كيف قامت الحضارة الغربية وانطلاقتها الاستعمارية منذ مطلع القرن الـ16، برؤية أبو مصعب السوري؟

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

هناك عدة عوامل ساعدت الغرب على العودة للصدارة مرة أخرى، بعد سنين طويلة من الغرق في مستنقع الجهل والتخلف الذى شهدته العصور الوسطى، ومن أهم هذه العوامل:

  • القرن الثالث عشر: الحملات الصليبية على المشرق ونقل خلاصة التراث الحضاري الإسلامي، نشاط حركة الترجمة العلمية ودراسة أسباب الهزيمة في الحروب الصليبية.
  • القرن الخامس عشر: سقوط القسطنطينية، وهجرة العلماء والمكتبات وإرث الحضارة الرومانية إلي أوربا.
  • القرن السادس عشر: سقوط الأندلس ونهب مكتباتها وإكمال ما حصلوه من الحملات الصليبية من وراثة مكونات الحضارة العربية الإسلامية.
  • القرن السابع عشر: اكتشاف البخار وتطوير السفن والقاطرات، واكتشاف البارود، و المتفجرات، وتطوير الأسلحة.

اقرأ أيضا: الحرب على الإسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

القرن الثامن عشر:

أما عن التغيرات التي وقعت في القرن 18  فقد قامت الثورة الفرنسية على الملكية وحلفها المقدس مع الكنيسة وانطلاق الأفكار السياسية والنهضة القومية التي أدت إلي سقوط النظام الإقطاعي وتوحد الدول القومية الكبرى كألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

الثورة على الكنيسة والتفلت من تحجرها ونشاط الحركة الفكرية وانطلاق العالم التجريبي بعد الثورة الفرنسية على الملوك والكنيسة.

الثورة الصناعية في القرنين الـ 18 و 19، وثورة المخترعات العلمية وتطوير الآلة الصناعية المدنية والعسكرية.

الروح العسكرية والتوجه للاستعمار وللغزو تحت قيادة ملوك تبحث عن الثراء و التوسع.

وهكذا ولّدت هذه العوامل دولا استعمارية قوية كان في طليعتها روسيا القيصرية التي اجتاحت جيوشها وسيطرت أكثر من نصف قارة آسيا، وبريطانيا التي شكلت إمبراطورية احتوت الصين والهند ومعظم أمريكا الشمالية ودول كثيرة في آسيا وأفريقيا حتى أطلقوا عليها اسم ” الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” ، وفرنسا التي تلتها في الانتشار والاتساع وبعدهم إسبانيا و البرتغال  ودول أخرى كهولندا وبلجيكا و إيطاليا.

 

القرن التاسع عشر:

خلال القرن التاسع عشر بدأت حروب الاستقلال في أمريكا الشمالية وأسفرت الثورة التي قادها ” جورج واشنطن” عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية التي تكونت بعد الحروب الأهلية التالية لتنضم إلي جانب روسيا القيصرية ودول أوربا الغربية إلي نادي الدول الكبرى.

أدي الصراع الأوربي الأوربي على السياسات الأوربية وعلى الغنائم الاستعمارية إلي اشتعال الحرب العالمية الأولي ” 1914- 1918″ ، التي ذهب ضحيتها زهاء ستة ملايين شخص! ” التي كان من نتاجها انهيار الإمبراطورية العثمانية؛ حيث رسمت بريطانيا وفرنسا خطة تقسيم تركتها، وامتدت لتصبح أكبر دولتين استعماريتين.

وهكذا انطلقت أوربا بعد الحرب العالمية الأولي في الموجة الثانية من الحملات الصليبية الثانية على العالم الإسلامي، والتي يمكن التأريخ لها عمليا منذ حملة نابليون على مصر 1798.

رغم أن زحف الصلبيين على أطراف العالم الإسلامي كان قد بدأ منذ مطلع القرن السادس عشر حيث احتلت البرتغال وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا كثيرا من المستعمرات في أطراف العالم الإسلامي، لكن ذروة الحملات كانت بعد ” سيكس- بيكو” سنة 1917م بين فرنسا وبريطانيا.

أدي الصراع الاستعماري بين الدول الأوربية ذاتها وظهور ألمانيا النازية وتكوينها محورا مناوئا للدول الأوربية بالتعاون مع إيطاليا واليابان إلي نشوب الحرب العالمية الثانية” 1939- 1945″ وأدت هذه الحرب التي حصدت زهاء 82 مليون شخص إلي تحطيم البنى الاقتصادية و الاجتماعية للدول الاستعمارية الأوربية وأعادت رسم خارطة أوربا بشكلها الحالي. كما أدت إلي ضمور الدول الأوربية وبروز الاتحاد السوفيتي الذي ورث روسيا القيصرية وأقام دولة شيوعية عاصمتها موسكو، وكذلك بروز الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر دولتين من دول الروم تسيطران على مقدرات العالم. وورثت هاتان الدولتان معظم الإرث الاستعماري للدول الأوربية.

اقرأ أيضا: وطنية سايكس بيكو !

النظام الدولي الجديد:

قام النظام الدولي الجديد بعد الحرب العالمية الثانية وتقاسم الاتحاد السوفيتي بشكل رئيسي والولايات المتحدة وما تبقى من دول أوربا القوية .

إنهار الاتحاد السوفيتي بعد أن مرمغ المجاهدين أنف السوفييت في أفغانستان. وهكذا انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم وأصبحت المركز الوحيد له، بعد نضوج قوتها العسكرية، وتطور تكنولوجي وتقدم اقتصادي ووريثة حضارة الرومان كما أعلن قادتها. وهرعت بريطانيا بعد قفول نجمها لتدخل في فلكها بحجة وحدة اللغة والمذهب ” البروتسنتي” والتاريخ المشترك وصارت بقية الدول الأوربية تابعة لها عبر حلف الناتو. الذي بدأ يلحق به معظم مكونات حلف وارسو من دول أوربا الشرقية وحتى روسيا ذاتها.

وهنا تأتي الحملة الصلبية الثالثة على العالم الإسلامي بقيادة المركز الأوحد أمريكا التي انطلقت عام 1990، ثم اشتدت أكثر في مطلع الألفية الميلادية الثالثة، ويوميا تزداد الهجمة الصليبية الفاجرة بقيادة أمريكا وباقي العالم الصليبي على بلاد المسلمين وستظل تتوحش فينا حتى نمتلك وعيا وسلاح نردعهم به.

2294

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

ليليان أحمد

كاتبة وباحثة في التاريخ والحضارة الإسلامية، وقضايا الفكر الإسلامي، أكتب من أجل إيجاد الوعي في طبقات هذه الأمة.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.