Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

إن كان ولابد من سقوط  مصر في شرك الإفلاس الذي نصبه لها العسكر وأحكموه عليها، فأتركوا لها ماء وجهها ودعوها تسقط بكبرياء، لا تصموها بالفحش والجنون لا تجعلوا منها أضحوكة للعالم، فأرحموا عزيز قوم ذل.

عندما استيقظت مصر على انقلاب عسكري، توهم كثيرون في البداية أنه جاء لتخلصيهم من حكم “الأشرار”، كما وصفهم بذلك قائد الانقلاب، ولأننا شعب لا يقرأ التاريخ، مصاب بذاكرة ذبابية، لم يخطر ببال أحد ما ستؤول إليه حال البلاد والعباد، فهذا الانقلاب لم يكن الأول الذي يقوم به العسكر فقد سبق وقاموا به سنة 1952،  وهؤلاء الأشرار هم دائما حجتهم ففي السابق، كان الملك الفاسد وحاشيته الفاسدة والان هم الإخوان، قديما زعموا أن الجيش قام بثورة من أجل الشعب المسكين المظلوم الذى لم يجد من يحنوا عليه، وحتى ينهضوا بالبلد من كبوتها التي منيت بها علي يد ملك فاسد، وبما أن الأرقام لا تكذب فإن مصر في العهد الملكي وقبل انقلاب 1952 كانت دولة الرفاهية والغنى والسيطرة والهيمنة، فتعالوا نستعرض أحوال مصر قبل الانقلابات العسكرية وبعدها.

أولا الحالة الاقتصادية

إذا جاز لنا التعبير أن حالة الانهيار الاقتصادي التي تعيشها مصر الآن إنما هي مجرد مرحلة من مراحل تخريب العسكر لاقتصاد مصر منذ حركة الجيش في عام 1952، وان حالة الخراب الاقتصادي وصلت ذروتها  فيما بعد الانقلاب العسكري في عام 2013.

  • بمراجعة بسيطة للمديونية المصرية بحسب بيانات وزارة المالية والبنك المركزي سنجد أن مصر في عام 1945 كانت دائنة لأكبر إمبراطورية في العالم في ذلك الوقت، وهي بريطانيا بمبلغ 400 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 606 ملايين دولار بسعر الصرف الحالي.
  • وانه حتى رحيل الملك فاروق كان الدين الخارجي، صفر وفائض الاحتياطي الأجنبي 450 ألف جنيه إسترليني ما يعادل 682 ملايين دولار بسعر الصرف الحالي.
  • وأن بأيام حكم فاروق الفاسد ملك مصر والسودان وغزة ،كان الجنية المصري يساوي جنية ذهب، وكان أيضا يساوي ثلاثة دولارات
  • كانت مصر ترسل كل عام إلى السعودية كسوة الكعبة، هذه نبذة عن مصر تحت حكم الملكية الفاسدة.

 فماذا فعل العسكر بعد تحريرها من فساد ملكي مستبد؟

  • بداية من عبد الناصر الذي بدأ في الاقتراض الخارجي، ووصلت الديون الخارجية في آخر عهده 28-9-1970 إلى 1.7 مليار دولار.
  • وفي عصر السادات ارتفع الدين الخارجي إلى 2.6 مليار دولار ، ووصل إلى 22 مليار دولار قبل وفاته في 6 أكتوبر 1981
  • مرورا بنظام مبارك الذي ترك الاقتصاد المصري منهكاً ومثقلاً بتركة ديون محلية وخارجية ثقيلة وعجز في ميزان المدفوعات وتدهور في قيمة الجنيه، فوفقًا لبيانات البنك الدولي، تولى مبارك الحكم وديون مصر الخارجية 22 مليار دولار، ارتفعت في العام التالي لحكمه، وبالتحديد نهاية عام 1982، إلى نحو 27.3 مليار دولار بزيادة 5.3 مليار دولار ووصلت قبل ثورة يناير 2011 إلى نحو 36.5 مليار دولار.
  • ثم تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم في الحادي عشر من فبراير لعام 2011، وترك الحكم في 30 يونيه 2012، وبلغت ديون مصر في نهاية حكمه تريليون و 506 مليارات جنيه، بما يعني أن ديون مصر زادت في عهد المجلس العسكري بنحو 332 مليار جنيه.
  • ثم كان عام حكم الدكتور محمد مرسي الذى استلم الاقتصاد في حالة منهكة للغاية هي أقل سنوات مصر استدانة خارجية أو داخلية حيث وصلت ديون مصر الداخلية والخارجية تريليون و687 مليار جنيه بزيادة 179 مليار جنيه.
  • أما في حكم عدلي منصور والسيسي فقد حدثت القفزات الكبيرة في الاستدانة المحلية والخارجية ليتضاعف الدين المحلى من تريليون و687 إلى 2 تريليون و305 مليارات جنيه وقفز الدين الخارجي، فحدث ولا حرج عن مشروعات فنكوش وسياسة إفلاس ممنهجة اتبعها نظام السيسي حتى وصلت مصر على شفا الإفلاس

ثانيا: سياسىة التشهير

تلك السياسة الممنهجة لإفلاس البلاد وإفقارها تسير جنب لجنب مع سياسة أخرى وهي التشهير بمصر كدولة مما أسقط  مكانتها السياسية والأدبية بجانب الاقتصادية

فمنذ انقلاب 2013 والسيسي يتفنن في جعل مصر أضحوكة بداية من :

  • اختراع الكفتة المعالج للإيدز
  • إلى المتحدث العسكري (الجاذب للستات على حدد قول زعيم الانقلاب)
  • ثم مهازل  بهاليل مجلس الشعب
  • و تصريحات محافظ السويس أن موقع مصر الاستراتيجي يعتبر من أفضل المواقع في العالم ويحميها من خطر العدو الإسرائيلي، فلو أطلقت إسرائيل صاروخًا باتجاه مصر سيرتد إليها مرة أخرى بفعل الرياح الشمالية الغربية، ثم حله العبقري لحل أزمة الدولار بمصر عن طريق تصدير الكلاب

وغير ذلك مهازل لا تحصى وصولا لأخر كوارث طغمة العسكر الحاكمة حيث الفضيحة المدوية بامتناع مصر منفردة عن التصويت بمجلس الأمن على قرار يدين حظر التحرش الجنسي والإغتصاب التي تمارسها قوات حفظ السلام حيث وافق المجلس بالإجماع، 15 دولة، إلا دولة واحدة فقط امتنعت عن التصويت هي مصر، حيث أبلغت الأمم المتحدة عن 99 اتهاما بالاستغلال والانتهاك الجنسي لعاملين بالمنظمة العام الماضي مقارنة بثمانين بلاغا في 2014، وتتعلق أغلب البلاغات بأفراد في عشر بعثات لحفظ السلام من دول منها جمهورية الكونجو الديمقراطية وكندا و فرنسا وعدة دول أوروبية، وقد صوتت فرنسا بالموافقة على القرار

أن ما تتعرض له مصر الأن هي اكبر حملة تشويه مرت بالبلاد عبر تاريخها، فلم يكتفي العسكر بأنهم أتقنوا صناعة الفشل و وصلوا بالبلاد للإفلاس وتدميرها اقتصاديا بل أيضا يدمرونها سياسيًا.

إن الاغتيال بالتشهير هو أنجح وأحط أنواع الاغتيالات، يقول المؤرخ البريطاني هوبل:

إن أردت أن تلغي شعباً ما تبدأ أولاً بشل ذاكرته، ثم تلغي كتبه وثقافته وتاريخه، ثم تكتب له كتاباً واحداً فقط وتنسب له ثقافة هذا الكتاب، وتخترع تاريخاً من هذا الكتاب وتمنع عنه أي كُتب أخرى عندئذ ينسى هذا الشعب من كان وماذا كان وينساه العالم

هكذا يتم اغتيالنا بعد أن إنسونا تاريخنا الإسلامي ووالآن ينسونا أيضا جغرافيا المكان الذي نقطنه وينسونا احترامنا لذاتنا.

335

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

سيلين ساري

كاتبة صحفية حاصلة على بكالوريوس الإعلام جامعة القاهرة قسم صحافة، لا أنتمي لأي قوى أو أحزاب سياسية.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.