انتصف رمضان، والحقيقة أن رمضان مدرسة قصيرة الزمن عظيمة الأثر. فالشهر يترك أثره على النفوس طوال العام، بل طول العمر إن صادف نفسًا تتحرى التعلم مما تلاقي. وقد اخترنا الحديث عن درسين من دروس رمضان للنفوس، وهما العادة المقطوعة والحجة المدفوعة.

العادة المقطوعة

الشهر لا يترك مسلما تملكه عادة إلا قطعها. فكل من يملكه روتين الحياة المتكرر من مواعيد النوم والاستيقاظ، وذلك الذي تملكه عادة محرمة مثل التدخين، أو غيرها من العادات مثل كوب القهوة الذي لا يستطيع أن يبدأ يومه إلا به، أو مواعيد طعامه التي لا يستطيع تغيرها، أو غفوة القيلولة التي لا يستغنى عنها، أو ميعاد نومه الذي لا يغيره، أو… أو… أو…

كلها عادات تملك الإنسان وتأسره بقيدها، ويظل يدور في فلكها طوال العام، حتى إذا جاء رمضان تغير الحال، فيجد نفسه محررًا من قيود تلك العادات، فها هو يبدأ يومه بغير قهوة كما لم يتخيل أن يفعل أبدًا، ويقضى نهاره بلا تدخين كما لم يحتمل أبدًا، وتتغير مواعيد وجباته كما خشي أن يحدث دائمًا، ويترك ميعاد نومه راضيا لصلاة أو تلاوةً كما لم يفعل طوال العام!!!.

نحن أحرار إذًا من كل تلك العادات، ولا سلطان لها علينا، وقيودها ليست قيودًا جبرية، بل هي قيود وهمية قيدنا بها أنفسنا ولم تقيدنا.

الحجة المدفوعة

رمضان لا يترك حجة لأحد إلا قطعها، فالذين كانوا يحتجون بوهن الجسد تركًا لصيام يومين من كل أسبوع أو ثلاثة من كل شهر، يسردون الصيام الآن يومًا تلو يوم بلا وهن!!!.

وأولئك الذين طالما ساقوا الحجج لتأخير الصلاة أو ترك جماعة المساجد، ها هم يصلون الصلاة على وقتها مع جماعة المسلمين في المساجد!!!.

Embed from Getty Images

والذين طالما اعتذروا بالانشغال وضيق الوقت الذي لا يمكنهم معهما من قراءة بضعة أسطر يومية من كتاب الله، ها هم يقرأون الصفحات ويجاهدون للاستزادة!!!.

Embed from Getty Images

رمضان شهر العزم

فالحجج إذًا تتساقط ويدرك المسلم وقتها أن الأمر لا يعدُ كونه أمر عزيمة لا غير، وأن العزة الصادقة قادرة-بفضل الله-على تذليل كل الصعاب، وأما من كان بلا عزيمة، فكل حصاة على طريقه يراها جبل شاهق لا يسطع أن يظهره ولا يستطيع له نقبًا.

أخي المسلم، يأتي رمضان ليساعدك على سبر أغوار نفسك، واستخراج الدر المكنون فيها، ومن ذلك الدر أنك أقوى من أن تقع أسيرًا لمحرم أو حتى مباح، وأنك أقوى من أن يقف بينك وبين أهدافك حجج واهية.

أخي المسلم…تحرر من قيدك وشد من عزمك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

197

الكاتب

إيهاب السعيد

مسلم مهتم بشأن أمته

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.