ماهي معادلة الصراع القادمة في مصر؟

الكاتب: هيثم غنيم

سؤال يحير البعض ويحاول تجاهله الكثيرين بمبدأ إلى مكتوب هنشوفه وخلاص ، بينما هناك قلة قليلة في كل طرف تحاول تحليل ما يحدث ومحاولة توظيفه لصالحها بشكل إيجابي أو بأن تنجوا منه بأقل الأضرار.

كانت أحداث يوم الثالث من يوليو 2013 صادمة لجماعة الإخوان المسلمين وقطاع عريض للإسلاميين بمصر هذا مع استثناء قلة قليلة غير مؤثرة داخل جماعة الإخوان كانت تحذر من القادم هي والمرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل وأنصاره وأيضاً قطاع الجهاديين.

على الجانب الآخر شكلت أحداث ما بعد الثالث من يوليو 2013 صدمة للتيارات غير الإسلامية سواء من ليبراليين وما يتفرع عنهم من حركات مثل 6 أبريل أو يساريين بمن فيهم الاشتراكيين الثوريين أو ليبروإسلاميين مثل حزب مصر القوية وغيره .

فقد كان الإخوان ومؤيديهم يظنون أن السيسي معهم وأن 30 يونيو ما هي إلا زوبعة فنجان، كما ظنت التيارات الليبرالية واليسارية وغيرهم أنهم هم المحركين الحقيقيين لمشهد 30 يونيو، ولم يدرك قادة الطرفين أن المؤسسة العسكرية بأجهزتها تستخدمهم في لعبتها الأخير على رقعة الشطرنج كي تقول للثورة “كش ملك” .

وهكذا ظن العسكر أن الأمر قد تم ولكن

كان المشهد يدار عسكرياً كتخطيط وإدارة بشكل جيد حتى أصبح العسكر وعلى رأسهم السيسي ومجلسه العسكري بكل أعضائه يملكون أيضاً السلطة بشكل كامل بكل صلاحيتها والتي فعلت قوة السلاح المطلق بأيديهم، وهنا بدأت الخسارة.

  • كان من الممكن فض رابعة بطرق كثيرة لا تزهق كل هذا العدد من الأرواح في استعراض للقوة غبي.
  • كان من الممكن إعطاء جزء من السلطة للقوى الغير إسلامية والتي ظلت تحاول عدم الاصطدام مع العسكر حتى وقت قريب حتى يصيروا جزء من المشهد ويستفاد من خبرات بعضهم المدنية في إدارة شئون الدولة.
  • كان من الممكن عدم التوسع في الاعتقالات وما صاحبها من انتهاكات أدت إلى مظلومية تدفع لمزيد من الغضب.
  • كان من الممكن استغلال الدعم القادم من دول الخليج وعلى رأسهم السعودية والإمارات في مشروعات اقتصادية حقيقية يكون لها أثر سريع على الشارع.
  • كان من الممكن التعامل مع ملف سيناء بشكل يحترم القبائل والعشائر بدل من تعمد إهانة نسائهم واستهداف منازلهم والتحقير منهم.

وهكذا استبدل العسكر قوة العقل التي حازوها من بعد ثورة 25 يناير 2011 وكانت من أسباب إجهاض الثورة واستبدلوها بقوة السلاح بعد الثالث من يوليو 2013 ومن أحل البندقية مكان العقل كانت هزيمته محققه وإن طال الزمان.

وفي خضم هذه الأحداث ضغطت السعودية على قطر في عهد الملك السابق وهي الضغوط التي أسفرت عن غلق قناة الجزيرة مباشر مصر، وطلبت مغادرة بعض مسئولي الإخوان لقطر “قبل أن يعودوا بعد ذلك” ، وأيضاً عانت تركيا اقتصاديا بشكل ما من أثار دعمها للنظام السياسي للإخوان، بل ووصل الأمر أنه حدث تمويل إماراتي غير معلن لحزب الشعوب الديمقراطي ومن يقف خلفه لدعمهم سياسياً هم وغيرهم مما يضعف من حزب العدالة والتنمية و أردوغان.

ولكن ومع بطش السيسي الشديد وبذخه المالي على مؤسسات الجيش “رفع الرواتب” و القضاء والشرطة ومع بعض المشاريع ذات الفائدة الوهمية “اقتصاديا” مثل مشروع تفريعة قناة السويس الأخيرة، بدأت تظهر بوادر الأزمات الاقتصادية في مصر.

ترافق هذا مع تغيرات خارجية في المشهد بوفاة ملك السعودية السابق ليأتي الملك سلمان ليقلص من النفوذ الإماراتي داخل قصر الحكم السعودي وقد ترافق هذا مع انقلاب الحوثيين ورئيس اليمن الأسبق على أولياء نعمتهم في السعودية والذين دعموهم بشكل خفي في السابق ضد حزب الإصلاح اليمنى ليقوموا بالسيطرة على صنعاء ويتوغلوا في السيطرة على المدن وبدعم إيراني أرعب النظام السعودي الجديد وهنا استنجد النظام السعودي بمصر المجلس العسكري ليجد أول صدماته أنه لن يستطيع الحصول على ما يريد فالجيش ليس مؤسسة تعمل كالخدم لصالح السعودية إن أمرت يطيع، كما أن تجربة مستنقع اليمن في عهد عبد الناصر ما زالت ماثلة في الأذهان وهنا بدأ بعض الغضب السعودي يظهر.

ترافق هذا مع انخفاض أسعار النفط الذي أثر على اقتصاديات دول الخليج جميعها مما دفع لتقليل الدعم من السعودية لمصر، وهنا بدأ السيسي لعبة الرقص على الحبال فبدأ يغازل قليلاً إيران وروسيا وهو ما أغضب حلفائه.

وتستمر الرياح بما لا تشتهيه سفينة السيسي فروسيا تدخل في سوريا بشكل صريح يغضب تركيا والسعودية وقطر و في اليمن السعودية غير قادرة على حسم المعركة التي ظنتها سريعة ، والسيسي ليس مأمون الجانب فهو ليس بالحليف الوفي ، وأخيراً تحتاج السعودية لحليف ذكي وفياً وقوي وهنا بدأت في مغازلة الأتراك.

وتستمر التغيرات فلقد أتى فوز حزب العدالة والتنمية بتركيا ليمنح أردوغان وحزبه معظم ما كانوا يطمحون إليه ويصيرون في وضع أقوى مما كان قبل بضعة شهور وليبدأ التقارب التركي القطري السعودي في حلف غير معلن ولكن هذا التقارب ينقصه لاعب واحد تريد أمريكا والأنظمة العربية أن تطمئن أنه يقف معها على نفس الجهة من لوحة الشطرنج وهذا اللاعب هو مصر.

فهل يصلح السيسي لهذا ؟

في الحقيقة أنه حتى وإن صلح فإن تركيا أردوغان لن ترضي وهذا شيء محسوم إذن فإن أول تغيير في المشهد القادم أن التحالف التركي السعودي لن يكون به السيسي … إذن ما الحل ؟

أتى الحل من عند السيسي ونظام حكمه فبفشله المتتالي وما حدث من أزمات وغلاء أسعار وانهيار غير مسبوق للعملة المصرية وانخفاض مؤشر النمو وارتفاع مؤشر التضخم بدأت حالة من الغضب الصامت تسود في عموم الشعب المصري ، حالة من الغضب بدأت تتفجر بعد غرق محافظتي الإسكندرية والبحيرة نتيجة الأمطار لنجد للمرة الأولى مواطنون بسطاء يسبون السيسي في الشوارع وهو شيء لم يكن ليرى بهذا الشكل طيلة العاميين الماضيين.

مصر تغرق
وهنا بدأت أصوات قد صمتت لشهور طويلة ولم تحركها بحور الدماء ولا آهات وأنات المعتقلين في الظهور فبدأ وائل غنيم يكتب وباسم يوسف وغيرهم منتقدين النظام بشكل يدعوا لرحيله وسط تيسير ورضي بشكل ما من بعض الدول العربية وغيرها.

وصرنا نرى لأول مرة الصحفي السعودي جمال خاشقي المقرب من دوائر الحكم السعودي يقوم بانتقاد النظام المصري بل ويحضر ندوة بمدينة إسطنبول التركية بجوار المعارض الليبرالي المصري الدكتور أيمن نور.

كل هذا يحدث مع ظهور دراسات وتحذيرات ومنها دراسة مركز كارنجي الأمريكي تحذر من تدهور الوضع بمصر وتحوله لصالح مجموعات ثورية جهادية غير نمطية مما سيشكل كارثة أكبر من كارثة القاعدة والدولة الإسلامية.

إذن هل يصير الحل لتمهيد إزاحة السيسي بموافقة داخلية من مؤسسة الجيش؟ هل ينجح تحريك الشارع ودفعه للنزول في تظاهرات قوية ضد السيسي؟

هل من الممكن أن يتم عزل السيسي وإعادة دكتور مرسي للحكم بشكل يرضي الإسلاميين مع منح دكتور البرادعي وأيمن نور منصبي نائبي الرئيس أو نائب للرئيس والآخر رئيس وزراء؟ مع حكومة ثورية بها وائل غنيم والدكتور محمد البلتاجي وغيرهم؟ هل من الممكن أن يكون هذا اتفاق كمرحلة انتقالية تستمر ثلاث سنوات أو أربعة سنوات مع تمكين أحد رجال الجيش “كحجازي” من وزارة الدفاع بشكل يحفظ كل مصالح واقتصاديات الجيش؟ هل من الممكن أن يحدث هذا؟ أو أن يكون هذا ما يخطط له خلف الكواليس؟

أليس حدوث هذا يعنى مباشرة دخول مصر في الحلف التركي السعودي في سوريا وسط دعم ورضا الإسلاميين؟، أليس حدوث هذا يعنى دعم السعودية بشكل صريح وفعال في معركة اليمن؟، أليس حدوث هذا يمنع من تحول مصر لأرض جهاد جديدة تشكل أزمة وخطر لمصالح أمريكا الاقتصادية ومصالح بعض الدول العربية والخليجية؟

وهنا يبقى الرهان على أن يخرج الشارع ضد السيسي وأن تحدث خيانة للسيسي من داخل المؤسسة العسكرية بشكل يسمح للإطاحة به، وإلا فإن المشهد في مصر سيدخل فيه لاعب جديد.

1121

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن تبيان.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.