
خصائص العقلية النقدية في تلقي الأخبار
إن أصحاب العقلية النقدية في تلقي الأخبار لهم منهجية يسيرون عليها، والتحصيل العلمي المنافي للجهل أساس هذه المنهجية، أي أن العلم المسبق على الخبر أو الحدث له دور كبير في تكوين العقلية النقدية، فكما أن وسائل الإعلام تنقل خبرًا صحيحًا فإنها في نفس الوقت قد تساهم في نشر الخرافات، والحقيقة أن التقدم التكنولوجي والعلمي لم يقضي على نشر الخرافات والأكاذيب في بلدان المسلمين خاصة، بل على العكس من ذلك ساهمت أو استخدمت وسائل الإعلام الحديثة بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الأكاذيب والخرافات على نطاق أوسع وأشمل من ذي قبل.
ومن الأمور التي تدعو للسخرية حقا أننا أحيانا نسمع أو نقرا خبرا ما فينقسم الناس إلى مؤيد ومعارض ومتوقف في حين أن الخبر لا أساس له من الصحة أصلا! ولعل هذا مظهر من مظاهر ضعف العقلية النقدية أو انعدامها عند كثير من الناس، ونريد أن نُجْمل هنا خصائص العقلية النقدية وهي:
- التوثق من صحة الخبر وعدم إشاعته قبل التأكد من صحته.
- التفريق بين المعلومة والرأي.
- القدرة على الربط بين الأحداث.
- امتلاك ذاكرة قوية وتسجيل الخبر كتابة بحيث يتمكن المتلقي من استدعاء الأحداث القريبة والبعيدة المتعلقة بالخبر محل النقد.
- عدم الحكم الجازم في الحدث أو الخبر بل يجعل لحكمه سبيلًا لاحتمالات الخطأ والصواب، حيث أن الحكم على الحدث اجتهادي ويخضع للآراء، والحكم على الحدث هنا المقصود به الحكم العقلي لا الحكم الشرعي فهذا باب آخر.
كيف تعمل العقلية النقدية؟
يتم البحث أولا عن مصدر المعلومة أو الخبر فإذا علم المصدر يتريث المتلقي للخبر ولا يتسرع ويبني موقفا أو يصدر حكما حتى يتم التأكد من مصدر آخر، وبعد التأكد من صحة الخبر ينظر للخبر إما باعتباره معلومة وإما باعتباره رأيا، ثم هو يفرغ عقله تماما ويحرر نفسه من أي تحيزات أو مواقف مسبقة أو مصالح شخصية ويجرد نفسه تجريدا تاما، وبناء على التحصيل العلمي والملكة العلمية لصاحب العقلية النقدية وامتلاكه لأدوات التحليل يتم تحليل الخبر وإصدار الحكم أو الرأي فيه، وهنا تتفاوت القدرات والملكات لأصحاب العقلية النقدية تبعا لمقدار الكم العلمي (الشرعي والإنساني والطبيعي).
الخطأ في تحليل الخبر
يأتي الخطأ في تحليل الخبر بسبب من هذه الأسباب أو كلها:
- فقد يكون المحلل على غير معرفة وإلمام بسوابق الحدث التاريخية، والوقائع ذات الارتباط.
- إضافة إلى عدم إدراك طبيعة الشخصيات والدول الفاعلة ذات الصلة بالحدث.
- أو يكون المحلل غير مدرك للأسباب الدافعة للحدث. سواء الظاهرة أو الخفية. مما يجعله يختلق أسبابًا وهمية ومن ثم يبنى عليها تحليله.
- أو يكون المحلل ذات توجه معين أو فكر معين؛ فيدخل هذا التوجه في التحليل فيطوعه حسبما يوافق فكره من الناحية السياسية أو من أي ناحية أخرى، وهذا يشبه إلى حد كبير التوجهات المختلفة في تفسير التاريخ. فكثير من أصحاب التوجهات المعينة يفسرون التاريخ وأحداثه على حسب عقيدتهم وفكرهم وتوجههم.