احتفل الآلاف من أبناء الشعب السوري بولادة التشكيل الجديد الذي أطلق عليه «هيئة تحرير الشام» بينما رأى كثيرون أن هذه الخطوة ستدفع بالثورة السورية نحو الهاوية أو على الأقل نحو مصير مجهول

من وجهة نظري. أعتقد أن توحيد الجهود في جسم سياسي وعسكري واحد هو غاية ما يتمناه كل سوري يعرف الجهود الرامية لإسقاط الثورة والجهاد والكفاح ضد نظام كافر كنظام بشار الأسد.

كما أعتقد أن الخلاف الحاصل بين أصحاب الجسم الجديد ورافضي هذا الجسم هو حصيلة لخلاف سابق بين مدرستي الإسلام السياسي الجهادية والديمقراطية أو الوسطية

على أي حال لا يمكننا اعتبار أي من هاتين الجماعتين على غير دين أهل السنة والجماعة. لنقاط عديدة ليس هنا مجال الحديث عنها. لكننا نعتبر أن كل من يرفض الاندماج ضمن الجسم الجديد من الطرف الآخر دون أن يقدم حلا بديلا سيبقى رهينة لأياد خارجية من نفس مدرسته وأدبياته الفكرية التي ربما ستتوقف يوما ما عن دعمه في حال خسر مكتسباته على الأرض

إن الشعب لن يتحمل الخلاف الدائر بين المدرستين لا سيما في مرحلة البقاء التي يعيش فيها اليوم. ويترتب على الجميع نسيان الأفكار الفرعية بل وبعض الأساسيات في سبيل الحفاظ على الأراضي المحررة التي يحكمونها وتحرير الباقي

وأعتقد أن الطرفين الذين يستقطبان اليوم معظم فصائل الثورة هما في طريقهما إلى الهاوية. وذلك بسبب الاستراتيجية التي يتبعها كلا الطرفين في الاستقطاب. جبهة فتح الشام مثلا حافظت طوال السنوات السابقة على جسم موحد جاهز لأي عملية عسكرية في أي لحظة على العكس من أحرار الشام التي تضم العشرات من التكتلات العسكرية والأجسام غير المنصهرة بشكل تام في بوتقتها العسكرية. التشكيل الجديد يكرر اليوم نفس التكتيك في الاستقطاب. والنتيجة معروفة في حال استمر هذا التشكيل في نفس السياسة. سوف يتحول إلى تكتلات مندمجة مع بعضها في الشكل الخارجي لكن الجسم سيبقى مهلهلا من الداخل وقابلا للتمزق عند أول عاصفة ستواجهه

في المقابل ستستمر حركة أحرار الشام في المزيد من التفكك لا سيما في حال برزت القوة الكبيرة للطرف الآخر في حال جرت مواجهات مباشرة بين الطرفين. لقد بدأت هيئة تحرير الشام خطوة جيدة في إنشاء قوة ضاربة في الثورة. وما على بقية الفصائل سوى اللحاق بالركب والانضمام إلى هذا الجسم بعيدا عن كل المهاترات السياسية والإعلامية وفتاوى الوسطيين الداعية لمحاربة السواد -اللقب الذي يطلقونه على الجهاديين -. لينس الجميع خلافاتهم الفكرية السابقة وليعلنوا بأفعالهم قبل أقوالهم القانون الرباني الخالد ” إنما المؤمنون إخوة ”

الشعب السوري في انتظاركم. لقد حن لسماع أخبار الانتصارات التي غابت في ظل الاقتتال الداخلي. الكرة في ملعب أحرار الشام ومن تحلق حولها من الفصائل الأخرى. لا تفوتوا هذه الفرصة فتفشلوا أنفسكم وتفشلوا الجسم الجديد الذي ينتظر انضمامكم إليه ويضيع الطرفان مع الشعب السوري وثورته الخالدة في غياهب التاريخ


إعداد: محمد كساح

408

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.