إنّ لنا في الراية سلف باعوا الأنفس في سبيلها يوم اصطف الجمعان لتظل خفّاقة في مشارق الأرض ومغاربها، فهؤلاء رجال صدقوا وللحق شهدوا، واستشهدوا وهم يحملون غبار المعارك وأجسادهم تحمل جروح الملاحم.

وهؤلاء داروا بالحق حيث دار، فالحق سيف وسيف الله لا يكسر. وكيف لأمة فيها سعد وخالد والمثنى أن تركع؟! فالمعارك لهم تشهد، من القادسية واليرموك حتى نهاوند، فالخيول تشهد بالصهيل والسيوف بالصليل، فمعاركهم تبدأ برماح المسلمين وتنتهى بنواح الكافرين.

أينقص الدين وأنا حي” قالها أبا بكر الصديق في حروب الردة، فعادت الأمة برجال يملأن الوجود نوراً وفتحوا البلاد عرضاً وطولاً، فقامت للإسلام دولة على ثلاث قارات، فلم يهنوا وإلى المعالي قد عزموا وصدقوا رغم الهموم الثقال حتى عاد الوصال.

فأولئك رجال قد عقدوا العزم أن تنصر هذه الأمة فباعوا كل شئ واشتروا رض الله لا غير, وتركوا الدار الفانية لأجل الدار الخالدة الباقية, فيا خيل الله اركبي وبالجنة أبشرى.

هؤلاء من خرجوا من مكة والمدينة وأى أرض بعدهم، ففيها خيرة هذه الأمة الذين أرّقوا مقام فارس وروما، فعجزت النساء أن يلدن مثلهم، فها هي أم سيدنا معاوية رضي الله عنه قالت له وهو طفل صغير : ثكلتك أمك إن لم تسود العرب، فأمة الإسلام تنجب الأبناء العظماء جيلا بعد جيل كمعاذ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﻤﻮﺡ 13عام، ﻭﻣﻌﻮّﺫ ﺑﻦ ﻋﻔﺮﺍﺀ 14عام ﻗﺘﻼ ﺃﺑﺎ ﺟﻬﻞ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺑﺪر، وﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ وعمره 17 عام وهو ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺭﻣﻰ ﺑﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، وحين استجار سيدنا خالد بن الوليد بأبي بكر الصديق، كان هناك معركة بنهاوند معه ثلاثون ألفا يواجه بهم ثلاثمئة ألف، طلب النجدة منه، بعث له بواحد هو القعقاع بن عمرو، قال له: أين النجدة؟ أين المدد؟

فقال له: أنا، قال له: أنت؟!

فأعطاه كتاب، يقول فيه: يا خالد، والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم. فنحن من فتحنا عمورية ووصلت خيولنا حتى فرنسا ووسط افريقيا، وهدمنا الحصون كحصن تستر وزلزلنا الأرض بالمعارك فسألوا ذات السلاسل وخضنا البحار فسألوا ذات الصوارى.

ومضت الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة القائمة على الشورى وتحويلها إلى نظام الوراثة فتارة تبشر بالنصر وتارة تؤتى بالهزيمة، فيرسل الله من يجدد لها دينها ووصل الإسلام إلى قلب أوروبا على يد عبد الرحمن الغافقى في معركة بلاط الشهداء (بواتيه) ولم يكتب لها النصر, وفتح بيت المقدس على يد صلاح الدين، ومضت الأمة الإسلامية في طريقها حتى جاء يوم الفجيعة وهو سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس وقتل جميع المسلمين فيها، فسقطت المدن الإسلامية في جب الاستعمار والخيانة.

المسلمون الآن مليار وأربعمئة مليون يصيبهم الوهن ويسب دينهم ونبيهم في عقر ديارهم، وكثير من الانحرافات أصابت الأمة فويل للعرب من شر قد اقترب.

فعن ثوبان قال : قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :

“يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ “.

فاليوم أين بورما؟ وأين سوريا والعراق؟ وكيف أحوال المسلمين في أفريقيا  الوسطى وإيران ومالي وتركستان والقوقاز؟، أمة ما عادت لها رجال ولا راية ستبقى ذليلة حتى يقضى أمرها فالأمم اليوم قد تكالبت عليها وقيدتها بقيود الجاهلية.

أمريكا الظالمة صنم هذا الزمان التي أحكمت قبضتها على العالم الإسلامي، ولكنّنا لا نلوم أمريكا بل نلوم علماء السوء. ولكنّ الله غالب على أمره والله لا يخلف الميعاد.

736

الكاتب

سامح شعبان

كاتب ومُدوِّن

التعليقات

  • Mohammed Said منذ 3 سنوات

    الله ينور
    المزيد…..

    رد
  • احمد منذ سنة واحدة

    بارك الله فيكم

    رد
  • احمد منذ سنة واحدة

    بارك الله فيكم وزادكم من البصيره والعلم

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.