وأنت تسير في الطريق، تقاوم الظلم والطغيان المخيم على عالمنا عليك أن تتوقف قليلا لترى معالم الطريق، وعلى من نثور؟! لماذا نثور؟! نثور على النظام العالمي كله، من أول دولة المركز حتى أخر جندي يحمي أصغر دولة من دول الأطراف  فمعركتنا لم تكن يوما مع الأنظمة القطرية.

نثور لرفع راية ديننا، لنرفع الظلم، لنحرر العباد من عبادة العباد، نثور من أجل ثرواتنا المنهوبة، من أجل الفقراء والضعفاء من أجل من مات لنقص الدواء، ومن نام في العراء، فأننا باختصار تثور لهدم المجتمع الجاهلي وإحلال المجتمع الإسلامي محله. ولكن ماهو مجتمع الإسلام؟ وماهو مجتمع الجاهلية؟ بحسب تعريف الإمام سيد قطب في كتابه معالم في الطريق.

مجتمع الجاهلية

هو مجتمع  لا يطبق فيه الإسلام ولا تحكمه عقيدته وتصوراته وقيمه وموازينه ونظامه وشرائعه وخلقه وسلوكه.

مجتمع الإسلام

هو مجتمع يطبق الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظام وخلق وسلوك.

ليس المجتمع المسلم هو من يضم ناسا تصلي وتصوم تقوم بالشعائر بينما شريعة الإسلام غائبة في قوانينه وسلوك وأخلاق أهله فهو مجتمع جاهلي مهما حاولوا أن يلبسوه ثوب الإسلام. قد يقول البعض ” ولكن المجتمع الغربي الذي تصفوه بالجاهلي مختلف عن الجاهلية الأولى قدم تراث حضاري للإنسانية كلها ” ولكني أرد على السؤال بسؤال ماهو تعريف التحضر؟

المجتمع المتحضر

يرى البعض أن المجتمع الغربي قمة في التحضر بسبب التقدم الصناعي والتكنولوجي. فإخواننا من دول العالم الثالث المهدور حقهم في ابسط حقوقهم من الطبيعي أن ينبهر بتلك الحضارة الزائفة فكم هم مساكين لم تكتحل عيونهم برؤية حضارة الإسلام .

فالتحضر الحقيقي هو تحرير البشر تحررا كاملا من سيطرة البشر فهو مجتمع يضمن الكرامة والمساواة لكل فرد من أفرداه فلا حرية ولا كرامة في مجتمع يحكمه حفنه من البشر هم السادة  والباقي عبيد، ولا حضارة في بلاد تحترم الآلة وتقدمها على الإنسان فتبيح الاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح من أجل الربح، فالمجتمع المتحضر هو من يهيمن عليه إله واحد يسوده قانون واحد يطبق على الجميع، مجتمع يعدل في توزيع ثرواته لكل مواطن نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات مجتمع يقوده متخصصون لا قله ينهبون وهذه الصفات متوفرة في المجتمع الإسلامي الذي يحكم بشرع الله العدل ذلك الشريعة الحق.

الشريعة الحق

عند ذكر الشريعة يخطر قي ذهن البعض المفهوم الضيق وهو أن الشريعة حدود وقوانين وفقط، ولكن هذا غير صحيح دين الإسلام دين كامل وشريعته تضم التصورات والمناهج والعادات والتقاليد والقيم والموازين والأخلاق، مجتمع مبني على خصائص الروح والفكر فهو تجمع عقدي فكري وضع نظام لكل منحى من مناحي الحياة، لا يقوم على قومية ضيقة ولا عنصرية بغيضة تفضل الأبيض على الأسود أو الرجال على النساء  مجتمع انتسب إليه الرومي والحبشي والقرشي فهكذا يكون التحضر الحقيقي.

الخلاصة

أن الإسلام لا بعرف غير نظامين للحكم إسلامي أو جاهلي لا ثالث لهم فلا نقط تلاقي ولا اشتراك بين الإسلام والجاهلية فبيننا وبينهم الهدم, ونحن كمسلمين أمرنا الله أن نحرر العباد لينعم كل إنسان بحريته وكرامته في ظل النظام الوحيد العادل على وجه الأرض ولا أقول أعدل الأنظمة لأنه ببساطه لا يوجد عدل في غير ما أنزل الله وأن كان حسن , ولا تحدثني عن الأخطاء  التي حدثت في يعض التجارب الإسلامية فهي أخطاء من المنفذ وحاشى للمُشرع أن يكون ظالمًا.

645

الكاتب

ليليان أحمد

كاتبة وباحثة في التاريخ والحضارة الإسلامية، وقضايا الفكر الإسلامي، أكتب من أجل إيجاد الوعي في طبقات هذه الأمة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.