عندما وجد أعداؤنا أن طريق الحروب لا يُجدي نفعًا مع المسلمين في السيطرة عليهم واحتضانهم في الحاضنة الغربية؛ توجهوا إلى طريق آخر أكثر مكرًا ودهاءً وهو طريق “السيطرة على العقول” ليس بالغزو الحربي القتالي ولكن بالغزو الفكري وبرمجة العقول على خط سير واحد، وبهذا لن يوجد من يؤرقهم بعد ذلك. كانت أولى خطواتهم في هذا الطريق هي إفساد العقيدة الصحيحة لدى المسلمين، وهذا لن يكتمل إلا بإفساد مكمن العقيدة ومكان مولدها–وهو المسجد-وذلك لتخريج أجيال خالية من روح المقاومة تتقبل العبودية للغرب راضية وفوق ذلك مستعذبة إياها ظانة–خطأ منها-أنها في طريق التقدم والحضارة والنجاة

المسجد لا يسعنا

منذ وقوع الانقلاب بدأ التشديد علي المساجد والسيطرة الدينية-أكثر مما كان-وذلك بطرق عديدة منها:

حرق المسجد

  • تحديد مواعيد للطاعات حسب رغبة الدولة في ذلك

فلم يعد المسجد مفتوحًا طيلة اليوم لأي مسلم كما كان، ولكن أصبح يُغلق بعد كل صلاة مباشرةً فضلًا عن أن يجتمع فيه الناس للكلام عن رب الناس. وفي هذا السياق قد صدر قانون 51 لعام 2014 والذي نص في مادته الخامسة على عقوبة الحبس بمدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين لمن خالف المادة الثانية والتي تنص على (عدم ممارسة الخطابة أو التدريس الديني)، إلا وفق ترخيص من وزارة الأوقاف أو من مشيخة الأزهر.

  • زيادة السيطرة على المسلمين في رمضان

حيث أصدرت وزارة الأوقاف المصرية العديد من القرارات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية تنص على تخصيص 1000 مسجد فقط للاعتكاف في شهر رمضان مع وضع شروط خاصة لكيفية الاعتكاف والمعتكفين والتي كان منها تقديم المعتكف لبطاقته الشخصية لإجراء تحريات عنها، وطلب تصريح بالاعتكاف. وأن يكون المعتكف غير منتمي لأي جماعة فكريا أو سياسيًا. وأيضًا لا يُسمح باعتكاف غير أبناء منطقة المسجد، وأن يكون الاعتكاف بالمساجد الجامعة لا الزاويات الصغيرة تحت إشراف إمام من الأوقاف لديه تصريح بذلك، وأخيرًا أن يكون عدد المعتكفين مناسب لمساحة المسجد وتحديد غرامة لمن يخالف هذا.

دواع أمنية

  • عدد معين من المساجد للتراويح

مما زاد الأمر سوءًا تحديد عدد معين من المساجد التي يمكن فيها أداء صلاة التراويح وقراءة جزء من القرآن كل يوم وعددها 220 مسجدًا، وعلى المساجد الأخرى التي تريد أن تقيم صلاة التراويح أو تقرأ بجزء من القرآن يوميًا أن تحصل على تصريح أمني من الجهات المختصة. كما اشترطت الوزارة الموافقة الأمنية على المقرئين بالمساجد في شهر رمضان، وأنه يلزم أن يكون مسجلًا بالأوقاف أو لديه تصريح حديث بذلك ومن يخالف هذا يُعَرض نفسه للاعتقال.

المقاومة المستقبلية

لما حدث الانقلاب وأراد أن يقضي على المقاومة وضع المسجد الهدف الأول لأنه مصنع الرجال؛ فقام بحصار المساجد وحرقها، ولما كان المسجد هو مكمن العقيدة التي بدورها تولد المقاومة؛ ما كان من النظام إلا السيطرة على المسجد وجعله صوت الدولة؛ لا يُقال فيه إلا ما يريد النظام سماعه وبذلك يقضي على المقاومة المستقبلية بل ويخرج جيلًا مساندًا لهذه الأنظمة، ويتضح ذلك في أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الأوقاف.

الجمعة

لا يُقال إلا ما نحب أن نسمع

صدر تكليف رسمي لجميع أئمة المساجد المصرية بتوحيد خطبة الجمعة على مستوى الجمهورية ويتم هذا من خلال قراءة “الخطبة المكتوبة” الصادرة من الوزارة عن طريق لجنة شُكلت لإعداد موضوعات خطب الجمعة-حيث يتم فيها أخذ ما يناسب السلطة من الدين وترك الآخر-وأيضًا يوجد عقوبات خاصة لمن لا يقرأ من الورقة الرسمية.

وزير الأوقاف يلقي خطبة الجمعة من الورقة بتاريخ 15 يوليو 2016

وزير الأوقاف يلقي خطبة الجمعة من الورقة بتاريخ 15 يوليو 2016

حتى أن هذا القرار أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية فيقول أحدهم:

ماذا لو نسي الخطيب الورقة؟ بسيطة يذهب للمسجد المجاور ويطبعها.

وآخر يقول: “ماذا لو تم تسريب هذه الخطبة وعرفها المصلين قبل الموعد؟ لن يأتوا للصلاة وسيقرؤونها بمفردهم” وهكذا من أنواع السخرية المختلفة.

المسجد رمز الإرهاب

بعد كل هذا يحاول النظام أن ينزع قدسية المسجد من قلوب المسلمين عن طريق جعله رمزًا للإرهاب ونتيجة لذلك استباحته وتلاشي قدسيته، ونجد هذا أثناء حفل تخرج الدفعتين 83 طيران وعلوم عسكرية جوي بحضور عبد الفتاح السيسي؛ حيث قام الطلاب بعرض حول مواجهة الإرهاب وكان الإرهاب هذا مجسم لمسجد يتم إطلاق النار عليه ومحاولة التخلص من الإرهابيين-المتواجدين في المسجد-وهذه محاولة أخرى من النظام لغسل العقول وهدم أي مقاومة مستقبلية وتبديل العقيدة بجعل المسلمين أعداء والمسجد رمز الإرهاب.

المسجد هدفًا في مرمى الجيش

المسجد هدفًا في مرمى الجيش

362

الكاتب

آلاء عنتر

طالبة جامعية، ومدونة حرة، مهتمة بالشئون الإسلامية، والعلوم الطبيعية.

التعليقات

  • ahmdmhros منذ 10 أشهر

    جزاكم الله خيرا

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.