هذا المقال ترجمة لتقرير كتبه: نيك ترس، لموقع: TomDispatch. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

“يا هذا، أنا لست بحاجة لممارسة هذه الألاعيب الغبية، أفهم ما تحاول القيام به”. هكذا كان تعليق الرائد (ماثيو روبرت بكهولت) على تساؤلي.

منذ أكثر من شهر مضى، كنت قد اتصلت بالقيادة الخاصة للقوات الأمريكية، وطرحت عليهم مجموعة من الأسئلة الأساسية على غرار: كم عدد الدول التي انتشرت فيها قوات العمليات الخاصة عام 2013؟ هل جهزت القوات العاملة لزيادة أعدادها لتصل إلى 72 ألفًا في 2014؟ هل مازالت قيادة القوات الخاصة الأمريكية تهدف إلى معدلات نمو (3% – 5%) سنويًا؟ كم عدد التدريبات التي نفذتها القيادة في 2013؟ وهكذا، كلها أسئلة عادية..

وها أنا منذ أكثر من شهر أنتظر إجابات. اتصلت، فتركت الرسائل ثم أرسلت رسائل بريد إلكتروني، وانتظرت مليًا، حتى بدأت أشعر أنهم لا يريدون أن أعرف ماذا كانت تفعل قوات “القبعات الخضراء” ورينجرز، والقوات البحرية، والقوات الخاصة “دلتا فورس” الذين يعملون في أهم النقاط الساخنة ومعظم المواقع النائية في العالم.

وفي آخر لحظة قبل موعد التسليم النهائي الخاص بعملي، أعطتني قيادة القوات الخاصة إجابات متضاربة ومريبة، ورغم ذلك كنت سعيدًا لأنني كنت قد يئست من قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، ثم حاولت بعدها استنتاج الأمور بنفسي.

بدأتُ بخريطة فارغة ولكن سرعان ما تحولت إلى وسادة دبابيس عالمية. وباستثناء القارة القطبية الجنوبية فإنني لم استغرق وقتًا طويلًا قبل ملء كل قارة بعلامات تشير إلى مهام قوات العمليات الخاصة، سواء عمليات الانتشار أو التعاملات مع القوات الأجنبية في (2012-2013). ثم بدأ يتضح الحجم الحقيقي لنطاق القوات الأمريكية السرية، وهو حجم “ضخم” على أقل تقدير.

ولقد كشفت إحدى تقارير مراجعة المعلومات مفتوحة المصدر أنه في 2012 و2013، قامت قوات العمليات الخاصة الأمريكية -SOF-بالانتشار في أكثر من 100 دولة أجنبية (وربما هذا أقل من عدد الدول الحقيقي) سواء ذلك الانتشار كان بالتدريب المباشر، أو تقديم المشورة، أو العمل مع أفراد.

وفي عام 2011، صرح العقيد (تيم ناي) المتحدث باسم قيادة القوات الخاصة الأمريكية لموقع “توم ديسباتش” أنه يتم إرسال أفراد القوات الخاصة إلى 120 دولة حول العالم سنويًا. مما يعنى حوالي 60 % من الأمم على وجه الأرض.

بينما علـّق (بوكهلت) –المسؤول في الشؤون العامة- بـــ SOCOM قائلًا: “لقد انتشرنا في عدد من المواقع”. وهي أكثر إجاباته وضوحًا عندما تحدثت معه في أواخر 2013. وعندما أدلت لي قيادة القوات الخاصة الأمريكية بإجابتهم في اللحظات الأخيرة كان الرقم المقدم لا معنى له على الاطلاق.

على الرغم من عدم وجود تعاون رسمي، كشفت إحدى التحليلات في موقع “ديسباتش” أن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية تسعى لأن تكون قيادة هجومية حازمة على نطاق واسع ومترامي الأطراف في 2020 وذلك على حد تعبير رئيس قيادة العمليات الخاصة الأدميرال (ويليام مكرافين)، الذي صرح بأن: “خطته للمستقبل هو خلق قيادة لديها تطلعات لإنشاء شبكة قوات خاصة عالمية لحلفاء وشركاء ذوي التفكير المتماثل”، وبعبارة أخرى فهو يريد تكوين تلك القيادة في كل مكان في العالم وخلال ست سنوات فقط من الآن  !

وُلدت فكرة “القوات الخاصة” بعد فشل مداهمة إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1980 (والتي قتل فيها ثمانية موظفين في السفارة الأمريكية)، ثم تم تأسيس القيادة في عام 1987، حيث تكونت من (وحدات) مكونة من كل فروع الخدمات. وتتولى هذه القيادة تنفيذ العمليات الأكثر تخصصًا وسريةً لواشنطن، بما في ذلك الاغتيالات، والمداهمات لمكافحة الإرهاب، والاستطلاعات الخاصة، والحروب الغير تقليدية، وبعض العمليات النفسية، وتدريب القوات الأجنبية، والتعامل مع أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة انتشار الأسلحة النووية.

وفي عصر ما بعد هجمات 11 سبتمبر، شهدت القيادة نموًا بشكل مطرد، حيث وصل عدد أفرادها عام 2001 حوالي 33000 فرد، وتفيد التقارير أنها في طريقها لتصل إلى 72000 فرد في عام 2014 (ونصف هذا العدد يسمون في لغتهم الاصطلاحية “العاملون ذوو الأوسمة” – مثل فِرَق “سيلز” و”رينجيرز”، و طياري العمليات الخاصة، والقبعات الخضراء، بينما الآخرون هم فقط أفراد دعم.

هذا وقد تضاعف أيضًا الدعم المالي الموجه للقيادة، حيث تضاعفت ميزانية SOCOM ثلاثة أضعاف، فقد كانت 2.3 مليار دولار، حتى وصلت إلى 6.9 مليار دولار في الفترة من 2001 إلى 2013. وإذا قمنا بإضافة الدعم الإضافي، سيكون الدعم في الواقع قد تضاعف أكثر من أربعة أضعاف ليصل إلى 10.4 مليار دولار.

ولا يعد ذلك مستغربًا، فقد ارتفع معدل انتشار الأفراد في الخارج –كما خططت له القيادة– من 4900 “رجل سنويًا” في عام 2011 حتى وصل عددهم إلى 11500 عام 2013. ويوجد منهم ما يقدر بـ 11000 عامل خاص يعمل الآن بالخارج، وهم متواجدون في أي وقت في حوالي 70 إلى 80 دولة، ومع ذلك ذكرت صحفية النيويورك تايمز أنه وفقًا للإحصائيات المقدمة من قبل قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، أن هذا الرقم قد وصل إلى 92 دولة في مارس 2013 خلال أسبوع واحد فقط.

في العام الماضي، قام الأدميرال (مكرافين) -الرئيس السابق لقيادة العمليات الخاصة المشتركة-، وهو من القيادة الفرعية السرية الذي تخصص في تتبع وقتل الإرهابيين المحتملين، بوصف رؤيته عن عولمة القوات الخاصة، في تصريح للجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب قائلًا:

“إن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية US-SOCOM تقوم بتعزيز شبكة “قوات العمليات الخاصة العالمية” لدعم الجهود المشتركة بين الاستخبارات والشركاء الدوليين؛ وذلك لكسب وعي موسع عن الأوضاع والفرص الناشئة والأخطار المحتملة. وترجع أهمية هذه الشبكة أنها تُمكّن من التواجد المستمر وبشكل صغير في الأماكن الحيوية، ومن ثم يسهل مشاركتها ما إذا كان الوضع ضروريًا أو متاحًا”.

وهذا يعني أن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية تنسج شبكة معقدة من التحالفات مع الجهات الحكومية في الداخل والجيوش بالخارج لضمان تواجدها في مركز كل نقطة ساخنة أو موقع قلق محتمل.

في الحقيقة أن قيادة العمليات الخاصة الأمريكية حولت الكوكب إلى ساحة حرب عملاقة تنقسم إلى عدة جبهات منفصلة، وهذه الجبهات هي:

  1. قيادة العمليات الخاصة في أفريقيا سوك أفريكا SOCAFRICA.
  2. والتي تعتبر شبه مصنفة كمركز القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط تسمى سوكسينتSOCCENT.
  3. الوحدة الأوروبية SOCEUR.
  4. سوكيور SOCKOR والتي خصصت حصرًا لكوريا.
  5. سوكباك SOCPAC وهذه الجبهة التي تغطي المنطقة المتبقية من آسيا والمحيط الهادي.
  6. وسوكثاوس SOCSouth التي تقوم بمهمات خاصة في وسط جنوب أمريكا ومنطقة بحر الكاريبي.
  7. بالإضافة إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة JSOC التي تجوب العالم.

وفي عام 2002، مُنحت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية ترخيصًا أيضًا لإنشاء قوات مهام مشتركة خاصة بها، بصلاحيات محدودة للمقاتلين الأعلى مثل القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM. هذه العمليات الخاصة تشمل قوة المهام الخاصة المشتركة مع الفلبين، حيث يتراوح عددها من 500–600 فرد مخصص لدعم عمليات مكافحة الإرهاب من قبل الحلفاء الفلبينيين ضد الجماعات المتمردة مثل جماعة (أبو سياف).

وكمثال لهذه الكيانات قيادة وحدة العمليات الخاصة ناتو–أفغانستان (أي قوات العمليات الخاصة المشتركة مع أفغانستان)، التي تقوم بتنفيذ العمليات وفقًا لتعليمات قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، وذلك لتمكين القوة الأمنية للمساعدة الدولية ISAF وقوات الأمن الوطنية الأفغانية وحكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية GIRoA من توفير بيئة آمنة ومستقرة للشعب الأفغاني، ومنع أنشطة المتمردين من تهديد سلطة أو تعدي على سيادة الحكومة الأفغانية.

وفي العام الماضي، كان لحليف الولايات المتحدة في أفغانستان الرئيس الأفغاني (حامد كارازاي) تقييمًا مختلفًا عن القوات الخاصة الأمريكية المتمركزة حينها في مقاطعة (وارداك) حيث اتهمها بمضايقة، وإزعاج، وتعذيب وحتى قتل الأبرياء.

ووفقًا لأحدث الإحصائيات المتاحة من القوة الدولية للمساعدة الأمنية ISAF (في أكتوبر 2012 حتى مارس 2013)، شاركت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها في 1464 مهمة خاصة في أفغانستان، متضمنةً -في الصدارة- 167 مهمة مع الولايات المتحدة أو قوات التحالف، و85 مهمة من جانب الـ ISAF وقد شاركت قوات العمليات الخاصة الأمريكية في شتى الأعمال بدايةً من توجيه قوات الأمن المحلية المسلحة تسليحًا خفيفًا (وذلك في إطار مبادرة “عمليات استقرار القرى”) إلى تدريب نخبة القوات الأفغانية المسلحة بالأسلحة الثقيلة، ويذكر أن أحد الضباط الذين دربتهم الولايات المتحدة هرب وانضم للثوار في الخريف الماضي.

وبالإضافة إلى قوات المهمات الخاصة هناك أيضًا عناصر قيادة العمليات الخاصة الأمامية (SOC FWD) التي -وفقًا للجيش- “تشكل التعاون الأمني لقوات العمليات الخاصة، وتنسق المشاركة في دعم قيادة مسرح عمليات العمليات الخاصة”. هؤلاء الفِرَق ذات البصمة الخفيفة – بما فيهم قيادة العمليات الخاصة الأمامية في باكستان، واليمن، ولبنان– تقدم التدريب والدعم لقوات النخبة المحلية في المناطق الأجنبية الساخنة. في لبنان على سبيل المثال، كانت المهمة هي تدريب قوات العمليات الخاصة اللبنانية على مكافحة الإرهاب، فضلًا عن تقديم المساعدة لمدرسة القوات الخاصة اللبنانية في تطوير المدربين اللبنانيين؛ لتوجيه أفراد الجيش اللبناني.

لكن يظل نطاق قيادة العمليات الخاصة SOCOM وطموحاتها أبعد من ذلك بكثير، ظهر ذلك في تحليل (توم ديسباتش) عن أول عامين تولى فيهما (ماكرافين) القيادة، حيث كشف التحليل عن عدد هائل من العمليات. ففي أماكن مثل الصومال وليبيا، قامت قوات الصفوة في تنفيذ مداهمات الكوماندوز السرية، وفي أماكن أخرى استخدمت القوة الجوية لمطاردة واستهداف وقتل المسلحين المشتبه بهم، بينما في بعض الأماكن شنت حرب معلوماتية مستخدمين الدعاية على الإنترنت. وفي كل مكان تقريبًا فإنها كانت تقوم ببناء وإقامة علاقات قوية مع الجيوش الأجنبية من خلال المهمات التدريبية والتمارين.

وفي نوفمبر في مكتبة (رونالد ريجان) صرح (ماكرافين) قائلًا: “كثير مما سنقوم به ونحن نمضي قدمًا هو بناء قدرات الشركاء”. مشيرًا إلى أن شركاء الناتو بالإضافة إلى الحلفاء في الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية “هم حتمًا ضروريون لقيامنا بأعمالنا”.

ففي مارس عام 2013 -على سبيل المثال- قامت قوات البحرية الأمريكية SEAL بتدريبات مشتركة مع الضفادع البشرية الأندونيسية. وفي شهري أبريل ومايو، شاركت قوات العمليات الخاصة الأمريكية أعضاء قوات الدفاع المالاوية لتمرين “ملحمة الجارديان”. ولأكثر من ثلاثة أسابيع، شارك 1000 جندي في الرماية ووحدات التكتيكات الصغيرة والتدريب على القتال في الأحياء الصغيرة وغيرها من الأنشطة عبر ثلاث دول؛ جيبوتي ومالاوي وسيشيل.

وفي شهر مايو، شاركت القوات الخاصة الأمريكية في “عاصفة الربيع” التي تقام سنويًا وهي تعد أكبر التدريبات للجيش الإستواني. وفي نفس الشهر شارك أعضاء قوات العمليات الخاصة في (بيرو) والولايات المتحدة في بعثات تدريبية مشتركة تهدف إلى تبادل التكتيكات وتحسين قدرتهم على القيام بعمليات مشتركة. أما في يوليو، فقد قضت “القبعات الخضراء” من المجموعة الـ 20 في القوات الخاصة بالجيش عدة أسابيع في “ترينيداد” و”توباجو” حيث ظلوا يعملون مع أعضاء من قوات الوحدة البحرية وكتيبة قوات العمليات الخاصة لهذه الدولة الصغيرة. وقد مزجت هذه التدريبات المشتركة ما بين تبادل الطرق التدريبية والعمل كجزء من برنامج التهاون الأمني (SOCSOUTH)، والاتحاد بين الأمريكيين ونظرائهم المحليين في تدريبات المسدس والبندقية والتدريبات التكتيكية للوحدات الصغيرة.

قوات البحرية الأمريكية.

وفي شهر سبتمبر -وفقا للتقارير الإعلامية- شاركت قوات العمليات الخاصة الأمريكية قوات خاصة من رابطة الـ 10 دول من جنوب شرق أسيا وهم -إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، بروناي، فيتنام، ميانمار (بورما)، وكمبوديا– بالإضافة لنظرائهم من: أستراليا، نيوزيلاند، اليابان، كوريا الجنوبية، الصين، الهند، وروسيا. هذه المشاركة كانت للتدريب على مكافحة الإرهاب، بتمويل مشترك من الولايات المتحدة وإندونيسيا، والتي عقدت في مركز التدريب في (سينتول)، جاوا الغربية.

ورغم كل ذلك فإن التدريب التكتيكي يعد جزئًا واحدًا فقط من القصة. ففي مارس 2013 -على سبيل المثال- قام بعض الخبراء من مركز جون كنيدي للحرب (وهي مدرسة خاصة تابعة للجيش) باستضافة مجموعة عمل من أفضل المخططين التابعين لمركز تدريب عسكري خاص في المكسيك لمدة أسبوع، وذلك لمساعدتهم في تطوير عقيدة القوات الخاصة لديهم.

وفي شهر أكتوبر، سافر أعضاء من قوات العمليات الخاصة النرويجية إلى قيادة العمليات الخاصة الأمريكية SOCOM في مركز المناورات بمقرها بقاعدة (ماكديل) الجوية في فلوريدا؛ للتدريب على تحسين إجراءات الاستجابة في عمليات إنقاذ الرهائن. حيث أوضح العقيد النرويجي (بيتر هيلسين) أن “قوات العمليات الخاصة النرويجية والقيادة المدنية النرويجية تشارك بانتظام في التدريبات الميدانية التي تركز على سيناريوهات إنقاذ الرهائن كهذا”، وأضاف: “أن ما يميز هذه العملية أنها مكنتنا من جمع عدد كبير من كبار ضباط القيادة والعمل النرويجية، المدنية والعسكرية، في غرفة واحدة مع نظرائهم في الولايات المتحدة”.
في الحقيقة أن قاعدة (ماكديل) تحولت سريعًا إلى مركز للعمليات الخاصة بالعالم، ففي الخريف الماضي أنشأت بتأني مركزًا عالميًا لتنسيق قوات العمليات الخاصة والذي يوفر إقامات طويلة الأجل لممثلي العلاقات المتبادلة من كبار المستويات. وبالفعل شارك ممثلي 10 دول للقيادة، (وستشارك حوالي 24 دولة أخرى من المقرر أن تأتي على متن الطائرة خلال ال 12-18 شهر القادمين) وذلك وفقا لرؤية (مكرافين) العالمية.

وفي الأعوام المقبلة، سوف تقام بلا شك العديد والعديد من التفاعلات بين القوات الخاصة الأمريكية ونظرائهم الأجانب في فلوريدا، ولكن يظل أيضًا من المرجح أنها سوف تقام بالخارج (كما يحدث اليوم). وقد أشار موقع (ديسباتش للوثائق الرسمية الحكومية) بالإضافة إلى النشرات الإخبارية والتقارير الصحفية أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية انتشرت أو شاركت مع الجيوش في 106 دولة حول العالم خلال 2012-2013 .

ولا زالت القيادة تعلن لعدة سنوات أن إفشاء أسماء تلك الدول قد يغضب الحلفاء الأجانب ويشكل خطرًا على الموظفين الأمريكيين. ولهذا أصر “بوكهولت” حينما حدثته أن مجرد الكشف عن أعدادهم يؤدي إلى تلك الخطورة، قائلًا: “أنت تعلم أن هناك معلومات عن الجيش تناقض ما في التقارير. هناك بعض الأشياء التي لا يمكن أن نخبر بها الجمهور لضمان سلامة أعضاء الخدمة بالداخل أو الخارج. أنا لا أفهم لماذا أنت مهتم بتغطية ذلك”.

ورداً على ما قال، سألته كيف يمكن لمجرد ذكر عدد أن يتعرض أفراد قوات العمليات الخاصة للخطر؟؟ فأجاب: “عندما تعمل مع الشركاء نحن نعمل مع مختلف الدول، كل دولة استثنائية جدًا”. ثم رفض تقديم أي شرح لهذه الجملة، كما لم يفسر نهائيًا لماذا أعطتني القيادة -SOCOM- مؤخرًا رقمًا رغم وجود نوعية المخاطر تلك التي افترضوها.

هذا العام يوجد لدى قيادة العمليات الخاصة عدة خطط لتحقق توسعات رئيسية في دولة أخرى، ألا وهي: الولايات المتحدة الأمريكية. لهذا كان إنشاء SOCNORTH في 2014، والتي -وفقًا للقيادة- تهدف إلى المساعدة في “الدفاع عن أمريكا الشمالية من الأخطار المحتملة، والحفاظ على كامل الثقة مع شعبنا ودعمهم في أوقات الحاجة”. وستكون SOCNORTH مسؤولة عن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وجزء من البحر الكاريبي، وذلك تحت رعاية القيادة الشمالية للولايات المتحدة.
وقد ظهرت بعض الأصوات المعارضة في الكونجرس الأمريكي أحبطت جهود الأدميرال (ماكرافين) في إنشاء مقرات قمر صناعي، والتي من شأنها قيادة العمليات الخاصة الأمريكية لأكثر من 300 شركة خاصة تعمل في واشنطن (بتكلفة مقدارها 10 مليون دولار سنويًا)، ومع ذلك فقد قامت القيادة بتثبيت علاقات وفرق دعم في جميع أنحاء العاصمة، في محاولة لترسيخ نفسها بصورة أعمق داخل العاصمة الحكومية. حيث صرح (ماكرافين) أثناء نقاشه في مركز (واشنطن ويلسون) عام 2013 قائلًا: “لدينا أصدقاء في كل وكالة هنا في واشنطن بداية من -دي سي-DC التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية -سي آي إيه CIA-، مرورًا بمكتب التحقيقات الفيدرالي -إف بي آي FBI-، ووكالة الأمن القومي، والوكالة الجيوفضائية الوطنية، ثم وكالة الاستخبارات العسكرية”. كما أشار إلى مختصرات العديد من الوكالات الأخرى التي أقامت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية علاقات معها. وحين تحدث (ماكرافين) في نوفمبر في مكتبة (رونالد ريجان) أوضح أن عدد الوكالات المخترقة من قبل القيادة (SOCOM) هو 38 وكالة.

وفي العام الماضي أخبر (ماكرافين) لجنة الخدمات المسلحة لمجلس النواب أنه “نظرًا لأهمية التعاون المشترك بين الوكالات، تعطي قيادة العمليات الخاصة الأمريكية التركيز الأكبر على وجودها بنفسها في منطقة العاصمة، لتنسيق الدعم واتخاذ القرارات مع الشركاء بين الوكالات. ولذلك، بدأت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية بتعزيز وجودها في منطقة العاصمة في بدايات عام 2012”.

إن هيئة المعونة الأمريكية تعتبر أحد الشركاء المجهولين لقيادة العمليات الخاصة، وتكرس هذه الهيئة الحكومية جهودها لتوفير المساعدات الخارجية للمدنيين حول العالم في الدول التي تشمل حماية حقوق الإنسان، ولمنع نشوب الصراعات المسلحة، وتوفير المساعدات الإنسانية، وتعزيز “حسن النية بالخارج”. وفي مؤتمر يوليو 2013، أوضحت (بيث كول) -مديرة مكتب التعاون المدني والعسكري بالمعونة الأمريكية- كيف أن الوكالة تقوم الآن بمساعدة الجيش السري للجيش في هدوء تام.

وفي نفس المؤتمر قالت (بيث كول): “في اليمن على سبيل المثال، يقوم مدير البعثة لدينا بعقد (مؤتمرات فيديو آمنة) مع أفراد قيادة العمليات الخاصة بشكل منتظم. الشيء الذي لم يكن يحدث منذ سنتين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمس سنوات”. هكذا قالت وفقًا لنسخة من الحدث. ولكن هذه لم تكن سوى البداية، حيث أضافت (كول): “إن مكتبي بالمعونة الأمريكية يدعم تدريب ما قبل نشر قوات العمليات الخاصة في تحضير البعثات حول العالم.. وأنا فخورة أن مكتبي وهيئة المعونة الأمريكية يقومان بتقديم الدعم في مجال التدريب لعدة مئات من أفراد الجيش، والبحرية، وأفراد العمليات الخاصة البحرية الذين كانوا ينتشرون بانتظام في أفغانستان، وسنواصل القيام بهذا الدعم”.

كما أشارت (كول) أنه في أفغانستان كان يعمل موظفو المعونة الأمريكية أحيانًا جنبًا إلى جنب مع قوات العمليات الخاصة في عملية “مبادرة استقرار القرى”. وقالت متحدثة عن مناطق محددة: “نستطيع أن نتشارك الوظائف مع بعض ضباطنا في البرنامج الميداني، كضباط اتصال LNOs في مهمات القوات الخاصة المشتركة، بحيث نكون قادرين على تنفيذ أعمال التطوير التي يتعين علينا القيام بها جانب قوات العمليات الخاصة”. كما اقترحت (كول) بإلقاء نظرة فاحصة عما إذا كان هذا التجانس بين هيئتها المدنية والعمليات الخاصة يمكن أن يقدم كنموذج للعمليات في مكان آخر في العالم.

ذكرت (كول) أيضًا أن مكتبها سيقوم بتدريب “فردًا على أعلى مستوى” ليعمل مع (ماكرافين)، الرجل الذي على وشك أن يترأس عناصر “القوات الخاصة في لبنان”. ربما في إشارة غامضة إلى قيادة القوات الخاصة الأمامية في لبنان وستقوم هيئة المعونة الأمريكية -كما ذكرت- بدور الوسيط في هذه الدولة “وعليها أن توفر العلاقات اللازمة التي تمكنها من التعامل مع المشاكل الخطيرة جدًا لحكومتنا ولشعب هذه المنطقة”.

هيئة المعونة الأمريكية تقوم بدور الوسيط في الداخل الأمريكي أيضًا. حيث أشارت (كول) أن وكالتها ترسل مستشارين إلى مقر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في فلوريدا، وأن الهيئة قد “نظمت لقاءات (للعملاء المميزين) مع الخبراء، وعقدت لهم اجتماعات الموائد المستديرة، كما غمستهم في الأجواء التي نفهمها كهيئة قبل أن يخرجوا إلى منطقة المهام الفعلية ونربطهم بالأشخاص على أرض الواقع”. ويبدو أن كل هذا يشير إلى اتجاه آخر وهو: “غزو قيادة العمليات الخاصة للمجتمع المدني.”

في تصريحاته أمام لجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس، أشار الأدميرال (ماكرافين) بأن عمليات واشنطن التي تسمى SOCOM-NCR- “تتواصل مع الأوساط الأكاديمية، والمنظمات الغير حكومية، والمصانع، وقطاع المؤسسات الخاصة الأخرى، وذلك لفهم وجهة نظرهم بشأن القضايا المعقدة التي تؤثر على قوات العمليات الخاصة”. وعندما تحدث (ماكرافين) في مركز (ويلسون) كان أكثر جرأة حين قال: “نحن لدينا أيضًا ضباط اتصال مع الصناعة ومع الأوساط الأكاديمية.. ولقد وضعنا أفرادًا من أفضل وأبرع من لدينا في بعض المؤسسات الأكاديمية، حتى نتمكن من فهم فيمَ تفكر هذه الأكاديميات”.

لم تكتفِ قيادة العمليات الخاصة بوجودها في العالم المادي فقط، بل لجأت أيضًا إلى الفضاء الإلكتروني، حيث قدمت مبادرة إقليمية عبر شبكة الإنترنت، هذه المبادرة عبارة عن شبكة من 10 مواقع دعائية تدار عن طريق مختلف القيادات القتالية، وقد صممت المواقع لتشبه وكالات الأنباء المشروعة. وكأمثلة لهذه المواقع الغامضة: KhabarSouthAsia.com، Magharebia الذي يستهدف شمال أفريقيا، و Al-Shorfa.com الذي به جهود تهدف لمنطقة الشرق الأوسط، وآخر يستهدف أمريكا اللاتينية يسمى Infosurhoy.com – ويمكننا أن نقول بطريقة مستترة أن هذه المواقع برعاية الجيش الأمريكي.

وفي يونيو الماضي، دعت لجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس لإلغاء المبادرة الإقليمية عبر شبكة الإنترنت، وذلك بسبب تكاليفها الباهظة معللة ذلك بأن “فعالية المواقع مشكوك فيها، ومقاييس الأداء لا تبرر التكلفة”. ومع ذلك أعلنت قيادة العمليات الخاصة في شهر نوفمبر أنها لازالت تبحث عن شركاء في الصناعة قادرين على “تطوير مواقع جديدة مصممة خصيصًا للجمهور الأجنبي”.

وكما تعمل قيادة العمليات الخاصة على التأثير في الجمهور بالخارج، فإنها تشارك أيضًا بمنتهى الحزم في السيطرة على مراقبة المعلومات بالداخل، على الأقل عندما تعلق الأمر بي شخصيًا.

فلفد ذكر الرائد (بوكهولت) بوضوح أن قيادة العمليات الخاصة اعترضت على مقالي عام 2011 عن قوات العمليات الخاصة الأمريكية. وأخبرني بأن هناك “بعض الأشياء تنافي الحقيقة”. وحين سألته ما الذي تعارض بالضبط، أجاب: “بعض الذي كتبته عن قوات العمليات الخاصة المشتركة.. أظن أنني قرأت بعض المعلومات عن القتل العشوائي أو شيء من هذا القبيل”.

فعرفت على الفور –وبلا شك– ما التعليق الذي كان يشير إليه، وهو ما ذكرته عن قيادة العمليات الخاصة المشتركة بالخارج في حملة (قتل / اعتقال) أنها تمثل “آلة قتل صناعية لمكافحة الإرهاب”، وعليه قال (بوكهولت) أنه فعلًا “تعليق مثير للقلق”.

المشكلة الوحيدة: هي إنني لم أقل ذلك. فما ذكرته بوضوح جدًا في هذا الجزء إنما هو منسوب لتقييم قدمه (جون ناجل)، وهو ضابط متقاعد بالجيش برتبة مقدم، ومستشار مكافحة تمرد سابق لـ (ديفيد بيترايوس) مدير المخابرات المركزية العامة والمتقاعد حاليًا.

ولم يقدم (بوكهولت) أي أمثلة أخرى للتناقضات، بل وعندما سألته ما إذا كان يعترض على أي معلومات نُقلت خلال اللقاء الذي أجريته مع المتحدث باسم قيادة العمليات الخاصة العقيد (تيم ناي) أجاب بالنفي، ثم أوضح لي أن قيادة العمليات الخاصة لها تحفظات على عملي بشكل عام قائلًا: “نحن ننظر في توصيف كتاباتك عمومًا، وأعلم أنه كان لك بعض الكتابات عن (فيتنام) وأشياء من هذا القبيل –إشارة واضحة إلى كتابي الأكثر مبيعًا: اقتل أي شيء يتحرك، حقيقة الحرب الأمريكية في فيتنام– فنحن يجب أن نكون دقيقين في كيفية الإجابة على أسئلتك نظرًا لأسلوبك وطريقتك التي ستستخدم بها تلك المعلومات”. ثم سألني (بوكهولت) عما إذا كنت ضد الجيش، فأجبته بأنني أهتم بالتفاصيل الدقيقة لأي موضوع أقوم بتغطيته.

استرسل (بوكهولت) بعد ذلك في انتقاد موقع (توم ديسباتش) TomDispatch.com الذي أعمل به كمدير تحرير، وانتقد الحوار مع أي مواقع مشبوهة جديدة، ولقد صدمت في وصفه لـ (ديسباتش) –التي تنشر الأخبار الأصلية والتحليلات والتعليقات لأكثر من عقد، والتي فازت بجائرة وسائل الإعلام (أوتني) عام 2013 كأفضل تغطية سياسية– وصفها بأنها لم تكن وكالة حقيقية.

كان ذلك صدمة بالنسبة لي، خاصة وأن موقع أخبار الشرق الأوسط المشبوه Al-Shorfa.com يقول إنه لا يمكنه ضمان “دقة المعلومات المقدمة على الموقع”.

وعند اقترب الموعد النهائي لتسليم المقال، وحيثما كنت أضع لمساتي الأخيرة فيه، وصلتني رسالة إلكترونية من (مايك جانسين) من مكتب الشؤون العامة بقيادة العمليات الخاصة، والذي أجاب –أخيرًا– إجابة تبدو بسيطة لسؤال بسيط كما بدا لي، كنت قد سألته منذ أكثر من شهر: ما هو العدد الإجمالي للبلدان التي تم فيها نشر قوات العمليات الخاصة عام 2013؟ وكانت إجابته موجزة: 80 .

كيف أجاب بهذا الرقم؟ في خضم مبادرة (مكرافين) للشبكة العالمية لقوات العمليات الخاصة، هل قلصت قيادة العمليات الخاصة انتشارها من 120 في 2011 إلى 80 دولة في العام الماضي؟ وإذا انتشرت قوات العمليات الخاصة في 92 دولة خلال أسبوع واحد فقط في عام 2013 (وفقًا للإحصاءات الرسمية المقدمة لصحيفة نيويورك تايمز) كيف يمكن أن تتراجع عن 12 دولة في نفس العام، ولماذا صرح الأدميرال (مكرافين) أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في مارس 2013 أن “الانتشار الذي تم خلال العام كان لأكثر من 100 دولة؟” انتظرت دقائق، ثم اتصلت بـ (مايك جانسن) لأحصل على توضيح، فأخبرني “ليس لدي أي معلومات عن ذلك”. وطلب مني أن أقدم سؤالي كتابةً، وهو بالضبط ما فعلته منذ أكثر من شهر في محاولة للحصول على إجابة لهذا السؤال الواضح والأساسي!!

واليوم تجد أن قيادة العمليات الخاصة نفسها في مفترق طرق. تجدها تحاول التأثير على الشعوب بالخارج بينما تترك الشعب الأمريكي جاهلا ًفيما يخص أنشطتها، تجدها تسعى للتوسع في نطاق عملها وتأثيرها ونفوذها ثم تظل تعمل في الخفاء، تجدها تجري عمليات في كل أنحاء العالم بينما يصرحون بأنهم يعملون فقط في “عدد من المواقع”، يدعون أنهم قللوا انتشارهم بشكل ملحوظ العام الماضي بينما تشير الأدلة خلاف ذلك.

” أفهم ما تحاول القيام به”. هكذا كانت كلمة (بوكهولت) بشكلها الغامض قبل أن يغلق الهاتف في وجهي، كأني تجاوزت الحدود كصحفي لمحاولتي إيجاد إجابات عن معلومات أساسية بعد انتظاراً لمدة شهر كامل.

وأيًا كان ما تحاول فعله قيادة العمليات الخاصة عالميًا أو بالداخل، فإن (بوكهولت) وغيره في القيادة SOCOM يحرصون على أن يظل سرًا قدر الإمكان.

الكاتب: حركة أحرار.

1103

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

اترك تعليق

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.