منذ بداية الثورات كلها وحتى الآن، اتضح أنه هناك تعريفان مختلفان للثورة.. وأصحاب كل تعريف حتى اليوم هم في خلاف كبير مع بعضهم البعض..

التعريف الأول هو: الثورة، حدث انفجاري، هدفه إيجاد مسار “ديموقراطي” سياسي تُشارك فيه كل القوى حتى لو كان هذا المسار السياسي الديموقراطي تحت مظلة ركن من أركان النظام القديم (المجلس العسكري في مصر كمثال)!

التعريف الثاني هو: الثورة، هي عملية تغيير.. هدفها إسقاط كامل للنظام بأشخاصه وقوانينه وقيمه وجذوره وأركانه، وعدم القبول بأي مسار سياسي حتى تسقط هذه المنظومة، ولو استغرق هذا عشرات السنوات.
فالثورة عند أصحاب التعريف الثاني، هي عملية تغيير مستمرة حتى إسقاط النظام، وليست حدثًا لحظيًا انفجاريًا ينتهي بانتهاء (الإيفينت)! لتبدأ المسارات السياسية كما يريدها أصحاب التعريف الأول!

أصحاب التعريف الأول، هم الذين كانوا يُصرّون على الاحتفال بنجاح الثورة في ذكرى ثورة ٢٥ يناير ٢٠١٢ ! رغم وجود العسكر في السلطة، وعدم محاسبة قتلة الشهداء والذين منهم العسكر، وأشعلوا الميدان حينها بأغاني الفرح والانتصار ونفخ البلالين! بينما أصحاب التعريف الثاني هم الذين كانوا يهتفون حينها في وجوههم: هذه ثورة وليست حفلة!

أصحاب التعريف الأول هم الذين يحتفلون اليوم بنجاح الثورة التونسية، والتي أعادت إنتاج أشخاص النظام القديم، بينما أصحاب التعريف الثاني هم الذين يقولون لهم: مارسوا “الديموقراطية” فسنمارس نحن الحُرّية!! أصحاب التعريف الثاني الذين يقولون حتى اليوم.. إن مشكلتنا مع حُكم العسكر كله، وليس مع انقلاب ٣ يوليو، وأن بقاء السيسي عندنا مثل رحيله مادامت المنظومة كلها لم تسقط بقوانيها وقيمها، وثورتنا لم ولن تقف لحظة، وإن هدأت أحيانًا واشتعلت أحيان أخرى، بينما أصحاب التعريف الأول هم الذين يقولون: يرجع مرسي فقط ١٠ دقايق حتى، لكي لا يكون المسار الديموقراطي قد هُدم!

أصحاب التعريف الثاني من اللحظة الأولى لقفز العسكر على سدة الحكم بعد رحيل مبارك (هتفوا: يسقط حكم العسكر) وطالبوا برحيله في محمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية، بينما أصحاب التعريف الأول كانوا ينافحون عما أسموه (العُرس الديموقراطي) واليوم يطالبون برحيل “”الإنقلاب”” فقط.. دون حديث عن غيره!

قبل أن تدخل لتُبرر أو تسبّ أو تتهم، أريدك أن تتأمل في شيء واحد فقط، وهو أنني مجرد عرضت فقط بأمانة كاملة الفارق بين التعريفين، بحقائق من الواقع.. ولم أُعلّق. فلو أثار أحد التعريفين اشمئزازك، وشعرت أن فيه انتقاصًا منك، فيمكنك أن تفعل شيئًا واحدًا أسهل وأيسر من السبّ والتبرير، وهو أن تتبنى التعريف الآخر للثورة.. وحينها نكون قد اتفقنا.. وحديثي ليس لك!

250

الكاتب

أحمد سمير

ناشط ومهتم بالشأن الإسلامي والعالمي، مؤلف كتاب معركة الأحرار وعضو مؤسس في "حركة أحرار".

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.