منذ ألف أربعُمِئة عام حدد القرآن الكريم شكل العلاقة بين المسلمين واليهود، وجعلها قائمة علي أمر واحد فقط ألا وهو: العداء المطلق، وجاء في النص القرآني ما يبين ذلك ذلك كما في قوله تعالى:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا.

وحتي لا يلتبس الأمر علي الأجيال القادمة من المسلمين وحتي لا ينخدعوا بأي فكرة عبثية، أو منهج منحرف يحاول تحويل هذه العلاقة عن أصلها، نص القرآن علي أن هذا العداء أبدي لن يزول إلا باتباع ملة اليهود واعتناق دينهم المحرَّف، قال تعالى: “وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ”.

وبالرغم من وضوح الإسلام في إعلانه لطبيعة العلاقة فيما بينه وبين اليهود نجد أن الأمور الآن تبدلت، والمقاييس اختلفت، فمع مرور الزمن وبهزائم الأمة المتلاحقة وبتغير الأنظمة الحاكمة وبتسلط الخونة على البلاد والعباد، تحولت علاقة العداء إلي مجرد علاقة صراع من أجل قطعة أرض بالنسبة لبعض الحكومات.

والمصيبة الكبري أنه أصبح الآن مستقر في أذهان الملايين من المسلمين أن صراعنا مع اليهود صراع أرض، ثم تقلص هذا الصراع -الذي اتخذ من  (الصراع العربي الإسرائيلي) اسما له- إلى أن أصبح سلاما، ثمّ ما لبث أن تحول هذا السلام إلي صداقة حميمة وولاءً مطلقاً وعلاقةً وطيدة ما بين الحكومات العربية والكيان الصهيوني.

في الوقت الذي ينتظر فيه البسطاء من عوام المسلمين، والمخدوعين المغرر بهم من أبناء الأمة العربية الحكومات العربية لتعلن حالة النفير العام لاستعادة الأقصى، يخرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي –بنيامين نتنياهو– بتصريحاته المتسفزة لشعور الملايين من المسلمين العرب؛ والمحرجة لزعامات المنطقة ممّن لا يزالون يمثِّلون علي الشعوب، ويلعبون بعواطف الأمة ومشاعرها، ويرقصون علي جرح فلسطين الدامي. صرح نتنياهو

أكثر الدول العربية لا ترى إسرائيل عدوًا.

وأضاف: “إن طريق السلام لا يتحقق بالتنازلات، و”قد ينقلب وسيجر العالم العربي الفلسطينيين إلى السلام وليس العكس”.

هذا ما قاله نتنياهو لو قارنّاه بما قاله السيسي وصرح به سنعرف حينها أنه الأمر لم يعد مجرد سلام بارد جاف بين العرب وإسرائيل، ولكن الأمر تعدى ذلك بكثير السيسي في أحد لقاءاته يفصح عن نوع جديد من العلاقات مع إسرائيل، وهذا ما قال:

“إحنا لما بنتخذ إجراءات داخل سيناء بيبقى، على أراضي سيناء، الحاجة رقم أتنين أننا لن نسمح بأن أرضنا تشكل قاعدة لتهديد جيرانها أو منطقة خلفية لهجمات ضد إسرائيل”.

وليس هناك أدنى شك بعد هذه التصريحات أن مصر تلعب دورا قذرا في حماية أمن إسرائيل، ودفع الأخطار المحيطة بها، ومحاربة كل ما هو من شأنه التعرض لإسرائيل بأي خطر، ومما يؤكد هذا التوجه ويقويه ما قامت به مصر السيسي من المسارعة في تلبية نداءات واستغاثات الصهاينة عندما نشب حريق تل أبيب الأخير، ولم يراع في ذلك شعور المسلمين أو حتى إخواننا الفلسطينيين الذين يعانون الويلات ويذوقون من العذاب ألوانا علي يد الصهاينة في كل يوم.

هذا غير تضييق الخناق على أهل غزة وإحكام الحصار علي المسلمين هناك، بل وهدم الأنفاق، وإغراق غزة بمياه البحر والحرب الإعلامية علي الفلسطينيين صباح مساء، وكل هذا نوع من رد لجميل لطائرات الأباتشي التي تجول في سيناء بلا حسيب ولا رقيب لتقصف أبناء القبائل المسالمة هناك.

الأردن وما بعد الصداقة

تطورت العلاقة مع اليهود من العداوة إلى الصداقة الحميمة 1

وإذا ما استعرضنا صفحة العلاقات الأردنية الصهيونية فإننا سنقف أمام صفحة سوداء في تاريخ العروبة، وسنصطدم بتاريخ حافل بالخيانة، بداية من الشريف حسين عميل البريطانيين إلي حفيده الحالي عبد الله الثاني صاحب أكبر وكر استخباراتي يعمل لصالح اليهود في المنطقة.

إن ملوك الأردن وحكوماتها في تعاملها مع اليهود تخطت مرحلة الصداقة وذهبت إلي ماهو أبعد من ذلك بكثير، فمن تسبب في هزيمة حرب (67) غير ملك الأردن حسين، ومن تآمر لصالح اليهود علي مصر وسوريا في حرب أكتوبر آخر حلقات الصراع العربي الصهيوني غيرهم؟!.

ويبدو أن ملوك الأردن وحكوماتها توارثوا الخيانة ملكا تلو الآخر وحكومة بعد الأخرى، فالأردن اليوم يحصل علي ما يقرب من 50 مليون متر مكعب من المياه الواقعة تحت السيطرة الصهيونية سنويا، هذا بالإضافة إلي التعاون السياحي في منطقة العقبة مع الشواطئ الصهيونية على البحر الأحمر.

وأما عن آل سعود وعلاقاتهم بإسرائيل فإن الأمر لا يقل في فداحته وخطورته عن الدور الأردني والدور المصري؛ فالسعودية تمثل للملايين من المسلمين الشرعية الدينية، وهي المتحدث باسم الإسلام اليوم، وذلك لأن آل سعود اليوم يتسلطون علي مقدسات المسلمين لا يقلون شأنا عن اليهود في تسلطهم على المسجد الأقصى، فاحتلال المسجد الأقصى جاء نتيجة حتمية لاحتلال آل سعود للبيت الحرام والمسجد النبوي.

بعد إعلان ترامب عن مشروعه الأكبر الذي سماه “صفقة القرن”  يلوح في الأفق تقارب محتمل بين إسرائيل والسعودية برعاية أمريكية سعيا في إتمام المشروع الأمريكي للسيطرة علي الشرق الأوسط من جديد، وكما كان آل سعود أداة البريطانيين وخيارهم الأفضل في المنطقة، فإنهم اليوم هم أداة أمريكا في المنطقة.

ولا ننسي الدور السعودي في تبنيها للخديعة الكبرى المسماة “عملية السلام” بين الفلسطينيين واليهود وإطلاقهم لما سمّوه بالمبادرة العربية للسلام بين الفلسطينيين واليهود وساووا بذلك بين الجلّاد والضحية ويا ليت اليهود أقاموا لها اعتبارا.

ولم يكن لهم نصيب من هذه المبادرة إلا أن زادهم الله فضيحة فوق فضيحتهم وانكشف الستار أكثر لينكشف للمضلَلين والبسطاء ما تبقي من سوءات وعورات آل سعود.

في الوقت الذي ترفرف فيه أعلام اليهود في سماء العديد من العواصم العربية ما زال هناك مساكين يتوهمون أن حكوماتهم هي التي تحميهم من خطر اليهود، بل ويعتقد العوام منهم أن جيوشهم لو أرادت أن تمحو إسرائيل من الوجود لفعلت، ولكنهم لم يفعلوا لأن الفلسطينيين –بزعمهم– خونة لا يستحقون. وكأن قضية الأقصى أصبحت شأنا فلسطينيا ليس لنا علاقة به.

إننا ننتظر أن تهب الشعوب التي ما زالت تُضلَّل عن طريق مناهج التعليم ومؤسسات الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية وتصحو من سباتها العميق وتُسائل هؤلاء الذين باعوا التاريخ والدين والأرض والعرض قبل أن تستيقظ على كارثة هدم الأقصى أو نكسة أخري تضاف لسجلات الهزائم وقائمة العار.

الكاتب: نور الهدى محمد

350

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليق

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.