مؤسسة راند هي أحد أهم مراكز الفكر الأمريكية (خلايا التفكير) أو ما يعرف بـ «Think tanks» والتي لها دور كبير في رسم وصناعة السياسات في العالم خصوصًا في الولايات المتحدة ومثلها دولة الاحتلال (إسرائيل)، حيث غالبًا ما ترتبط الحكومات والوزارات وحتى الأحزاب والشخصيات السياسية بمراكز تتكون من باحثين ومتخصصين يقدمون المعلومات والإرشادات بشأن اتخاذ القرارات. (اختصارًا للكلمات الإنجليزية Research ANd Development) والتي تأسست في عام 1948 م كمشروع مموّل من سلاح القوات الجوية الأمريكية ليضم حوالي 200 من الباحثين والعلماء والرياضيين ثم استقل المشروع بفضل تمويل ضخم من شركة «فورد» الأمريكية ليأخذ شكله الحالي.

مؤسسة «راند» تصف نفسها بأنها لا حزبية وغير هادفة للربح، وتملك 9 مقرات حول العالم ومقرها الرئيسي في كاليفورنيا، ولها مقر في الدوحة عاصمة قطر.

بعد كتابتي للتحليل السابق عن التيار الجهادي و” الدولة الإسلامية “ منذ أيام، فوجئت بصدور تقرير نشره موقع راند بعنوان (بعقر ديارك تكون المعارك : الخطر الذي يشكله المقاتلين الأجانب العائدين من سوريا والعراق) وفي داخله طرح لنفس النقطة التي أثرتها .. التقرير أعده (Brian Michael Jenkins ) للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في الكونجرس !!

التقرير يتحدث عن الدولة الإسلامية من جهتين، من جهة كونها “دولة”، ومن جهة التهديد الذي يمكن أن تمثله على الغرب في عقر ديارهم، أي باعتبارها تنظيم يمكن أن يمارس ” الإرهاب المتحرك ” بسبب وجود عدد ضخم من المقاتلين الأجانب في صفوفه والذين يمكن أن يعودوا لديارهم.

فأما من جهة كونها دولة، فالتقرير يرى أنها من المستحيل أن تتحول إلى دولة طبيعية بحدود ثابتة حتى لو تركها أعداؤها بدون هجوم منهم، فهو يرى أن “الدولة الإسلامية” لا حل أمامها سوى مواصلة معارك التمدد القطري وإلا ستواجه خطر استنزاف نفسها بنفسها داخليا، وبالتالي هو لا يولي اهتماما كبيرا لهذه النقطة في تقريره هذا، ولكن التقرير أُعد لشيء آخر في منتهى الخطورة من وجهة نظره وهو السؤال عن : ماذا يمكن أن يحدث لو تم هزيمة الدولة ؟ أين سيذهب هذا العدد الضخم من المقاتلين الأجانب في صفوفها ؟ بل ماذا لو شعرت الدولة بانكماش مناطقها فسعت لكسر إرادة دول التحالف بالضرب في عقر ديارهم؟ أو لو لم يحدث أحد الاحتمالين ولكن قررت الدولة فجأة أن تغير من استراتيجيتها وتستهدف الغرب في عقر داره كيف يمكن مواجهة هذا ؟

هنا يُقارن التقرير بين الاستراتيجية الأولى لتنظيم القاعدة ( استهداف العدو البعيد ) كما سماها التقرير، وبين استراتيجية الدولة التي تهتم بالمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها وتسعى لتمديدها.

وبحسب رأي كاتب التقرير فهو يرى أنه لا يوجد مؤشرات تدل على تحضير ” الدولة ” لعمليات داخل الغرب كما كانت تفعل القاعدة، كما يبدو أن الكاتب يعتبر بحسب وجهة نظره الخاصة أن دعوة الدولة غير المركزية للغربيين بالقتال في بلدانهم يدل على أنها هي نفسها لا تحضر – تنظيميا – لشيء مثل هذا.

ثم يقول التقرير : ( التهديد الإرهابي على المدى الطويل يستحق منا تدمير داعش ) ، ولكن مع هذا التهديد بعيد المدى فهناك تهديدات قريبة المدى، ومخاوف فورية وسيناريوهات مقلقة كما يقول التقرير يمكن أن تحدث فورا حتى بعيدا “” داعش “” ، وهي :-
1- تكرار لسيناريو 11 سبتمبر بأن يتحول مجموعة من المتطعوين من فكرة الجهاد والبقاء في الجبهات إلى فكرة الانتقال لأمريكا والتحضير بداخلها لعمل ضخم.
2- سيناريو التفجيرات “”الانتحارية”” ، والتي يتم التحضير لها سرا في الأماكن التي يسيطر عليها الجهاديون، ثم يتم إرسال أفراد بجوزات سفر غربية لتنفيذ العمليات داخل الغرب، كما حدث مع جماعة ( خراسان ) التي استهدفتها الطائرات الأمريكية بالقصف في حلب.
3- سيناريو 7-7 كما سماه التقرير، أي تفجيرات 2005 في لندن، وهو سيناريو الإعداد لعمليات تطلب مهارات تدريبية خاصة، مثل صناعة التفجيرات.
4- هجمات منخفضة المستوى والتي تتم بجهود فردية، يمكن أن يقوم بها المتأثرين بدعوات ” الدولة ” و”القاعدة” .

ثم تم سرد التقرير التجربة الأمريكية في مواجهة مثل هذا الخطر ( عودة المقاتلين الأجانب ) ووضع بناء عليها توصيات جديدة لتفادي الأمر والحد من خطورته.

ما يهمني من التقرير ليس ما فيه، ففي النهاية هو كلام باحث ومحلل تستطيع أن تنقده كيف شئت، لكن ما يهمني هو أن أرد على الأخ الذي قال لي : ( يا أخي أنت تتحدث عن أشياء حتى أمريكا لا تفكر فيها، وتحمل الأمور فوق حجمها ! ) بالمناسبة هذا تقرير مقروء منشور معلن وليس استخباراتيا ولا شيء، فما بالك بالمخفي !! … من هنا يمكنك تحميل التقرير.

900

الكاتب

أحمد سمير

ناشط ومهتم بالشأن الإسلامي والعالمي، مؤلف كتاب معركة الأحرار وعضو مؤسس في "حركة أحرار".

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.