هل حقًا حُررت سيناء لنحتفل بذكرى تحريرها ؟! – ملف كامل لفهم الأوضاع في سيناء

العريش، 15 نوفمبر 2004م، ثاني أيام العيد…

الشوارع خالية من الأطفال، من النساء، من مظاهر العيد، خالية من أي مظاهر للحياة الطبيعية، 140 سيدة تم القبض عليهن رهينة غير الرجال، النقاب يُنزع من على وجوه النساء في الشوارع، الرجال حلقوا لحاهم خوفاً من الاشتباه. يتم الهجوم على المساجد، يضعون أكياساً سوداء على رؤوس المصلين ويعتقلوهم، لم يتركوا أحداً، اعتقلوا حتى المعاقين عقلياً…! التعذيب بين التعليق من خلف وشد الرجلين بالحبال، والكهرباء في مناطق حساسة تتسبب في خروج رائحة الجلد المشوي، الأسئلة التي توجه للناس: “بتحب أمريكا؟ بتحب إسرائيل؟ إيه رأيك في تفجيرات طابا؟ بتصلي فين؟ إيه رأيك في الشيخ كشك؟”.

Embed from Getty Images

سيناء، في 2016م…

جنين ميت متقطع، قتل في رحم أمه برصاص الجيش المصري، طفلة قتلت في رحم أمها في شهرها السابع برصاص الجيش المصري جنوب الشيخ زويد وإصابة الأم إصابات بالغة. قصف عشوائي على البيوت، تهجير السكان، الاعتقالات بالجملة، قطع الكهرباء والإنترنت، تحليق مكثف للطائرات، تجريف أشجار الزيتون والمناطق الزراعية. سيناء معزولة عن العالم الخارجي.

“نحن باقون هنا… يقصفون المنزل، نبني كوخًا، يحرقون الكوخ، نبني كوخًا آخر. يقتلون، ننجب الأولاد… أدعو الجيش لكي يعاملوننا كما عاملناهم في 1967 حين أعطيناهم ملابسنا لإخفائهم من الإسرائيليين، وقدَّمنا لهم كافة الخدمات واحترمناهم وساعدناهم على الفرار، هل هكذا يردُّون الجميل؟”   يلخص المواطن السيناوي “أبو مسلم” ما يحدث.

السبب وراء هذه الجملة وما تدل عليه من آلام وقهر لأهل سيناء، وما بين هذين التاريخين وقبلهما، الكثير من الأخبار والأحداث التي آلت بالوضع في سيناء إلى هذه المأساة. وتعود جذورها إلى أعقاب الانسحاب الإسرائيلي في عام 1982م؛ فمنذ ذلك الحين أصبحت السياسات الأمنية -وأحيانًا الاجتماعية والإعلامية-تُصنف سيناء على أنها تهديد مباشر، وتعتبر سكانها مخبرين أو إرهابيين أو جواسيس أو مهربين محتملين، لا مواطنين مصريين.

في عام 1903م، التقى “هرتزل” –مؤسس الحركة الصهيونية-برجل الأعمال اليهودي “روتشيلد” حول مشروع المستعمرات اليهودية في سيناء، وعرض هرتزل مخططاته أمام روتشيلد باسطاً خريطة فلسطين وسيناء، وأشار بإصبعه على العريش قائلاً: “من هنا يبدأ التحرك”.

Embed from Getty Images

فكيف بدأ التحرك؟

في 17 سبتمبر 1978م، تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين الرئيس المصري “محمد أنور السادات” ورئيس الكيان الصهيوني “مناحيم بيغن”. الاتفاقية التي تحتفظ بسريتها إلى الآن، والتي تدرس في المعاهد السياسية بأنها اتفاقية لسلب الإرادة. ولكن عقب الاتفاقية، استخدم الاتحاد السوفيتي حق الفيتو بناء على طلب من جبهة الرفض العربية ضد أي قرار بتواجد قوات دولية في سيناء؛ فلجأت مصر وإسرائيل برعاية أمريكية لتشكيل قوات حفظ سلام في سيناء عام 1982م –ذو القبعات البرتقالية-. تضم 35 برج مراقبة ونقطة تفتيش على طول شرقي سيناء، بالإضافة إلى 15 مراقب أمريكي مدني. وتشارك 12 دولة في القوات البالغ عددها 1700 جندي، ويبلغ عدد الجنود الأمريكان في هذه القوات 700 جندي. ومهمة هذه القوات القيام بدوريات جوية للتحقق من أن نشر القوات المصرية يتفق مع المعاهدة، بالإضافة إلى عملياتها البرية. ولكن هذا مقتصر على مصر وحدها؛ لأن الكيان الصهيوني رفض وجود قوات أجنبية على الأراضي المحتلة، فتتم “مراقبته” بعناصر مدنية فقط. وتمارس هذه القوات عملها منذ انسحاب إسرائيل من سيناء 25 أبريل 1982م، وهي مخولة للتدخل في حالة حدوث أي انتهاك لمعاهدة السلام أو أي تهديد لإسرائيل التي تبعد عن الحدود المصرية 5 كيلومترات فقط، أي أنها تكون في سيناء في أي لحظة بمساعدة القوات الأمريكية الموجودة على أرض سيناء.

سيناء.. بين الصهيونية والمصرية

كشفت وسائل إعلام صهيونية عن ما لقيه البدو في فترة الاحتلال الصهيوني لسيناء؛ حيث في عام 1972م حدثت واقعة أبو عجيلة، عندما طرد الجيش الإسرائيلي سكان بدو سيناء، حتى يقيموا تدريبات عسكرية، وذلك تم في الليل وتحت ظروف جوية وصلت درجة الحرارة فيها إلى الصفر، وتوفي بسبب هذا 40 شخصاً كثير منهم نساء وأطفال. وقاموا بارتكاب عدة مجازر منها: بئر السبع، العراقيب، الدوايمة، ومناطق العزازمة.  ولكن مع كل هذا يراهن الكيان الصهيوني بأن الاحتلال كان أفضل من الجيش المصري وما يفعله بأهل سيناء. وأشار أحد المحللين العسكريين الإسرائيليين “رون بن إيشاي” إذ قال أن: “الجيش الإسرائيلي وخلال حوالي أربعة عقود من احتلاله المباشر لقطاع غزة لم يجرؤ على اتخاذ خطوات مماثلة ضد الفلسطينيين، كما يقوم به الجيش النظامي حاليًّا ضد المواطنين المصريين في شمال سيناء”.

الجدير بالذكر هنا، أن رجال البدو لا يخضعون كثيراً لقيود الدولة، فقد قاموا من قبل بحصار القوات لثمانية أيام؛ مطالبين بالإفراج عن سجين لهم تم حبسه في تفجيرات طابا وشرم الشيخ. وأيضاً قامت الجماعات المسلحة بقطع الإمدادات عن هذه القوات، في فترة حكم الرئيس “محمد مرسي”؛ للمطالبة بالإفراج عن سجناء متهمين في قضية تفجير طابا، كما أحرقوا أحد أبراج المراقبة احتجاجاً على الفيلم الأمريكي المسيء للرسول –صلى الله عليه وسلم-.

إخلاء سيناء

Embed from Getty Images

في ظل إهمال الدولة –المتعمد- لشئون التنمية في سيناء من تعليم وصحة وسكن، سادت الأحكام القبائلية، والتجارات غير المشروعة من التهريب عبر الأنفاق، والسلاح والمخدرات، وتهريب البشر الأفارقة إلى إسرائيل، وأحيانا أخذهم رهائن، وتعذيبهم حتى دفع الفدية، وعندما خفت قبضة الأمن على سيناء منذ عام2011م -وخاصة بعد30 يونيو-، استغل الجهاديين الانفلات الأمني وكانت الجماعات الإسلامية قد استمالت بعض شباب البدو إليها، وعقدت صفقات أسلحة مع البعض الآخر، فاتخذ تنظيم “أنصار بيت المقدس” -التابع لتنظيم القاعدة- سيناء مقراً له؛ لتدخل القوات المصرية في حرب كبيرة ومجهولة تحت مسمى –محاربة الإرهاب-، في مكان بات لتنظيم القاعدة شبكات فيه.

وفي الوقت الذي تبني فيه أثيوبيا سد النهضة الذي يتسبب في تقليل حصة مصر من مياه النيل، تم تشييد بنية أساسية لنقل المياه إلى سيناء! سيناء التي يتم تهجير أهلها، وقصفهم في كل الأوقات لا يراعون فيه طفلاً أو امرأة ولا شيخاً، ستُضخ المياه إليها! إذا كان السكان يُطردون، فمن أجل من تُضخ المياه؟

إذا تأملت جيداً، سترى أن السيسي ينفذ ما عجز عنه السادات من توصيل مياه النيل لصحراء النقب والقدس عبر ترعة السلام! الطلب الذي أراده هرتزل وجمده الإنجليز عام 1903، وهو تهيئة سيناء بدون سكان ليأخذها اليهود كمستوطنة تضاف إلى فلسطين المحتلة، وهو هدف قديم لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. ويتوافق كذلك مع أهداف الدول الصليبية التي تعمل على توسيع الحاجز بين الجانب الإسلامي في آسيا وإفريقيا؛ حيث تفصل بينهم إسرائيل، ليكون الفصل والاختلاف بينهم من كل الجهات.

ولكن هذه السيطرة لن تتم بشكل مباشر، -فكعادتهم- تتم عن طريق الاستثمارات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات والعملاء العرب؛ لذا كان لزاماً تعديل بعض القوانين التي تناسبهم في مشروعهم. ففي شهر أغسطس 2015م، أصدر السيسي قراراً بتعديل بعض أحكام القانون الذي أصدره المجلس العسكري في عهد “المشير طنطاوي” بشأن التنمية  في سيناء، أهم ما فيه: تمديد حق الانتفاع بالنسبة للأجانب من 50 عاماً إلى 75 عاماً مع حق الورثة في تجديد العقود بذات الشروط، ومن حق رئيس الجمهورية تخطي القانون والتعاقد مع من يشاء من الأجانب وأن يعطي من يريد مشروعات وأراض، بل ومدن كاملة وشواطئ في أي مكان في سيناء!

وهكذا مهد النظام المصري بقيادة السيسي الطريق لإخلاء سيناء وحجزها للمستثمرين ينهبونها كيفما أرادوا –كما يفعلون في شتى بقاع الأرض-.

يتبقى هنا العنصر البشري الذي يعوق هذه المخططات –مؤقتاً-، فعمل النظام على إزاحته جانباً والتخلص منه حتى لا يكون معرقلاً لإخلاء سيناء كما يريدونها. فازدادت الاعتقالات العشوائية والجماعية، وقتل الرجال والأطفال، وترهيب النساء وإخضاعهم للتفتيش –وأحياناً للاغتصاب-.  ووفق ما نقلته شبكات الأخبار عن مصادر قبلية فإن أعداد كبيرة من سكان رفح تركت أماكنها وذهبوا إلى أماكن أكثر أمناً من قصف الطائرات، وهو ما اعتبره السكان حرباً حقيقية؛ إذ أنهم مدنيين ليسوا طرفاً في العمليات العسكرية للقوات المصرية.

كيف تصنع عدواً؟

“إنت مش متصور وأنت ظابط جيش إني آجي على رفح والشيخ زويد وأعمل حصار؟ أعمل حصار، وأخرَّج السكان، والمائة بيت دول يتنسفوا! حد ضرب نار، اطلّع قدام النار دي مائة نار! مات اثنين أو ثلاثة أبرياء.. إنت في النهاية بتشكل عدو ضدك وضد بلدك؛ لأنه أصبح هناك ثأر بينك وبينه”

هذا ما قاله السيسي قبل 3 يوليو، ومن الواضح الآن أنه انقلب أيضاً على كلامه، فكأنه كان يصف ما سيفعله قريباً في سيناء.
فقد شهدت سيناء حملات لم تكن الأولى ولكنها الأشرس والأخطر على الإطلاق، من تهجير قسري لأكثر من 1165 أسرة، وتدمير لأكثر من 800 منزل في المناطق المجاورة لقطاع غزة، فقد اعتمدت على سياسة العقاب الجماعي –ليس في شرق رفح فقط لتجريف الحدود مع قطاع غزة، ولكن أيضاً في وسط الشيخ زويد للتنكيل بأهل المشتبه بهم-.

وهذا يلاقي في الوسط الإعلامي تأييداً واسعاً وترويجاً لشرعية حدوثه والحق فيه، ودشنت حملات من التضليل الإعلامي -أشبه بحملات الستينات التي زعم النظام العسكري حينها أن الجيش على أعتاب تل أبيب، في حين أنه كان يباد هارباً في أودية سيناء !

Embed from Getty Images

ومما أدى إلى تطور هذه الأوضاع من البداية حدثين رئيسيين:

كان منهما الحدث الأول: رد فعل نظام مبارك على تفجيرات طابا ونويبع 2004م؛ من حملات قمع واعتقالات موسعة وعشوائية؛ لأن معلوماتهم عن المسلحين كانت محدودة، فاعتقلت 3000 شخص، وأخذت النساء والأطفال والأقارب حتى يستسلم المشتبه بهم. ولكن هذا لم يزد الشرارة التي انطلقت إلى توسعاً؛ فأدى إلى حدوث هجمات في عامي 2005 و2006، وظهور المظالم السياسية والاجتماعية للقبائل. وأيضاً حملات النظام القمعية التي بدأها في سبتمبر 2013 بشكل غير مسبوق –مقارنة- مع الحملات في نظام مبارك وبعده المجلس العسكري –عملية “نسر 1”-، وأيضاً عملية مرسي التي أسماها “نسر2”.

أما الحدث الثاني: مجزرة رابعة العدوية 2013م، المجزرة الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، والتي أدت إلى تغيير الخطاب الجماهيري لتنظيم “أنصار بيت المقدس”، فبعد أن كان ينتقد جماعة الإخوان المسلمين من مشاركتهم في الديموقراطية والانتخابات، قاموا بتنفيذ سلسلة عمليات عنوانها “غزوة الثأر لمسلمي مصر”، فهم إن كانوا يختلفون مع الإخوان، وينكرون عليهم فعلتهم، فهذا لا يمنعهم من الثأر لدماء المسلمين التي أريقت في فض الاعتصامات.

ومن هذين الحدثين، استخدم نظام مبارك والسيسي مجموعة من التكتيكات والإجراءات لاستهداف المشتبه بهم -وإن كان قد تجاوز الأخير كل الخطوط-. ومن أهم الإستراتيجيات المنتهجة ضد أهل سيناء عامةً:

– تدمير المراكز الاجتماعية والبنية التحتية والإذلال المتعمد لإبراز صعوبة الحياة هناك؛ لتشريد الأهالي وتهجيرهم بشكل غير مباشر.
– التعذيب الممنهج للحصول على المعلومات، انتقاماً أو إجراءات روتينية للترهيب وتخويف السكان من التفكير في مخالفتهم.
– القصف العشوائي الذي وصل لقصف البيوت، ودور العبادة، والمزارع.
– أخذ الرهائن وإجبار المطلوبين لتسليم أنفسهم، أو للضغط على معتقلين بالاعتراف بما لم يرتكبوه.
– أبرز ما في الأمر، هو التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي مع حكومة الكيان الصهيوني، والتنسيق بين النظامين. في عهد مبارك كان التعاون في المجالين الأمني والاستخباراتي، ولكن في عهد السيسي وصل إلى التعاون العسكري على الأراضي المصرية. فالطرفان يتوليان مهمة جمع المعلومات عن تحركات الجهاديين داخل سيناء، والجيش الإسرائيلي لم يتردد في العمل بنفسه داخل سيناء. وأبز ما حدث عندما تم قصف جوي لأربعة مقاتلين من عناصر “أنصار بيت المقدس” أثناء الإعداد لإطلاق صواريخ على الجانب الإسرائيلي.

ولاية سيناء VS الجيش المصري

مما يُضاف لأنصار بيت المقدس مساهمتها في تجنيد وزيادة عدد المنضمين لها، وإضفاء الشرعية من الأعمال المسلحة التي يقومون بها بين أهل سيناء. وفي ظل اشتداد الأوضاع في سيناء، أعلن التنظيم مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية تحت اسم “تنظيم ولاية سيناء”. وبالرغم من الأفكار التي يتبناها التنظيم والتي تكون مُنفرة لأغلبية السكان في سيناء، إلا أن الخطاب الذي يعتمدونه لأهل سيناء بتضمين أحوالهم والمظالم الداخلية والخارجية؛ يخلق بيئة مناسبة للتفاعل وتأييد أهل سيناء لهم.

Embed from Getty Images
ولقد نمت القدرة القتالية والعمليات الميدانية للتنظيم بتطور سريع واستثنائي، ليشكل أقوى تنظيم عسكري غير تابع للدولة المصرية -مقارنةً أيضاً بأحداث التسعينات-. تبنى التنظيم خلال تواجده في سيناء ثلاثة أنواع من التكتيكات العسكرية والاستراتيجية، واعتمدها في حربه ضد الجيش المصري، منها: “إرهاب المدن”، بضرب أهداف داخل المدن بالمفخخات والانتحاريين وعمليات الاغتيال. والنوع الثاني: “حرب العصابات”، ويشمل عمليات الكرّ والفر على أهداف عسكرية ومحاولة السيطرة على الأرض لفترة محدودة، مع تجنب المواجهة المباشرة والطويلة، بتشكيلات قليلة العدد وخفيفة السلاح. أما النوع الثالث والجديد -فهو أشبه بعمليات ميدانية لقوات نظامية خاصة-، حيث يتم استخدام المدفعية الثقيلة والخفيفة والقناصة والصواريخ؛ لتقدم أو انسحاب تشكيل مشاة من عشرات أو مئات المسلحين. وسعى التنظيم لتطوير عملياته واستراتيجياته، والسيطرة على أجهزة وآلات عسكرية من الجيش المصري؛ ليعزز موارده، وهذا ما نجح فيه.

وازداد الوضع اضطراباً، بعد الهجوم المزدوج على كرم القواديس بالشيخ زويد في يناير 2015م، باستهداف 11 هدف عسكري في ثلاث مدن في وقت واحد، وتطور بعد ذلك في هجمات أهداف صعبة وعالية التسليح مثل معسكر الكتيبة 101 في العريش، الذي يسميه أهل سيناء “غوانتانامو مصر”، وهو أحد المقار الرئيسية للتحقيقات التي تجريها قوات النظام مع المشتبه بهم.
توالت الهجمات بعد ذلك، في شهر أبريل- نيسان، حيث أصدرت ولاية سيناء إصدار مرئي بعنوان “صولة الأنصار 2” باستهداف 7 أهداف، وبعدها الهجوم الأشد تعقيداً في يوليو-تموز؛ حيث استهدف 15 هدفاً عسكرياً وأمنياً في وقت واحد وتم تدمير بعضها بشكل كامل. وحسب شهود عيان من السكان المحليين، شارك نحو 300 مقاتل في العمليات لمدة تزيد عن 20 ساعة. وخلًف التنظيم وراءه 17 قتيلاً –حسب المصادر الرسمية-، وهي في الحقيقة أكثر من مائة –حسب شهادة والد أحد الجنود الذي شاهد الجثث العائدة وفيهم ابنه-.

تطورت الأوضاع واستمرت من تفجيرات تصل لأيام وأسابيع متتالية من استهداف لكمائن وأهداف عسكرية أو مناوشات بين الجهاديين في سيناء والقوات المصرية، آخرها وقوعاً وأشدها أثراً إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، والذي أعلن التنظيم أن إسقاطها ثأراً لما يحدث في سوريا من القوات الروسية، وأدى ذلك إلى مقتل 217 راكباً من السياح الروس.

“لا ترسل تعزيزات إلى سيناء. أرسل جيشك كله ليُباد هنا في الصحراء”… هذه العبارة المليئة بالتحدي وجّهها “كمال علام”، القيادي في تنظيم “ولاية سيناء، تصف أن ما يحدث سيناء معاكس لما يبثه وينشره الإعلام والرئاسة المصرية من القضاء على البؤر الإرهابية وأن عمليات التمشيط تخلصت من ما وصفوهم بالإرهابيين في سيناء.

 

فقد كشف موقع “ديبكا الإسرائيلي” كشف عن عرض مصر على البيت الأبيض تكوين قوة مشتركة للقضاء على ولاية سيناء. مشيراً إلى أن هذا غير متوقع؛ حيث الاستعانة بالجيش الأمريكي تدل على عدم قدرة القيادة المصرية مواجهة ولاية سيناء وأيضاً خطورة الوضع هناك. وأشارت صحيفة “هارتس الإسرائيلية” أن سيناء باتت معادية للدولة المصرية جراء ما تتعرض له من قصف وتهجير واعتقال عشوائي.

جاء هذا مع طلب أمريكا بسحب قواتها من سيناء بسبب التهديد من ولاية سيناء وأن جنودها في خطر، ولكن النظام المصري رفض، بدلاً من استغلال الفرصة في التخلص من قيود أمريكا عليه ووافق على زيادة أعدادهم ووضع أجهزة استشعار متطورة وحواجز، وأبراج حراسة إضافية وتوفير أسلحة متطورة؛ ليرسخ ويعزز القوات الأمريكية على أرض سيناء!

وبعيدًا عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة، فإن السياسة التي تعتمدها الأنظمة المصرية في سيناء وطريقة تنفيذها، قد حوَّلت مشكلة أمنية محدودة في عام 2000 إلى حالة تمرُّد محلي مُسَلَّح ممتدد إلى الآن.

والحديث عن وضع مستقر أو “تحت السيطرة” مجرد أوهام يُسكن بها الشعب المصري، ولابد أن تطول هذه المسكنات ليظل النظام قائم ولا يسقط؛ لأن من أهم أسباب وجود هذا النظام هو “القضاء على الإرهاب”…

والآن، هل حررت سيناء لنحتفل بذكرى تحريرها أو نذكره حتى؟

المصادر:

Egypt: Mass Arrests and Torture in Sinai

Egypt: End wave of home demolitions, forced evictions in Sinai amid media blackout

ما هي الـMFO، وماذا تفعل في سيناء؟

تنظيم “ولاية سيناء”: الصعود العسكري والآثار السياسية.

715

الكاتب

دعاء عمر

أسعى لأرتقي دينياً، أخلاقياً، وفكرياً "مقدسية العقيدة، شامية الأندلس".

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.