قامت السلطات التركية  في هذا الشهر الجاري باعتقال دكتورة الشريعة الفلسطينية ( إيمان كنجو ) البالغة من العمر 44 عامًا، بتهمة محاولة الهجرة للأراضي التابعة “للدولة الإسلامية” عبر الحدود التركية إلى داخل سوريا، ولم تكتف باعتقالها بل قامت بتسليمها للكيان الصهيوني. فبدل أن يقوم خليفة المسلمين أردوغان ( كما يطلق عليه البعض) بحماية أعراض المسلمين و تنفيذ أوامر رسول الله ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ” قام بتسليم تلك المرأة الضعيفة لأنجس أهل الأرض، فهل هناك أخس وأحقر من هذه الفعلة؟! رحم الله رجال المسلمين من سيروا الجيوش من أجل استغاثة امرأة.
لكن السؤال الأهم هل تلك الفعلة الشنيعة تعد سقطة في تاريخ تركيا أم هي سياستها الدائمة؟

 

اقرأ أيضًا: الضحايا المدنيون لهجمات التحالف الدولي في سوريا والعراق

 

1- حلف الناتو:

 

حلف الناتو
تعد تركيا من الدول الأساسية في حلف الناتو فقد انضمت له في 18 فبراير 1952، وعلى خلفية عضويتها في الحلف كان لها دور قوي في احتلال أراضي المسلمين وسفك دمائهم، فقد شاركت في الحرب على أفغانستان وغزو العراق كما كان لها مهام في البوسنة والهرسك وكوسوفا في التسعينات من القرن العشرين.

غزو العراق:

في 19 مارس صوَت البرلمان التركي بالموافقة للسماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد تركيا لغزو العراق، حيث وافق 322 ورفض 202 وامتنع عضو واحد عن التصويت، سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك في جنوب تركيا لنقل المجاهدين لمعتقل جوانتانامو، لم يكن هذا هو هدف القواعد الوحيد فقد كانت تزود أمريكا بالمؤن؛ كالغذاء والمياه والوقود والأدوية ولمعالجة الجرحى. وتستخدم تركيا كقاعدة لأغلبية الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المتمركزة في العراق، وقد اتفقت أيضا على السماح للقوات الأمريكية بالانسحاب من العراق عن طريق الأراضي التركية.

أفغانستان:

سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في الحرب على أفغانستان، وخلال أقل من 24 ساعة قامت تركيا بتسهيل استخدام أراضيها ومجالها الجوي للقوات الأمريكية لبدء الحرب علي أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، فضلاً عن إرسال تركيا لما يقرب من حوالي 1200 جندي لتقديم العون لقوات الدعم والإسناد (إيساف) التابعة لحلف الناتو.

مالي:

كما دعمت التدخل العسكري الدولي في شمال مالي. وقال اردوغان:

“سنرى كيف يمكننا التعاون إن كان هناك تدخل عسكري، وبأي وسيلة وتحت أي شكل “

ولك أن تتخيل حجم الدمار والخراب، الذي لحق بالمسلمين على يد أعدائنا الصليبيين، من قتل وتنكيل وضياع للأرض وانتهاك للحرمات وكل هذه الجرائم تشارك تركيا فيها بقواتها.

 

اقرأ أيضًا: القواعد الأمريكية في المنطقة

 

القواعد الأمريكية:

 

القواعد الأمريكية في تركيا
عقدت الولايات المتحدة الأمريكية مع تركيا اتفاقية في عام 1969، وسُمح بموجبها للولايات المتحدة بإقامة (26) قاعدة عسكرية بالإضافة إلى مراكز الرصد والإنذار المبكر ومراكز الاتصالات اللاسلكية وقواعد التجسس وجمع المعلومات، وكذلك التسهيلات البحرية في أهم الموانئ التركية، ومن أهم القواعد العسكرية في تركيا:

قاعدة انجرليك:

من أضخم القواعد الجوية للحلف الأطلسي المقامة على الأراضي التركية، تقع قاعدة انجرليك في مدينة انجرليك التي تبعد 8 كم عن مدينة أضنة تحتوى على ما يقرب من 5000 طيار أمريكي. وقد لعبت هذه القاعدة الجوية دورا هاما في دعم الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان وقد بدأ تشييدها في عام 1951 واكتملت في عام 1954 كجزء من جهود الولايات المتحدة في الحرب الباردة، موقعها الاستراتيجي حولها إلى مضيف أساسي لطائرات التجسس على الاتحاد السوفيتي، وفي عام 1958 استعملت في التدخل في لبنان، كما تم استخدامها في شن غارات علي الأراضي التابعة للدولة الإسلامية بالشام.

قاعدة سينوب:

أُنشأت هذه القاعدة سنة 1952 وتتربع على مساحة 104 فدان وتقع هذه القاعدة على الشاطئ الجنوبي للبحر الأسود وتوجد فيها رادارات بعيدة المدى وأجهزة اتصال متطورة، ويديرها موظفون من وكالات الأمن القومي، ومهمتها جمع المعلومات عن نشاطات الدول القريبة من منطقة البحر الأسود ورصد تجارب الصواريخ النووية وجمع المعلومات والنشاطات البرية، وهذه القاعدة مزودة بأجهزة الكترونية متطورة حيث تلتقط رسائل الراديو الخاصة باتصالات الطائرات.

قاعدة أزمير :

وتقع 320 كم (200 ميل) جنوب من إسطنبول، على الساحل الغربي لتركيا، تستخدم هذه القاعدة للدعم الجوي، وتحتوى على 42 طائرة وذلك عام 2011 كما تحتوى على قواعد صواريخ هوك ورولاند وهي صواريخ أرض- جو.
وتعد أقدم قاعدة للناتو في تركيا وازدادت أهميتها في السنوات الأخيرة حيث أصبحت مقر لحلف الناتو جوياً و ذلك منذ 11 أغسطس 2004. وتعتبر مقر القيادة البرية للجزء الجنوبي من حلف شمال الأطلسي وفيها قيادة القوة الجوية التكتيكية للأسطول السادس.

قاعدة قونية Konya:

أُنشأت عام 2000 وهى مطار وقاعدة عسكرية كما أنها تستخدم من قبل الناتو. وكانت مقراً لطائرات الأواكس أثناء حرب العراق ؛كما أجرت تركيا وأمريكا تدريباتهم الجوية المشتركة والتي تسمى نسر الأناضول في هذه القاعدة عام 2001.

قادة برينسيلك الجوية Pirinclik Air Base

و هي قاعدة “تركية- أمريكية” تقع في جنوب شرق مدينة ديار بكر، أسست منذ أكثر من 40 عاماً وقد كانت جبهة للناتو لرقابة الاتحاد السوفيتي والشرق الأوسط ولكنها أغلقت في 30 سبتمبر 1997.

 

اقرأ أيضًا: هل تركيا نموذج “إسلامي” نسعى إليه؟

 

العلاقات التركية الإسرائيلية:

 

العلاقات الاسرائيلية التركية
بالرغم من فتور العلاقات بين البلدين أحيانا إلا أنها متينة ومتشعبة، حيث شهدت العلاقات “التركية – الإسرائيلية” تطورًا مطَّردًا في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بحيث يمكن وضعها ضمن إطار تحالف استراتيجي يجمع بين الدولتين.

على صعيد التمثيل الدبلوماسي:

فإن لإسرائيل بعثة دبلوماسية كبيرة موزَّعة ما بين السفارة الموجودة في العاصمة أنقرة وقنصلية عامة موجودة في إسطنبول، وهي مسئولة عن تقديم الخدمات القنصلية في مناطق بحر مرمرة، ومناطق بحر إيجة والساحل الشرقي والغربي على البحر الأسود.

على الصعيد الاقتصادي:

لقد وقّع البلدان اتفاقية ” التجارة الحرة التركية – الإسرائيلية ” في يناير عام2000، كما وضعت خططً أولية لتوسيع التبادل التجاري ليشمل بناء خط لنقل المياه العذبة من تركيا إلى إسرائيل بالإضافة إلى الكهرباء والغاز والنفط، تبلغ الصادرات الإسرائيلية السنوية إلى تركيا 1.5 مليار دولار، والواردات منها مليار دولار.

الصعيد العسكري:

يوجد مستشارون عسكريون إسرائيليون في القوات المسلحة التركية. وتشتري جمهورية تركيا من إسرائيل العديد من الأسلحة وكذلك تقوم إسرائيل بتحديث دبابات وطائرات تركية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية ووزارة الدفاع التركية في فبراير 25 2013 نجاح تجربة للصاروخ الاعتراضي أرو-3 The Arrow-3 Missile Interceptor في إطار برنامج تطوير بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للدفاع الصاروخي.
– إقامة مشروع مشترك إسرائيلي – تركي لتصنــيع طائرات تدريب دون طيار وأخرى بطيار، لأغراض تجسسية و استخباراتية، من بين الطائرات طائرات أنكا التي صنعتها تركيا كنسخة متطوّرة عن هيرون وقد تم استخدام هيرون في عدّة اغتيالات في فلسطين ولبنان وأفغانستان بحيث يتم ّ تزويدها برشاشات على الأجنحة.
– اتفاق للتعاون في مجال تدريب الطيارين، حيث يجري التبادل ثماني مرات في السنة؛ ويفتح هذا الاتفاق المجال للطيارين الإسرائيليين للتدريب على الطيران لمسافات طويلة فوق البر التركي، كما يفتح أمامهم المجال لإجراء رمايات بالذخيرة الحيّة في حقل رماية قونية، كما يفتح الاتفاق للطيارين الأتراك للتدرُّب في إسرائيل واستعمال أحدث التقنيات الأميركية والإسرائيلية.
– شاركة البحرية الإسرائيلية في عدة مناورات وتمارين بحرية تنظمها تركيا، وتشارك فيها أيضًا البحرية الأميركية. كان آخر اتفاق وقع بين الطرفين في أثناء زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الأخيرة في كانون الثاني/يناير 2010، وحاولت تركيا نفي الخبر إلا أن الصحافة الإسرائيلية قد أكدت التوقيع. ويقضي هذا الاتفاق بحصول تركيا على عدة أنظمة متطوِّرة في مجال الطيران، وتبلغ قيمة العقد 141 مليون دولار، ويتشارك في تنفيذه سلاح الجو الإسرائيلي وشركة ألبت للصناعات الجوية (Elbit Systems).

هذه هي تركيا الموشحة بوشاح الإسلام ولكنها علمانية حتى النخاع، تركيا التي يصدرها لنا المبهورين بالديمقراطية وكأنها النموذج المثالي، يروج لها المخدوعين بأنها امتداد للخلافة العثمانية. فاعلم أنه لا فرق بين تركيا أو قطر أو السعودية أو أي دولة أخرى فكلهم يا عزيزي داخل المنظومة كل منهم يؤدي دوره الذي لا يقدر أن يحيد عنه، وهو ما يبدو في الأمور الفاصلة كموقف أختنا المسلمة الفلسطينية. فلا تنخدع بالشعرات الرنانة والخطب الحماسية ولا المواقف الإنسانية التي لا تخرج عن السياق، وكن حذرًا، فدورك هدم المنظومة على رؤوسهم.

4954

الكاتب

ليليان أحمد

كاتبة وباحثة في التاريخ والحضارة الإسلامية، وقضايا الفكر الإسلامي، أكتب من أجل إيجاد الوعي في طبقات هذه الأمة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.