الهدنة إحياء لنظام الأسد وعودة إلى نقطة البداية

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

تحت شعار “جمعة ثورتنا مستمرة” جابت شوارع المدن السورية مظاهرات سلمية مطالبة بإسقاط نظام الأسد، بعد مرور أيام على الهدنة، حيث انطلقت هذه التظاهرات من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سوريا. فبعد غياب دام ثلاث سنوات انتقلت فيه الثورة السورية من نداءات بإسقاط النظام إلى حراك مسلح وجماعات جهادية، استطاعت الحكومات الخارجية إعادة توجيه الصراع السوري واعادته إلى مربع البداية بتطبيق هدنة بين النظام السوري والتحالف الدولي من طرف والمعارضة السورية-باستثناء تنظيم الدولة وجبهة النصرة-من طرف آخر.

يأتي هذا الاتفاق بين الأطراف المتصارعة برعاية أمريكية روسية، حيث نص الاتفاق والذي أُعلن عن البدء في تنفيذه مساء السبت 27/2/2016 على وقف إطلاق النار وهو أمر ملزم لجميع الأطراف، ولكن النظام لم يلتزم بهذا الاتفاق حيث رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 37 انتهاكًا للهدنة وقامت بتوثيقها، في حين التزمت المعارضة بالهدنة وانطلقت في مسيرات سلمية وسط خوف من انتهاكات أخرى للنظام بحقهم أثناء التظاهرة، وهو ما أعاد الوضع السوري بين المعارضة-التي كانت مسلحة-والنظام إلى نقطة بدايته في 2011 حيث كان يحمل النظام السلاح وتحمل المعارضة اللافتات.

هذا وقد أعرب محمد السليمان- أحد سكان حي الحميدية بدير الزور-عن قلقه من الهدنة قائلًا “إن من أهم أسباب خشية السكان من الهدنة في حال تطبيقها هو تفرغ طائرات النظام والتحالف والروس لدير الزور والرقة، وبالتالي إمكانية تزايد أعداد الضحايا المدنيين بشكل كبير، واحتمال وقوع مجازر عديدة خاصة من قبل طيران الروس والنظام، الذي يستهدف عادةً المناطق المدنية، التي لا تحتوي أصلاً على مقرات لـ “تنظيم الدولة”، وسجله مليء بالضحايا المدنيين”. فيما رأى الصحفي السوري أحمد أبو الخير أن: “وضع الكثير من المقاتلين سلاحهم جانباً، بما فيهم قادة كما رأينا في مظاهرات حلب وإدلب، ومدوا أيدهم على أكتاف المتظاهرين السلميين، ليغنوا معًا أغاني الكفاح المتواصل، هذا ليس عودًا على بدء، بل استمرار للمسار ذاته”.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد الجمعة الماضية بباريس أوضح منسق المعارضة السورية رياض حجاب أن النظام السوري وحليفه الروسي لم يحترما الهدنة، وأن “الظروف حاليا غير مواتية” لاستئناف المفاوضات حول سوريا في التاسع من مارس كما كان مكرر. وأضاف: “لا المساعدات الإنسانية وصلت، ولا أطلق سراح معتقلين، والقرار 2254 لم يطبق، كما لم يتم الالتزام بالهدنة المؤقتة، والعمليات القتالية مستمرة، وأنه من المبكر الحديث عن مفاوضات” في الموعد المحدد. وتابع قائلًا: أن رئيس النظام السوري بشار الأسد وروسيا نفذوا 90 ضربة جوية في البلاد منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم السبت، كما تم توثيق أكثر من 90 غارة سورية وروسية بصواريخ فراغية وقنابل عنقودية وبراميل بغازات سامة أبرزها الكلور”.

وأضاف حجاب: “وافقنا على هذه الاتفاقية من أجل تنفيذ القضايا الإنسانية من إيصال المساعدات ورفع الحصار والإفراج عن المعتقلين لكن للأسف الشديد أي من هذه القضايا لم يتحقق على أرض الواقع إلا الشيء البسيط جدا جدا خلال كل الفترة الماضية”. كما أن “روسيا تقصف السوريين وتراقب تنفيذ الهدنة، وهذا غير مقبول”، مؤكدًا أن “الولايات المتحدة قدمت الكثير من التنازلات للروس”

ويعد ما قاله حجاب خلال المؤتمر الصحفي، ومخاوف المواطنين من الهدنة تأكيدًا على أن الهدنة ما جاءت إلا لصالح النظام السوري، كما أن المشرفين على الهدنة لم يحركوا ساكنًا حيال الانتهاكات.


المصادر:

72

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

دينا راغب

مهندسة حاسبات ونظم تحكم، كاتبة لمقالات رأي، ومحررة للأخبار، أهتم بقضايا المسلمين والمستضعفين، وأهوى القراءة والتدوين. ببساطة: أحلم خارج المسارات.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.