الأمة الإسلامية طوال تاريخها الممتد على مدار 1400 عام لم تشهد واقعاً مثل واقعنا اليوم. فأسوأ مصيبة مر بها المسلمون في تاريخهم كانت مصيبة سقوط الأندلس، و قتل أهلها و إقامة محاكم التفتيش، و فعل الأفاعيل بهم، ولكن في نفس الوقت، كانت الدولة العثمانية تُجيّش الجيوش وتجهز الأساطيل وتغزو أوروبا  وتقيم خلافة إسلامية تحمي حمى الإسلام والمسلمين؛ فظل بذلك للمسلمين درع وسيف وكيان موجود وبقوة على الساحة العالمية يخشاه ملوك أوروبا و قياصرة روسيا و حُكام أمريكا.

إلا أن واقع المسلمين اليوم أسوأ بكثير من أي مرحلة تاريخية مر بها المسلمون من قبل، فاليوم أصبح للمسلمين موقع في هذا العالم ولكنه موقع هيّن. أصبح المسلمون مستباحين المال والعرض يذبحون ويُحرقون في شتى بقاع الأرض، دون وجود كيان لهم يحميهم ويعادي من عاداهم، بل أصبحت بلاد المسلمين كلها-بلا استثناء- مُحتلة، سواء احتلال مباشر أو غير مباشر.
وإذا راجعت تاريخ المسلمين ووقفت عند المعارك الكبرى التي خاضها المسلمون، وتأملت كيف انتصروا وطردوا المحتل، ونظرت إلى معادلات الصراع

فستجد المعادلة كالآتي

  • في زمن الحروب الصليبية الأولى(1050 – 1291): المسلمون ضد الصليبيون و قد فاز المسلمون.
  • في زمن الحروب الصليبية الثانية -الاحتلال القديم-(1800 – 1970): المسلمون ضد الصليبيون و قد فاز المسلمون.
  • في زمن الحروب الصليبية الثانية -الاحتلال الحديث والاستقلال الصوري-: الصليبيون + اليهود ضد الصحوة الاسلامية فقط وقد هزمت الصحوة.
  • في زمن الحرب الصليبية الثالثة -كما أطلق عليها بوش-(1990- حتى الآن): اليهود(اسرائيل) + الصليبيون(أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا  وباقي أوروبا) ضد جماعات من المسلمين والنتيجة هزيمة المسلمين حتى الآن.

فإذا كانت معادلات الصراع في معارك المسلمين السابقة تستلزم مشاركة الأمة المسلمة جميعها في المعركة لينتصروا، فلابد من أن تشارك الأمة في معركتها الحالية لتنتصر فيها أيضا، خصوصاً وأن المعركة الحالية أشد من سابقيها. وقد وصفها لنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “تتداعى عليكم الأمم” و”غثاء كغثاء السيل”

فالحل هو إنهاء تلك الحالة الغثائية التي أخبرنا الرسول أنها السبب في هزيمة المسلمين، فتعود الأمة بكاملها إلى معادلة الصراع لتصبح: أمة الإسلام ضد العدو المحتل. فالمرحلة الحالية هي مرحلة بعث الأمة من مرقدها.

كيف أؤدي دوري في هذه المرحلة؟

ما تحتاجه الأمة في هذه المرحلة هو أن تُدرك أنها في معركة دائرة بالفعل وأن عدوها يتوالى عليها بالهجمات دون أن ترُد الأمة عليه أو تُدافع عن نفسها حتى. والمعركة الآن تدور في ثلاث مناحِ: الهوية والثقافة – الفكر- الإعداد العسكري. وفيما يلي يتضح كيف تدور المعركة في كل منحى من تلك المناحي وكيف يؤدي الفرد منّا دوره في المرحلة الحالية:

1- صد موجات العلمنة والقومية والوطنية و توضيح الفروق بينها و بين الإسلام

من أكثر الوسائل المستخدمة في تحييد الشعوب عن المعركة هو تغيير هوية الشعوب. فتجد مثلاً أنه في مصر أصبح البعض من الناس يقولون: مالنا وفلسطين؟ يدافعون هم عن أنفسهم ونساندهم نحن في المؤتمرات و المحافل الدولية، لكن لا ندخل حرباً ولا نقطع علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وهذا نتاج تغيير هوية الشعب من الهوية الإسلامية إلى الوطنية.

فالوطنية تعني أن يكون اهتمامك فقط بالأرض التي تعيش عليها التي تتحدد بالحدود التي رسمها لك أعدائك منذ 90 سنة فقط، فلا تتحرك من أجلهم، ولكن يمكنك أن تدين ما يتعرضون له بالكلمات على سبيل التعاطف الإنساني فقط. فيصبح الأساس هو الأرض -الوطنية أو القومية- التي تنتمي لها وليس الدين. واقرأ أيضًا: وطنية سايكس بيكو

أما الهوية الاسلامية للشعب تعني أنه ينتسب للإسلام، فيلتزم بأوامر الله -عز وجل- حين قال:”إِنَّ هَذه أُمَتكُم أُمَّةُ واحدةُ” و “إنّمَا المَؤمِنونَ إِخوَّة”. فتجد المسلمون القائمون في شرق الأرض يهبّون لنصرة المسلمين القائمين في غربها إذا تعرّضوا لعدوان، كما فعل سليمان الحلبي -رحمه الله وتقبله في الشهداء- حين ترك أهله وبلده وعمله في سوريا وجاء إلى مصر، وتربّص بالجنرال “كليبر” قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد “نابليون” حتى قتله واستشهد. فيجب الحفاظ على الهوية الإسلامية والتأكيد عليها ضد دعاوى القومية والوطنية والعلمانية.
2-  إدراك الأُمة للواقع

وينقسم لقسمين:-

أولاً: عرض ما غُيّب من التاريخ

يجب أن تبدأ بعرض الواقع كاملاً أمام الناس، ذلك الواقع الذي ليس للناس أي فكرة عنه إلا تلك الفكرة التي يكونها لهم النظام تحت إشراف أعدائنا، وهم أطفال عن طريق مناهجه الدراسية التي يشرف على وضعها أعداءنا، ثم وهم كبار عن طريق وسائل إعلامه. يتم هذا بطريقة تحفظ مصالح العدو و تُغيّب الناس عن المعركة. فلا يُعرض الواقع كاملاً وإنما يُعرض منه بعضه ويُخفى البعض الآخر، وحتى الجزء الذي يتم عرضه يكون أسلوب تناوله موجّها ليحيّد الجمهور في المعركة. واقرأ أيضًا: السنما وأخواتها 

ومثالاً على النتيجة من عرض جزء من الواقع فقط هو ما قد تكون لاحظته منذ أسابيع قليلة، حيث وجدنا البعض من شباب الأمة يُدينون عمليات الطعن التي يقوم بها الأبطال في فلسطين ضد اليهود المحتلين لأرضهم،  يبررون ذلك بأنهم مدنيين لا ذنب لهم، متناسين أن وجود شعب لليهود في تلك الأرض هو الذريعة الأولى لوجود كيان لهم كإسرائيل في فلسطين. ومغيبين عن حقيقة أن الإسلام لم يفرق بين عساكر ومدنيين طالما أنهم يحاربون الإسلام ويحتلون أرض المسلمين.

ومن أمثلة إخفاء الواقع هو الانتصار الوهمي على إسرائيل الذي يوهم به الشعب. فالشعب لا يعلم أنه لازالت هناك مُدن مصرية مُحتلة منذ الحرب، كجزيرة أُم الرشراش التي حوّلها الصهاينة إلى إيلات أشهر موانئهم، بموافقة و تنازل النظام في مصر عنها. هناك الكثير والكثير من الحقائق المخفية عن شعوبنا التي إن أدركوها فسرعان ما ستثور الشعوب على أنظمة الحكم فيها وتسقطها، وبالتالي يسقط عملائهم في بلادنا ونخطو نحو طريق التحرر. فتوضيح ما حاولوا جاهدين إحفاؤه يوجعهم ويسرّع من عملية سقوطهم.

ثانياً: كشف الصورة الحديثة للاحتلال وأن أنظمة الحكم في بلادنا جزء منها
يحموهم ولا يحمونا

إن أعدائنا، وخصوصاً أمريكا، لهم العديد من المصالح في بلادنا. و من المعلوم أيضاَ أن الشعوب الإسلامية ترى في أمريكا وإسرائيل عدواً لها، فيجب توضيح تلك المصالح للشعوب وأين أماكنها وكيف يستفيد منها الأعداء، وكيف تقوم تلك المصالح بسرقة مصادرنا ليعيش شعوبهم أغنياء ويعيش شعوبنا في قاع الفقر. واقرأ أيضًا: واقع المسلمين اليوم!

فتضرب مثلاً بسرقة الذهب التي تتم في بلادنا من الشركات وسرقة البترول، والغاز الطبيعي، وباقي الموارد الطبيعية، وكيف أن ذلك كله يتم بالقانون وبحماية مؤسسات الدولة. وتوضح كيف أنه يوجد حتى مصالح عسكرية في بلادنا، فإن كان بعضها معروفا للناس كما هو الحال في الخليج، فالبعض الآخر مجهول كما هو الحال في مصر.

ومن الواضح أنه لابد من قوة تحمي تلك المصالح الضخمة التي يمتلكها أعدائنا في بلادنا. و هذا سبب اصطحاب قوة عسكرية في صورة الاحتلال القديم، وبالطبع كانت الأمم تحارب تلك القوة العسكرية التي يحضرها المحتل معه، مما يضطره للرحيل في آخر المطاف. لكن الصورة الحديثة للاحتلال حلّت تلك المشكلة.

حيث وجدوا أن الحل يكمن في أن ينشأ المحتلون مصالحهم في البلاد التي يريدون احتلالها لكن بدون اصطحاب قوتهم العسكرية. ويقومون بحماية تلك المصالح عن طريق إيجاد أنظمة فاسدة في تلك الدول تكون تابعة للمحتلين تحفظ هي مصالحه. وكذلك تكوين جيوش تكون عقيدتها فاسدة وقادتها عميلة وتكون قوية كفاية لردع الثورات، وحركات التمرد التي قد تقوم بها الشعوب، ولكن يجب أن تبقى تلك الجيوش ضعيفة بما يضمن استمرار تبعيتها للمحتلين فلا تخرج عن طاعتهم. هكذا أقام المحتلون تلك الأنظمة في بلادنا وأنشأوا لها الجيوش وسلّحوها.

ولذلك دائماً ما يسعون لاستقرار الأنظمة الحاكمة في بلادنا، وإحتواء أي بوادر ثورات تظهر؛ لأن تلك الشعوب المعروفة بعدائها لأمريكا ستضر بمصالحهم إذا انهارت تلك الأنظمة الحاكمة. ويتضح ذلك في احتواء أمريكا للثورة في مصر، حين قررت أن تعزل مبارك قبل أن يسوء الوضع أكثر وتخرج الأمور عن السيطرة.

فيجب توضيح هذا للأُمة وتوضيح الفرق بين صورتي الاحتلال القديم والحديث؛ لكي تعي الأمة أن هذه الأنظمة الحاكمة أنظمة عميلة لابد من إسقاطها والقضاء عليها كخطوة في معركتنا مع العدو. وأقرب مثال يمكن أن تسوقه للناس في واقعنا الحالي على هذا هو ما فعلته أمريكا في العراق. فقبل المغادرة، كوّنت أمريكا حكومة عراقية وأنشأت جيشاً عراقياً وسلّحته ودرّبت الجنود؛ وذلك ليحافظوا على استقرار العراق، وبالتالي حفظ مصالحهم هناك. واقرأ أيضًا: للاحتلال وجه آخر

ولا بد من توضيح أن تلك الجيوش لا تحمينا، بل تحميهم. نعم إنها تحمي أعدائنا و عملائهم من الحكام فقط ولا تحمينا منهم. وأكبر مثال على ذلك أن تلك الجيوش لم تُطلق رصاصة واحدة منذ 40 سنة على إسرائيل، ولكنها بدلاً من ذلك أطلقت الرصاص على الشعب حين أقتحم السفارة الإسرائيلية في القاهرة بعد أحداث يناير، وقتلت واعتقلت منهم من لازال معتقلاً إلى يومنا هذا.

كشف الواقع للأُمة بالطريقة السابقة ينتج عنه أمران رئيسيان لابد منهما هما:
إسقاط قدسية الجيوش
وانهيار شرعية الأنظمة الحاكمة
فيُنظر لها نظرة المحتل، وبذلك تُدرك الأمة حجم المعركة التي هي فيها وأطرافها وحجم التضحيات التي يجب أن تبذلها لتنتصر.

3- الوعي الفكري

قال الصحابي الجليل “ربعي بن عامر” لـ “رستم قائد الفرس:

“نحن قوم ابتعثنا الله لنُخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد.”

فهذا ما نسعى إليه، وذلك لا يتم إلا بتحرير فكر المسلم. فالوعي الفكري المقصود به هو حرق الأوهام التي ملأت أدمغة الشعوب، وهدم تلك الأصنام التي أقاموها للأمة وأصبح مجرد التفكير فيها جريمة يعاقبون عليها، ويرمون صاحبها بالعمالة والخيانة. وعرض الحقيقة أمامها بلا تضليل ولا تزييف ولا تجميل. فنهدم الباطل الذي أحالوه حقاً لشعوبنا المسلمة والمسارات الوهمية التي أدخلونا فيها ليتضح لنا الطريق المستقيم ويرتقي فكر المسلم، وذلك عن طريق:

هدم النظام الدولي وشرعيته

وذلك بكشف:
1_خدعة المنظومة النقدية الحالية وكيف أُقيمت، وكيف سرقت أمريكا من خلالها ثروات الشعوب.
2_وهم الشرعية السياسية التي لا يصير الحاكم حاكماً إلا بتأييدها له -ليبيا واليمن مثلاً- ، ولا يصير الثائر ثائراً إلا بوقوفها معه ولا يصير الإرهابي إرهابياً إلا بمحاربتها له -سوريا مثلاً- .
3_الشرعية العسكرية التي تخدع بها أمريكا الشعوب، فتضع ما تشاء من الجنود وتنشئ القواعد في المناطق التي تريد من العالم تحت مسمى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مثلاً.

فيتضح للأمة كيف أن أنظمة الحكم في بلداننا ما ھي إلا ولاة تحت أمر الخلیفة في البیت الأبیض، جیوشھم ھو من یسلّحھا وھو من یحدد وجھتھا، إن قال حرب حاربوا، أو قال سلم سالموا، یحرك أموالھم بیت المال في واشنطن -البنك الدولي وصندوق النقد الدولي- ، ویتلقى شكاوى بلدان الخلافة وینظم علاقاتھا السیاسیة دیوان الشكاوى في نیویورك -الأمم المتحدة-

وأما القیادة السیاسیة لجیوش الخلافة في البلدان المختلفة ففي نیویورك أیضا -مجلس الأمن- ، ویتحكم في مدى تسلیح بلدان الخلافة ویشرف على استخدام الطاقة فیھا مفتش الخليفة الأعظم في فيينا -هيئة الطاقة الذرية-. فذلك مهم حتى لا نرى ما يدمي القلب من تعلّق بعض من المسلمين بالمحكمة الجنائية الدولية أو بوقوفهم على عتبات البيت الأبيض، أو بوقوفهم أمام الصليب في أحد الكنائس في أمريكا؛ ليستنجد بهم على من أقام فيهم المذابح والويلات، وكيف ينصروهم وهم الداعمون والمسلحون لهذه السفاح العميل لهم! ولله الأمر من قبل ومن بعد.

توضيح مفهوم الدولة

فكل شئ يُنسب إلى الدولة كأن يقال: (ممتلكات الدولة – أراض الدولة – ھیبة الدولة – رئیس الدولة – یموت الجمیع كي لا تسقط الدولة .. الدولة .. الدولة .. الدولة) بدلاً من أن یُقال : (ممتلكات الشعب – أراض الشعب- ھیبة الشعب، إلخ)

فيجب أن تثير التساؤلات في نفوس الناسی: ما ھي الدولة؟! ما ھذا الجماد المقدس الذي تنسبون إلیه كل شيء، والذي من حقه أیضاً أن یسلب منا كل شيء : دیننا، أرواحنا، كرامتنا، لقمةعیشنا. فقد أصبحت الدولة صنماً مقدساً يُطلب من الناس أن يجوعوا ليشبع، وأن يهانوا لتُحفظ هيبته، وأن يموتوا ليعيش.

وفي الحقيقة فإن الدولة لا تعني إلا السلطة ومراكز القوة. فهو مصطلح يطلقه النظام ويقصد به نفسه لتخدير الشعوب. إذ یأخذون أموالك ثم یدعون أنھم أخذوھا لأجل أن یوفروا أموالاً للدولة، ویستغلون الجنود في حفظ كراسیھم وسلطتھم ویزجون بھم في مواطن الموت ثم یدعون أنھم یحمون الدولة. فلابد من كشف ذلك للشعوب وهدم ذلك الصنم من نفوسهم لكي تتحرر الشعوب من تبعيتها لتلك الأنظمة وبالتالي تبعيتها لعدوها.

هدم الاعتقاد في مثالية الديموقراطية أو حتى في جدواها في إقامة حكم مستقل عن التبعية لأمريكا
فمن أقوى الأفكار الباطلة التي تم تزيينها للشعوب وتقديمها على أنها الحرية المنشودة والعدل المُطلق هي الديموقراطية. يجب أن يتم هدمها هدماً كاملاً لا يبقي شكاً في نفس الإنسان أنها قد تصلح مرة لاستخدامها وذلك من طريقين:

هدمها منطقياً: عن طريق مراجعة تاريخ نشأتها ومعارضة كبار الفلاسفة والمفكرين الغربيين لها مثل: “سقراط” الذي أعدمه نظام الحكم الديموقراطي في أثينا وقتها بسبب آرائه. و “أفلاطون” وعالم الاجتماع الفرنسي “موريس ديفرجيه”، وعالم القانون “كاري دي مالبرج”، لكونها ظالمة للشعوب ولا تحقق سوى مصالح النخبة، وكيف أنها إن سلّمنا بغايتها النبيلة -رغم أنها ليست كذلك- فإن معيار نجاحها معيار فاشل وآلياتها المستخدمة فاشلة لا تحقق المراد منها. ومن أروع الكتب التي نقدتها منطقياً كتاب معركة الأحرار.

هدمها شرعياً: بتبيين كيف أنها قيمة باطلة وليست من الإسلام كما يروّج مشايخ البنتاجون، ولكنها تضاده في الحقيقة، والكثير من الكتب تناولت هذا الموضوع.

ولابد من عرض أمثلة على فشل الديموقراطية، كمصر وماحدث فيها من مجازر وضياع الثورة بسبب ممارستهم للديموقراطية، أو كالجزائر وموجة الدماء التي أنشأها العسكر للاسلاميين. أو حتى كتشيلي والانقلاب العسكري الذي دعمته أمريكا هناك بعد فوز “سيلفادور الليندي” في الانتخابات وسعيه لاستقلال بلده.

وكذلك يجب بيان أن تركيا، وهي أكثر دولة يتغنى بها الاسلاميين وبديموقراطيتها، ليست بلداً إسلامياً ولن يمكنها أن تكون بلداً إسلامياً عن طريق الديموقراطية. وإنما هي بلد علماني بإمتياز تقف فيه الدولة موقف واحد من جميع الديانات، ومازالت تابعة لأمريكا و أكبر الأمثلة على ذلك هو القواعد الأمريكية هناك ووجودها في حلف الناتو، فإن كانت تركيا على هذا الوضع بلداً إسلامياً بالنسبة لبعض الناس فبنفس المعايير تكون مصر الآن بلداً إسلامية كتركيا أو أكثر. لكن الحقيقة أنه ما من دولة إسلامية قائمة رغم أن مجتمعاتنا مسلمة تسعى لنصرة دينها.

هدم نظرية المؤامرة وبيان عكسها

من أكثر ما تستند إليه الأنظمة الحاكمة للحفاظ على استقرار تلك الدول تحت قبضتها هو نظرية المؤامرة. فتجد أن الأنظمة تقوم بالترويج دائماً لها؛ حتى يستقر في وجدان الشعب بأن العالم الخارجي يتآمر عليه وأن تلك الأنظمة هي من تستطيع أن تحميهم و تُحبط تلك المؤامرات، فيزداد بذلك ولاء تلك الشعوب لأنظمتها الحاكمة؛ إذ أنها تنظر إليها بمنظر البطل حامي الحمى. فيجب هدم نظرية المؤامرة عند الشعوب و فضحها وتوضيح أن هذه الأنظمة في الحقيقة تتعاون في كل المجالات مع الأعداء وليست ضدهم. ويجب أن تظهر لهم هذا التعاون، لاسيما في المجال العسكري، والأمثلة التي قد تحتاجها متوافرة وبكثرة في واقعنا كمثال لافتتاح أمريكا مصنع لتصنيع الدبابات من نوع إبرامز في مصر، وكذلك التعاون المشترك المعلن مع إسرائيل للسيطرة على سيناء.
فينتج مما سبق كله تحرر فكر المسلم وانهيار شرعية المجتمع الدولي والنظام العالمي.

الدعوة الدينية

فمعركتنا جزء منها هو إحياء الأمة وردّها إلى دينها وإلى سنّة نبيها. حتى يكون قتالها ضد الأعداء جهاد في سبيل الله تؤجر عليه. وليس قتالاً على دنيا أو على طين. وإنما قتال لتوحيد الله و إعلاء كلمته. والهدف من هذه الدعوة هو تحقيق 3 أهداف رئيسية:-

1 –إعادة الروح العزيزة الأبية للمسلم
التي أُغرقت في الذل والهوان على يد أعدائنا وعملاؤهم بقتلهم لها واستباحتهم لعرضها، وعلى يد مشايخ البنتاجون الداعين للموت بصمت وعدم الصراخ أثناء هتك العرض بدعوى عدم الخروج على الحاكم!

وذلك عن طريق مناقشة سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم- مثلا واستخلاص الدروس والعِبر. وذِكر ما خفي منها، وتوضيحه للناس وتوضيح سبب الاختلاف في مواقف الرسول في القضايا المختلفة، فيرى الناس ما فعله الرسول مع يهود بني قينقاع حينما تحرشوا بمسلمة في السوق فسيّر الرسول الجيش وحاصرهم، وقد سكن اليهود المدينة بعشرات السنين قبل ميلاد الرسول، فكانت وطنهم وكانت لهم السيادة فيها، ومع ذلك حاصرهم الرسول حتى أخرجهم كلهم منها جزاء لما فعلوه؛ فيفهموا الدرس وراء تلك القصة.

2 – إعادة المفاهيم الغائبة و توضيح معناها
 كمعنى لا إله إلا الله التي أصبحت كلمة خالية من المعنى تنطلق من الفم ولكن لا يُعمل بمقتضاها. وكذلك الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية  ومعنى الحاكمية. ومجموعة كتب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب قد ناقشت تلك المفاهيم بأسلوب سهل ولغة بسيطة يمكنك الاستفادة منها ومن طريقة عرضها.

3 -توضيح الأحكام الشرعية
في النقاط التي ناقشناها في الوعي الفكري والواقع. فمثلا توضّح أن المنظومة النقدية الحالية قائمة أساساً على الربا، وأن الله قد أنذر من يتعاملون بالربا من المسلمين بالحرب “فَإِن لَم تَفعَلوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِن اللهِ ورَسُولِه”. وأن الأنظمة الحالية هي طواغيت وليسوا ( حكاماً ظالمين فقط). فلو كانوا ظالمين فقط لهان الأمر.

4 –نقد فقه الحاكم المتغلب، رغم أن حكامنا طواغيت، وبيان الفرق بين الفقه والعقيدة. وبيان مدى العوار في هذا الفقه إذ أنه يجعلك خارجياً ومن أهل النارإذا حاولت إسقاط حاكم ظالم، ثم إذا وصلت للحكم أصبحت واجبة لك السمع والطاعة ودعى لك الشيوخ على المنابر! وتبيين بدعيته وأن الرسول وأصحابه لم يعرفوا هذا الفكر يوماً، فالصحابة -رضوان الله عليهم- فعلوا عكس ذلك:

فالحسين ابن بنت رسول الله ثار على “يزيد بن معاوية” حتى قُتل. وثار عليه أيضا “عبد الله بن الزبير” بن “أسماء بنت أبي بكر” ذات النطاقين، وخلعته المدينة المنورة وخرجت بكاملها عن طاعته، وكذلك أهل مكة. وما رأينا أحداً أخرجهم من الإسلام ولا أقر أنهم في النار.
بل وحتى الفاروق “عمر بن الخطاب”  سأل يوماً “محمد بن مسلمة” عن رأيه في حكمه فأثنى عليه وقال له: (لو ملت عدلنا كما يعدل السهم في الثقاف)، فأجابه عمر: (الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني). وكذلك “معاوية بن أبي سفيان” خطب في الناس يوم جمعة فقال: (إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا, ومن شئنا منعنا) فقام إليه رجل فقال: (كلا، بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا) فقال معاوية: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي قوم يتكلمون، فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة. فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا عليّ أحياني, أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم).

وأهمية ذلك هو تبيين شرعية دعوتنا للناس بالجهاد ضد الحكام العملاء. وبيان أنهم ليست لهم أي شرعية دينية كما يحاولون دوماً التأكيد على ذلك من خلال مؤسساتهم الرسمية الخاضعة لهم وشيوخ السلطان.

ملاحظات لابد منها

أولاً
ما سبق هو النذر اليسير الذي يمكن أن  يقدمه أي شخص مهما كان موقعه أو عمره أو مكانته، تستطيع أن تمارسه فردياً في بيئتك المحيطة، فأبسط شئ هو أن تتحدث مع إخوتك وأصدقائك وأقاربك و زملائك في الجامعة وزملائك في العمل عن تلك المناحي السابقة. وكذلك يمكن إنشاء مجموعات عمل على الأرض أو على مواقع التواصل الإجتماعي وعمل حملات توعية وكشف حقائق للشباب.

ثانياً
 يجب أن تترفق مع من تخاطبهم ولا تكن فظّا، إلا عند الحاجة، إذ أنك تهدم للناس ثوابت كانت مستقرة عندهم وأفكاراً كانت بالنسبة لهم مُسلّمات لم يفكروا أبدا في منطقيتها أو في احتمال أن تكون خطأ قط. ويجب أن توفر الأمثلة على كل ما تقول لتثبت مصداقيتك عند الناس.

ثالثاَ
 الإعتذار عن الإجابة على سؤال قد لا تعرفه يزيد مصداقيتك عند الناس. كما أن الهدف من مخاطبة الناس أصلاً هو توضيح الحقائق المغيبة وصناعة وعي للأمة. فلا تأتِ بأي إجابة لست واثقاً منها وتلقيها على الناس، فهذا يناقض الهدف الذي نتحرك من أجله، ويهدم مصداقيتك أمام الناس. فلا تتحرج في أن تكون إجابتك على أي سؤال قد لاتعرفه أنك لا تعرفه.

رابعاً
اشرح الأمور بأسلوب مبسّط يسهل فهمه، وتجنب المصطلحات الصعبة التي لا يفهم الناس المقصود بها. واعلم أن الهدف من مخاطبة الناس هو التبيين كما قال تعالى: (لتبينُنّه للناس) وليس كسب تأييدهم. فنحن نقول الحق، من شاء نصرنا ومن شاء عادانا لايضرنا شئ ما دمنا على الحق.

خامساً
 تجنب الوقوع في فخ المصطلحات المغلفة، فلا تقل للناس مثلاً الديموقراطية حرام. لأن مفهوم الديموقراطية عند الناس أنه الحرية والعدل. بل قم بتعرية هذا المصطلح من هذه الهالة الزائفة حوله ليعرفوا ما معنى الديموقراطية أولاً ثم سُق إليهم حكمها الشرعي.

سادساً
وعي الأمة بكونها موجودة بالفعل داخل معركة دائرة مع عدوها لا يجعلها تنتصر في تلك المعركة، ولكن يفتح لها بصرها لتبدأ الأمة في إعداد العدة و محاربة عدوها كما يحاربها أو أشد. وذلك يعني أنه لابد من الجهاد المسلح لكي تنتصر الأمة. فلن تستطيع الأمة أن تطرد اليهود ولا أن تغلق القواعد العسكرية ولا أن تنهي مصالح أمريكا و تنهي إحتلالها لها، إلا بعد تكبيدها خسائر كبيرة يستحيل أن يتحملوها ولن يتم ذلك بالعمل السياسي والدعوي فقط مهما بلغ. فلابد من الجهاد.

سابعاً
 لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتم تشويه الثوار أو المقاومون أو المجاهدون وتشويه عملهم، بدعوى زعم الوسطية أو دفع شبهة عن النفس وإرضاء أي طرف من الأطراف،  لأن الأمة تحتاج لأن تفهم أن المقاومة والثورة و الجهاد هم الحل لمواجهة العدو. فالتشنيع فيهم سينفر الأمة من هذا العمل، وبالتالي يذهب المجهود أدراج الرياح.


 

المصادر:

1 – تقرير مصر العربية عن أم الرشراش (إيلات)

2 – المكتبة الشاملة سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائده.

3 – كتاب دعوة المقاومة.

4 – كتاب معركة الأحرار.

5 – كتاب مفاهيم ينبغي أن تُصحح.

4643

الكاتب

خالد أحمد

كاتب مهتم بقضايا الأمة الإسلامية والسياسة الدولية والشأن الخليجي، أكتب وأسعى من أجل الحرية.

التعليقات

  • Islam S. Mostafa منذ 5 سنوات

    مقالة رائعة (y)

    رد
  • Hassan Thair منذ 4 سنوات

    ذكرت في المقالة عبارة كالتالي: “ومغيبين عن حقيقة أن الإسلام لم يفرق بين عساكر ومدنيين طالما أنهم يحاربون الإسلام ويحتلون أرض المسلمين.” فتقول لانهم يحاربون. فامريكا تحارب وروسيا وفرنسا واوربا ودول اخرى تحارب الاسلام. فهل جاز لنا قتل مدنيهم؟؟؟ فانت تقول لايفرق ما زال كذا وكذا. فهل وضح احدهم لنا. راجع الرابط هذا https://jpst.it/K-r1

    رد
  • fffffhh منذ 3 سنوات

    شكرا

    رد
  • رمزي مزياني منذ 3 سنوات

    يكاتب المقال عن اي نصر تتحدث الحروب الصليبية الثانية (1800 – 1970) ؟؟؟؟؟!

    رد

    اترك تعليق

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.