hbiby-5a60c9d04b

في منهج تربية الله لنا في القرآن، تجد أمرًا ملفتًا، الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يعلمنا أن هناك آخرة وحساب وموت، ذكر أن آخرين يكذبون بهذا الأمر وذكـر أسباب رفضها واحدًا تلو الآخر ورد عليها فبدت آراء سفيهة غبية، لا تقوم على أي منطق.

وأيضًا في قضية التوحيد، ذكر من يشرك مع الله إلهًا، أو من يظن نفسه لا يعبد شيئًا، بينما هو خاضعٌ لهواه. وهكذا في كل الأمور، دائمًا يعلمنا الله أن هناك حق وباطل، صوابٌ وخطأ، لا شيء اسمه المدينة الفاضلة، ولا يمكن للحق والباطل أن يتعايشا مـعًا. فيغرس اليقين داخلنا بالحق،حين يرينا خطأ الباطل وسفهه.

سيكون من الرائع جدا أن نتبنى هذا المنهج في تربية أبنائنا، خصوصًا في أوضـاع مجتمعاتنا الحالية، إن ظللت تعلمهم الخير في البيت ثم يخرجون إلى المدرسة والعالم الخارجي، لا يجدون إلا قليلًا قليلًا مما تعلموا من الحق، مما يساعد على إبعاد هذا عن واقع حياتهم، أو يشاهدون الإعلام والأفلام والمسلسلات فتنشا فجوة بين أفكارهم وممارساتهم. مثلًا: وبين يديك أطفالك تقصين عليهم نبأ نبي الله عيسى عليه السلام وأمه مريم.

في حديثك عن السيدة مريم، وحيائها، وقربها من الله عز وجل، تعقدين مقارنة جميلة بين قيمة الحياء وأثره على صاحبته وأخلاقها ومعاملاتها وملابسها، وبين الجرأة وما يترتب عليها من سوء في الأخلاق والمعاملات والملابس. وأن شريعة الله واحدة، فكما كان حياء السيدة مريم، وملابسها كما أراد الله، كذلك كانت أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضوان الله عليهم. وان الحياء صفة المسلمين جميعهم رجالًا ونساءا، لكنه جزء من فطرة المرأة. وأن الحياء يُزين صاحبه. عن قربها من الله عز وجل وصلاتها في المحراب والأنس بالله، وبين البُعد عن الله، والتغافل عن الصلوات، والذكر، والدعـاء. أما في حديثك عن نبي الله عيسى، تستطيعين غرس التوحيد جدًا، ونبذ ضده من الشرك وتسفيهه. حين تقولين أنه ولد بلا أب كما أن آدم عليه السلام خلقه الله بلا أب ولا أم، ووُلد يقول إني عبد الله، وأن الله أنطقه بقدرته وأن هناك من يقولون عن هذا الطفل أنه إله، كان صغيرًا مثلك هل يستطيع فعل شيء من تلقاء نفسه؟!

فكيف يكون إله؟ وأنه كان يأكل الطعام وأمه مثل البشر تمامًا، هل من إله يأكل الطعام؟ أليس من المنطقي أن من يتناول الطعام يخضع لقانون قضاء الحـاجة؟! ، كيف هذا والله ليس كمثله شيء سبحانه ؟ ودعيه يجيب معك واستمعي إليه جيدا، وتأملي أفكاره. هذا يرفع جدًا لديه قيمة الدين وقيمة الحق، ويقلل جدًا من شأن الباطل في نفسه.

هكذا تكون العقيدة، لا مجرد دراسة نظرية بحتة، بل إن العقيدة التي أرادها الله سبحانه وتعالى، هي ما ينظم علاقتنا به وبالناس حولنا، هي شيء يُمارس، لا يُدرس.

في نزهة صغيرة، أخبريهم عن الله سبحانه وتعالى، وأنه خلق كل شيء مما ترونه في نزهتكم، إن الأطفال لديهم دومًا أسئلة كثيرة بهذا الشأن، من خلقني؟ من خلق الكون؟ وهكذا. فإن لم تجيبهم وأهملتي شأنهم، فإن ديزني يا سيدتي تخبرهم أنهم لو أمعنوا النظر فسيرون الجنيات التي خلقت كل شيء، وأنبتت الزرع، وفردت قوس قزح وتعيد تعبئته. وأخبريهم أن الله يعلم دواخلنا وما نشعر به وما نفكر فيه، فعلينا أن نحسن كل هذا، لأن الله يعلمه. وإن أوقات قبل النوم، من أمتع الأوقات للحكاية، فترددون سورة الملك معًا، وتحدثينهم عن الجنة والنار، أو تقصين عليهم سيرة رسول الله أو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن قدواتنا المعاصرة، ومعنى الأمة. ومن الرائع أن يكون الأب متواجدًا في كل هذا، وإن تعذر فعلى أقلِ تقدير في وقت الحكاية قبل النوم. مما يمنحكم جو من الترابط الأسري الرائع، فضلًا عن غرس الدين في النفوس.

بيتك يحتاجك! لا مانع أن تحصلي على أعلى المناصب بضوابط الشرع، طالما لن يكون القربان الذي يقدم من أجل هذا هو زوجك وأبناؤك، حاجتهم إليك أقوى من كل حاجة أخرى، ودورك بينهم أعلى من أي منصب. لو أن للعمل الأولوية المطلقة، فلماذا تتزوجون وتأتون للعالم بأطفالٍ حائرين. بيتك يحتاجك، والبيت نواة المجتمع، والمجتمع بحاجة إلى جيل يرفع راية الإسـلام بعقيدة ويقين.

778

الكاتب

خديجة يوسف

كاتبة مهتمة بالشـأن الإسلامي.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.