تأتي دعوة الأطراف لمؤتمر الرياض بعد حوالي خمس سنوات من عمر ثورة الشام قدمت خلالها تضحيات عجزت الإحصائيات عن عدها وتدوينها؛ فبدل أن يكافأ هذه الشعب البطل الصابر المحتسب على ما قدمه من تضحيات تأتي الطعنة بمؤتمر لبيع كل ذلك وتكون الطعنة الكبرى بقبول بعض الفصائل التي بذل الأهل في الشام كل البذل في سبيل وجودها لتقبل أن تكون طرفا للجلوس مع النظام المجرم على طاولة المفاوضات.

بعد أن أصبح هلك بشار قاب قوسين أو أدني وبعد فشل كل التحركات الأمريكية في في الشهرين الأخيرين، وبخاصة بعد التدخل الروسي الأخير والذي كان ورقتها الأخيرة لوضع قواعد من حديد لنظام المجرم، تم عقد مؤتمر فينا وحصل اتفاق سريع للحاضرين على مؤتمر يلم شعث المعارضة الهزيلة التي لم ترقَ حتى لتطلعات أطفال الثورة الشامية المباركة، فكان مؤتمر الرياض الذي قامت السعودية بالدعوة إليه.

فبدأ التحضير للمؤتمر بشكل متسارع بدعوة الأطراف ذات الصلة والعلاقة من مدنيين وعسكريين، فوجهت عدة دعوات لحضور مؤتمر البيع؛ فوجهت دعوة للائتلاف الأمريكي الذي سرعان ما بدأ التنافس فيما بين أعضائه بمن ينال درجة عميل بامتياز بالإضافة لهيئة التنسيق الوطنية، كما وجهت دعوات لعدة فصائل وقيادات على الساحة الشامية.

كما تقرر حضور ممثلين عن كل من أمريكا وبريطانيا وروسيا والإمارات وقطر ومصر وتركيا والسعودية وعمان والأردن ولبنان والعراق للتدخل في حال حدوث خلل داخل المؤتمر.

ويعقد المؤتمر بعدما تبنت 17 دولة من بينها الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران خارطة طريق لعملية انتقال سياسي في سوريا، حيث يناقش المؤتمر في جدول أعماله عدة نقاط أساسية تم الاتفاق عليها مسبقاً بجنيف1 وجنيف2 واعتمادها بمؤتمر فينا والتي يسارع وزراء خارجية الدول الراعية للمؤتمر بذكرها بين الحين والحين والتركيز عليها خلال مؤتمراتهم الصحفية التي يعقدونها؛ كالمحافظة على علمانية الدولة السورية، والبقاء على مؤسسات الدولة من جيش وأجهزة أمنية، ومحاربة كل من يعارض هذا الحل السياسي، بالإضافة لتجميد القتال على الجبهات..

ها هو فصل جديد من فصول التآمر يطل عليكم مستغلا حاجتكم وعوزكم للراحة والأمان، وليس لكم والله في مجابهته إلا التوكل على الله والاعتصام بحبل الله المتين والصبر؛ فمصابكم جلل وخطبكم عظيم وحالكم الذي وصلتم إليه تعجز عن حمله الجبال الراسيات، ولكن الله سبحانه قد تكفل بكم فقال من لا ينطق عن الهوى «إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله»،

269

الكاتب

محمود طرشوبي

كاتب صحفي متخصص في الشأن السياسي وخاصة الاسلام السياسي و لي عدة أبحاث منشورة في عدد من الصحف و المراكز البحثية.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.