قد يتسائل البعض هل هناك فارقًا بين الكيان الصهيوني ودولة إيران وهل يمكن أن تشكل الديانة والاعتقاد فارقًا عند القطبين الأقوى نظريًا في المنطقة؟

ربما الفوارق قد تتلاشى نظرًا لعدم وجود خلافات جوهرية استعمارية، بين البلدين المحتلين للمنطقة العربية، لكن قد ترجح الكفة ميزان دولة على أخرى في حسابات السيطرة والتمدد في عدد الدول المحتلة أو المسيطر عليها فكريًا.

وبعض هؤلاء المتسائلين، يرون أن هناك تخوفًا مبالغًا فيه من إيران، وأن الحديث عنها هو نوع من الترويج الإعلامي والثقافي لها؟ وهذا بدوره يصب في مصلحة الكيان الصهيوني، حيث سيتوارى قليلًا عن فضائح الإعلام العربي له، مقابل فضح ممارسات إيران، ووجدنا أنه من الانصاف أن يكون هناك حديثًا متوازيًا عن البلدين، ومقارنة لوضعهما وسيطرتهما وقوتهما، لنرى أيهما أكثر ضررًا عن الآخر في المنطقة العربية.

بداية.. مناطق النفوذ في المنطقة العربية قد قسمت لقسمين بين إسرائيل وايران، المتواجدة إحداهما شرق الخليج العربي والأخرى غربه، لكن كلاهما يحاول الوصول لقلب المنطقة العربية ودول الخليج العربي، للسيطرة وفرض مبدأ القوة، على جيرانه، وكأنهما الحارس الأمين أو البودي جارد بمصطلح «الفتوة».

وهنا التساؤل هل هذا يسمى إظهار القوة أمام الطرف الآخر، كما كان يحدث بين أمريكا والاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة وما زال يحدث بينهما إلى الآن على اختلاف المسميات سواء روسيا او الاتحاد السوفيتي؟أم أن الأمر بالفعل هو محاولة السيطرة الفعلية على الأرض، عن طريق احتلال الدول أو التحكم في مقدراتها، بل الهيمنة عليها معلوماتيًا وفكريًا.

احتلال الأرض

إذا بدأنا بإيران نجد أن أذرعها امتدت بالفعل داخل العديد من الدول كلبنان التي يمثلها فيها حزب الله، واليمن عبر الحوثيين، وسوريا عبر ميليشيات الحرس الثوري، والعراق ممثلة في الحشد الشعبي بشهادة مسؤولين عراقيين، فضلًا عن ذلك احتلال كامل لدولة الأحواز العربية منذ عقود من الزمن، إضافة إلى احتلال الجزر الإماراتية طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى.

أما الكيان الصهيوني فمناطق النفوذ الجغرافي للصهاينة بالاحتلال، تنحصر في فلسطين والجولان في سوريا، ومناطق أم الرشراش المصرية المعروفة باسم إيلات، في الوقت الذي التزمت فيه القوات المصرية بعدم إطلاق النار حسب اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل لإنهاء حرب 1948، فقد غدرت قوات الاحتلال وقامت بمذبحة قتل فيها أفراد شرطة مصريون واحتلت أم الرشراش وحولوها إلى ميناء إيلات 1952، وحتى الآن هناك قضايا لإصدار قرار بتحويل قضية استعادة أم الرشراش للتحكيم الدولي، وأيضًا مزارع شبعا اللبنانية التي احتلها الكيان بعد اجتياح حزيران من العام 1982، وفي عام 2006 رفضت إسرائيل تسليمها مع انسحابها من لبنان، بل تصر على اعتبارها سورية، وليست لبنانية، وبالتالي فإن ذلك يعني أن مصيرها مرتبط بالمفاوضات المستقبلية مع سوريا وليس مع لبنان.

إذًا فمقياس العدد والنفوذ يصب في صالح إيران، لأنها فضلًا عن الإحتلال العسكري والاستيلاء على الأرض، فانها تحتل دولًا عربية بعملائها، وعدها البعض أكثر تطورًا ودراية في استراتيجية الاستيلاء وتغيير الفكر، للخروج من أزمة الضغوط الدولية والاتهامات التي توجه للدول المحتلة والمعاهدات الدولية التي تجرم ذلك.. الخ، وذلك ما أكده المحلل السياسي الدكتور عبدالله النفيسي، الذي قال:

إن إيران لا تقل خطورة عن إسرائيل، وأن ما تحتله من أراض عربية يفوق ما تحتله إسرائيل بـ3 مرات

فالأحواز تمثل مساحة قدر فلسطين 16 مرة تقريبًا.

تعاون مشترك

 

إذا نظرنا إلى الدمج الواقع بين البلدين ستجد العجب، فبحسب بعض الإحصاءات يبلغ عدد يهود إيران في إسرائيل 200,000 يهودي، وكبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان، ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان، كما أن وزيرالدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز، إيراني من يهود أصفهان، وكان من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية، كذلك الرئيس الإسرائيلي الأسبق موشيه كاتساف، إيراني، وكانت تربطه علاقات ودية وحميمية مع خامنئي، والرئيس الإيراني السابق “أحمدي نجاد”.

بل إن صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، ذكرت أن حجم الإستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية تعدى الـ 30 مليار دولار، بمعدل أكثر من 200 شركة إسرائيلية، أغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران. كذلك كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية عام 1981 عن تعاون عسكري بين الطرفين، حيث أكدت الصحيفة أن إيران استلمت ثلاث شحنات أسلحة، وأقر “مناحيم بيجن” رئيس وزراء إسرائيل آنذاك بأن “تل أبيب” أمدت إيران بالسلاح، بهدف إضعاف صدام حسين، وفي العام ذاته أفادت مجلة “ميدل إيست” البريطانية أن مباحثات كانت تجري بين إيران وإسرائيل بشأن عقد صفقة يحصل الكيان بموجبها على النفط الإيراني في مقابل حصول إيران على السلاح الإسرائيلي.

كراهية المسلمين

ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، أن العالم أبو بكر النابلسي، قال له المعز لدين الله الفاطمي: بلغني عنك أنك قلت، لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسع ورميت (العبيديين) بسهم، فقال: ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله، فقال كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الله، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم، فكان جزاؤه السلخ حيًا.

وحديثًا يقول المعمم الشيعي حازم الأعرجي المعمم الأعرجي، انه يجب تجييش الجيوش لقتل كل وهابي وبعثي نجس في إشارة إلى السعوديين وإلى أهل السنة بصفة عامة بل أكد أن أبواب الجنة مفتوحة لقاتل هؤلاء.

لن أتحدث كثيرًا في هذا الشان ولكن تذكير ببعض المثالب، فإيران تشهد  كراهية عمياء لأهل السنة، الذين يعيشون فيها مثل الأسرى، وفي مدينة طهران التي يسكنها سبعة ملايين نسمة، لا يوجد بها مسجد واحد لأهل السنة، بالرغم من وجود اثني عشر معبدًا للنصارى، وأربعة لليهود، بخلاف معابد المجوس، وفي هذا الصدد قال المفكّر الإيراني البارز والأستاذ بجامعة طهران صادق زيبا وفقًا لما أوردته العربية نت:

يبدو أننا كإيرانيين لم ننس بعد هزيمتنا التاريخية أمام العرب ولم ننس القادسية بعد مرور 1400 عام عليها، فنخفي في أعماقنا ضغينة وحقداً دفينين تجاه العرب وكأنها نار تحت الرماد قد تتحول إلى لهيب كلما سنحت لها الفرصة

وأضاف الحقد الموجه للعرب منذ الحقبة الملكية كان الأمر على هذا المنوال، حيث كانت تسود إيران نظرة تحطّ من شأن العرب، وهي مستمرة إلى يومنا هذا، فأنا أريد أن أؤكد أكثر من ذلك، فأقول إن الدوافع من وراء تأسيس مجمع اللغة الفارسية كانت طرد الكلمات والمصطلحات العربية من الفارسية، وهذا يدل على حقدنا تجاه العرب.

فضلا عن الكره الواضع في عقيدة الشيعة الإثني عشرية للصحابة جميعهم وكرههم الأعمى للخلافاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وجل الصحابة إلا بضعة أسماء فضلًا عن تكفيرهم وسبهم لأم المؤيمين عائشة وحفصة-رضي الله عنهما-.

أما العقيدة اليهوية فتقوم على كراهية الاسلام والمسلمين وعلمائه والصحابة، ونذكر هنا ببعض ما جاء في كتب المداسر لديهم عن كبار الصحابة رضوان الله عليهم؛ ففي كتاب “دروس في التاريخ” المقرر على المرحلة الثانوية الصهيونية ورد في الصفحة (223) تعديًا وسبًا في حق فاروق الأمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-وذلك بالصورة التالية:

إن الخليفة عمر بن الخطاب (مختل)، وقد تزوج إحدى بنات ملك فارس، بينما أهدى ابنته الثانية، بعد سبيها، إلى رئيس الطائفة اليهودية

والناظر الى الواقع الآن يرى ما يفعله الصهاينة في المسجد الأقصى وكيف يعاملون الفلسطينيين في الضفة وفي غزة وفي كل المدن المحتلة، فضلًا عن الاعتقالات وأعمال القتل والسيطرة والتحكم في مقدرات الشعب وحياته.

عقيدة الجذب

فيما يخص محاولات جلب الخصوم للديانة، فإسرائيل لا تدعو أحدًا للدخول في ديانتها، لأنها تعتبر اليهودية شرفًا لا يستحقه غير اليهودي، كائنًا من كان، وقد يكون لديها برامج تعمل بها على نشر الإلحاد في العالم كله، مسلميه ومسيحيه، ولكن ليس لديها أي برنامج لتحويل الناس عن دينهم، وتوجيههم إلى اعتناق اليهودية، بينما تقف إيران من هذه القضية على النقيض، فهي لا ترضى عن أحد إلا أن يدع دينه، ويعتنق التشيع، ويتبنى معتقدهم فيه، فيكفِّر من كفّرُوا، ويقدّس من قدَّسوا، فهي إذًا تتبنى فكرة فرض المعتقد على الآخرين، ومن هنا تُعتَبَرُ إيرانُ أشد استبدادًا وإجرامًا من إسرائيل.

ختامًا:

في النهاية حسابات السيطرة تصب في صالح أحفاد الفارسيين سواء احتلال الأرض أم على مستوى الكراهية والاستبداد، وحتى التطاول على ثوابت الإسلام والدين وأيضا التمدد والتشيع، وهنا تأتي الإجابة على ما طرح في أول الموضوع أن التخوف من إيران هو أمر واقع بالفعل، فخطرهم كما قال النابلسي قديمًا أشد، لأنهم ظاهريًا محسوبون على الدين الإسلامي وفتنتهم تأتي من هنا ومداخلهم المتعلقة بحب آل البيت والتشيع هي من سمحت بتمددهم، وإلا لماذا يترك الغرب إيران تعيث فسادًا على الرغم من خطرها النووي وعلى الرغم من كم الانتهاكات التي يفعلونها ضد حقوق الإنسان-الزاعمين حفظها-، إلا أن الجميع يقف أمامها في ثبات عميق.

وهذه النتيجة ليست تحسينًا لصورة اليهود، لأنهما في الخطر سواء، لكن خطر اليهود واضح وجلي أما خطر إيران فيخفى على الكثيرين الذي يعدونها إحدى الدول الاسلامية وحامية حمى آل البيت لكنها بالعكس الخطر الذي ينبغي التصدي له وبقوة.


المصادر:

 

558

الكاتب

سيد عيسى

مصري المولد عربي الهوية... متغرب في بلاد الله أعشق السفر أحب القراءة وأهوى الأدب وأستمع للشعر... وفي النهاية أكتب بقلمي ما يحلو لي.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.