الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد

نسمع كثيرًا من تعليقًا من المخدوعين بمظاهر الدنيا الزائفة على تجربة الحركات والجماعات الإسلامية: لو كان هؤلاء على الحق فلماذا هُزِموا وقتّلوا وشُرِّدوا وسُجِنوا وعُذِّبوا لو كانوا مُقرَّبين من الله لانتصروا.

هكذا يقولون… فنقول

إن سُنَّة الابتلاء والتمحيص باقية إلى قيام الساعة ولا شك أنه من حسنات الابتلاء أنه قد ظهر كثيرٌ من المنافقين والمنتكسين والمنقلبين على أعقابهم وبين حقيقة أقوام كان البعض يظنهم صالحًا وكذلك بين حقيقة العلمانيين العرب ومدى إجرامهم ودعمهم ودفاعهم عن قتل الأبرياء وغير ذلك الكثير.

كل تلك النفوس الخبيثة ما كانت لتظهر لولا العلو (المؤقت) الذي يقدره الله لأهل الباطل في الدنيا لحكم كثيرة منها ما نعلمها ومنها ما لا يعلمها إلا الله.

وقد مضت سُنَّة الله منذ قديم الأزل في الابتلاء والتمحيص ففي الصحيح عن خباب بن الارت رضي الله عنه قال: “شكَوْنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسِّدٌ بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا، «ألا تدعو الله لنا، قال كان الرجلُ فيمن قبلكم يُحفَرُ له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار، فيُوضَع على رأسِه، فيُشقُّ باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينِه، ويُمشَط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمِه من عَظْم أو عصَب، وما يصدُّه ذلك عن دينِه»

ويخبرنا القرآن بوضوح قصة أصحاب الأخدود حيث يبين لنا اللهُ أن هؤلاء المؤمنين المستضعفين قد أحرقهم الكفار عن آخرهم بما فيهم النساء والأطفال بلا أدنى درجة من الشفقة أو الرحمة، فهل يقول ذو عقل إن أصحاب الأخدود كانوا على باطل؟!

هُزِم الرسول في أُحُد واستُشهِد-بإذن الله-سبعون من أصحابه فهل كانوا على باطل؟!

قُتِل كثير من الأنبياء فهل كانوا على باطل؟!

إن خسارة جولة أو جولات لا يعني أنك على الباطل والحرب بين الإسلام والكفر سجال هذه هي سُنَّة الله، قال تعالى في أول سورة العنكبوت:

«أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)»

وقال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»… فالدنيا ليست مستقرا بل الدنيا متغيرة الحال وليس هنا موضوعنا أن نذكر أسباب النصر والهزيمة فهذا له موضعه. وكذلك فإن من سنن الله أن الغلبة في النهاية تكون لأهل الحق قال تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ».

 فمن وفَّقَه الله للصمود في وجه الفتن وصبر وامتثل لأمر الله فإن الله يجازيه إما بتمكينه في الدنيا أو بالمغفرة والرضوان في الآخرة أو بالإثنين معا.

وتذكروا قوله تعالى:

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)

ألا إن نصر الله قريب.. نسأل الله أن يُمكِّن لدينه، وأن ينصرنا على القوم الكافرين، وأن يرزقنا الثبات، وحسن الخاتمة والحمد لله رب العالمين.


عبد الله الأسلمي

328

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.