عندما نخجل من طرح الإسلام؛ كمنهج يجب أن يقود الأمة. يتجرأ علينا العلمانيون وينتقصون ديننا ويبدأون بالترويج لفسادهم و أنه لا يصلح لنا إلا العلمانية والديمقراطية وأخواتها, وهذا وللأسف ملاحظ وملموس, وما نراه اليوم من إعلان السعودية لتبني العلمانية والليبرالية والانحلال, لم يكن ليحدث بسهولة لولا تهاون العلماء والدعاة في طرح الإسلام كخيار واحد ووحيد, والتأكيد على أنه هو الشرع والحاكم الوحيد الذي يجب أن يحكم البلاد والعباد لأنه شرع الله الذي أمر عباده باتباعه ولأنه لا َيصلح للعباد ولا يُصلح أحوالهم السياسية الاقتصادية والاجتماعية سواه.

أعلم تماما أن السعودية بلد تحكمها العلمانية منذ زمن بعيد جدا, ولكن هناك فرق بين أن تتبنى العلمانية وتخفي ذلك قدر استطاعتها وتتستر بالإسلام, وبين وأن تتبناها علنا دون خفية أو تستر كمنهج واحد أوحد لا يصلح غيره لإصلاح البلاد ولن يصلح العباد سواه, وهذا ما تسير اليوم إلى إقراره وتثبيته.

معلوم أن الشعوب تُقاد ولا تقود وأنها تُوجَه ولا تًوجِه ,ولذا فإن سكوت المسلمين على هذه التغيرات ليس ناتجا عن رضى منهم بقدر ما هو نتيجة تلبيس وتدليس علماء ومشايخ الحكام أوسكوت وتأويلات الخائفين من الحكام وسطوتهم.

وهنا وجب التذكير والتحذير من السكوت عن تعليم المسلمين ضرورة ووجوب حكم شرع الله للبلاد والعباد، حيث قال الله تعالى:” إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” وقال أيضا :”وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ”.

فكل من تعلم العلم وكتمه طمعا في الجاه أو السلطان أو الشهرة أو الراحة والدعة فقد وقع عليه غضب الله وعقابه, كما تأكد ذلك في الحديث الذي رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة”.

فكل ما سبق من أدلة تنطبق تماما على العلماء والمشايخ والدعاة الذين لا يجيبون أو يدلسون على من يسألهم مباشرة أو على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بدون عذر شرعي معتبر, لأنهم بسكوتهم فتحوا المجال للعامة للبحث عن المسائل دون علم مسبق عن كيفية البحث ولوازمه, فتاهوا وتداخلت عليهم الأدلة واقتحمتهم الشبه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الإمام عبد الله بن المبارك: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه.

وقد سُئل رحمه الله: من الناس ؟ فقال: العلماء . قيل: فمن الملوك ؟ قال: الزهاد، قيل: فمن الغوغاء ؟ قال:  خزيمة وأصحابه -يعني من أمراء الظلمة- قيل: فمن السفلة ؟ قال: الذين يعيشون بدينهم .

لذا وجب على العلماء أن يقوموا بواجبهم و يكونوا هم حصن الأمة الأول الذي يتصدى لكل مسألة ومسؤولية, وعليهم أن يؤدوا الأمانة التي في أعناقهم وأن يُعلّموا الناس ويوضحوا لهم أنه لا يصلح لهم ولن يصلحهم إلا شريعة الله تعالى والتي أمرنا أن نلتزم بها في حياتنا كل حياتنا وأنه يجب علينا أن نضغط على الحكام كل حسب قدرته حتى يلتزموا شرع الله  ويقيموه ويقوموا عليه وأن العلمانية والليبرالية  والديموقراطية كلها قوانين من وضع الإنسان والذي قال الله تعالى فيه: “خُلق الإنسان ضعيفا” ضعيفا لا يقدر على فعل شيء إلا بما تفضل الله به عليه من صحة وعافية وعقل, ولولا الله لأبقاه عدما ولم يخلقه أصلا, فكيف يستطيع أن يضع قوانين تصلح أحوال الناس وتصلحهم وهو عاجز عن نفسه, فالله تعالى هو الذي خلق الخلق الإنسان وعلمه وهو الذي خلق كل شيء وهدى وهو الذي يعلم السر وأخفى فوجب أن نتوكل عليه وألا نقبل بشرع غير شرعه ليحكم بيننا ويرعى أمورنا.

قال ربنا تعالى:” قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” وقال:” وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” وقال:” اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ”.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

 

نُشِر هذا المقال على تبيان بواسطة الكاتب تيسير محمد تربان, أبو عبدالله

 

 

 

 

227

الكاتب

تيسير محمد تربان

كاتب وباحث في الشؤون الشرعية والسياسية، وداعية في سبيل الله، محب للقراءة وتتبع تفاصيلها.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.