أفصح الكونجرس الأمريكي عن ملخص تقرير مكون من 500 صفحة من أصل أكثر من 6000 صفحة وقرر الاحتفاظ ببقية التقرير سريًّا.. يلقي التقرير الضوء علي برنامج التعذيب الذي اعتمدته «CIA» ووصف التقرير برنامج التعذيب بأنه لم يكن مُفيدًا على المستوى الاستخباراتي، إذ أنه قد ترتب عليه إفصاح الضحايا عن معلومات خاطئة، ذكر التقرير حوالي 20 وسيلة تعذيب قاسية تم استخدامها، أبرزهم الإيهام بالغرق حيث تم استعماله مع أحد المعتقلين أكثر من 183 مرة!، وكذلك “التغذية الشرجية” وهو ليس حقنا بمياه عادية في الشرج بل هو سائل أشبه بالغذاء، أي أنه يتم تغذية الضحية عن طريق شرجه، وذكر التقرير شراكة 54 دولة لأمريكا في البرنامج من بينها عدة دول عربية على رأسها مصر.

ملاحظة: التقرير لم يتم إعلانه إلا بعد الحصول على إذن الـ CIA على صورته النهائية التي خرج بها والتي استغرقت سنتين من الشد والجذب.

يقف خلف لجنة الكونجروس التي أعدت التقرير الديموقراطيين، حيث تم تشكيل اللجنة أصلًا مع تولي أوباما للحكم عام 2009 حيث كان قد أصدر قرارًا بإيقاف التعذيب، ثم انسحب الجمهوريون من اللجنة في نفس العام الذي تشكلت فيه، ويرى البعض أن التقرير رغم ما فيه من الحقائق المخزية فهو لا يخلو من التسييس ومحاولة الديموقراطيين ضرب الجمهوريين بصورة مستترة.

الملاحظ أن التقرير يريد أن يذهب بمن يطلع عليه إلي أن هناك سيادة حقيقية للقانون في أمريكا وفقًا لـ اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.. ورغم أنه يدين ال CIA إلا أنه تلميع للولايات المتحدة، حيث أنها جرأت على أن تصدع بالحقيقة في العلن.. يؤكد ذلك قول أوباما بعد التقرير الصادر عن التعذيب بأن: “واحدة من الأشياء التي تميزنا عن الدول الأخرى هو أننا عندما نخطئ، فنحن نعترف” وكذلك جون كيري حيث قال : “الذين ارتكبوا ذلك، هم على خلاف كبير مع قيمنا، فهذا ليس نحن”.

وكأن الولايات المتحدة لم يكن لها أبدًا تاريخًا حافلًا مع التعذيب منذ حربها في الفلبين مطلع القرن العشرين، ولا لها أيضًا –كما في أمريكا اللاتينية في 1960– طاقم تعذيب مدرب لخدمة الأنظمة الآخرى.

التقرير يحاول جاهدًا محو بصمات الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض –إدارة جورج بوش حينها– عما حدث تمامًا إما بكونهم لم يعلموا أو أنهم قد ضللوا، و كذلك يمحي بصمات الكونجرس تمامًا عن الموافقة على وسائل التعذيب ملقيًا اللوم كله على ضباط الـCIA.

وتجاهل التقرير أن جورج بوش كتب في مذكراته أن وكالة الاستخبارات المركزية، طلبت الحصول على إذن لاستخدام أساليب قاسية في التعذيب، و حينها بوش أخذه التفكير بعيدًا في ضحايا 11 سبتمبر الـ 3000، وقال أجبتهم: “Damn right!”، وأعطى الموافقة على ذلك..

وفاته أيضًا أن بوش قد وقع أمرًا تنفيذيًا يفيد بأن المادة الثالثة لاتفاقيات جنيف التي تحظر المعاملة القاسية والتعذيب، لا تنطبق على سجناء القاعدة أو طالبان كما ذكرت نيويورك تايمز كما فاته أنه قال ذات مرة في تصريح مدافعًا عن برنامج الاستخبارات للتعذيب: “الإيهام بالغرق كوسيلة للتعذيب، أنقذ حياة الكثيرين” – يقصد الأمريكان.

يُضاف لذلك قول نائب الرئيس السابق ديك تشيني في صحيفة نيويورك تايمز: “أي محاولة لتصوير البرنامج على أنه كان عمل غير مبرر فـ ذلك الهراء”، ودافع عن استخدام التعذيب كـ سلاح وقال عنه: “الأمر مبرر على إطلاقه”.

ولذلك نجد أن ضباط وكالة المخابرات المركزية السابقين والمعنيين بالاتهام قد بدأوا عبر موقع CIASavedLives.com، يفندون التقرير، وأنه يستخدم لدوافع سياسية فقط، وبدؤوا في نشر ما يثبت تورط الإدارة الأمريكية والرئيس بل والمدعي العام نفسه وموافقتهم على كل ما تم -لحماية الولايات المتحدة-.

اقتباس: “نحن كبار الضباط السابقين في وكالة الاستخبارات المركزية، أنشأنا هذا الموقع لتقديم الوثائق التي تثبت بشكل قاطع أن البرنامج: أذن به الرئيس، يشرف عليه مجلس الأمن القومي، تم اعتباره قانوني من قبل المدعي العام للولايات المتحدة في مناسبات متعددة، بل وتم إجراء مقابلات مع هؤلاء المسؤولين، ونحن كـ وكالة استخبارات مركزية اعتمدنا على سياستهم وقبولهم القانوني لما حدث، نحن لا نخدع أحدًا! وتلك الحقيقة التي نخبرك بها لن تجدها في تقرير الأغلبية..”

ومن المهم ذكره أن في أغسطس 2012، أعلن المدعي العام الأمريكي أنه لا محاكمات لأي ضابط تسبب في مقتل معتقل! والأهم والأخطر أن يصدر ليون بانيتا مدير CIA، بيانًا للموظفين يعرب فيه عن تأييده لجهود الوكالة، وكتب بانيتا أنه لم يكن حريصًا على الدخول في نقاش، مسيس بالفعل، يؤثر على فكرة فعالية جهود الوكالة وأضاف أن برنامج التعذيب أنتج معلومات هامة مخابراتيًا وأضاف: “إن استخدام الأساليب القاسية والتعذيب سيظل منطقة متنازع عليها”، أي تختلف فيها الآراء دون أن يفسد للود للقضية!، فهو إعلان بعدم التراجع ولا تغيير السياسيات وأنه ربما في هذه اللحظة التي صدر فيها التقرير كان هناك كثير من المعتقلين الذين يتم تعذيبهم!

كما علق الرئيس السابق للعمليات السرية في وكالة الاستخبارات المركزية خوسيه رودريجيز :

أنا أؤمن جدًا بما فعلنا، وأنا واثق جدًا أن ما فعلناه حفظ أرواح الأمريكيين..

وأما مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، دينيس بلير فقال: “خلاصة القول هي أن هذه التقنيات أضرت صورتنا في جميع أنحاء العالم، لكن الضرر لا يُقاس بحجم الفوائد و المصالح المحققة التي حفظت أمننا القومي”.

الكاتب: حركة أحرار.

281

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.