في ضربة للثوابت الإنسانية والأخلاقية والإسلامية، نُظم حفلاً للشواذ في مصر بمدينتي القاهرة والإسكندرية، ورُفع فيه أعلام الشواذ ! وفي هذا المقال سنتحدث – إن شاء الله – عن قضية “الحرية الشخصية” وعلاقتها بالمحرمات.

في محاولة لإنكار هذا المنكر الشنيع، تحدثت بعض أبواق “العلمانية العسكرية المصرية” عن أن “المثلية – السدومية” حرية شخصية، وأن المنكر الذي يستنكرونه هو رفع علم المثليين بدلاً عن علم مصر! أو اعتباره استفزازاً للمجتمع المصري الذي يرفض أغلبه مثل هذا الأفعال؛ فأنكروا المنكر بمنكر أشد منه، ومن ثم كان رد الشواذ عليهم.. لقد اجتمعنا لممارسة تلك الحرية الشخصية دون إيذاء أحد.

إن ممارسة الفواحش والمنكرات والمحرمات ليست حرية شخصية، وليست هي بالأساس “حرية” إنما هي “عبودية” للشهوات، و”عبودية” للشيطان، ويُزين شياطين الإنس والجن هذه العبودية الحقيرة بزخرف “الحرية الشخصية”، وإن هي إلا الإباحية والانحلال من قيم الفطرة السوية، ومن مبادئ الإنسانية، ومن قبل هذا وذاك من تعاليم الدين الحنيف.

وإن الحرية ليست في ممارسة المنكر، بل الحرية في إنكار المنكر.. ذلك أن الذي قرر أن هذا المنكر منكراً هو “الخالق” – سبحانه وتعالى – الذي له الخلق والأمر، ومن ثم نملك الحرية في إنكار المنكر باعتبار الجهة التي حددّت المعروف من المنكر، والحلال من الحرام، والحق من الباطل.

وإن الذي يزعم أن الشذوذ وارتكاب فعل قوم لوط حرية شخصية، فإنما هو بذلك يطعن في رسول من رسل الله، هو لوط – عليه السلام – الذي جاء برسالة من الله – سبحانه وتعالى – إلى قومه بترك هذا المنكر الشنيع.

يطعن في رسول من عند الله، بزعم أنه معتد على الحرية الشخصية، ومتزمت أمام حرية الإنسان ! ومن ثم يصل الطعن – والعياذ بالله – إلى الإله الذي أرسله.تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

وإنَّ كل رسول من عند الله هو أحرص الناس على قومه، وأشدهم رغبة في هدايتهم، واستقامتهم.. ولو كان هذا الفعل مرضاً عضوياً لا حيلة لهم فيه لدلهم على العلاج، ولكنه كان انحرافاً نفسياً شهوانياً.

كان علاجه الخوف والتقوى من الله، فليس هو إذن خللاً عضوياً قهرياً على الإنسان، بل يستطيع الإنسان أن يتغير ويستقيم، فالله لا يُكلّف نفساً إلا وسعها، مع الرحمة والعفو والمغفرة.

ولعل بعض الشباب والنشئ أمام وحشية النظم الاستبدادية، وتخلّف بلادنا، بفعل الطغاة، يطرب عند سماع موضوع الحرية، ويظن أن المسألة على إطلاقها دون ضوابط أخلاقية، وإسلامية، ويظن أنه برفع شعار الحرية ستتحرر بلادنا أو زعم أن الشذوذ الجنسي وغيره من الفواحش حرية شخصية والحقيقة نفي ذلك.

إن أعداء هذه الأمة، وأعداء هذا الدين لا يريدون لنا إلا حرية إفساد الأخلاق، وحرية انهيار المجتمعات، وحرية تدمير القيم والمبادئ. أما حرية مقاومة الطغاة والمفسدين، وحرية محاسبة الفجرة والمعتدين، وحرية المحافظة على ثروات الأمة فهذا كله إرهاب يجب محاربته.

لقد تكررت قصة قوم لوط – عليه السلام – في مناسبات عدة في القرآن الكريم، ليس لمجرد اعتبارها “قضية سلوكية أخلاقية” فحسب، ولكن باعتبار أن الإله – سبحانه وتعالى – وحده هو الذي يقرر الحلال من الحرام، وعلى العباد أن تمتثل لذلك ولا تغتر ولا تستكبر عن دعوة الرسل أياً كان موضوعها ورسالتها.

وإن الذين يعلنون ممارسة فعل قوم لوط، ويتفاخرون بذلك، ويأتونه علناً،.فإنهم بذلك قد كفروا بالله ورسله، وهم بحاجة إلى الإيمان أولاً قبل تصحيح السلوك المنحرف، ولكن الخطر الأكبر على أولئك الأسوياء سلوكياً، والذين ينخدعون بدعوى “الحرية الشخصية” فيظنون أن لهؤلاء حقوق يجب الدفاع عنها، أو الإيمان بها، وهم بذلك إنما يستحلون لغيرهم ما حرّم الله وإن لم يفعلوه  فيكونون سواء؛ لقد صارت زوجة لوط – عليه السلام – من الهالكين، وأصابها ما أصاب الفاحشين لأنها كانت تؤيدهم، وتبارك فعلهم، ولم تؤمن برسالة زوجها النبي المُرسل.

وإن قوم لوط الذين حق عليهم العذاب الشديد في الدنيا والآخرة، لم يقع عليهم هذا العذاب لمجرد وجود بعض المذنبين ممن ارتكب هذا الفعل في الخفاء، أو استذله الشيطان فزيّن له القبيح حسناً، أو غلبته شهوته، وستر نفسه، إنما استحقوا العذاب لأنهم تفاخروا بجريمتهم، وارتكبوها علناً في أنديتهم وأماكن اجتماعهم.

فهناك فرق كبير بين من يرتكب هذه الفاحشة مستتراً، نداماً، تائباً، وبين من يستحلها، ويراها حقاً من حقوق الإنسان، فالأول في رحمة الله  والثاني كافرا بالله مستكبراً على الإسلام ورسالته.

لقد أعطنا الله الحرية في إنكار ما قرره الله منكراً، بل جعل ذلك واجباً على الأمة بمجموعها وأفرادها، بل جعل خيرية هذه الأمة – بعد الإيمان به – هو: “الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر” وإن أصل وجودنا وامتدادنا في هذه الحياة نحن المسلمون إنما هو من ميلاد “الأمة المسلمة” وليس له علاقة بجنس، ولا لغة، ولا أرض، ولا قوم.

ولقد استحق الذين كفروا من بني إسرائيل اللعن على لسان أنبيائهم لأنهم لم ينكروا المنكر الذي وقع فيما بينهم: “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون”.

وإن خطة الإسلام هي الحفاظ على  قيم وموازين الحق والعدل، حتى وإن ارتكب البعض هذه الذنوب، فالقضية الأصيلة هي الحفاظ على قيم الفطرة السوية، وعلى مبادئ السلوك والأخلاق كميزان يمنع  شيوع الفاحشة، وفساد المجتمعات، بل إن الله – سبحانه – وعد المغفرة لمن يستتر بذنبه – ولا يفضح نفسه، ويتوب إلى الله – وتوعد العذاب لمن يفضح ستر الله عليه، لأن في ذلك شيوع للمنكر، وموت للمعروف، فجاء في الحديث الشريف: ” كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ”

ولكن لماذا لا ينتهي مرتكب الفاحشة عن حدود ارتكابها في السر؟ لماذا يريد شيوع الفاحشة واعتبارها حقاً، وحرية؟

إن اعتبار الفاحشة فاحشة، والحرام حراماً، والمنكر منكراً.. من شأنه أن يُبقي فاعلية “النفس اللوامة” وأن يحرك “وخز الضمير” بين حين وآخر، والذي – في كثير من الأحيان – يجعل صاحبه يجنح إلى التوبة النصوح، والندم على فات، وميلاد النفس ميلاد جديد تحرر فيه من آثار المعاصي والآثام.

من شأن النفس اللوامة أن تقطع لذة الفاحشة التي يُزينها الشيطان للإنسان من شأنها أن تُفسد عليه مزاجه النفسي، وتدفعه للاضطراب ورغبة التغيير، والشيطان يريد للإنسان أن يأخذه في “ضلال بعيد” ضلال لا رجعة منه.

ومن ثَم يجب اغتيال النفس اللوامة، وإماتة الضمير عبر قلب الموازين باعتبار الفاحشة حرية، والحرام حلالاً، والمنكر معروفاً، وحقوقاً طبيعية لكل إنسان، وعندها يموت الإنسان، ويصير إلى صورة أضل من الحيوان.

وإن كانت مصر يريدون لها الآن أن تتحول إلى “مخور كبير” كما كانت من قبل في عهد الطاغية جمال عبد الناصر ويباركون فيها الفواحش، ويشجعون فيها المنكرات، ويفسدون فيه تصورات الشباب والبنات، مع خنق أصوات الدعاة في السجون والمعتقلات، فيجب أن ينتبه الآباء لأبنائهم، وأن يستمعوا إليهم جيداً، وأن يفهموا بواعث فكرهم، وتصوراتهم، وأن يخاطبوهم بالقول الحسن، وبالأسلوب القريب، حتى لا يغرقوا في موجة “الإباحية والإلحاد” التي يريدونها للأمة المسلمة في كل مكان.

وستظل بقايا الخير في هذه الأمة، تنطلق بها في لحظات السقوط والضعف، لتعود بها من جديد لتكون خير أمة أُخرجت للناس.

 

622

الكاتب

أحمد طه

كاتب ومهتم بالشأن الإسلامي.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.