Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

هذا المقال ترجمة لمقال: «Tapes Reveal Egyptian Leaders’ Tacit Acceptance of Jerusalem Move» لكاتبه:  . الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر عن أمّة بوست.


بالتزامن مع قرار ترامب القاضي بإعلان القُدس عاصمةً أبديةً للكيان الصهيوني المُحتَّل حصلت جريدة النيويورك تايمز الأمريكية على أربعة تسريباتٍ صوتية هاتف فيها النقيب أشرف الخولي-ضابط الاستخبارات المصري-عدداً من مُقدمي البرامج الحوارية الشهيرة الــ talk shows بُغية نقل تعليمات جهاتٍ سياديةٍ إليهم مؤداها امتصاص غضب الشعب من القرار ومُحاولة تهدئة الناس واحتواء ردود أفعالهم.

فقال نصاً في اتصاله مع الإعلاميين أن ” مِصر يجب أن تحتذي بأشقائها العرب ظاهرياً فترفض القرار علنياً وتُدينه أما على المستويات القيادية والأصعِدة الدبلوماسية فكيف بربكم تختلفُ القدس عن رام الله ؟ ” وأعاد هذا السؤال على أسماعهم مرات.

ثم استطرد الخولي مؤكداً أهمية تلافي الصدام المُباشر مع الكيان الصهيوني مُتذرعاً أن هذا يضر بالأمن القومي المصري وعليه فإنه شددَّ على الإعلامين ضرورة إقناع الجماهير الغاضبة بصحة القرار تدريجياً ثم جزم بحتمية تسليم الفلسطينيين بالقرار كأمرٍ واقع مُشيراً بثقة إلى وجوب اعتياد أصحاب الأرض الأصليين مُستقبلاً على مدينة رام الله الكئيبة والواقعة في الضفة الغربية المُحتلَّة كعاصمةً لدولتهم الآخذة في الانكماش تحت وطأة التهويد.

 وبسؤال الإعلامي عزمي مجاهد عن التسريبات فإنه أقر بصحتها جميعاً دون أدني ترددٍ أو مُراوغة.

لعقودٍ طِوال ظلَّت دول عربية كُبري كمصر والسعودية تنتقد مُعاملة الكيان الصهيوني لأهل فلسطين علنياً بينما من وراء الستار تصم آذانها مُتغاضيةً صامتةً عن المزاعم الإسرائيلية الخاصة بيهودية فلسطين وعن الممارسات القمعية الصهيونية وسياسات الاستيطان والإحلال المُنتهجة بحق السكان الأصليين.

أما الآن وللمرةِ الأولي في تاريخ هذه الدول مُجتمعةً، بات العرب والإسرائيليون في خندقٍ واحد يربطهم تحالف فعلي لمواجهة المخاطر المُتشابهة والأعداء المُشتركين من إيران، والإخوان المُسلمين، والتنظيمات الإرهابية كـتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (المعروف إعلامياً بــ”داعش”).

ساهم اندلاع المُظاهرات في شتي ربوع العالم العربي واستعار فتيل الربيع العربي في الانمحاء المؤقت للعداوة بين الطرفين العربي والصهيوني ما أظهر صداماً فعلياً بين موقف هذه الدول من الصهاينة جهراً وبين التعاون المُثمر الدائرِ بين مُختلف هذه الأطرافِ باطناً.

ضيَّع قرارُ ترامب خمسين عاماً من الجهود الدبلوماسية الأمريكية ومحادثات السلام التي رعتها الولايات المُتحدة وحرصت عليها إلى جانب تحديها بشكلٍ صارخ لعقودٍ من السعي العربي الدؤوب لانتزاع اعتراف دولي باعتبار القدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية المنكودة بالإضافة إلى تأجيج القرار لمخاوفٍ من ردود الفعل وتحديداً من اندلاع موجات عنف تعصف بالهدوء النسبي للشرق الأوسط المخُتلَّ إتزان مُجتمعاته التي نهشتها الحروب الأهلية وأنهكتها الثورات وأوهنها تفشِّي الأوبئة.

اقرأ أيضًا:  الشرعية الدولية صنم يجب أن يهدم

ما حدا بحكومات العرب إلى الإسراع بإدانة القرار على الملأ وذلك استجابة لأهواء الشعوب الميَّالة لدعم الأشقاء الفلسطينيين ومؤازرتهم في محنتهم ونكبتهم. فالإعلام المصري من جهته رفض القرار واعتبره تعدياً فجَّاً وظهرت أخبار تؤكد رفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفسه للقرار في مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي. ثم رفض شيخ الأزهر متبوعاً بموقفٍ مُماثل للبابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مُقابلة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط مايك پنس مما دفع الأخير لتأجيل زيارته للمنطقة لأجلٍ غير مُسمي.

على الصعيد الدولي، سجَّل سفير مصر الدائم لدي الأمم المُتحدة رفض بلاده للقرار طالباً في مُذكرةٍ رسمية رفض الأمم المُتحدة للقرار ليبقي الحال كما هو عليه إلا أن أمريكا نقضت القرار لكن ذلك لم يمنع الجمعية العامة للأمم المُتحدة من تبنّي موقف مشابه المصري بعد أيام من الاعتراض الأمريكي.

وعربياً، أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية-التي يُمكن اعتبارها من أكثر الدول تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط-رفض بلاده البات للقرار الأمريكي.

وفي الوقت نفسهِ، قبل القرار الأمريكي بأيام، حثَّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مُباحثات مُغلقة بينهما على قبول تغيّرات جذرية في مسألة رؤيته لدولة فلسطينية مُقتطعٌ منها الجزء الشرقي للقدس، ومنقولةٌ عاصمتها لمدينة أخري يتم تعيينها لاحقاً وذلك وفقاً لتقرير عدد من المسئولين الفلسطينيين، والعرب، والأوروبيين الذين سمعوا رواية عباس نفسه للواقعة غير أن المملكة أنكرت بدورها في تصريحاتٍ رسمية هذه المزاعم وفنَّدتها واصمةً إياها بالكذبِ والافتراء.


عَمِل الإعلامين الذين كلَّمهم خولي بنصيحته جنباً إلى جنبٍ مع زُملائهم العاملين في مؤسسات الإعلام القومي في الدول العربية الأخرى لأن حلولاً كانتهاجُ الصمتِ وإتباع طريق اللامبالاة تُعدَّ حلولاً غير منطقية بالمرة حتي من عقدٍ مضي ولا سيما في الفترة بين 1948 إلى 1973 التي خاضت فيها أحلافُ العرب ثلاثة حروبٍ طاحنة ضد الصهاينة.

من ناحيته، وصف الدكتور شلبي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة مريلاند الأمريكية وعضو معهد بروكينجز للدراسات السياسية والاجتماعية موقف الدول العربية بالــ”تَحَوُّلي”

اقرأ أيضًا: 4 معاهدات واتفاقيات أودت بحال الأمة لما هيّ عليه الآن

واستكمل تلحمي حديثه قائلاً أن الحُكام العرب لم يكن بمقدورهم تبنِّي الموقف الحالي من عقدٍ مضى على سبيل المثال لأنه كان سيتعيَّن عليهم إبداء استحالة تعايشهم مع هكذا قرار لكنهم الآن ومع خوفهم جميعاً من قِصر مُدة استمراريتهم في سُدد حكم بلادهم فإنهم توافقوا حتي لو لم يُعجبهم الأمر برُمته مُجتمعين على قبول القرار على مضض والعثور على سبيلٍ للالتفاف حوله أو التكيُّفِ مع حيثياته وخاصةً في تعاملهم الحالي مع إدارة ترامب المُستعدةً لخرق أي محرمات سابقة في السياسة الخارجية الأمريكية.

حاولت النيويورك تايمز الحصول على تعليق لأي مُمثل من الحكومة المصرية على محتوي هذه المقالة لكن نداءاتها لم تلقي صدي لدي الحكومة المصرية واستحال لصحافييها الوصول للنقيب أشرف الخولي.

تلعب البرامج الحواريةُ في مصر دوراً محورياً في صياغة الرأي العام وتوجيه الجماهير ومع علمِها بذلك تتولَّى الجهات السيادية المصرية إيصال رسائلها المُوجهة للعامة من خلال الإعلام بشقيهِ القومي والخاص وتتسم هذه البرامج عادةً بكونها محاورات صحافية بين المُقدمين والمصادر الصحافية بخصوص الإشكاليات المُتجددة والخاصة بأهم القضايا على الساحة المصرية.

قَدَّم وسيطٌ مصري مؤمنٌ أشدَّ الإيمان بالقضيةِ الفلسطينية ومُعارضٌ لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي تسجيل مُجاهد للجريدة مُرِفِقاً معه ثلاثة تسجيلات أخري مُشابهة.

تصرَّف عزمي مجاهد بالشكل المذكور أعلاه اختيارا منه واتفاقا مع فكر النقيب أشرف الذي وصفه “بالصديق” نبعاً من تقديره الشخصي في وجوب منع نشوب موجة عنف جديدة أو اندلاع انتفاضة رابعة لا إتباعاً لأوامرٍ تلقاها أو أُسِرَّت إليه وأظهر نيةً واستعدادا مُبيَّتاً لإعادة كلامه الوارد بين طيات التسريب على الأسماع عبر التلفاز.

أما عن المُعارضين لموقفه، ردَّ عليهم مُجاهد قائلاً: “يجب علينا توفير حافلات يُشحن على متنها كافة من يُريدون القتال لأجلِ الأقصى للقدس حتي يتسنى لهم تحقيق منالهم والظفر بمُبتغاهم إذا كانوا أقوياء أكِفَّاء لأن السواد الأعظم من الناس اعتراه السأم من ترديد الشعارات الجوفاء وهو شخصياً لا يُعنيه سوي منافع بلاده ومصلحتها داخلياً وخارجيا” على حدِّ تعبيره.

اثنتين من المُكالماتِ الأخري دارت مع مُقدمي برامج مشهورين كمُفيد فوزي الذي رفض بسرعة ضلوعه في أي شيء من هذا القبيل وأنهي المُكالمة فوراً والآخر كان سعيد حساسين عُضو مجلس الشعب المصري الذي امتنع عن الرد على الرسائل وتراجع مُنسحباً عن المقابلة الصحفية بعدما تناهى إلى أسماعه اتصال صِحافي بزميليه مُجاهد وفوزي بهدفِ سؤالهما عن المُقابلات.


أما المُكالمة الرابعة فكانت مع المُمثلة والمغنية المصرية يُسرا التي تعَذَّر الوصول إليها والحصول على تعليقها. توافق نبرة صوت الشخصيات المذكورة جميعاً صوتهم المعروف لدي عامةِ الناس. زيادةً إلى وِحدة واتفاق النِقاط التي حَدّثهم بشأنها النقيب الخولي في التسجيلات الأربعة وتضمَّنت الأوامر الآتية:

الزموا ما سأقول تِباعاً في هذه المُكالمة في حال ظهرتم على التلفاز أو استُضِفتم في برامج كقادة رأي ففيه توضيحٌ لاتجاه القيادة المصرية وبياناً لما سنجنيه من تمريرِ قرار إعلان القدس عاصمةً أبديةً لإسرائيل، مع عرض مُفصل لموقف أجهزة الأمن القومي من المسألةِ بأكملها.

فردَّ حساسين على سبيل المثال بتفانٍ شديد وطاعة لا مُتناهية مُردداً: “مُر، قُل، أشِرَّ وأنا رهنُ إشارتك!!”  ليُضيف الخولي: “نحن سنسجل اعتراضنا أسوةً بأشقائنا العرب لكنه (أي القرار) سيضحى واقعاً يعجز عن مُقاومته الفلسطينيين، أما نحن فإنا لا نُريد خوض حربٍ جديدة مع الصهاينة فلدينا أمام أعيننا حسبما تعلمون من المشاكل والمُعضلات ما يكفينا ويزيد”.

فالجيشُ المصري يُعاني في مواجهات مُحتدمة منذ أربعة سنوات لدحر تنظيم داعش المُتأسلمِ والمُتمركِز في شمال سيناء الأمر الذي دفع السلطات في مصر لاتهام كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس بالضلوع في عملياتٍ إرهابٍ وعُنف بحق رعايا وجنود الحكومة المصرية.

ويستكمل الخولي حديثه “إنه لمن الخطير لنا اندلاع شرارة انتفاضةٍ رابعة فإن الانتفاضة كفكرة لا تخدم مصالح الأمن القومي المصري لأن في الانتفاضةِ منفذاً لإعادة بزوغ نجم الإسلام السياسي والتنظيمات المُسلحة كالجهاديين وحركة حماس مرةٌ أخري وهو ما لا يُحمد عُقباه ولا يُنتظر وقوعه أصلاً. ”

ويختتم الخولي حديثه مُستنتجاً أن رام الله لن تختلف عن القدس كثيراً طالما كان الهدف إنهاء مُعاناة الشعب الفلسطيني، ومؤكداً على اقتضاء تقديم تنازلات فلو تطلَّب إنهاء الحرب وحفظ الدماء حتي لا يموت إنسانٌ آخر إعلان رام الله عاصمة لفلسطين فليكن ذلك الإعلان قيد التنفيذ على أتم وجه وأسرع سبيل.

التزم الإعلاميون الثلاثة بدورهم بما أُبلغوا به وأذاعوا الرسالة عبر وسائل الإعلام حتى أن عزمي مجاهد قال لجمهورهِ بالحرف: “كفانا من هذا الموضوع الذي اعتراه القِدم وواراهُ التراب.” !!.

زاد الخوليٌ في حديثه مع مجاهد فوصَّاه باتهامِ قطر وحاكمها تميم بن حَمَد آل ثاني بالتطبيع مع الصهاينة فقال مُوجهاً كلامه لمجاهد: “ستقم باتهام تميم وقطر بتعاونهم سراً مع إسرائيل كما تعلم” فأجابه مجاهد: “بل سأقول بوجود روابط وثيقة، مُكَرِراً ذلك بكل سرور وستتضمنه حلقة برنامجي القادمة إن شاء الله”.

175

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

محمد سماحة

كاتب صحفي و مُترجم حر .. أهوى القراءة في مباحث الفلسفة والتاريخ وبعض نصوص الأدب .. أنتقل جائبًا موائد الأفكار حيث لا ثابت سوى العقيدة ولا رابط غير الدين.

التعليقات

  • Mohamed Anis منذ 10 شهور

    للأسف نظام عميل رئيسه السيسي إنقلابي مجرم صهيوني جرو مخلص ويعمل لصالح إسرائيل

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.