ما أشبه اليوم بالبارحة وكأن أيام التتار بكل مشاهدها وأماكنها وأبطالها تخط من جديد، والمشهد الأخير لتلك الرواية معلوم لكن ذلك الفصل الذي نعيشه منها مؤلم.

فصل ترابطت أحداثه في شامها وعراقها ويمنها وتطرق فيه أبواب مصر والحجاز، مع غفلة سوادها الأعظم عن ذلك الترابط ،حتى باتت ترتقب تلك الأمة -بقلوب ترتجف – مصيرها بالموصل وحلب، كمعقلين لأهل السنة في شمال الجزيرة بسقوطهم يُهدد وربما ينتهي وجودهم الحالي فيها.

ومع إصرار عدوها في كل مرة على كشف ذلك الترابط الذي تغفل عنه، وربما ليس آخره قول نوري المالكي في مؤتمر المجلس الأعلى للصحوة الإسلامية السبت 22 أكتوبر 2016 .

قادمون يا نينوى تعني في وجهها الآخر، قادمون يا رقة، قادمون يا حلب، قادمون يا يمن

وفي محاولة لإدراك ذلك الترابط كان لابد أن نقرأ واقع كل جزء من بلاد المسلمين خصوصا تلك التي تحولت لساحات صراع دولية بين  دول المركز بعضهم البعض وبينهم وبين الأمة كذلك، فلم يعد ثمة خيار لتلك الأمة إلا بنزع الدنيا من قلبها و وحدة صفها والمواجهة المترابطة لعدوها تماما كالجسد الواحد.

واقع الأحداث في اليمن

 

قصف صالة عزاء
قبل أسابيع قام التحالف العربي (عملية حزم) باستهداف صالة للعزاء بقلب صنعاء كانت مقامة لأسرة وزير داخلية الحوثيين لموت والده، وأنكر التحالف في البداية قيامة بالعملية ولكن بعد إعلان أمريكا أنها ستسحب دعمها عن التحالف وستوقف أي معونات عسكرية للسعودية إن لم يتم تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، شُكلت اللجنة وجاءت تصريحات التحالف بأنهم من استهدفها بناء على معلومات مغلوطة، ربما تعمد الحوثيين إيصالها عن طريق رجالهم في حكومة عبد ربه وذلك بأخبار التحالف بوجود شخصيات مهمه بالعزاء كصالح والحوثي، وكان فخ أحسن الحوثيين نصبه لآل سعود.

فمع تقدم التحالف بالشمال كانوا يسعون لإيقافه لمنع حدوث معركة صنعاء مع حرصهم تجييش عامة الزيدين في صفهم لا في صف التحالف، وساعدهم على ذلك حسن قراءتهم للواقع ولتلميحات أمريكا والغرب قبل قصف العزاء والتي تشير لتخلي أمريكا عن التحالف، كتصريحها بأنها لم توقع للتحالف على ورقة بيضاء، وهو ما كان، فبعد إعلان لجنة التحقيقات ضرب التحالف للصالة أعلنت أمريكا وانجلترا وفرنسا رفع ايديهم عن التحالف في مسرحية من مسرحيات الغرب باسم قتل المدنيين.

واكتملت فصول تلك المسرحية بإعلان آل سعود في اليوم نفسه استعدادهم لوقف العملية حزم والقيام بهدنه مع الحوثيين إن قبلوا ذلك، وعلى الفور أعلن مندوب الأمم المتحدة لدى اليمن قبول الحوثيين بالهدنة .

ما لم يفهمه آل سعود حتى اللحظة أن النظام الدولي بعد قانون جستا وسحب التحالف من اليمن وتتابع أحداث الشام والعراق يرسل لهم رسالة صريحه مفادها انه تم الاستغناء عن خدماتكم، فلم يعد أي أهمية لدينا لوجودكم بالمنطقة بعد أن أثبتت تجارب العراق والشام للغرب مربح استبدال عملائهم السنة بالروافض وملاحدة الكرد، وربما يكون سلمان لدى النظام الدولي هو آخر ملوك عملائهم من آل سعود.

وخلال ذلك قام الحوثيين باستهداف بارجات حربية أمريكية ثلاث مرات في أسبوع واحد، وردت أمريكا على بعض استهدافاتهم تلك رغم إنكارهم لها، في الوقت الذي كانت فيه روسيا هي الوحيدة التي أبقت على ممثل دبلوماسي لها بصنعاء لدى الحوثيين وحكومة صالح، ثم صرح نائب عبد ربه منصور عن سعي حكومته هي الأخرى  لتوطيد العلاقة مع روسيا وليس حكومة الحوثيين فقط، وذلك يدل على تحول اليمن لساحة صراع دولي صريح بين روسيا وأمريكا كما هو الوضع بالشام والعراق، صراع لا يخفى فيه مضيق باب المندب كهدف للطرفين، ولا تخفى مكة كهدف لعملائهم الجدد من الرافضة.

فعلى المجاهدين الثائرين باليمن استغلال ذلك الانهزام للتحالف العربي خصوصا مع استهداف الحوثي الأخير لمكة، فإعادة استهداف المجاهدين للحوثيين وحشد عامة الأمة لاسترداد صنعاء منهم أصبح هدف يمكن أن تجتمع عليه الأمة في اليمن ،كما يجب العمل على إعادة الزيدين لصف أهل السنة فهم أقرب للسنة من قربهم للرافضة أو العمل على إخراجهم من معادلة الصراع باليمن على الأقل فيخسر الحوثي بذلك وجودهم الذي حرص عليه في صفه.

* كتب المقال بتاريخ 30 أكتوبر 2016.

679

الكاتب

حياة خطاب

طالبة علم مهتمه بالوعي بقضايا الأمة وجهادها

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.