بعدما أُعلِنَت نتيجة استفتاء بريطانيا حول بقائها في الاتحاد الأوروبي من عدمه، كانت النتيجة أن 52% من الشعب البريطاني قد قرر الخروج من الاتحاد. فما التبعات المترتبة على ذلك بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟

إذن دعونا نستعرض كيف ممكن أن يكون مستقبل الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه؟

حينما عزم كاميرون على تصديق وعده وإقامة الاستفتاء الذي وعد به، قامت صحف أوروبية وأمريكية وعالمية بانتقاده لأنه بذلك يسعى إلى أزمة حقيقية للقارة الأوروبية بأكملها، وذلك من عدة نواحي نستعرضها معكم

أولا: الناحية الاقتصادية

بريطانيا هي إحدى الدول العظمى في الاتحاد الأوروبي، وتعد لندن من أكبر الدول التي تقدم الخدمات المالية في أوروبا وذلك بسبب اعتماد البنوك والمصارف العالمية على (حق جواز السفر) من خلالها حيث ينشئون فرعًا في المدينة يسمح لهم بالوصول للسوق الأوروبية كلها، ويؤدي خروج بريطانيا إلى انهيار اقتصاد الاتحاد الأوروبي وتراجع قوة أوروبا اقتصاديًا في العالم، وذلك لأن الاتحاد سيفقد ثاني أكبر أعضاءه في الكثافة السكانية وثاني أكبر اقتصاد، وهذا سيؤدي إلى تفكك السوق الأوروبية.

ثانيا: الناحية العسكرية

إثر انهيار اقتصاد الاتحاد الأوروبي يفقد الاتحاد قوته العسكرية والدبلوماسية في العالم وهذا أيضًا لأن بريطانيا كانت من أكبر القوى العسكرية إنفاقًا في الاتحاد، ونتيجة لذلك تبدأ الصراعات الحدودية في التزايد كما كانت من قبل وذلك لرجوع “الدولة القومية”.

ثالثًا: الناحية السياسية

إن الدولة القومية التي كانت في أوروبا كانت سببًا في حروب لم تنتهِ إلا بعد حربين عالميتين. وخروج بريطانيا منها الآن يساند النزعات الانفصالية الأخرى في الاتحاد، ويشجع الدول التي تريد الخروج؛ فنجد أن الاتحاد الآن يمتلأ بأصوات النعرات العرقية القومية التي تطالب بالاستقلال عن الاتحاد، وهذه هي الأزمة التي كان الاتحاد يتجنبها منذ نشأته ومثالًا على ذلك: زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا التي طالبت-عقب استفتاء بريطانيا-باستفتاء في فرنسا وأشارت إلى أن فرنسا لديها من الأسباب ما يفوق أسباب بريطانيا للانفصال عن الاتحاد.

  • ألمانيا

أما على الصعيد الآخر نجد ألمانيا ترى أن الاقتصاد الألماني لا يستطيع تحمل أعباء الاتحاد بعد خروج خامس قوة اقتصادية في العالم منه وتحول الاقتصاد الألماني إلى الأقوى في أوروبا.

  • هولندا

ونرى في هولندا أن زعيم حزب الحرية يخرج ليؤكد على ضرورة تولي الهولنديون أمورهم في بلادهم وإشارته إلى إعادة النظر في تقرير عضوية هولندا بالاتحاد هي الأخرى.

  • الدنمارك

أما في الدنمارك فقد رحب حزب الشعب القومي-الذي على تعارض مع الاتحاد وسياسته-بالقرار الذي اتخذه البريطانيون.

وسارت بريطانيا على نفس النهج حيث لم يختلف موقف حزب رابطة الشمال الإيطالي المعروف بموقفه المعادي للمهاجرين مشيرًا إلى أن الآن هو دور الإيطاليين ليقرروا مصيرهم.

وبهذا فإن من الواضح أن قرار بريطانيا ليس الأخير، وأن الاتحاد في طريقه إلى التفكك وعودة الدولة القومية.

425

الكاتب

آلاء عنتر

طالبة جامعية، ومدونة حرة، مهتمة بالشئون الإسلامية، والعلوم الطبيعية.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.