كيف بدأ الملك العضوض؟

بدأ الملك العضوض على يد بني أمية، عن طريق الاستبداد بالمال والحكم لهم -دون بقية الأمة!-، وبهذا نقضوا عُرى الإسلام في جانب الحكم، وبدّلوا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في جانب الخلافة والقيادة، وتبعهم على هذه السنة القبيحة من جاء بعدهم… حتى نهاية الدولة العثمانية، وقد كان صلاح الملوك يأتي كيفما اتفق -دون مشورة الأمة واختيارها- وقد كان يأتي من حسن التربية وتقوى الله، أو في اللحظات الحرجة التي بها الأمة -كغزو التتار والصليبيين-.

حقيقة ملوك الحكم العضوض

ولكن رغم الانحراف في جانب الحكم والمال… لم يكن ملوك “الحكم العضوض” في حرب مع الإسلام ذاته، ولم يكونوا في عداء مع الأمة المسلمة… لقد فتنهم الملك وحب السلطة والمال، ولكنهم في ذات الوقت كانوا جزءًا من هذه الأمة، يدافعون عنها، ويدفعون عنها الأخطار الخارجية، ولهم سيادة وقوة… فـ “الصراع الفاسد الباطل” كان داخليًا على الأحقية بالملك والسلطان… و”الصراع الصحيح الحق” كان خارجيًا لدفع العدوان عن الأمة المسلمة، ونشر رسالة الإسلام، وإن أصابها دخن بفعل “فتنة الملك”… ولم يحصل تآمر على الأمة المسلمة -إلا في حالات نادرة من ملوك الطوائف-، ومن حصل منه تآمر كان مصيره القتل، واللعنة؛ ولهذا استمر تواجد الأمة المسلمة بحضارتها العريقة رغم فقدان “الخلافة الراشدة”.

 

الحكم الجبري وتوريث العالم الإسلامي

أما في الحكم الجبري وبعد سقوط الدولة العثمانية كآخر مظاهر “الملك العضوض” تمت السيطرة على “العالم الإسلامي”، أو كما كان يسميه الاستعمار حينها “الرجل المريض” ونجحت الحملات الصليبية أخيرًا في تفتيت ووراثة العالم الإسلامي والسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي والثقافي فيه، ومنع أي محاولة لعودة هذا التكتل العملاق من جديد. وتم تقسيم العالم الإسلامي عبر اتفاقيات قامت بها بريطانيا وفرنسا وروسيا؛ لإضعافه، وإحلال “الدولة القومية” بديلًا عن “الخلافة الإسلامية” وجاءت من ورائهم أمريكا لترث الإمبراطورية البريطانية، ولتحمل مشروع جديد لتقسيم العالم الإسلامي؛ ليكون أشد ضعفًا، وأبعد عن القوة والاتحاد.

مؤهلات الحكام في الدول القومية

وأصبحت “مؤهلات الحاكم” -سواء أكان ملكًا أو رئيسًا- في الدول القومية -تحت “الحكم الجبري الأمريكي والأوروبي”- أن يكون خائناً للإسلام، محاربًا له، وأن يبيع أمته، ومقدراتها، وثرواتها، وأن يحافظ على مصالح أسياده وأولياء أموره، ويصبح كـ “الكلب المسعور” تجاه دينه وأمته. ومن يحاول الاستقلال والسيادة، ومن يحاول الدفاع عن الإسلام، ومن يحاول الحفاظ على مقدرات الأمة وثرواتها، بل ومن يُظهر قليلًا من المروءة والوفاء والصلاح؛ يكون مصيره العزل أو القتل أو الانقلاب، ثم يسترون هذه الخيانة للدين والأمة بمسابقات القرآن الكريم، والاحتفال بليلة القدر، وبالمولد النبوي الشريف… إلخ؛ ليظهر الخونة أنهم حماة الدين والوطن.

ما العمل إذن؟

والواجب –شرعًا وحضارةً وتاريخًا- على الأمة أن تحشد أبناءها وعلماءها لمعركة التحرير من هذا الاستبداد والطغيان، لتعود ليس مرة أخرى إلى “الملك العضوض”، ولكن إلى “الخلافة الراشدة”؛ الخلافة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قيادة أمته على كتاب ربها، وسنة نبيها التي فيها الحكم بالحق والعدل، والشورى والحرية. وعلى الأمة أن تقطع الطريق على “دجاجلة الحكم الجبري” الذين يعبدون الطاغوت من دون الله، ويُركِعون الأمة للخونة والأعداء بزعم وأد الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا!

وعلى الأمة أن تدرك أنه لن تقوم لها قائمة، ولن يكون لها أي وجود حضاري إلا بأن تتحرر من هذا “الحكم الجبري”، وبأن تقوم لله بالحق، وتشهد بالقسط، وتمضي على صراط الله المستقيم.

4730

الكاتب

أحمد طه

كاتب ومهتم بالشأن الإسلامي.

التعليقات

  • محمدخضر منذ سنتين

    سيرفع الله الملك الجبري
    كان جمال عبدالناصر مع الحق ثم غدربالاخوان
    باع دينه من اجل الدنيا

    رد
  • عمر منذ سنة واحدة

    الله اكبر ان شاء الله سنزيل الحكم الجبرى عاجلا ام اجلا

    رد
  • المجاهدالمجاهد منذ 6 أشهر

    ضروري نقاتل ضدالحكم الجبري

    رد

    اترك تعليق

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.