Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

بداية نشأة الاتحاد الأوروبي

مع غروب شمس أخر يوم من عام 1991 غربت معه راية “الاتحاد السوفياتي” إلى الأبد، والذي كان عبارة عن القطب الثاني الشرقي في النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية المنافس للقطب الأمريكي الغربي، وبانهيار “الاتحاد السوفياتي” أصبحت أمريكا تستفرد بقيادة العالم وأصبح النظام الدولي يقوم على نظام القطب الأوحد. فنتيجة ذلك وبعد انهيار “الاتحاد السوفياتي” بشهر تقريبًا، وفي بداية شهر شباط فبراير 1992 تداعت ست دول أوروبية إلى اجتماع في مدينة ماسترخيت في هولندا من أجل تشكيل اتحاد يجمع الدول الأوروبية لتعبئة الفراغ الذي أحدثه انهيار “الاتحاد السوفياتي” وليكون بمثابة قطب دولي منافس للقطب الأمريكي،وأنشأوا الاتحاد الأوروبي. وهذه الدول هي:

ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا

انضمام بريطانيا للاتحاد:

ثم انضمت لهذه الدول فيما بعد بريطانيا وبقية دول أوروبا الغربية ودول أوروبا الشرقية التي كانت تتبع المنظومة الاشتراكية والتي كانت تتبع الاتحاد السوفياتي. ولكن عضوية بريطانيا بقيت غير مكتملة وكأنها عضوية شرفية.

بريطانيا تدخل الاتحاد

 وأكبر دليل على عدم اكتمال العضوية هو:

  1. عندما اختار أعضاء الاتحاد الأوروبي الاشتراك في نظام موحد لتأشيرات الدخول (الشنجن) رفض البريطانيون الانضمام.
  2. عندما تبنوا اليورو كعملة موحدة لهم، اختار البريطانيون الاحتفاظ بالجنيه الاسترليني.
  3. حافظوا على سلطة بنك انجلترا المركزي في تحديد أسعار الفائدة، وعدم الخضوع لقرارات البنك المركزي الأوروبي في تحديد سعر الفائدة.

وكان هذا الرفض بمثابة سوء نية مبيته تطرح عدة علامات استفهام، فالذي يدخل للاتحاد ويوافق على الانضمام له يخضع لجميع القوانين.

فلماذا رفضت بريطانيا الالتزام بذلك؟؟

الجواب هو ما تبين عند انسحابها من الاتحاد، أي أنها كانت تُبيت نية الانسحاب في أي وقت، فبريطانيا لها وضع خاص داخل الاتحاد الأوروبي، لا يلزمها بقراراته، وكان هذا الوضع مرسوم لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، لتكون بمثابة لُغم داخل الاتحاد الأوروبي لنسفه وتفجيره في لحظة ما عندما تجد الولايات المتحدة أن هذا الاتحاد أصبح يُشكل منافسًا حقيقيًا لها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.

مخالفة بريطانيا للاتحاد

بلير وبوش

كان أول اختبار للاتحاد وقوته وعدم انصياعه وتبعيته للولايات المتحدة الأمريكية واستقلاليته ومنافسته لها، ولدور بريطانيا فيه وتبعيتها لأمريكا وبأنها ذراعها السياسي داخل الاتحاد، كان أثناء استعداد الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003.

حيث أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد يومذاك طاف على جميع دول الاتحاد طلبًا منهم الدخول بحلف مع أمريكا في الحرب على العراق، أو على الأقل تغطيتها بقرار من هيئة الأمم المتحدة أو تأييده سياسيًا وذلك أضعف الإيمان! ولكنه جُوبه بالرفض ولم تنصاع لهذا الطلب إلا بريطانيا، الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي استجابت لطلبها واشتركت معها في الحرب.

فكان ذهاب بريطانيا مع أمريكا إلى العراق على طريقة الكلب الذي يتبع سيده، حتى أن جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير كتب مقالة في صحيفة صنداي ميرور بتاريخ 10/7/2016  يقول فيها:

إن بريطانيا خالفت القانون الدولي عندما شاركت في الحرب على العراق عام 2003 وأن بلير قال لبوش سأكون معك مهما كان.

وبسبب  موقف الاتحاد الأوروبي اضطرت أمريكا أن تذهب إلى غزو العراق دون الرجوع لهيئة الأمم المتحدة وردًا على هذا الموقف صرح رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي يومئذ تصريحًا فيه استخفاف واحتقار لأوروبا حيث قال: “إن أوروبا قارة عجوز وأصبحت قديمة وعاجزة”، مما أثار غضب الدول الأوروبية، واضطر رامسفيلد للاعتذار.

كاميرون يُنفذ وبريطانيا تُغادر

ولكن الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد أن تستفرد بالعالم دون منازع، قررت أن تنتقم من الاتحاد الأوروبي ولو بعد حين. فأوحت إلى رئيس وزراء بريطانيا المراهق “ديفيد كاميرون” بتفجير اللغم البريطاني المزروع داخل الاتحاد الأوروبي وجعله ينهار بواسطة إجراء استفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي دون مبرر لهذا الاستفتاء، وخصوصاً أن أمريكا من خلال مراكز الاستطلاع والدراسات والأبحاث اكتشفت أن المزاج البريطاني العام ليس مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

Embed from Getty Images

وبالفعل تم إجراء الاستفتاء فكانت النتيجة أن أغلبية الشعب البريطاني مع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما أحدث ردة فعل هائلة في أوروبا والعالم، حتى أن هذه النتيجة وصفت بالزلزال السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ضرب أوروبا والعالم، الأمر الذي أوصل خسائر البورصات العالمية حدًا غير مسبوق أكثر من اثنين تريليون دولار.

محاولة احتواء الانسحاب

ومن أجل احتواء الموقف وتداعياته الخطيرة تداعت دول الاتحاد الأوروبي على وجه السرعة لاتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة هذا الحدث السياسي الخطير، الذي نتج عنه تداعيات اقتصادية خطيرة جعلت بُنيان هذا الاتحاد يهتز بقوة. وتم الطلب من بريطانيا استكمال إجراءات الانسحاب فورًا ودون تأخير. حتى أن هذا الزلزال ضرب بريطانيا نفسها بقوة وشدة حيث أدى إلى أن رئيس وزراء بريطانيا نفسه طار، حيث  اضطر إلى أن يُقدم استقالته من رئاسة الوزراء ومن رئاسة حزب المحافظين وهذا الزلزال قد يُعرض بريطانيا نفسها لخطر التفكك.

أصوات تنادي بتفكك بريطانيا العظمى

وبالفعل ها هي الأصوات بدأت تعلو داخل الاتحاد البريطاني في استكتلنده وايرلنده وويلز مطالبة بالانفصال عن إنجلترا الأم! فانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو دخولها مرحلة الأفول وإلى الأبد.

Embed from Getty Images

ومن أجل أن يتحقق ذلك  سلط الله عليها مجموعة من السياسين المراهقين، صاروا  يتناوبون  على حكمها يتبعون أمريكا ككلب الصيد، فيُطيعونها ما أمرتهم ولا يعصون لها أمر؛ فتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، الآن يُحقق معه على خلفية قضية دخول بريطانيا الحرب على العراق عام 2003 مع الولايات المتحدة الأمريكية بقرار فردي منه، ودون مبرر وهناك مطالبة بمحاكمته، وها هو كاميرون الصبي المراهق يغامر بمصيره السياسي وبمصير بريطانيا نفسها فهو قد وضعها على طريق التفتيت والزوال.

إن بريطانيا دولة ظالمة وهي التي أسست للظلم والشر العالمي، وهي وراء كل مصائب المسلمين ومصائب العالم، فستبقى لعنة الأرض المباركة فلسطين الحبيبة تطاردها وتطارد ساستها الأحياء والأموات، فهي عن جدارة  تستحق لقب الشيطان الأكبر، فزوالها هو زوال لهذا الشيطان وراحة للبشرية فلا ردها الله.


إعداد: محمد أسعد بيوض التميمي

511

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن تبيان.

التعليقات

  • متابع منذ سنة واحدة

    بمعنى دب الخلاف بين امريكا و الاتحاد الاوروبى منذ رفض الاخير الحرب فى العراق

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.