25 يناير/كانون الثاني 2011، نتذكر هذا التاريخ جيدًا يوم أن أدرك الجميع أن نظام مبارك قد وصل لأعلى مستويات الفساد ويجب التخلص منه، وعلى غرار ثورة تونس انتشرت المظاهرات في أنحاء مصر وكان الهتاف الذي زلزل عرش النظام (عيش حرية عدالة اجتماعية)؛ طَلَّ علينا بابتسامته المعهودة وأخبرنا أنه لن يترك مصر تنعم بها فإما هو ونظامه أو الفوضى، 11 فبراير/شباط من ذات العام تنحي مبارك وأعلن تخليه عن منصب رئيس الجمهورية ظننا جميعًا أننا انتصرنا وأصبحت لدينا إرادة حرة اقتلعناها بأرواحنا من بين فكي الذئب.

مبارك ينفذ وعده

بدقة ومهارة بارعة وخطط محكمة لا يبرع فيها سوى من درس جيدًا سلوكيات ونفسيات الشعب المصري، كان الحل الأمثل هو قتل الثورة بشكل يجعل المصريين أنفسهم يكرهون أن تذكر اسمها حتى بسبب المصائب التي نتجت بعد تلك الثورة، وكان هذا هو هدفهم الأسمى: هل هذه هي الثورة التي كنت تهتفون لها، حسنا دعونا نقتلها لكم، من هنا بدأت المعركة الحقيقة لم تكن أبدًا معركتنا في تنحي 60 عامًا من الفساد والظلم وأفكار التوريث، بل بدأت معركة الثورة مع نجاح أول يوم لها، لم يكن يعلم هؤلاء الذين مكثوا في الميدان ل 18 يومًا أن ذلك الرجل الذي يجلس بجانبه يأكل يشرب ينام معه من دون سابق معرفة، أن يشارك يومًا بقتله لأنه مختلف معه في رأي سياسي، أو تلك المبادئ الجميلة التي وضعوها سويًا في الميدان سيتم نسفها فوق رؤوسهم.

خداع الشعب وصناعة الأزمات

مبارك انتصر مبارك وماتت الثورة 1

الثورة، 6 سنوات كانت كافية لتدمير ذلك الحلم الجميل الذي ضحّى من أجله زهرة شباب المحروسة، خطوات مرسومة متتابعة، جولات كلعبة الملاكمة تسدد الضربة للضحية واحدة تلو الأخرى حتى تسقطه أرضًا، بدأت بإبعاد الفصيل الأقوى والأكثر انتشارًا عن المشهد، لكن احتاجوا لبعض الحيل، هل تريدون انتخابات؟ طوابير من التصويت؟ حرية؟ جيد. لكن بقَدْر معين، ينجحون يتولَّون المناصب يظهرون في المشهد، الشعب يرى فيهم النور الأمل يصفق الجميع، لدينا رئيس منتخب، حكومة منتخبه.

لا تفرحوا كثيرًا، أزمات ثم أزمات ثم أزمات ثم إعلام يحرض الشارع، ثم أزمات ثم مبادرات لاحتواء الأزمات، الحكومة تصارع للبقاء، أزمات إعلام يحرض، مجموعات مسلحة تزعزع الأمن، أزمات إعلام يحرض، نغمة الأمن والأمان والاستقرار، مظاهرات نشطاء، أزمات إعلام يحرض، لم تكن الفكرة في خلق أزمة كـ الكهرباء أو الوقود أو إظهار الطوابير والهتافات ضد النظام، الفكرة تكمن في تشوية كل ما يخص الثورة حتى لو على حساب فصيل على مدار لـ 80 يشهد له بأخلاقه و مبادئه.

ولكن خلال عام استطاع العقل المدبر أن يجعل الشعب يكرههم ويتمنى زوالهم، فرصة أو مبادرة 6 أزمات في ورقة واجمع عليها إمضاءات من الشعب سحب الثقة بعد عام، هتف الشعب يسقط يسقط الرئيس، ظهر المشير القائد الفاتح يحمل في يده مفتاح الأمل، يرانا أننا نور عينه، يرى مصر قد الدنيا، 43 يومًا كانت فرصة ثم قتل وسفك واعتقال كل من كان يملك صوتًا يعترض به، الدماء في الشوارع، الشباب يموت، الشعب يصرخ فوضناك واجه الإرهاب.

نجحت الفكرة أبعدنا أول فصيل من يبقى؟ شتت شمل الباقين، فزاعة الإرهاب، الفتنة الطائفية، سيناء، أزمات، مشاريع، أنا القائد، مفيش، تأكلوا مصر، أنا القائد، تصفيق حار من الشعب…

قتل الثورة

مبارك انتصر مبارك وماتت الثورة 3

“اضرب المربوط يخاف السايب” لم يعد هناك صوت يعلو فوق صوت المطرقة والنظام يحتمي في دبابته، الشعب يبحث عن قوت يومه، ولكن أين القوت لقد سُرق من بين يديه بينما كان يصفق، ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، تعويم الجنيه، أزمات على جميع الأصعدة، النظام يحتمي في عباءة رجال الأعمال ومعسكر الدولة ودولة المعسكر، خطابات كوميدية ولكن تجدي نفعًا مع الشعب، هل قتلت الثورة؟ أجاب الشعب: كان يومًا أسودَ يوم الثورة.

انضموا لها، اهتفوا باسمها، تفاوضوا عنها، اجعلوها حزبية، أعِد النظام السابق في قالب جديد، شوّه كل رموزها، إعلام قوي ينفذ أهدافك، اخلق لدى الشعب مخاوفَ وأوهامًا، عِدهم بمشاريع مستقبليه، وتاجر بعواطف الشعب، نجحت الخطة يا فندم. تم قتل الثورة، خلف الكواليس يشاهدنا يراقبنا من تحت نظارته السوداء ما زالت ابتسامته تملأ وجهه أنا أو الفوضى، أنتم اخترتم الفوضى.

قال محامي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك: “إن السلطات نفذت اليوم الجمعة قرارًا بالإفراج عن موكله الذي غادر مجمع مستشفيات القوات المسلحة بالمعادي في جنوب القاهرة ليصبح طليقًا للمرة الأولى منذ ست سنوات”.

وتوجه مبارك عائدًا إلى منزله في ضاحية مصر الجديدة، بعد أن أمضى جانبًا من حبسه في مجمع سجون طرة بجنوب القاهرة قبل أن تحدد إقامته في مجمع مستشفيات القوات المسلحة. وكانت محكمة النقض قد برَّأت مبارك هذا الشهر من تهم قتل المتظاهرين في انتفاضة 2011 التي أنهت حكمه الذي استمر ثلاثين عامًا.

واللي عنده معزة يربطها، اقصد اللي عنده ثورة يحافظ عليها والسلام عليكم ورحمة الله. رُفِعَتْ الجلسة.

الكاتب: مؤمن أحمد إمام.

255

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.