<link rel="stylesheet" href="//fonts.googleapis.com/css?family=Noto+Sans:400,700"> وهم الصراعات والمكاسب في هجمات تركيا على تنظيم الدولة - تبيان

وهم الصراعات والمكاسب في هجمات تركيا على تنظيم الدولة

هجمات تركيا على تنظيم الدولة

في يوم الجمعة 24 يوليو – قامت قوات ( تركية ) بقصف أهدافا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لأول مرة فضلا عن إعلان تركيا بـ سماحها للقوات الأمريكية وباقي قوات التحالف الدولي باستخدام قواعدها الجوية لشن غارات على تنظيم الدولة وهو ما يمثل تغيرًا كبيرا في السياسة التركية.

الأمر الذي يعطي كذلك مرونة عسكرية ونطاق عملياتي أكبر لقوات التحالف فبدلا من الطيران على مسافة 2000 كم حينما تنطلق من قواعد الخليج فإنها ستكون على بعد 400 كم من الرقة ( عاصمة تنظيم الدولة بسوريا ).

من بين تلك القواعد التي ستستخدمها قوات التحالف قاعدة إنجرليك التي تعد أهم قاعدة جوية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط والتي استخدمت في ضرب كلا من العراق وأفغانستان سابقًا سبق الحديث عنها هنا، القرار الذي اتخذته تركيا سبقه تفجيرا في مدينة سروج والذي نسبت مسؤوليته لتنظيم الدولة لكن الهجوم لم يكن بين ليلة وضحاها عقب الهجوم وإنما يمتد الإعداد له منذ شهور فقد أعلن معهد واشنطن في الثاني من يوليو في مقال بعنوان (خسارة تركيا أو مكاسبها الممكنة من عملية عسكرية في سوريا ) أن التقارير الإعلامية تشير إلى احتمال استعداد تركيا للتدخل العسكري بسوريا بالإضافة إلى حصولها في أكتوبر الماضي على تصريح من البرلمان لنشر قوات في سوريا أو العراق إذا لزم الأمر.

ولكن هناك بعض المكاسب والخسائر من تلك الخطوة

أولاً المكاسب:

1. تخشى تركيا من التقدمات التي حققها الأكراد بسوريا لأن ذلك قد يشجع أكراد تركيا على الانفصال لذلك تركتهم لمواجهة تنظيم الدولة دون دعم أملا في أن تقوم الدولة باحتوائهم كما أنها تخشى من سيطرتهم العسكرية على حزام أعزاز- جرابلس جنوبي تركيا بدعم جوي أمريكي، وعلى الرغم من أن الأكراد قد يواجهون صعوبة في الاحتفاظ بهذه المناطق ذات الغالبية العربية إلا أن تركيا تحاول الاستباق ولعل ذلك هو ما دفعها إلى المطالبة بأن يصبح ذلك الحزام منطقة حظر طيران.
2. قد يعزز ذلك التدخل من قدرة تركيا على الإطاحة بنظام الأسد عبر القوات التي تقوم بدعمها.
3. المكسب الثالث والأكثر أهمية هو منح «حزب العدالة والتنمية» شريان الحياة في حالة اجراء انتخابات مبكرة، قد تستطيع تركيا تحقيق استيلاء سريع على أراضي سورية والترويج للأمر على أنه انتصارا لحزب العدالة والتنمية وفي ظلّ هذا السيناريو، سيؤدي التوغل التركي في سوريا إلى خسارة «حزب العدالة والتنمية» المزيد من الدعم الكردي في صناديق الاقتراع. ولكن، وفي الوقت نفسه، فإن تلك الانتصارات ستجعله يجتذب الناخبين المحافظين من «حزب الحركة القومية»، وليس هناك شكّ في أنّ أردوغان يأمل في أن هذا الدعم سيساعد «حزب العدالة والتنمية» في الحصول على الأغلبية المطلقة.

إقرأ أيضا: صعود الإسلام السياسي في تركيا.

أما عن الخسائر فقد تتضمن:

1. التعرض لغضب الأسد: الأسد المعروف بصلاته بالجماعات الإرهابية الماركسية داخل تركيا.
2. التعرض لغضب روسيا وإيران الداعم المباشر للأسد: فلروسيا وإيران صلات تاريخية بـ «حزب العمال الكردستاني»، ويمكنهما دعمه في زعزعة استقرار أي منطقة عسكرية تركية داخل سوريا. كما يمكن أن تستخدم روسيا بطاقة الطاقة التي تملكها ضدّ أنقرة – فتركيا تشتري أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي والنفط من روسيا، وسيؤدي أيّ خفض في هذه الإمدادات إلى إلحاق الضرر في اقتصاد البلاد بصورة شديدة.
3. التعرض لغضب تنظيم الدولة والذي قد يرد على ذلك الهجوم
4. انهيار وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد دافعا إلى مزيدًا من عدم الاستقرار بالنسبة لتركيا
جدير بالذكر أن تلك الهجمات لم تقتصر على تنظيم الدولة فقط بل طالت الأكراد أيضا حيث أعلن مكتب أحمد أوغلو أن عملية مكافحة الإرهاب تمت ضد كل الجماعات الإرهابية (يقصد تنظيم الدولة و حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ) حتى أن بعض المحللين وكذلك المعرضة يرى أن تركيا تستخدم تنظيم الدولة كذريعة للهجوم على الأكراد في الأساس
الجدير بالذكر أيضا أن أمر الهجوم على تنظيم الدولة يشبه إلى حد كبير ما فعلته تركيا أثناء غزو العراق فقد كانت آخر دولة تفتح مجالها الجوي بعد الكثير من الاعتراض في البداية ثم ما لبثت أن سعت لتدخل بنفسها في العراق كي تهاجم حزب العمال الكردستاني وتحد من تقدمه.

في مشهد متكرر من قيام بعض الأنظمة بدور المعارضة من داخل الحلبة الأمريكية فيظن أصحاب السلوك أن تلك الدول تعادي الهيمنة وأنها صاحبة إرادة حقيقة ولكن سرعان ما يصدمهم الواقع ليعلن بوضوح عن قيم تلك الأنظمة الحقيقية وأن من ظننته خليفة المسلمين ما هو إلا جندي من جنود الهيمنة يضع نفس الحسابات للصراعات المعقدة وفقا لرضى السيد الأمريكي فـ لا تدري أحر هو أم مجبر ضعيف وتلك هي معاناة من التزم بما فرضه الغرب قابعا داخل حدودهم المرسومة بدلا من أن يحمي العقول والقلوب كمسلم حقيقي.

إقرأ أيضا: هل تركيا ” نموذج ” إسلامي نسعى إليه ؟

وكأن التاريخ أحيانا يعيد نفسه مرسلا إشارة إلى الغافلين كي ينتبهوا ويفتحوا أعينهم على الحقيقة التي يصرون على التغافل عنها. مصححا مفاهيم البعض ومقيما الحجة على البعض الآخر الذي يصر على التغافل ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

* التحليل من إعداد صفحة ضد الهيمنة.

502

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.