بعد كل حادثة تتعالى الأصوات ويجتمع المُعمَّمون ويتسابق المُدافعون لنبذ الحادثة والدعوة إلى تجديد الخطاب الديني… وما هي إلا ساعات حتى تتشح صفحات التواصل الاجتماعي بالسواد، ويخرج علينا هواة الصيد في الماء العكر يُدينون الخطاب الديني ويدعون إلى ضرورة تجديده.

ثم هو في اليوم التالي يتنافس الكُتَّاب والصحفيون على مانشيت الصفحة الأولى الذي لا يَخْلُ من صورة ممثل الأزهر وممثل الكنيسة يتعانقان ويصافحان بعضهما نبذًا للعنف والتطرف، وما هي إلا بضعة سطور من النعي والإدانة وتبرئة الأديان من الإرهاب بعبارة محفوظة «الإرهاب لا دين له»؛ حتى يُفرَدَ المقال كاملًا إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني ودعوة الأزهر-والأزهر فقط-إلى تبني هذا المطلب.

تجديد الخطاب الديني ماذا وراء الحديث المتجدد عن تجديد الخطاب الديني في مصر؟! 3

فرأينا أنه من حقنا أن نتساءل عدة تساؤلات مشروعة، علَّنا نصل إلى تبني موقف من هذه الموضة الفكرية الرائجة، ولنرى أين يريد لنا الإسلام أن نكون مِن مِثل هذه الدعوات.

ما هو الخطاب الديني المُتَّبع حاليًا؟

ومن باب العلم بالشيء دعونا نُلقي نظرة على الخطاب الديني الحالي، ذلك الخطاب المنبوذ الذي يريدون له التغيير؛ فربما تقع أعينُنا على ما اهتدوا إليه من مصادر التشدد في هذا الخطاب، لِيَحِقَّ لهم وصفه بالتشدد ومن ثمَّ المطالبة بتغييره.

فلنبدأ أولًا بمناهج التعليم، والتي هي المُكوِّن الأساسي في تنشئة الأطفال والشباب أي أننا نتحدث عن خطة تكوين جيل وليس تأثير فردي لا يتعدَّى بضعة أشخاص. فلقد حملت مناهج التعليم هذا العام قدرًا كبيرًا من التغيير، ولكنَّ السؤال في أي اتجاه كان هذا التغيير؟

ولأن الأزهر يرى أنه «لا يمكن أن يكون هناك دين يتصادم مع الدنيا كلها»[1] قرروا تفصيل الدين على المقاس، فألغوا كل ما ادَّعوا أنه يمكن أن يُفهم بطريقة خاطئة-على حدِّ وصفهم-فألغوا: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله”، وتم استبدال “الإفساد في الأرض” “بالإرهاب”، و”البغي” “بحكم الخروج على الحاكم”.[2]

عندما يلعب الطاغية دور مجدد الدين

وللتأكيد على أن الأمر ليس صدفة رأينا وللمرة الأولى صورة مناحيم بيغن في الكتب المصرية مع حذف صلاح الدين الأيوبي من المناهج. لا تنزعجوا فلم ننتهِ بعد: فلقد قامت لجنة الأزهر المُستأمَنة على مراجعة مناهج التربية الدينية بحذف “ما تفعله إسرائيل حاليا يعد أفظع أنواع الإرهاب والتطرف، ماذا تسمي طرد وتشريد شعب بأكمله من بلاده وهدم منازله والاعتداء عليها بالقوة؟”. بدعوى أن تلك العبارات:

«ليست مناسبة للسن الذي يدرس لها من طلاب الإعدادي، لما بها من قسوة لا تراعي مشاعر الأطفال».[3]

ولأن نفسيتنا لا تسمح بأكثر من ذلك في هذا المُستنقع، لنذهب إلى المساجد وخطب الجمعة علَّنا نجد فيها ما يُريحنا… ولكن للأسف نجد الخطبة الموحدة، وتجريم الدعاء على الظالمين، ومعركة الطلاق الشفهي، والدعوة إلى تحديد مساجد معينة لصلاة الجمعة، فضلًا عن تخصيص مساجد وأئمة للتراويح، وتحديد ألف مسجد فقط للاعتكاف، وإقصاء من يخالف.

للمزيد يمكنك مراجعة: المسجد هدفًا… خطوات نحو القضاء على مكمن العقيدة

ما هو تجديد الخطاب الديني الذي يُريدون؟

دعونا لا نستبق الأحداث ولا نتعجل بالحكم، علَّهم يُريدون تغيير خطاب علماء (السلطان وإسرائيل) الحالي بخطاب ديني صحيح، فلنقرأ التصريحات والبيانات لنرى:

  • دعوة صريحة لعلمانية الدين

«بشكل عام، أرى أن الأزهر في حاجة إلى العمل على تبديل أفكار الحركات الإسلامية الداعية لإقامة دولة الخلافة والوصول للحكم، لتحل محلها منهجية الأزهر التي تعمل على التركيز على تطوير العلوم الدينية والإسلامية بعيدا عن السياسة»[4]

ويبدو أنَّ الهندي كان متحفظًا بعض الشيء فلم يُرد أن يُعلنها صريحة ويطالب الأزهر بالدعوة إلى علمانية الدين تبعًا لعلمانية الدولة.

  • صكوك الغفران والتأييد من الله.

فربما يقول قائل إنَّ هذا تصريح فردي، فلنلقي نظرة على هذا الموقف الفردي أيضًا لأحمد كريمة: “وبدون مجاملة أنت عارف أنا راجل عندي 65 سنة لا أسعى لمناصب إداري في الدولة: الرئيس السيسي مؤيد من الله”

أصبحنا نعيش في عصر نُشاهد فيه من قيل عنهم علماء الأزهر يوزعون صكوك الغفران والتأييد من الله. فهذا علي جمعة يخرج علينا بمواقف فردية أخرى:

حيث دعا الجيش إلى قتل المعتصمين أو المتظاهرين قائلًا:

«لا تخف بدعوى الدين، فالدين معك والله معك ورسوله معك والمؤمنون معك والشعب بعد ذلك ظهير لك». [5]

تجديد الخطاب الديني ماذا وراء الحديث المتجدد عن تجديد الخطاب الديني في مصر؟! 6

ثم هو ينتقل من توزيع صكوك الغفران والتأييد من الله، إلى تحليل الفوائد والودائع البنكية، بدعوى أنَّ علة الربا كانت في الذهب والفضة ونحن الآن نتعامل بالأوراق النقدية، التي يزعمون كذبًا ارتباطها بالذهب.[6]

  • النظام الحاكم هو من يقرر الحلال والحرام

ولنترك الموقف الفردي هذا أيضًا إلى موقف فردي آخر في هذه التصريحات لسعد الدين الهلالي الضيف الدائم في فضائيات النظام:

“فابتعث الله أيضًا رجلين، كما ابتعث وأرسل من قبل رجلين موسى وهارون، أرسل رجلين وابتعث رجلين، ما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أنَّ هؤلاء من رسل الله عزَّ وجلَّ، وما يعلم جنود ربك إلَّا هو… خرج السيسي ومحمد إبراهيم”[7]

وفي موضع آخر يقول أبو جهل العصر-سعد الدين الهلالي-: عندما سأله المُناظِر: “يعني النظام يقولك أنا ببيع خمور أنا بفتح ملاهي ليلية، فتقول له حسب النظام أنت جائز؟” فيرد الجهَّالة: “طبعًا، طبعًا، النظام المُتَّبع للمجتمع كله” فيُعيد عليه السؤال ثانية: “يعني تقول لو النظام يبيح الملاهي الليلية وبيبيح الخمور؛ أنت تقول تبع النظام أنا موافق” فردَّ الجهَّالة بصاعقة:

«سبحان الله إيه دخل الدين؟»[8]

  • الخلافة فكرة تاريخية عفي عليها الزمان

وفي وثيقة نشرتها المصري اليوم وقالت بنسبتها إلى الأزهر[9]، الذي أعلن أنها غير نهائية وسوف تستأنف الجلسات بعد عيد الفطر المبارك، للوصول إلى الصيغة النهائية للوثيقة، يريد علماء الأزهر-رعاة حمى الدين-محاربة: “رفع شعارات الخلافة الكاذبة لبث الفتنة وتمزيق الأوطان وإلصاق صفة الإسلام بها مخالفة لكل قيمة في الإخاء والمساواة والشورى الديمقراطية.”[10]

ليؤكِّدوا بعدها في ذات الوثيقة على أنَّ هذه الوثيقة يجب الالتزام بها في: “تحديدها لمبادئ طبيعة الدولة ومقوماتها في الحكم المدني الدستوري على أسس ديمقراطية تحقق جوهر العدالة والحرية والمساواة بعيداً عن فكرة الخلافة التاريخية”

فإذا لم يكن الحكم بغير شرع الله خروج عن أصول الدين فماذا بقي من أصول الدين للخروج عليها!

  • تفسير سورة الفاتحة يربي إرهابيين

نخرج قليلًا من دائرة الأزهر والأوقاف لنرى رأي الإعلام في تجديد الخطاب الديني: يقول تامر أمين مُعترِضًا على تفسير “المغضوب عليهم و “الضالين” باليهود والنصارى، في مناهج التربية الدينية: “ده كارثة، لو مكتوب فعلًا في كتاب الدين يبقى كارثة، وولادنا في ستة ابتدائي بيتعلموه تبقى كارثة، ولو وزارة التربية والتعليم عارفة تبقى كارثة، ولو مش عارفة تبقى كارثتين، احنا كده بنربي إرهاب”. ليُتابع الضيف المسيحي كلام تامر أمين مؤكِّدًا على الاتجاه الذي يجب أن تسلكه الدولة في تجديد الخطاب الديني:

احنا كده بنهيئ ناس في حالة ينجم عنها الخطر، والدولة استيقظت على الخطاب الديني استيقاظ متأخر.

ما الهدف من وراء تجديد الخطاب الديني المزعوم؟

ولا أرى في هذه الهجمة إلا سبيلًا لرفع الإلزامية التشريعية للأحكام الإسلامية، فيصبح المسلم بعدها بلا هوية ولا حاكم، إلا مجرد بعض الأوامر والنواهي التي تُقِرُّها الدولة-حسب مصلحتها-، والمُعرَّضة للتغيير بحسب البيئة والظروف وأهواء الحكام، ويستمر هذا التفريط إلى أن يصل إلى أصول الإسلام وثوابته، فيصبح الحجاب فضيلة لا يُنكر على من تتركه، والصلاة شأن شخصي يمكن إلغاؤها إذا ما ثبت تورط أحد المصلين في حادث ما، والقرآن يَحُضُّ على الإرهاب، فيجب إلغاء كتب التفاسير وهكذا حتى يقضوا على قيمة الدين بالكلية في نفوس المسلمين، وفي هذا الصدد يقول الشيخ فهد العجلان:

«إذا كانت الأوامر الشرعية غير مُلزِمة، والنواهي غير ممنوعة، فإن السير على هذا الطريق يوصلك إلى بوابة العَلمانية، وإن لَعَنتَها وبَصَقتَ عليها؛ فالعلمانية تعني فصل الدين عن الدولة؛ بمعنى عزل الأحكام الشرعية عن أن تكون مؤثرة في نظامٍ عامٍّ مُلزم للناس، وحين تكون الأحكام الشرعية شأنًا خاصًا يُحمَد فاعله ولا يُتعرَّض لتاركه، وليس لها تعلُّق بنظام أو سلطة فنحن بهذا في وسط باحة العَلمانية.»[11]

وليست رؤيتي هذه تعتمد على بعض القناعات الشخصية بعيدًا عن العقل والأدلة، فبعد التنازلات التي قدمها الأزهر وما أوردنا من التغيير في مناهجه يرى المشعوذون قائدي حملة تجديد الخطاب الديني والتغريب، أنَّ هذه التنازلات ليست كافية فالأزهر ما زال هو مصنع الإرهاب ومناهجه تبُثُّ الحقد والكراهية ولا تُراعي حقوق المواطنة وتقبل الآخر.

 ويبدو أنَّ هؤلاء لا يتحدثون عن مناهج التعليم في الأزهر، بل يرمون إلى منهجية التعليم الأزهري-والتي فيها أصلًا من التنازلات ما الله به عليم-، فيرون أنَّ فكرة وجود تعليم يعتمد على خلفية دينية فكرة تهدد حياة الكوكب، يجب التخلص منها أو على أقصى تقدير جعلها مقتصرة على أحكام الصلاة والصيام والعبادات الشخصية، وهذا من فضل كرمهم فقط لأن الأصل هو إلغاء مثل هذا التعليم.

تجديد الخطاب الديني ماذا وراء الحديث المتجدد عن تجديد الخطاب الديني في مصر؟! 8

حتى إن الأزهر ومشيخته الذين سارعوا وبادروا بتغيير المناهج وحذف الأحاديث والآيات تنفيذًا للتعليمات التي قالها السيسي على الملأ في الاحتفال بالمولد النبوي، خرجوا عن صمتهم حيال تلك الأحداث التي تُطالبهم بالتنازل الكلي فيقول شيخ الأزهر-أحمد الطيب-: “إن هناك تزييفًا للوعي يحدث كل ليلة، وذلك لأن المُشاهِد حين يسمع دائمًا وفي أكثر من برنامج أن الأزهر مناهجه إرهابية، وأنه هو الذي يخرج الإرهابيين، فهذا الأمر يشد الناس، وربما كان طعمًا يبتلعه البسطاء ضحايا هذا التزييف”

كيف يكون تجديد الخطاب الديني الحق؟

والأصل في الخطاب الديني هو التسليم، التسليم لمراد الله وما أقرَّه في شرعه وارتضاه دينًا للناس، ويأتي الإشكال هنا عندما تضعف مكانة التسليم للنص الشرعي في النفوس، فتقود الأهواء وتتفشى البدع تحت مُسمَّى التجديد، وتُترك الأحكام الشرعية وتُنحى إلزاميتها بدعوى “وجود اختلاف في التفسيرات؛ فنتبع أي تفسير؟”.

وهذا من الإشكالات العظام في فهم طبيعة الخطاب الإسلامي الذي قال عنه ربنا “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” ثم يصورونه هم على أنه عبارات هلامية مطَّاطة تقبل التفسير والتأويل وأنَّه حمَّال أوجه، وكأنَّ الله لم يقل في كتابه العزيز “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ “. فالأصل في الوحي أنَّه مُحكَمٌ سهل قريب المأخذ يعرفه عامة الناس. وأمَّا ما تشابه منه-وهو ليس الأصل ولا الأغلب-فقد حدَّد لنا الله كيف نتعامل معه، ومنهجية تفسيره بردِّه إلى المُحكم.

Embed from Getty Images

والحقيقة أنه لا يخلُ قانون من وجود اختلاف في تفسيره، تبعًا لاختلاف عقول البشر، فلم نسمع يومًا بدعوى لإسقاط القوانين الوضعية-الفرنسية أو الإنجليزية-بسبب اختلاف الفقهاء الدستوريين في تفسيرها. فلماذا إذًا هذا الحكم بعدم إلزامية الشرعية بسبب اختلاف الفقهاء في إنزال بعض الأحكام على الواقع؟! رغم أنَّ هذه الاختلافات لم تصل يومًا بين العلماء إلى دائرة أصول الدين وثوابته، فدائمًا ما يكون محل الخلاف في بعض القضايا الفرعية.

وانطلاقًا من إدراك الخطاب الديني لوقوع الاختلاف في التفسير وتغير الظروف وأنَّ الدعوة الإسلامية هي رسالة ممتدة عبر العصور إلى قيام الساعة؛ شرَّع الإسلام الاجتهاد وحثَّ عليه وأثاب من يتَّبع هذه السبيل، وحدَّد منهجية هذا الاجتهاد والاستدلال، حتى لا ينفرد شخص في الأمة بتفسير الدين وإقرار أحكامه، فيقول شيخ الإسلام بن تيمية في عبارة واضحة: «ليس لأحد أن يحتجَّ في مسائل النزاع، وإنما الحجة: النص، والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك، تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، ولا يحتج بها على الأدلة الشرعية»[12]

المقصود بالتجديد والاجتهاد

ففي الخطاب الديني لا يُقال بإلزامية قول أحدٍ من البشر بعد رسول الله ﷺ، وإنما القول بالاستدلال، فأقوال العلماء يُحتجُّ لها بالأدلة الشرعية، وليست هي حجة على الشرع. ولكن بالطبع هذا يختلف عما طرحه بيان الأزهر في وثيقته عندما أسقط إلزامية اجتهاد العلماء، عدا عصر الأئمة الأول-يقصد الصحابة-، فنحن نقول بتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، وليس تغير الحكم، فالاعتداد بقطعية الدلالة والثبوت وصحة الاستدلال.

ومعنى هذا لا يمكن لأحد إنكار حكم الصلاة ولا الزكاة ولا الحجاب ولا الجهاد ولا أحكام الحدود الشرعية ولا أحكام الجنايات ولا أحكام السياسة الشرعية، ولكن عند إنزال حكم شرعي على الواقع فهنا يجب أن يكون الاجتهاد مبنيًا على تصور حال الواقع، فإذا تطابق الواقع مع واقع فتوى أحد العلماء نأخذ بالفتوى كما هي، ولكن إن اختلف الواقع-وهو المقصود بتغير الزمان والمكان-فيجب أن تتغير الفتوى.

 وليس هذا بسبب عدم مناسبة الأحكام الشرعية لكل زمان ومكان، بل هو على العكس، فهو دليل على مناسبة الحكم الشرعي لكل زمان ومكان عندما أخذ الحكم الشرعي في اعتباره تغير الزمان والمكان فحثَّ على الاجتهاد في إنزال الحكم على الواقع تبعًا لمتغيرات الواقع، ولكن في حدود المنهجية التي أقرَّها الشرع للاستدلال، فالاستدلال في حقيقته طلب الدليل الموصل إلى المطلوب. فلا يحق لأحد الحديث دون دليل.

ومن هنا نستطيع القول بأنَّ «معالجة كثير من المسائل الخلافية دون النظر في التحيزات المعرفية لأصحابها = تؤدي إلى معالجة خاطئة.»[13]

وعند تتبع دعاوى تجديد الخطاب الديني فإنه يتضح للعيان-حسبما أوردنا من الأدلة في بداية المقال-أنَّها دعاوى لرفع الإلزامية التشريعية للدين، وتنحية الدين وفصله عن الحياة، وتحويله لمسخ خالٍ من مميزاته التي انفرد بها عن سائر الشرائع والحضارات، فهو دينٌ جاء لضبط أمور الدنيا والآخرة، وجاء ليُحكَّم وليس ليُحكَم.


المصادر

[1] خطاب السيسي في يناير 2015 في ذكرى المولد النبوي.

[2] تغيير مناهج الأزهر دعم للسيسي أم مواجهة للإرهاب؟

[3] صور| الجمل المحذوفة من منهج التربية الدينية.

[4] الهندي نقلًا عن مدى مصر

[5] على جمعة للسيسي: اضرب في المليان – يجب ان نطهر مصرنا من هذه الاوباش

[6] علي جمعة مفتي #مصر السابق: فوائد البنوك ليست ربا بل ربح نتيجة عمليات تجارية

[7] سعد الدين الهلالي: السيسي ومحمد إبراهيم رسل من الله مثل موسى وهارون

[8] الخمور والملاهي الليلية حلال سعد الدين هلالي

[9] ننشر نص وثيقة تجديد الخطاب الديني: رفض التكفير وشعارات «الخلافة الكاذبة»

[10] المصدر السابق

[11] فهد بن صالح العجلان، في الطريق إلى العلمانية، موقع طريق الإسلام.

[12] مجموع الفتاوى (26/202)

[13] الشيخ عبد الله العجيري، محاضرة مدخل إلى فهم نظرية المعرفة.

691

الكاتب

مي محمد

طالبة علم، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

التعليقات

  • محمود خليفة منذ سنتين

    قيل من زمان: “يا له من دين لو كان له رجال”!!!
    لذلك عملوا على:
    تغييبه و تمييعه و وؤده من زمان!!!

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.