لم يستطع أحد الإجابة على هذا السؤال منذ أكثر من 10 أعوام، لم يفتح فيها المعبر سوى أيامًا معدودات وكأنه لم يكفِ أهل غزة حصار يهود عليهم وتقييد حركتهم، لتقوم مصر بتشديد الحصار عليهم منذ سنين طويلة خلت.

معبر رفح في سطور!

  • معبر رفح هو معبر حدودي بين قطاع غزة ومصر ويقع عند مدينة رفح الواقعة على حدود قطاع غزة وتشرف عليه مصر الآن وهي المسؤولة عن إغلاقه.
  • في السابق، إثر اتفاقية كامب ديفيد 1978 أشرفت دولة الاحتلال على معبر رفح.
  • في 2005 بعد انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، أصبح معبر رفح مسؤولية هيئة أممية.
  • عادت جيش الاحتلال وسيطر على المعبر وأغلقته معظم الوقت في الشهور الستة التي تلت فوز حماس بالانتخابات 2006.
  • بعدما سيطرت حماس على غزة في 2007 أغلقت مصر معبر رفح وقال مسؤول الأمم المتحدة أن الاتفاقية أن يحكم معبر رفح من السلطة الفلسطينية يحمل اسم ” جهاز حرس الرئيس ” التابع لحركة فتح وهذا غير موجود الآن.
  • بعد ثورة مصر عام 2011 تغيرت سياسة مصر وفتحت معبر رفح حتى الانقلاب العسكري في مصر.

ويبقى السؤال: لماذا تتمسك أصلاُ غزة بمعبر رفح؟!

الإجابة هنا بديهية، فقطاع غزة بمساحة ضيقة لا تتعدى نصف بحيرة في مصر ، لا تجاور أية دولة عربية سوى مصر ويحدها الاحتلال والبحر المتوسط من جميع الجوانب، أما رفح هي مدينة فلسطينية حدودية مع مصر، تقع في أقصى جنوب قطاع غزة وتبعد عن القدس حوالي 107 كم إلى الجنوب الغربي.

قُسمت مدينة رفح إلى شطرين بعد اتفاقية كامب ديفيد، حيث استعادت مصر سيناء. يُشار إلى أنه حسب الاتفاقية وضعت الأسلاك الشائكة لتفتت الوحدة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وإثر هذه الاتفاقية انفصلت رفح سيناء عن رفح الأم، وتقدر مساحة ما ضم إلى الجانب المصري حوالي 4000 دونم وبقي من مساحة أراضيها 15500 دونم اقتطع منها حوالي 3500 دونم للمستوطنات.

لا يستطيع الفلسطينيون السفر عبر المعابر الإسرائيلية خشية الاعتقال حيث أن 90% من سكان قطاع غزة ممنوعون أمنيًّا من دخول دولة الاحتلال، بالتالي لا يستطيعون دخول الضفة الغربية أو القدس أو الأردن عن طريق الضفة الغربية.

ويقع معبر رفح على الحدود المصرية مع غزة، وهو المعبر البري الوحيد الذي يسمح للفلسطينيين بالخروج من القطاع إلى مصر ومنها إلى جميع دول العالم. قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع كان المعبر تحت الإدارة الإسرائيلية بالكامل، وبعد الانسحاب الإسرائيلي تسلمته السلطة الوطنية الفلسطينية واشترطت إسرائيل وجود مراقبين أوروبيين، وبعد الصراع على السلطة بين فتح وحماس الذي انتهى بحسم حركة حماس الموقف لصالحها تسلمته القوات الأمنية التابعة لحماس، وظهرت مشكلات بين حماس ومصر لرفض الحكومة المصرية سيطرة حماس على غزة، وتم إغلاق المعبر بشكل جزئي ليفتح يومين فقط في الأسبوع.

بعد الثورة المصرية وسقوط نظام مبارك تم فتح المعبر بشكل كامل دون أية قيود، وسارت حركة المسافرين بشكل سلس.

اعترضت السلطات الإسرائيلية على سلاسة العمل في المعبر أيام الثورة المصرية

وألغي نظام الترحيل التعسفي للمسافرين الفلسطينيين، ما أثار حفيظة الحكومة الإسرائيلية فبعثت مدير المخابرات الإسرائيلية عاموس جلعاد ليلتقي مدير المخابرات المصرية وبعد لقائهما تم إغلاق المعبر لمدة أربعة أيام ووضع أعمدة خشبية عملاقة ونشر عشرات الجنود المصريين لمنع المسافرين من اقتحام بوابة المعبر بحجة أعمال الصيانة، وبعدها فتح المعبر ولكن بشكل جزئي حيث لا يسمح الجانب المصري بمرور أكثر من 250 شخص يوميا بالإضافة إلى قائمة كبيرة من الممنوعين من سكان القطاع من دخول الأراضي المصرية أو المرور عبرها.

حسنًا: فتح جزئيا إنه أفضل مما لا شيء!

بيد أن الأمور تغيرت تماما بعد مجيء الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، وقام بإغلاق المعبر تمامًا ولا يفتح الا لأيام معدودة تصل ل مرة كل ثلاث شهور بل إن الخبراء يؤكدون أن أول عمل قام به الرئيس المصري ” السيسي”، بعد استلامه للسلطة هو إغلاق معبر رفح مع قطاع غزة، بالإضافة إلى تدمير الأنفاق التي تربط بين مصر وغزة عبر غمرها بالمياه.

تفسيرات متعددة مطروحة!

  • النظام المصري: تتعلق أسباب غلق المعبر، بالجانب الأمني حسب المعلين، حيث إن مصر من حقها اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها القومي، حيث تؤكد أن الوضع الأمني غير مستقر وتنظر إلى المعبر نظرة أمنية متشددة ومتخوفة في آن واحد، بدعوى أنه ليس تحت سيطرة سلطة شرعية، وبسبب تردي الحالة الأمنية في سيناء.
  • المعارضة المصرية: ترفض تمامًا إغلاق معبر رفح وتؤكد أنه أن الأمن في سيناء كان مستتب لحد كبير طوال عهد الرئيس محمد مرسي وما قبله وظل المعبر مفتوحاً ولم يعكر صفو الأجواء بين الجانبين أية حادثة تذكر، إلا أن النظام الذي يتغاضى عن آلاف المعتقلين داخل السجون ويمارس بحقهم التعذيب لن يبالي بسكان قطاع غزة ولا معاناتهم
  • إسرائيل: لديها هدف آخر وراء السعي لغمر الأنفاق بين مصر وقطاع غزة بالماء، وهو تدمير الأنفاق الموجودة داخل غزة نفسها، والتي لا يمكن تدميرها من الجو، وتسببت عام 2014 في مقتل 67 جنديًا إسرائيليًا لدي دخول القوات الإسرائيلية إلى غزة برًا
  • السلطة الفلسطينية: لم تحرك ساكنًا بالفعل لفتح المعبر، وذلك للضغط على الشعب الفلسطيني، للقيام بثورة او عصيان ضد حركة حماس في غزة وبالفعل قام العديد من الحراك الشعبي في هذا الصدد وحاليًا هناك حملة اعلامية تطالب حماس بالانسحاب من معبر رفح تحمل وسمًا بعنوان #سلموا_المعبر.

ما الموقف الآن؟

حول النظام المصري قطاع غزة إلى سجن كبير، ومعبر رفح إلى بوابته، حيث ينتظر الفلسطينيون في قطاع غزة فتح المنفذ على الجانب المصري كمن ينتظر فتح باب السجن له للعبور إلى العالم الآخر، فهو مغلق طوال الوقت ولا يتم فتحه إلا بعد حين تحت دواعي واهية وحجج هشه، بحسب كثير من العالقين الفلسطينيين والحقوقيين والسياسيين.

ومما يدعم وجهة النظر هذه هي رغبة السيسي في إضعاف المقاومة في غزة والحيلولة دون تمكينها من أسباب القوة كالسلاح وغيرها، وتقول مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن “القاهرة لم تكن أبدًا وسيطًا بين (إسرائيل) وفلسطين، ونظامها اليوم يستفيد فعلاً من العدوان على غزة”.

ورأت المجلة أن العلاقات المصرية الأمريكية، منذ مباحثات السادات وكيسنجر، تحكمها ذهنية رومانسية، وأساطير تساقطت ولم يبق منها إلا أسطورة أن مصر تصلح وسيطًا بين الفلسطينيين وتل أبيب. وهي أسطورة ترى المجلة أنها تثير السخرية، وأن “السيسي” ينفيها لسبب بسيط؛ هو أنه لا يرى أن وقف إطلاق النار في غزة سيكون لصالحه.

ولا توجد قواعد حاكمة لفتح معبر رفح، فهي مرتبطة بالترتيبات بين الطرفين المصري والفلسطيني وبظروف الجانبين، ولم تكن له ضوابط منذ عهد مبارك وحتى اليوم”

لم يتوقف الأمر عند حد إغلاق معبر رفح الامتناع عن فتحه بل قام النظام المصري بجملة من الخطوات تمعن في حصار القطاع منها:

  • إغلاق الأنفاق التي كان يستخدمها الفلسطينيون لنقل البضائع في محاولة لتخفيف الحصار المفروض وإيجاد بديل عن حالة معبر رفح المغلقة بشكل دائم.
  • هدم البيوت السكنية المجاورة لرفح الفلسطينية من الجانب المصري وإقامة منطقة عازلة.
  • منع الكثير من الفلسطينيين من العبور لمصر بدون ذكر الأسباب في حالة فتح المعبر.

وكانت منظمات حقوقية أكدت أنه ” لا يمكن السكوت على نظام يعين الاحتلال على خنق قطاع غزه فمعاناة السكان وصلت حدا خطيرًا يوجب معه ممارسة مزيد من الضغوط على النظام المصري لفتح معبر رفح بشكل دائم”. وأن كل ما تروجه الأجهزة الأمنية وبعض وسائل الإعلام المصرية من أن قطاع غزة مصدر لزعزعة الأمن في سيناء ثبت كذبه وأن تشديد الحصار على قطاع غزة من قبل النظام المصري يحمل أجندات سياسية تصب بشكل مباشر في صالح إسرائيل”.

برغم جميع التغييرات الدراماتيكية في مصر منذ سقوط حسني مبارك، ومن ثم مرسي وقدوم السيسي، فإن الدوائر العسكرية والاستخباراتية المصرية تنظر لغزة نفس نظرتها خلال الجزء الأكبر من العقد الماضي وأكثر منه، إنهم يريدون إبقاء الفلسطينيين وخاصة حماس في صندوق، ومنع الصراع من أن يزعزع الاستقرار في شبه جزيرة سيناء، وضمان أن قطاع غزة سيظل مسؤولاً من الجانب الإسرائيلي من حيث المبدأ، واستبعاد أي دور لغيرهم من اللاعبين الإقليميين الآخرين.

المصادر

1 و 2 و 3 و 4 و 4 و5 و 6 و 7

1085

الكاتب

نور أنور الدلو

صحفي في اذاعة صوت الأقصى غزة ، ومحقق في مجلة السعادة سابقا، وحاصل على الماجستير في الاعلام بالجامعة الإسلامية - غزة "فلسطين".

اترك تعليق

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.