وإذا قـلـتـم فـاعـدلـوا

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ويقول جلَّ وعلا: {وإذا قـلـتـم فـاعـدلـوا}
فالعدل جعله الله شرطًا للقول -وإذا قلتم فاعدلوا- فمن عجز عن القيام بأدوات العدل
وجب عليه الصمت لأنه واقع في الظلم لامحالة.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»
قال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم؛ فإنَّ الله تعالى سائلك عن ذلك كله. وقال محمد بن سيرين: «ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت وتكتم خيره» وقال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى: «من الغلط الفاحش الخَطِر؛ قبول قول الناس بعضِهم في بعض، ثم يبني عليه السامع حُبًّا وبغضًا ومدحًا وذمًا، فكم حصل بهذا الغلط أمور صار عاقبتها الندامة، وكم أشاع الناس عن الناس أمورًا لا حقائق لها بالكلية، أو لها بعض الحقيقة فنمِّيَت بالكذب والزور، وخصوصًا مَن عُرفوا بعدم المبالاة بالنقل، أو عرف منهم الهوى، فالواجب على العاقل التثبت والتحرز وعدم التسرّع، وبهذا يُعرف دين العبد ورزانته وعقله» اهـ.

غاب الإنصاف فسقطت الكثير من القامات وأُعجب كلّ ذي رأي برأيه، وفقدنا التثبّت
وأهدرنا قيمة أهل الفضل وخاض كل منا في الآخر. هذا الشخص الذي يُحَدِّث بكل ما استمع إليه، كل ما وصل إلى أُذنه نطق به لسانه، بدون تمحيص ولا تدقيق ولا تحقيق، بل بادر إلى النطق بكل ما استمع إليه، فقد وقع في إثمٍ عظيم. ومن كثر كلامه كثر خطئه، والمؤمن وقَّاف عند كتاب الله. والدعاوى ما لم تقم عليها بيِّنات فأصحابها أدعياء.
كم هي الأحكام التي نصدرها على الناس بمجرد سماع كلمة من هنا وهناك ! بمجرد قراءة خبر في جريدة وافق هوانا ! بمجرد نشر صورة أو فيديو مفبرك فنتناقله ونُحدِّث به دون أن نتثبت منه! يحق في بعض الناس قول الله عز وجل:{إذ تلقونه بألسنتكم}
فأهلُ الحقِّ يُنصفون أنفسَهم والآخرين، وأهل الباطلِ يُنصفون أنفسهم دون الآخرين.

وما أجمل قول الإمام ابن القيم رحمه الله حين قال: «المؤمن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن، كأنه هو الذي عثر بها، ولا يشمت به» وقال أيضًا: «أما أهل العدل والإنصاف فهم هؤلاء الذين أعطوا كل ذي حق حقه، ولم يحكموا للصحيح بحكم السقيم ولا للسقيم بحكم الصحيح، ولكن قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد»
فلا يجوز تجاوز الحدود الشرعية في النصح والنقد، ولا يجوز تقويل المخالف ما لم يقل ولا يجوز إلزامه بما لم يلتزمه. ففي العدل في القول وحُسن النصح تأليف لقلب المخالف لعله يعود إلى الحق بدلاً من إعانة الشيطان عليه.

ما أطلبهُ من إخواني الأفاضل هو ألا يُصدِّقوا كل ما يسمعونه دون تثبت من حقيقة ما سمعوا، أقولُ هذا الكلام بعدما وجدتُ بعض أهل العلم ممن يُشارُ إليهم يقولون وينقلون كذبًا صراحًا بدون أي بينة! بل إني أعلم علم اليقين أن ما قالوه ما هو إلا محض كذب وافتراء.
ولا يعني هذا أبدًا عدم إنكار المُنكر على صاحبه لفضله أو جهاده، ولكن علينا فقط أن نتثبت ونتأكد من صحة ما نُسب إليه.
يوجد فَرقٌ بين من يُبَيِّن الخطأ -حِسبَةً لله وَحدَه- وفى نفس الوقت لا يَكُف عَن أَن يَدعُو الله بإصلاح ذات البَينِ بين المسلمين جميعهم، وبين من يَطعن ويَنقُد ليُسقِط طائفةً على حساب أخرى مهما كانت الأعذار والمبررات في ذلك، والأَعجَبُ من ذلك أن يكون الانشغال بأسباب الخِلاف بَين هذِّه الطَائِفَة وهَذِّه الجَمَاعة والأُخرَى ومَن أَحّقُ مِنهما بالحَّق، ويُغضُّ الطَرفُ عن المُؤَامرَات العَالَمِيَّة التي تُحَاك بالإسلام والمُسلِمين عُمُوماً والجِهَاد والمُجَاهدين خُصُوصاً ..!
اِنشغَلُوا بأَنفُسِهم وغَفلُوا عن أَعدائِهم ولم يَنشَغِل أَعدَاؤُهم عَنهُم ولم يَغفَلُوا.. لذلك أقول استوعبوا القضايا التي تناقشونها واسمعوا من كل الأطراف قبل أن تصدروا الأحكام عليهم.
وأقول لهؤلاء كـــفـــــاكـــــم!
فإنكم بكلامكم تُفسدون ولا تُصلحون، وتُفرقون ولا تجمعون؛ وتفقدون مصداقيتكم بافترائكم على خُصومكم الكذب وبفُجركم في الخصومة.
اتقوا الله في إخوانكم المسلمين، لاسيما المجاهدين -كل المجاهدين- وتذكروا قوله تعالى:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

قال صاحب الظلال: «فالتثبت من كل خبرٍ ومن كل ظاهرة، ومن كل حركةٍ قبل الحكم عليها؛ هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق، ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافةِ في عالم العقيدة، ولم يبق مجالٌ للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتأمل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية، والفروض الوهميةِ في عالم البحوث والتجارب والعلوم»
اللهم ربنا ألهمنا رشدنا وبصرنا بالحق واهدنا صراطك المستقيم، وجنبنا الإفراط والتفريط،
ومُنَّ علينا بمن يجمع كلمتنا ويُوحد صفنا ورايتنا، وحكِّم فينا شرعك، واستعملنا ولا تستبدلنا، اللهم أَرِنَا الحَّق حَقاً وارزقنا اتِّباعَه، وأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلاً وارزقنا اِجتِنَابَه، ولا تَجعلُه مُلتَبِسَاً علينا فنَضِّل.

 

بقلم: أبــو بــدر إبــراهــيـم الـمـصـري

 

566

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

أبو بدر إبراهيم

سأضرِب في طُول البلادِ وعرضِها...لأطلُب عِلمًا أو أمُوت شهيدًا

التعليقات

  • أبو عبد الله المسلم منذ 3 سنوات

    ما شاء الله جميل يتناول قضية هامة تسببت في الكثير من المشاكل بسبب عدم التثبت
    جزاكم الله خيرا

    رد
  • محمد حسن منذ 3 سنوات

    وضعت يدك على الجرح

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.