لماذا تبيان وليس منصّات التدوين اﻷخرى

كانت موجة المدوّنات ومنصّات المحتوى العربية من أبرز ما شهده الويب العربي في السنوات الأخيرة. العشرات من مواقع التدوين والنشر الجماعي التي يساهم فيها أكثر من شخص على اختلاف توجّهاتهم وأفكارهم، يعملون سويةً على موقعٍ واحد ليفيدوا بعضهم البعض ويكبر مشروعهم ليستفيدوا جميعًا.

ساسة بوست، هافينغتون بوست، نون بوست، مدونات الجزيرة، أراجيك وغيرها من المواقع والمنصّات العربية التي ربّما لم نكن لنفكّر بوجودها قبل بضع سنوات، صارت هي الآن ما يركّز عليه المدونون و”المثقفون” لنشر تدويناتهم عليها.

تبيان بدأ كموقع يحلق خارج سرب أيديولوجيات المانحين والممولين. آمنا أنّ صناعة الوعي لا يمكن أن تختلط بصور هيفاء وهبي أو مقالات عن التنمية البشرية. صناعة الوعي والقضايا الجوهرية التي تعصف بالأمّة لا بد أن يكون لها مشروعها الخاصّ. لا يمكن أن تنشر مقالًا عن القواعد العسكرية في الشرق الأوسط ثم تنشر بعده مقالًا عن طريقة تخفيف البطن.

كانت هذه هي قناعتنا التي بدأنها في تبيان، وتابعنا تنفيذها في تبيان، وندعو كل مدوّن ومثقف وواعٍ وإنسان مسلم يحمل نفس قناعتنا؛ أن يساهم معنا في تبيان بدلًا عن تلك المواقع. لله الحمد تخطّينا حاجز ألف مقال منشور ومليون زائر و عدد قليل من المتطوّعين في الفريق من أنحاء العالم مع العشرات من المدونين والكتّاب الضيوف. ما زلنا نكبر كل يوم.

اقرأ أيضًا: قائمة بأهمّ الموضوعات على تبيان وأكثرها رواجًا، وبعدها اقرأ أيضًا: قائمة أفضل الكتّاب.

لكن، لماذا تبيان وليس البقية؟

ما تقدّمه المواقع الأخرى هو منصة نشر “مفتوحة” تمامًا. يمكن للعلماني والملحد والمسلم والليبرالي وغيرهم أن ينشروا جميعًا على نفس الموقع. قد ترى مقالًا عن ضرورة فصل الدين عن الدولة في الدول العربية وبعدها ترى مقالًا عن ضرورة إقامة الشريعة. الأمر عادي جدًا في هذه المواقع.

ما يقدّمه تبيان-وبكل وضوح-هو مشروعٌ مختلف تمامًا، موقع لصناعة الوعي هو الأول من نوعه بالعربية. الوعي الذي ينبثق عن كتاب الله وسنّة نبيه. إن نظرنا للأحداث بتلك العيون فحينها يصيرُ من الممكن تمييز الحقّ عن الباطل. دون نظام قيم مركزي لا يمكن للإنسان أن يعيش، ولا يمكنه أن يستمد مبادئه وأحكام الصواب من الخطأ. هذا النظام هو الإسلام.

تبيان ينشر الموضوعات التي تتوافق مع الهوية الإسلامية ولا تتعارض مع أفكارنا وقيمنا، ولا نزعم أنها منصة مفتوحة للجميع بدون أي ضوابط للنشر مطلقًا.

ساحة للرأي بالفروع لا الأصول

تمامًا كدين الإسلام الذي أُرسل به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، نمتلك ساحةً لمقالات الرأي التي يمكن أن يختلف فيها الناس على الفروع لا الأصول. يمكنك أن تنظر من أي زاوية تريد إلى موضوع الخلاف الخليجي أو الاحتباس الحراري أو الفصائل السورية وتنشر رأيك هناك. لكن لا يمكنك أن تنشر مقالةً تنكر فيها بعض القيم والأفكار المعلومة من الدين بالضرورة.

يضمن لنا هذا نوعًا من التمازج بين المقالات، جميعها تأخذ هذه الأصول التي يؤمن بها كلّ مسلم بعين الاعتبار، إلّا أنّها يمكنها أن تختلف بالتحليلات والآراء وما يمكن الاختلاف فيه كما تشاء.

فقط لنور العلم والوعي

هناك فرق شاسع بين أن يكون المشروع “بتاع كلّو” وينشر لمن هبّ ودبّ، وبين أن يكون للمشروع فكر وهويّة واضحة تعمل على تنميتها جميع مقالات الموقع بصورة واضحة ومتناغمة.

عندما تنشر في منصّات التدوين الأخرى والتي تتيح حرّية الرأي والتعبير للجميع دون أي ضوابط وقيود فأنت تساهم في إتاحة المنبر لمن لا يستحق التعبير فيه. الحرّية في غير مكانها خراب. لا يمكنك أن تسلم منبر خطبة الجمعة لليبرالي وعلماني ليخطب فينا.

في تبيان فقط المقالات التي تخدم مصالح أمّة الإسلام ودينه يُمكن أن تنشر.

متطوعون رائعون وفريق موحّد

من الأمور التي ينفرد بها تبيان عن جميع المواقع الأخرى هو أننا نقوم بعمل دورة لمدّة أسبوعين – شهر لجميع الكتّاب والمدونين الجدد في الفريق. جميع كتّاب تبيان خضعوا لنفس العملية.

تشمل هذه الدورة أساسيات صناعة الوعي، أفكار عن الحياة والله والوجود والإسلام، لماذا نعيش وما هي قضيتنا ولماذا قد نموت. كما تشمل أساسيات التدوين والتحرير والنشر. لا نفرض على أحدٍ أفكارنا وإلّا لما احتجنا كل هذه المدّة، لقلنا لهم: إن لم تقتنعوا فغادرونا، ولكننا لا نفعل ذلك، بل يبقى أعضاءٌ من فريقنا على تواصلٍ مستمر مع جميع المتطوعين الجدد ونقاشٍ معهم إلى أن يؤمنوا بهذه المبادئ.

الجهد الذي يقوم على أكتاف هؤلاء المتطوعين الـ15 إلى حدّ الساعة رائعٌ حقًا. ربّما عشرات المواقع الممولة اﻷخرى لا تصل إلى ما وصلنا إليه. يقولون: البركة فيما كان لله.

إصدارات وكتب خاصّة

ما ينفرد به تبيان أيضًا هو أننا نعمل باستمرار لإصدار كتب خاصّة بالموقع. حاليًا وإلى تاريخنا هذا (1/7/2017) نشرنا كتابين هما: صفحات من دفتر الالتزام، وكتاب نجوم على الطريق. الجهد المبذول لإنتاج هذه الكتب وغيرها مما سيأتي قريبًا إن شاء الله يساوي الكثير مما تنشره تلك المواقع والمدونات.

نقوم أيضًا بالعمل على الكثير من الترجمات لتقارير صادرة عن مراكز بحثية غربية أو ملخّصات مهمّة من مواقع أجنبية. تُنشر جميعها على تبيان تباعًا.

لا تمويل يكبح أفكارنا

واحدة من أهمّ مميزات تبيان ومشاكله بنفس الوقت: لا يوجد تمويل! هافينغتون بوست وساسة بوست ومدونات الجزيرة مثلًا جميعها مدعومة من طرف ممول قطري. فأنت ككاتب في النهاية خاضع لسياسة نشر تتبع التوجه العام لهذه المدونات الممولة حتى لو لم تكن تكتب وفق ما يريدونه بالضبط. لا يمكنك أن تنشر مقال ينتقد قطر بصورة حادة حتّى وإن كان مدعومًا بوثائق ومصادر، لن ينشروها لك على مدونات الجزيرة مثلًا.

التمويل في تبيان حتّى الآن فردي تمامًا، وغالبًا سيظل هكذا لفترة طويلة جدًا (أو لربما للأبد). صحيحٌ أنّ هذا قد يعني ضيقًا في إمكانية إنتاج المحتوى وتوزيعه بالإضافة إلى قلّة الموارد، إلّا أنّه أيضًا يضمن لنا حرّية الكتّاب والمدونين تحت نطاق صناعة الوعي. مهما كانت فكرتك مختلفة أو ضدّ التيار، طالما أنّها تحمل قيمة صحيحة ومدعومة بمصادرها فستنشر على تبيان.

في تبيان، لا نحتاج أخذ إذن الممولين لنشر مقالاتنا، في تبيان، لا نشبه فصائل المعارضة السورية الممولة خليجيًا والتي ابتلعت الطعم لتتحرّك لاحقًا فقط وفق إرادة الممول.

إذًا، تريد الانضمام إلى تبيان؟

يمكنك مراجعة صفحة اكتب معنا، كما يمكنك التواصل معنا أو دعم تبيان.

قريبًا، سيفتح تبيان باب الانضمام للمتطوعين الجدد إلى الفريق، إلى حين ذاك الوقت، ابقى متابعًا لحسابات تبيان الاجتماعية على فيسبوك وتويتر وتلجرام.

737

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

التعليقات

  • تحية لفريق أمة بوست منذ سنة واحدة

    بارك الله فيكم وسدد سعيكم،
    أدعوا الله أن يثبتكم على منهجكم الذي وصفتموه كالآتي: “التمويل في أمّة بوست حتّى الآن فردي تمامًا، وغالبًا سيظل هكذا لفترة طويلة جدًا (أو لربما للأبد). صحيحٌ أنّ هذا قد يعني ضيقًا في إمكانية إنتاج المحتوى وتوزيعه بالإضافة إلى قلّة الموارد، إلّا أنّه أيضًا يضمن لنا حرّية الكتّاب والمدونين تحت نطاق صناعة الوعي. مهما كانت فكرتك مختلفة أو ضدّ التيار، طالما أنّها تحمل قيمة صحيحة ومدعومة بمصادرها فستنشر على أمّة بوست.”(ا.هـ).
    رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ”! فالمال ليس دائما باب خير، بل غالبا ما يكون باب شر ويحرف عن الطريق الصحيح! فأجركم عند الله أكبر وأعظم وأبقى، ولا تسعوا لأي مال يقيد من حريتكم ويغير ولائكم!

    حفظكم الله، وتحية إكبار لفريق أمة بوست الذي أوجد منصة علمية تستحق المتابعة!

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.