آهٍ يا حرقة القلب على أمة أصابها الوهن مستباحة من الجميع، يشوه دينها، وينتهك عرضها، وتسرق ثرواتها، وهي في سبات عميق. ولكن كيف نكون أمة تملك المارد الحقيقي وهذا حالها؟ والسؤال الأهم كيف حال من يحملون هم الأمة، ويرفعون لواء الإسلام مع الله ممن يطلق عليهم ” التيار الإسلامي”! فهذا التيار الذي يحمل على عاتقه تغيير الأمة إلي أين سيأخذ الأمة؟ أم أنه يحتاج إلي من يأخذه إلي الله مجددا؟! في زحام المصائب وفي خضم المعركة ذاتها قست القلوب، ووقع هذا التيار في أخطاء وآفات عديدة اجتاحت صفوفه، فليس معنى العيش من أجل القضية أو حتى الايذاء في سبيلها أننا معصومين، والآن لابد من وقفة مع النفس لنرى بعض هذه الزلات (من وجهة نظرنا التي تحتمل الصواب والخطأ).

 

سقوط القدوات وانتكاسة البعض

من الاخطاء التي وقع فيها بعض أبناء التيار الإسلامي هي إضفاء حالة من الكمال والمثالية على القيادات والمشايخ، فكل دوره التلقي دون نقاش أو إعمال للعقل، حتى قامت الثورة وتخاذل بعضهم، والبعض الآخر حرم الخروج على الطاغوت مبارك، ولكن سرعان ما نسي الشباب كل هذا بعد هدوء حدة الثورة وعاد هؤلاء (القيادات والمشايخ) إلى الصدارة مرة أخرى، _وبرغم تخاذلهم في كل الأحداث والثورة والدماء التي سالت على يد العسكر_ لم تهتز مكانتهم كثيرا حتى جاءت أحداث انقلاب 3\7 وراينا ردود أفعال صادمة سواء بالسكوت أو الأكثر وقاحة بالوقوف في صف الطواغيت ومباركة ماحدث، فخيانتهم وتخلفهم عن نصرة الحق أحدثت زلزالًا في نفوس الشباب فانتكس البعض والبعض سار في ركابهم فأيد الظلم أو سكت عنه.

 

التخوين والتحزب

عندما أرى حال الأحزاب و الجماعات والحركات والتشنج الذي يصيب شباب كل كيان عند نقده، أتمنى أن يكون بيننا رسول الله ليعلمنا كم هي منتنة العصبية وأن راية الإسلام هي الأساس الذي نعمل تحت ظله، وتصل العصبية أن يعلو الانتماء هذا فوق الانتماء لدين الله عز وجل، فنجد من يتعصب  لرأي فصيله ولو كان مخالفًا بعلة لعل لديهم مسوغًا مـا! والأمر لم يتوقف عند الانحياز الأعمى وفقط بل وصل إلى التخوين والاتهام بالعمالة! ونسمع أن فلان أمنجي وهذا مخابرات واتهام في العرض والدين، فبدل أن نتحد وتتضافر جهودنا لرفع الظلم وإقامة الدين وفتح قلوب العباد للإسلام وإصلاح المجتمع يكون هذا حالنا.

 

الاختلاط والسوشيال ميديا

كما أن لوسائل التواصل فضل عظيم لانجحده في التعلم والتواصل وتداول الأفكار إلا أنه كان سببًا في سقوط الحياء عند البعض، وأصبحنا نرى بين أبناء وبنات “التيار الإسلامي” تساهل في العلاقات غير مسبوق، فالأمر تعدى إبداء الرأي و النقاشات العلمية للدخول في علاقات صداقة وحديث على الخاص و المزاح، ولكن.. ما الفرق بيننا وبين العلمانيين، لماذا ننكر عليهم ونفعل مثلهم وأشد، فهل التزامك بالسمت الظاهري يجعلك معصوم؟! وظاهرةٌ أخرى هي من فقدان المروءة أن يختلف رجلٌ وامرأة في رأيٍ ما فتجده يستهزأ بها عى صفحته مع أصدقائه!

 

الاستعلاء والبعد عن الواقع

من مصائب التيار أنه يدور حول نفسه في فلكه الصغير، فكل فصيل يخاطب أصحاب نفس فكره و ينتقد الفصيل الأخر، ولكن أين الجماهير؟! أين الدعوة إلى الله، فلقد أرسل الله الأنبياء والرسل لهداية البشر لا لعقد النقاشات الجدلية والاهتمام بشريحة معينة والانفصال عن واقع الناس، فلماذا نستعلي عليهم وكأننا أوصياء وهذه المعركة تخصنا وحدنا، لماذا لا نخبرهم أننا نخوض المعركة ونتحمل المشقة من أجل لا إله إلا الله، من أجل رفع الظلم عنهم، للقضاء على الطواغيت والرأسمالية التي تفتك بهم وتسرق ثرواتهم فيزدادوا توحش ويزداد الجماهير فقرا وتعبا.

 

استعجال النصر

وكأننا مطلوب منا أن ننتصر ونحقق نتائج معينة وان يكون لكل جهد مبذول ثمرة نراها في أرض الواقع، وهذه الفكرة خطيرة جدا لأن صاحبها يصاب بيأس وفتور لعدم حدوث تغيير حقيقي ملموس يرضيه برغم كل البذل والمخاطرة، يبدو أن صعوبة المرحلة والظلم الواقع علينا أنسانا أننا غير مكلفين بالنصر وأن الله سيحاسبنا عن عملنا لا نتائجه وأن الجهد المبذول اليوم هو قاعدة لانطلاق أجيال الغد للتحرر الحقيقي. وكما يقول د.إياد قنيبي:

مع اشتداد الكرب يحزن كثيرا من ربط سعادته برؤية ثمار دعوته وجهاده في حياته .. ويبقى مطمئنا من وطَّن نفسه على أن يعمل امتثالا للأمر ويثق بحكمة الله

 

الخلاصة

تلك الكلمات لا تعد جلد للذات أو شيطنة لتيار أعتبر نفسي واحدة من أبنائه، بل هي كلمات من يغار ويتألم على نفسه وإخوانه ، ولأن أول خطوات الحل هي الاعتراف بالمشكلة وخصوصا أننا في وقتٍ المعركة قائمة بالفعل لا يحتمل أي تأخر، فالأمة أمانة في رقابنا فهل من عودة إلي الله والنبع الصافي للدين.

فمن للأمة الغرقة اذا كنا الغريقينا

ومن للغاية الكُبرى إذا ضمرت أمانينا

ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا

390

الكاتب

ليليان أحمد

كاتبة وباحثة في التاريخ والحضارة الإسلامية، وقضايا الفكر الإسلامي، أكتب من أجل إيجاد الوعي في طبقات هذه الأمة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.