالبًا بلسان حاله جنات الخلود من الكريم الودود، فهو الإله المعبود، والرب المقصود.

لقد مدح الله من قام بها حق القيام، وحث أهله عليها في الحرب والسلام، قال تعالى: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا”

ذم الله المتخلفين عنها والمتقاعسين، فقال رب العالمين: “فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا”

فكلما كثرت نهمتك لشهواتك، كلما ضيعت فرضك وصلواتك، فاحذر يا أخي من تركها بالكلية، قال رب البرية: “مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ

“الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم”، آخر وصية نبوية للأمة المحمدية تربطها بخالق البشرية، فيا موفق لا تقطع صلتك برب البرايا، وتغرق في لجج الخطايا، فتهلك و تكون من بين الضحايا!

الصلاة هي عنوان الصلاح  وهي عنصر كل بركة و فلاح، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-كما جاء في الأحاديث الصحاح: “أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله”

أمر النائم والناسي بقضاء الصلاة الفائتة، لعظمها وأهميتها الفائقة، والدليل على ذلك ما قاله النبي-صلى الله عليه وسلم-: “من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها”

تشريع الصلاة

شرعت الصلاة بلا واسطة في السماء، وذلك جزمًا في ليلة الإسراء، خمس صلوات في اليوم والليلة فقط، والأجر خمسون لمن أداها بسكينة ووقار دون تشويش ولغط.

من حفظهنّ فقد أوفى بالعهد، وأنجز ما عليه من الوعد، ومن ضيع واستخف بالأثر، فهو على حافة الخطر، إن شاء الرب غفر له غفرانًا وإن شاء عذبه تهاونًا وعصيانًا، فيا عبد الله، اتق الله! فتقواه أفضل مكتسب وطاعته أعلى نسب!

الصلاة واجبة بالكتاب والسنة الغراء إجماع الأمة جمعاء، تجب على كل مسلم عاقل بالغ إلا الحائض والنفساء،

  • قال تعالى: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ”
  • وأما السنة فلحديث معاذ حين أرسله إلى اليمن، قال النبي-صلى الله عليه وسلم: “فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة”
  • وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا تجب لحائض أو نفساء، لقوله-صلى الله عليه وسلم-:” أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم”

آيها الإخوة الكرام: في الصلاة صفوف ووقوف، في الصلاة أقوام وأقدام، فالأمة روح واحدة مهما اتسعت أرجاؤها، وهي صف واحد ضد أعدائها، وانتصاب جموع المصلين، يبعث دومًا على الثبات واليقين،فكلما تخرجت من جامعة الايمان أقوام  رسخت أقدامهم في الصلاة، كلما كتب الله لهم النجاة من هول الآفات، وثبتهم  في عويصات الملمات، فاحفظوا صلاتكم، يبارك الله لكم في أوقاتكم، ويستر عوراتكم، ويأمن روعتاكم في حياتكم وبعد مماتكم!

الصلاة المقبولة عند الله

هي التي يصليها العبد بحضور قلب، مستشعرًا مناجاة الرب، فهو يلبي النداء، ويقضي الفرض بحسن الأداء، لسان حاله يقول: أنا عبد طائع، أؤدي واجبي ليس شيء منه ضائع، فحينما يفتتح صلاته قائلا: الله أكبــــــــر، فهو متيقن أن الله أكبر من كل شيء، فهو أكبر في ذاته  وأسماءه وصفاته، حينئذ تموت الدنيا وزخارفها في عينيه، وتلوح الآخرة بأنوارها بين ناظريه.

إن أعظم لحظات الزمن، الركوع والسجود لله لا للوثن، فليس منا من عبد المال والرفاه، وليس منا من خضع  للمنصب والجاه!

التلذذ بالصلاة

إن التلذذ بالصلاة رحلة طويلة للتغيير، فيها تنزيه للعلي الكبير عن كل نقص أو تقصير، يبذل المصلي فيها جهده بالعزم والتشمير، فيركض في فضائل الأعمال ليتعرف على الصلاة باستيعاب، والتي تقوده حتمًا إلى محبة رب الأرباب، فالمعرفة والحب مفتاحان لباب اسمه الخشوع، ولن تدخله حتى يتصل المظهر بالمخبر ويلتحم الشكل بالجوهر، فتحصل في النهاية على بداية، بعد نهاية تحضرية، تدخل إلى بداية إيمانية روحانية، إنها مدينة حصينة فيها السكينة والطمأنينة، تذوق فيها طعم الصلاة بنكهات متنوعات، أساسها متعة اللذة وغراسها لذة المتعة. لقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم-يقول:

حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة

فالطيب والنساء متع جبلية فطرية، وقرة العين في الصلاة منحة وعطية، وطريقها شاق وعر، لابد للسالك فيه من تفريغ لقلبه من كل المحبوبات، والتحرز من فتن الشهوات والشبهات.

التلذذ بالصلاة أعظم ما في الحياة، متعة فوق كل اللذات، ولذة تسامت على كل التصورات، من ذاق طعم الصلاة يستطيع  التحليق في عالم الروحانيات، فمن رفعة الركعات إلى سمو السجدات إلى لقاء رب الأرض والسماوات!

التلذذ بالصلاة هو خشوع تثمره شجرة الايمان، و طمأنينة تنبع من مورد الجنان، واستسلام مطلق لكل الأركان، فتوقظ بنسيمها العليل الغفلان، وتروي بزلالها ونميرها الظمآن، وتشبع بفاكهتها الجوعان، ويحيا بها الإنسان! فهل فهمت الآن!

التلذذ إحساس بالذوق الرفيع، بعد صلاة فيها ذكر للموت والتوديع، التلذذ بيت دقيق مقاسه، لا يسكنه إلا من اكتمل بناء أساسه، التلذذ طعم رائع له ناسه، ولا يتذوقه إلا من سلمت له حواسه.

التلذذ بالصلاة عملية تفاعل وانسجام بينك وبين الصلاة وأركانها وشروطها وضوابطها العظام، وهذا أمر يحتاج إلى مجاهدة نفس من خلال التربية والتزكية بالتصفية والتحلية والاهتمام.

التلذذ بالصلاة يحصل بالميمات الأربعة:

مطالعة ومبادرة ومجاهدة ومحاسبة

  • المطالعة

في سير الخاشعين بدءًا من سيد النبيين الذي قام الليل فتورمت قدماه وبكى في صلاة الليل خشوعًا لسيده ومولاه، مرورًا بصحابته الغر الميامين كأبي بكر الأسيف الأواه، الذي لا يملك دمعه إذا دخل في الصلاة، وكذا من التابعين خذ ولا ضير، مثلًا  من عروة بن الزبير، وقصة الأكلة التي وصلت إلى كعب رجله العالي، فقال اقطعوها في الصلاة فإني حينئذ لا أبالي.

  • المبادرة

للصلاة بكل رغبة وشوق وحنين، في كل الظروف والأحوال، ألم يكن النبي-صلى الله عليه وسلم-في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام، أليس هذا مسارعة في الخيرية بأشواق علوية، أين نحن من المبادرة إلى الصلاة! وقد أصبح التلكؤ والتسويف والتباطؤ فينا سجية وطبعًا! فلنسمع إلى قول الله تعالى-عله يكون لك ردعًا: “وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ“. فابتعد يا أخي-كل البعد-عن خصال المنافقين وكن من صالح سلف المؤمنين.

  • المجاهدة

في الاستمتاع بالصلاة من خلال فطم النفس عن الشهوات، وحملها على المنافسات في الطاعات والقربات، ومحاولة الاطالة فيها لأجل تأمل أقولها وأفعالها وتدبر معانيها.

  • محاسبة

النفس عن حضورك في الصلاة والخشوع، تضمن لك سلامة الربح في البيوع، فشارط نفسك أولًا وراقبها، وحاسبها وعاقبها وعاتبها.

الخشوع في الصلاة

فالتلذذ بالصلاة هو خشوع القلب بين يدي الرب، بالذل والتعظيم والحب، وقد مدح الله الخاشعين بأن جعلهم أهل الفلاح، قال تعالى:“قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ” والخشوع هو السكون والطمأنينة تكون في القلب، فتنعكس بعد ذلك على الجوارح، فنور الخشوع يشع من القلب فتستنير الجوارح، وأما خشوع النفاق فهو التماوت المذموم، وأن ترى الجسم خاشعًا، والقلب ليس بخاشع، وقد أمرنا الله تعالى بالاستعانة بالصبر والصلاة، وبين-سبحانه وتعالى-أن الأمر ليس ميسورًا إلا لفئة من الناس ألا وهم الخاشعون، فقال عز من قائل: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ”

فهذا يبين أن غير الخاشع يصعب عليه الاستعانة بالوسيلتين المذكورتين في الآية، وفيه ذم له ولا يكون ذلك إلا إذا ترك واجبًا أو فعل محرمًا، فالله الله في الخشوع يا أمة الصلاة، فكم منا من يصلي ولا يعقل ما يقول ويفعل، وكم من المسلمين من ينقر صلاته نقر الغراب، فهي حركات خفيفة مبتورة، تحس فيها بهمهمات، وبالكاد تسمع بعض التمتمات، فيتأكد عنك أن صاحبها قد مات، نعم إنها صلاة ميتة من كل إقبال للروح، قد خدشتها آثام الجروح، وقد أضعفتها القروح!

الخشوع في الصلاة يقوم بقوة المقتضي وضعف الشاغل، فالأول جهد مبذول في تحصيل أسباب الخشوع من الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها، والطمأنينة فيها، وتدبر أذكار الصلاة ومراميها، والقراءة بتؤدة وترتيل الآيات، والثاني هو زوال العارض، ودفع كل ما يشغل المصلي من المعارض، سواء في مكانه الذي يتعبد فيه كالتصاوير والزخارف وغيرها، ويتوجب عليه أن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب، وأن لا يصلي بحضرة طعام يشتهيه، وأن لا يصلي وهو ناعس، وأن يتجنب الالتفات سواء أكان بجوارحه أو بقلبه.

وللأسف تجد من المصلين من يقف بين يدي ربه في الصلاة وهو يضرب أخماسًا في أسداس بخصوص تجارته أو دراسته ولا حول ولا قوة إلا بالله!  فهذا التفات قلبي مذموم، فأنت في صلاة، والله قبلة وجهك، وهو-سبحانه وتعالى-مقبل عليك فيحصل منك تلفت إلى غيره، فيصرف الله وجهه عنك! قال الحسن البصري:

إذا قمت للصلاة قانتًا كما أمرك الله، فإياك والسهو، والالتفات، إياك أن ينظر الله إليك وتنظر إلى غيره، وتسأل الله الجنة، وتعوذ به من النار، وقلبك ساه، لا تدري ما تقول بلسانك

فماذا لو كنت مع مسؤول هل أكنت ستشيح بوجهك عنه وتقطب جبينك حياله، لا يكون هذا منك لرغبة أو رهبة، فما بالك برب العالمين، الخالق، الرازق، مالك الملك ذو الجلال والإكرام.

آيها الأخ الكريم آيها الصديق الحميم:

لا تنس الهدف الذي من أجله خلقت، وهو أن تعبده وتخافه وترجوه فلقد رزقت، فاهتم بالصلاة واجعلها أولى أولياتك، واصرف لها كل طاقاتك، حتى تذوق طعم اللذة في مناجاتك.

واعلم أن الله لا تنفعه طاعتنا، ولا تضره معصيتنا، فنحن الفقراء وهو الغني، ونحن الضعفاء وهو القوي، ونحن العبيد المهازيل وهو الرب العلي، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ” إن أجل الله لآت، فهيا أنا وأنت نتفانى في أداء الصلوات المكتوبات، ونتبعها بالنفل و التنوع، وبصلاة التطوع، علنا ننجو غدًا ونسلم، ونشرب من حوض النبي الأعظم، ثم نلقى الرب الأكرم، فيقربنا منه فنغنم، فلنجتهد في اخلاص القصد والنية، ومتابعة هدي خير البرية القائل بوضوح وتجلي:

صلوا كما رأيتموني أصلي

 

4389

الكاتب

عبد الغني حوبة

أستاذ بمعهد العلوم الإسلامية جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي-الجزائر، خطيب بمسجد الصحابة تكسبت الوادي، ماجستير شريعة وقانون تخصص قانون دولي إنساني.

التعليقات

  • صلاح محمد الحبيب منذ 5 سنوات

    جزاكم الله كل الخير أستاذنا الفاضل عبد الغني فالصلاة عماد الدين وهي رابط ايماني وروحي بين العبد وربه .اللهم
    نسألك المحافظة عليها وآدائها خاشعين متضرعين لله وحده لا شريك له .بوركتم أستاذ وشكر الله سعيكم الطيب

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.