أهمية البصيرة بالواقع في الكتاب والسنة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

يحكي التاريخ لنا ـ كما ذكر ذلك المؤرخ الجبرتي في تاريخه ـ أن طريقة دخول الزعيم الفرنسي الصليبي نابليون بونابرت إلى مصر كانت عبارة عن رسالة ظريفة يدّعي فيها أنه مسلم يحب الإسلام وأنه جاء من أجل تحرير المسلمين المصريين من ظلم المماليك، وبسبب جهل الشعوب المسلمة العربية بفهم الواقع ومكر وخدع أعداء الأمة المسلمة تماماً صدق البعض أملاً بالمستقبل الجديد على يد الفرنسيين الغزاة فدخلت خيول الفرنسيين الجامع الأزهر وجعلوه  كالإسطبل ودنسوا المسجد بأحذيتهم.

وبسبب التقليد الأعمى وعدم البحث عن البينات والحق قام بعض العلماء والمشايخ ومعهم الكثيـر من الأتباع المقلدة بدخول المساجد وقراءة صحيح البخاري وترك جهاد الغزاة عملاً بالمقولة المشهورة وقتها “إذا نزل البلاء فعليكم بقراءة صحيح البخاري ” في حين أن الخيول الفرنسية تجول الشوارع والطرقات!!!

عزيزي المسلم، العلم في الإسلام لا يكون مقتصراً فقط على علوم الشريعة المشهورة من توحيد وفقه وحديث وغير ذلك بل يشمل أيضاً معرفة الواقع وفهم مكر ومخططات أعداء أمتنا فنحن نؤمن بأن جيل التمكين والفتوحات الذي سيعيد شمل الأمة ومجدها وعزتها المفقودة هو جيل بصير بأحكام الشريعة وبصير بواقعه وتاريخه الماضي والحاضر والمستقبل .

ففي الكتاب الكريم يعلمنا الله قائلاً : ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ .

فالبصيرة هي المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل فهي معرفة بأمرين بأحكام الشريعة ومعرفة بالواقع الماضي والحاضر ….. لذلك فصّل الله الآيات وبينها حتى يتبين لنا حقيقة أعدائنا ومنهاجهم وتاريخهم وخداعهم﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ ولتستبين أي يظهر بوضوح طريق هؤلاء الأعداء لأن من عرف عدوه جيداً يستطيع أن ينتصر عليه، للأسف كثير من المسلمين يقولون لا فائدة من معرفة تاريخ الكفار والأحداث الجارية السياسية هذا التفكير سيخرج لنا جيلاً يستطيع أعداء الأمة أن يخدعوه بسهولة بل يحققون من خلاله مخططاتهم وهم لا يشعرون .

فالشريعة اهتمت أن تلفت بصر النبي والمؤمنين إلى معرفة الأحداث والواقع المحيط بهم فنجد أن الكتاب الكريم يسجل موقعة تاريخية مشهورة بين القوتين العظيمتين في ذاك الزمان وهما الروم والفرس ﴿ الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) ﴾ .

ونبينا الكريم كان على اهتمام بواقع الأمم المجاورة وسياستها الداخلية مع عدم وجود أجهزة الاتصالات الحديثة وبُعد المسافات في ذاك الزمان كما ثبت في صحيح البخاري أنه قد بلغ النبي أن كسرى حاكم الفرس هلك وقد ملكوا ابنته عليهم فقال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) .

كل ذلك لأن جيل التمكين الذي سيقود البشرية ويخرجها من الظلمات إلى النور ويقود المعركة الفاصلة بين الإسلام والجاهلية العالمية لا يعقل أن يكون جيلا مُغيّبا عن الأحداث والسياسة العالمية إلى درجة الحمق والجهل بالمكر العظيم والهائل من أعداء الأمة ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ تخيلوا أن الجبال العظيمة هذه تزول من مكر الكفار ومخططاتهم .

فالذي يطالع كتاب الرب الحكيم يجده مليء بقصص التاريخ والسابقين من الأمم الماضية لماذا ؟؟ حتى نتعظ ونتفكر ونستفيد من تجارب السابقين ﴿فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾…﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ، والقصص هو أحداث وروايات التاريخ للأمم والجماعات والأفراد الماضين السابقين.

فأصحاب الإيمان والعقول هم وحدهم من يتعظ بالآخرين كما ثبت في الصحيح عن نبي الله صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين).


كتبه: أشرف عبد العزيز

369

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن تبيان.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.